دائما كانت البدايات أصعب ما في الأمر، ولايهمني كثيرا النتائج بقدر مايهمني المقدمات التي سيكون عليها شكل النهاية المحسومة، زحمة شغل، وآلاف الأخبار تمر علي، وبحجم الأخبار والمؤمرات والخلافات التي آراها بحدسي الصحفي، كان الصداع النصفي يزداد، وألم الأسنان يزداد أكثر، إلي أن خلعت ثالث الأضراس لكي أتحلل من معوقات التفكير قليلا.
أزمة كنيسة إمبابة، واعتصام ماسبيروا، وائتلاف دعم المسلمين الجدد، ودعوات بتجاهل نتيجة الاستفتاء الدستوري، وتأجيل الانتخابات البرلمانية، واعتماد دستور معلب علي ذائقة نخبة سياسية مثقفة "زائفة"، ومثالية إخوانية مازالت افكار خمسينيات القرن الماضي تحكمها، ومجلس عسكري لاتعرف نواياه الحقيقية، ونجيب ساويرس وما يدعيه البعض بالمد الليبرالي، وظهور مريب لأعضاء الحزب المنحل بكل بجاحة وفجور، ومحاكمات هزلية للمخلوع ونظامه، كل ذلك يدفع بالتفكير للشطوح وأحيانا التهور، وغالبا اليأس الممزوج بالغضب، ويتعهد الفرد داخل نفسه بحماية ثورته ودعوته وأفكاره حتي وإن كلفه ذلك نفسه، فلاتزال قناعتي أن الثورة لها شهداء أكثر ممن راحوا في أيامها الأولي.
نبدأ بالكنيسة وشبابها، مش عارف أكون "توافقي" كعادتي لأن حجم المعلومات لدي يكشف عن جريمة، ولكن من الواضح أن هناك شيئا ما يدبره البعض من داخل الكنيسة برضا من قياداتها الروحية الذين سخروا ملابسهم السوداء الدينية لضخ جيل كامل مضهد باحث عن الغضب، هنا فلوباتير ومتياس وغيرهما ممن قادوا مظاهرات شعارها "الشعب يريد حماية دولية" هو بالطبع "شعب الكنيسة" فدولة الكنيسة التي حاولت مرارا استغلال فساد مبارك تري الآن أنه من الممكن أن تحصل علي مكاسب فئوية طائفية.
البعض هايقول "وهما السلفيين دول يعني ملايكة والأقباط هما اللي شياطين"، طبعا دا كلام فارغ فكلا المتطرفين من الجانبين معلوم للعيان قربه من جهاز أمن الدولة سئ السمعة، كلاهما خانوا مصر، استخدمهم كلاب الأمن لضرب الاستقرار، يتجسسون علي بعض وعلي الشعب، اسماؤهم معروفة، أما الوسطيين فكلا الطرفين من المتطرفين يحاولون استقطباهم، تارة بحكم شرعي في الاستفتاء، وتارة بحريق كنيسة.
زملاء مسيحيون يرون أن الإخوان هم الخطر الأكبر عليهم، نعم طبيعي أم يكونوا خطر علي مجموعة من المستفيدين الذين يرون أن مدنية الدولة ذات المرجعية الإسلامية الوسطية خطر علي فكرهم المتطرف الذي يجلب لهم الوظائف والأموال، يدعون أن الإخوان غامضون انتهازيون، كلان فارغ، فالإخوان يعرضون للعالم أفكارهم، حتي خلافاتهم فهي أمام الجميع، أما الطرف الآخر فيرفض الظهور، رفضوا الظهور في كثير من حلقات تليفزيونية بجوار إخوان مسلمون، بالأسماء والعنواين والوظائف، والسبب تعليمات كنسية بعدم التعامل حتي لايستفيد الإخوان من ذلك إعلاميا دون النظر إلي حجم الاستفادة التي يجنيها الوطن في الحوار والتواصل، دا غير تفاصيل لعبة الاستفتاء وما بعدها.
ومع الأقباط يظهر بعض يقولون للناس أنهم ليبراليون، "هاأوو" ليبرالية معلبة وجاهزة، ديمقراطية بلا إسلاميين، الشعب مازال قاصرا، سيصوت لفلول الوطني، هي هي تصريحات عمر سليمان وأحمد نظيف، مش عاوزين التعديل الدستوري، عاوزين نأجل الانتخابات التشريعية، مجلس رئاسي، دستور مخصوص من غير كمالة، ويجي في الوقت نفسه الحوار القومي بمشاركة رسمية لفلول الوطني "حاجة تقرف.. ناس معندهاش دم" إييييييييييييييه إحنا مش مركبين عصافير، راي الشعب كان واضح، حاولت استدراجه بالحديث عن دم الشهداء، فرد السلفيون عليكم بحكم شرعي، والشعب فكر واختار، بلاش لف ودوران.. وعلي راي اللمبي "الصياعة أدب مش هز اكتاف".
المجلس العسكري بطئه "مريب"، وحكومة شرف "مايعة" ويحي الجمل "مجرم"، ونجيب ساويرس "مستغل"، وشوية فنانين علي مثقفين آخرهم قهوة البورصة قاعدين يتكلموا في ديمقراطية عمرهم ماعرفوها، وفي المقابل، جماعة الإخوان مرتبكة، أزمة داخلية بسبب الوضع الجديد، ودا طبيعي في تنظيم كبير يتحول مع وضع لم يكن في الحسبان، وقت وهايعدي، لكن مثالية التعاطي مع القوي الوطنية "اللي كتير منها وهمي" لازم وقفة، هناك تيارات حقيقية يسارية وقومية وليبرالية وإسلامية وطنية حقيقية لاتزال موجودة، الإخوان لازم يشتغلوا سياسة، ويبطلوا طيبة المشايخ المضحين، مستقبل مصر محتاج حسم وحزم.
لأول مرة ابتعد عن صيغي "التوافقية" بس في أوقات الخطر الحقيقي لابد أن نعبر عما في دواخلنا حتي وإن قسونا، فالحقيقة دائما مؤلمة، وأظن واعتقد ان الأفكار ملك الجميع والوطن ملك الجميع، والوطن والجميع والدين ملك لله عزوجل.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق