الثلاثاء، 19 يناير 2010

مظاليم ولكن


عادة ما تتملكني مشاعر الغضب والثورة الممزوجة باليأس من الحال الذي وصلت له بلدي الحبيبة مصر، ووطننا العربي والإسلامي، فالفساد والفقر والقمع والكبت والغلب والبطالة أحاطو بنا من كل جانب، وأجد نفسي ومثلي الالآف من شباب الإخوان حائرون، فالملاحقات الامنية من جانب ومتطلبات الحياتية من جانب، ورغبتنا في إحداث التغيير المنشود وتعريف الناس بالمنهج الإسلامي الوسطي من جانب آخر، وأخيرا محاولات التشويش المستمرة علي أفكارنا ومحاولات الفصل بين فكر مدرسة الإخوان، عن العمل التنظيمي المنضبط الذي نستطيع من خلاله آداء رسالتنا الوسطية بشكل منظم.
بين تلك التجاذبات أري أننا شباب الإخوان أكثر فئات المجتمع تعرضا للظلم، فنحن لا نتعرض فقط لما يتعرض له الشاب العادي الطامح للعمل أو الزواج، ولكننا نتحمل عبء إعادة الأمة إلي مكانتها التي حفرها أجدادنا بدمائهم وفكرهم وجهادهم، نحمل إرث صحابة رسول الله -صلي الله عليه وسلم- وتابعيه، نحمل إرث علي بن إبي طالب، وطلحة والزبير، وزيد، وخالد،وابن مالك وأبي حنيفة وابن حنبل والشافعي، ونورالدين محمود، وصلاح الدين، وقطز، وبيبرس، ومحمد الفاتح، وحسن البنا، نحمل عبء تحقيق أساتذية العالم.
نتعرض لاعتقالات وتعذيب ومحاكمات، وفصل من كلياتنا وحرمان من آداء الامتحانات فقط لأننا قلنا "كلمة حق"، ويروع أهلنا، ونفصل من وظائفنا، يحظر سفرنا للخارج فقط لاننا " إخوان مسلمون"، يظننا البعض أننا شباب "بنشتغل"
سياسة، متجهمون، غاضبون دائما لانعرف الابتسامة، راسبون في دراستنا، ولكنهم بمجرد معرفتنا عن قرب يكتشفون أننا شباب عاديون إلي أقصي درجة نبتسم ونتفوق ونبتسم وضحكاتنا "ترج الدنيا" ولكننا أصحاب فكرة مستعدون أن نضحي من أجلها ولو كانت تلك التضحية ثمنها الحياة، مثلما كان محمد السقا الطالب السكندري الجميل الذي استشهد برصاص الأمن المركزي فقط لأنه قال "كلمة حق" كان بساما ضحوكا كل من عرفه كان يحبه راح ضحية ظلم نظام رفض ان يعيش السقا كشاب مثل كل الشباب ينهي دراسته ويعمل ويتزوج ويكون أسرة.
صديقي نادر الذي فصل من عمله الحكومي رغم تميزه فقط لان هناك تقريرا أمنيا تم إرساله لمقر عمله يقولون فيه:" دا كان مع طلاب الإخوان منذ 7 سنوات وكان بيشارك أنشطتهم وتعليق اليفط عن رمضان والأخلاق..توصية يتم الاستغناء عنه"، ولم يكن نادر وحيدا حيث ترفض إدارات الجامعات تعيين عشرات من طلاب الإخوان كمعيدين رغم تميزهم الشديد بحجة الرفض الأمني، ومن الأمثلة الكثير التي " توجع" القلب.

ولم يكف النظام في تعامله القمعي معنا بل لجأ مؤخرا إلي الإعلام ليبث سمومه نحونا تارة بالتشكيك في جماعتنا وقادتنا، وتارة في التشكيك في منهجنا ومبادئنا، بالتأكيد أن هناك اخطاء فالجماعة مجموعة من البشر قد تكون نسبة الخطأ 20% أو 30% وحتي يمكن أن تصل إلي 40% ، ولكن بالفعل هناك 60% إيجابيات نستطيع نحن الشباب وليس غيرنا تحقيق التطوير، والتغيير، والتقدم، نحن عصب الجماعة ، نحن أمل الامة.
لنكن بالفعل أحفاد أسامة بن زيد وأبو دجانة، وعمرو بن العاص، وحمزة، وابن الهيثم، وابن النفيس، وابن حيان، وهارون الرشيد، وعمر بن عبد العزيز، لنكن نحن الشمعة التي تضيئ للجماعة والأمة وقت الظلمة، ليكن التفوق والعمل والانتاج والعطاء سمتنا، الإيمان عدتنا، والعمل طريقنا، والإخلاص شعارنا والتضحية ضريبة.. والنصر قادم.