أن تهرب منك الكلمات، وأن تبتعد عن ذهنك المعاني، فترجع بذاكرتك في ارتعاشة القلم إلي زمن ليس بالبعيد، أعاد تشكيل الوعي، ووضعك علي الطريق، لتنطلق..
تدوينتي مختلفة هذه المرة، عادة ما أكتب عن الآخرين، ولا أتطرق لطبيعة عملي وعلاقاتي بالمؤسسات التي أتعامل معها صحفيا.. ولكن هذه المرة مختلفة، فهي عن "إخوان أون لاين"، هو الموقع الذي بدأت فيه حياتي المهنية، صيف 2007، وأنهي علاقتي المهنية "فقط" معه اليوم.. عملي فيه كان محض صدفة، بل كان دخولي المجال نفسه محض قدر، يسرني الله له.
عملت في قسم التحقيقات، ثم في قسم الأخبار، أكتب تحت إسم مستعار "محمد يوسف" أتابع أخبار النقابات المهنية، تعرفت علي زملاء كرام ومصادر محترمة، قد نختلف، في الأفكار، والآراء، ولكني حاولت جاهدا أن أكون بعيدا عن الأيدولوجية في الكتابة فاخترت مصدري "النقابي"، حتي أكون متحيزا للحقيقة، عانيت في ذلك، كنت أري أن الأيدولوجية ليست موقفا سياسيا فقط، بل موقف حضاري، لابد من الانتصار له، مستعينا بحياد تلك الخلفية الحضارية، وقوة منهجها، وسلامة مواقفها.
شهدت مع "إخوان أون لاين" أيام حلوة، وبالتأكيد أيام عكس ذلك، تعلمت فيه أشياء كثيرة، وغفلت عن أشياء، ورغم قناعتي أن الإعلام الموجه، هو الإعلام الخاسر أبداً، ولكن قناعتي تحتوي أيضا تصور أنه قد يكون هذا الإعلام ضروري في فترة ماقبل الثورة، وقاصراً علي مواجهة النظام الفاسد، وليس المنافسين السياسيين، وقناعتي أن الصحفي صاحب التوجه لا يعمل لدي المؤسسة الإعلامية الرسمية، التي تتبني هذا التوجه، لما سيحدث ذلك من تأثير علي مهنيته.. لإنه "إعلام التنظيم".
ولكن مع الثورة ونجاحها، وبداية عهد مختلف، وخريطة سياسية، وإعلامية جديدة، بدا الموقع جامدا، لم تغير فيه الثورة شيئا، ورغم بعدي عنه لعملي "بالقطعة" في مصدري فقط، لعملي في مؤسسة صحفية أخري، أجلها وأحترمها، ولالتزامي بما اتفقت به مع رئيس التحرير الموقع علي استمراري في متابعة مصدري حفاظا علي أخبار المصدر، ولحين تدريب من هم أكفأ مني لتولي الملف، إلا أن تعاطي إدارة الموقع مع أيدلوجية الموقف السياسي للجماعة، أضر بصورة الجماعة، وفكرتها النبيلة، وهو مالا أعفي منه الجماعة التي سكتت أحيانا، ووافقت أحيانا.
بدءا من التعديلات الدستورية، وانتهاء بأزمة "جمعة الوقيعة"، القالب واحدا، والأداء ثابتا، لم يتغير شئ، فماقبل الثورة هو مابعد الثورة، لا أنكر أن هناك وسائل إعلامية تابعة رجال أعمال، وأشخاص "مناهضة" لفكر الإخوان ولطريقتهم السياسية، شنت ولاتزال تشن حملة تشويه، بغرض مصالح سياسية، وكان الأولي أن فكر إعلام "الجماعة" وليس فكر إعلام "التنظيم" هو الذي كان من المفترض أن يحدد المصلحة العليا، وأن لاينزل إلي مستنقعات الرذيلة الإعلامية، وأن يسمو بسمو فكرته، لا أن ينزل بنزول هجوم الآخرين.
وجاءت استقالة، رئيس التحرير، الأستاذ عبد الجليل، وله مني كل التقدير والاحترام، لتزيد من غضبي أكثر، وهو صاحب التعبير الشهير في "إخوان أون لاين" أنه "الموقع أيدلوجي موجه ذات فكرة"، بحديثه عن إعلام التنظيم، كان الأجدر به رفض تلك السياسة من البداية، بدلا من أن يضع "إعلام التنظيم" في مأزق، وأن لايكون الموقع يكون معول هدم، وثغرة يستلل منها الآخرون لنقد فكرة الإخوان النبيلة.
كنت أتمني أن أري استقالة تحمل اعتذارا، عما قدمه الموقع من صورة أضرت، لا احتجاجا علي تصريح د. عصام العريان، وهو الموقف الذي كنت أتمناه من زملائي...
ولازلت أذكر إفطار الصباح مع الزملاء.. وكوب الشاي، وظرف الراتب اللي كنا ننتظره في يوم 27 من كل شهر، ونقشي لحسن، وخالد، والزميلات العزيزات، حققنا انفرادات، وخضنا معارك مهنية كثيرة، دافعت عن الموقع كثيرا،واختلفت مع إخوان وأصدقاء بسببه،.. ولكنه في النهاية "إعلام التنظيم"..
علي أي حال، فالأمر الآن أصبح مختلفا، وبعدي أصبح واجبا، نلتقي في ميادين الصحافة مجددا، وداعا إخوان أون لاين........
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق