الأربعاء، 28 سبتمبر 2011

أنا وصديقي والمخلوع والمشير



كعادته سار في وسط القاهرة، متمتعاً بليلها الرائع، يقترب حيناً من ميدان التحرير ثم يبتعد، تخطو أقدامه باتجاه صينية الميدان "الكعكة الحجرية" يهوله مشهد العسكر، يبتعد، ثم يقترب، قدماه ساقته إلي مقهي البورصة إذ تجمع شباب الساسة، يطمئن علي الأحوال، فجأة لم يصدق ما رآه فمشير يسير في شارعه حاول جاهداً أن يلحق به لم يجد حراساً، لم يجد قناصة، لم يجد شيئاً، جاهداً واصل سعيه للحاق، أسئلة تدور بخلده، مفادها سؤال واحد يحاول استجماع تلابيبه، فوقت المشير ذو البدلة المدنية ليس متاحا للمسايرة والحديث.. سؤاله هو "لماذا سيادة المشير؟".
لم يصل، ولم يسأل، ولم يجد شيئاً، عاد سريعا لبيته يروي قصة المشير "المدني"، فإذا بفضائية الدولة تذيع إنفرادها لمشهد المشير سائراً، رأي نفسه في الإطار، هناك، يجري، يحاول الوصول، لكن لم يصل، تعليق الضيف والمحاور أذهله، ما هذا؟، ماالذي تقولانه، هل بدا الأمر هكذا، هل التملق ومحاولة التسلق علي أجساد الجرحي والشهداء يصل لتلك الدرجة من الانحطاط، سكت صديقنا هنيهة، وعزم أمره، فتح حسابه علي المنتدي الاجتماعي "فيسبوك" قلقاً وقال "تسقط مدنية البدلة".
كم كان متوقعاً صديقي ما صارت له الأمور مؤخرا، وربما تسبب ذلك في أزمات له، فكم كان حاداَ في تعبيره عن قلقه من تصرفات، وقرارات المجلس العسكري، وكم كانت تخوفاته تسبق أفكاره، وكم من موقع ومساحات للرأي رفضوا نشر ماكانت تموج به نفسه من مخاوف.
الخوف، والقلق، والحذر ليست صفات صحفي أو كاتب رأي، حمّله المولي عزوجل مسؤولية كلمة حق وإلا كان حكم المولي سابقا عليه "به فابدأ"، وكم كنا في عهد المخلوع سواء عبر تحقيقاتنا أو حواراتنا، أو حتي عبر صفحات مدوناتنا، و"فيسبوك، وتويتر" ننقده، بألذع كلمات النقد، وسخرية سوداء، فضيحته هو ونظامه كان هدفا استراتيجيا، أما الآن فإذا بالكاتب أو الناشط، مثل صديقنا هذا يعيد كتاباته أكثر من مرة لعلها تقع بين يدي "عسكري" فيكون مصيره تحقيق ثم سجن دون نقض.
صديقي لم تنقطع اتصالاته بعدما شهد المشير سائراً، وبعدما اضطلع علي قانون مجلسي الشعب والشوري، قال لي: محمد لم يعد الوقت متاحاً لجلد الذات، هناك مسؤولية وطنية، ودماء شهداء، وآهات مصابين، ودموع أمهات وزوجات ثكالي، محمد لم يعد الوقت يسمح بخلاف، محمد لم يعد الوقت متاحاً لاتهامات وتخوين، الوطن أصبح علي المحك.. محمد.
صديقي اكمل: محمد أعد بذاكرتك للوراء قريباً فنماذج سرقة الثورة وتراجعها كثيرة، معالمها بدت في الأفق منذ فترة، محمد البعض حاول إقناع نفسه إنها أحاديث شياطين، ولكن المعالم واضحة فعلا، ليست خافية علي الجميع، محمد إنها بدأت مع الإبقاء علي الفريق شفيق، ووزير داخليته محمود وجدي، والإبقاء علي المخلوع في شرم الشيخ، وفي الإبقاء علي جهاز أمن الدولة المنحل، وبقاء مجالس محلية مزورة وفاسدة، مرورا بإعلام مضلل، وباعتقال نشطاء، وبمحاكمات عسكرية، وإنفلات أمني متعمد، ورفض العزل السياسي لرموز الوطني المنحل، وتفعيل الطوارئ التي سقطت بسقوط الخلوع، وليس بمدة حددها إعلان دستوري من العسكر، وبشهادة المشير التي تم تسريبها في قضية المخلوع المتهم فيها بقتل إخواننا الثوار، وقانون مجلسي الشعب والشوري الأخير، النتيجة واضحة ياعزيزي محمد.
لم أُخفه سراً أني مثله أعاني، فكم كان يقلقني أيضا الصمت الأمريكي، وزيارات الاقتصاديين الغربيين والأمريكيين، وكذلك العسكريين، الأمر بدا لي مقلقاً للغاية، الكيان الصهيوني أصبح أكثر وداعة، تُقتحم سفارته، ويُهرب رجاله ودبلوماسيه وفي النهاية يندد، ومعه باراك أوباما، أري شهداء مصريين علي الحدود ولا حراك، وفلول تعود ولا صوت هنا يندد أو صوت هناك يحذر.
صديقي استدرك نفسه، وقال إخفض صوتك، ولاتنشر حديثنا، فـ"الأمر مايسلمش، الحيطان لها ودان"، سخطي كان عارما عليه، قلت له: لم أرك هكذا أيام المخلوع، كم كنت جريئاً، لاتخشي في الحق لومة لاءم، جوابه كان صادماً، أخي محمد كنا ننقد ونثور، ومسارنا السلمي ونضالنا الدستوري كان واضحاً، والتعامل الأمني لأعوان المخلوع كذلك كان واضحا، أما الآن بات مختلفا، فالأمر لم يعد كالسابق، فإني أشم رائحة الخمسينيات تعود من جديد.
سكتنا طويلا، استرجعت الذكريات، وكذلك صديقي، ولكنه تركني وسار باتجاه مسجده يصلي، لم يغب طويلاً عاد مهرولاً، صارخاً.. الساكت عن الحق شيطاناً أخرس، هاتكلم.. لن يقول ربي به فابدأوا... وانتهي




الجمعة، 9 سبتمبر 2011

الساكت عن الحق

ليست رؤية تحليلية. أو نظرة هادئة للأحداث الجارية. هي خاطرة لصحفي شاب من الإخوان، عاني مع إخوانه، وأبناء شعبه مرارة الظلم والقهر، خطت قدماه مبني جابر بن حيان العتيد وهو في مقتبل عمره "17 عاما" والتهمة "حب مصر"، ومعه العشرات من الشباب أمثاله، لم تكن سطوة الأمن حينها ترهبنا، أوتعذيب زبانية الدنيا يخفينا، نضطر إلي تغيير أسمائنا، وعمل إسم شهرة، نكتب أسماء إخواننا علي الهاتف النقال بغير أسمائهم خوف عليهم في حال القبض علينا، نذهب إلي لقاءاتنا متلفتين يمينا ويسارا، نجلس ونستفتح بآيات الذكر الحكيم، ونعدد نوايانا فلا نجد غير الموالي عز وجل والوطن والجنة هدف نستحق أن نموت من أجله.

هو القلق الذي يسيطر علينا نحن الشباب، حديث متكرر عن تكرار محنة 1954، وعودة حكم العسكر، ويساورنا القلق أيضا أن الجميع سيتخلي عننا، فالإخوان الجماعة الأكثر قدرة علي الحشد، والتأثير وقلب الكفة، وصاحبة المنهج الراسخ، لن تكون عزيزة علي نخبة تري فكرة الإخوان الوسطية العائق الوحيد أمامها، وشرفاء قليلون لن يستطيعوا أن يقفوا أمام تجبر سلطة عسكرية، أو بيدها تحريك سلطة العسكر، وبالتأكيد إسرائيل وأمريكا والقوي الاستعمارية لن تجد أفضل من هذه فرصة للقضاء علي المد الإسلامي الوسطي بقيادة الإخوان، ولإرسال رسالة للجميع مفادها "لا تغيير".

ثورة يناير قلبت موازين القوي، فغابت قوي وحضرت أخري، وبقيت "الإخوان" هي الأكثر حضورا، القوي العلمانية والليبرالية وضعها بات مكشوفا سواء في نتيجة الاستفتاء علي التعديلات الدستورية في مارس الماضي، أو في مليونيات أول أبريل، و 27 مايو، أو حتي ما ستسفر عنه مليونية 9 سبتمبر الجاري.

مجمل حالات القلق، ليست في وجهة نظري من تلك القوي العلمانية والليبرالية، التي تعاني رفضا شعبيا، فالغرب والولايات المتحدة لاتري تلك القوي أنها ستكون قادرة علي مسك زمام الأمور سواء جاءت عبر انتخابات "نزيهة أو مزورة"، والإسلاميون، والإخوان بشكل خاص لديهم مشروع إصلاحي رافض للقوي الاستعمارية والكيان الصهيوني وبالتالي لن يتم الرضاء بهم، فالحل الوحيد هو اللجوء إلي سلطة لها بعض الرصيد لدي الشعب، هي الجيش، ولابد من طرف يعاونه تلك المؤسسة، فمن يقدم "السي في" سيكون الناجح بالتأكيد.

الشكل الذي تسير به خطوات الفترة الانتقالية، وانفراد المجلس العسكري بالقرارات والقوانين، والاستماع إلي "المساعد الظاهر" من القوي الليبرالية والعلمانية، وتجاوز الشعب، والقوي والوطنية والسياسية التي نصبته حارسا للثورة، ليس هذا فقط سكوته عن قرارات من شأنها تهدئة النفوس علي شهدائنا علي الحدود مع فلسطين المحتلة برصاص الغدر الصهيوني، وصمتها حيال مايحدث في سوريا، والسودان، واستمرار حالة الميوعة السياسة والاقتصادية، وحكومة "متدهورة"، وانتخابات تؤجل، ومحاكمات عسكرية ضد نشطاء، بل بات الناشطون يحذرون بعضهم البعض من بعض تعليقاتهم علي "الفيس بوك والتويتر".. والمحصلة تقول "إحذر الثورة تضيع".

الأخطر و"المساعد الثاني" للحاكم الجديد، هي أحزاب فلول الوطني المنحل، التي توارت كثيرا، خائفة من قانون الغدر، ولكن الذي اختفي هو القانون، البعض تعاطف مع الفلول وتحدث عن حقهم في ممارسة الحياة السياسية، رغم أن هؤلاء هم من فسدوا وضغوا وسرقوا نهبوا وزورا، فكانت النتيجة ثمانية أحزاب "مفللة" هم  "حزب الحرية"، ومؤسسه معتز محمد محمود أمين عام الحزب الوطني بقنا، و"حزب المواطن المصري" ومن أعضائه و مؤسسيه: صلاح حسب الله احد كوادر الحزب الوطني بالقليوبية، و محمد رجب الأمين العام السابق للحزب الوطني، ومحمد محمود عبدالرحمن، أمين الحزب الوطنى بالدقهلية ، و حمدي السيد نقيب الأطباء، و اللواء حازم حمادى بسوهاج، وأحمد مهنى أحد قيادات الحزب الوطنى بالإسكندرية، و"حزب البداية"، و"حزب نهضة مصر الديمقراطي" ومؤسسه أحمد أبو النظر أحد كوادر الحزب الوطني بالإسكندرية، و"حزب مصر الحديثة" ومؤسسه نبيل دعبس صاحب جامعة مصر الحديثة ووالد وليد دعبس رئيس قنوات، و"حزب مصر القومي" مؤسسه طلعت السادات رئيس الحزب الوطني الجديد قبل أن يتم حل الحزب نهائياً، ويعاونه توفيق عكاشة رئيس قناة الفراعين الفضائية، و"حزب مصر النهضة" ومؤسسه حسام بدراوي الأمين العام للحزب الوطني سابقاً ، و"حزب مصر التنمية" ورئيسته أيمن الحماقي عضو الأمانة العامة بالحزب الوطني المنحل.

خاطرتي قد تكون مرتبكة، حالها مثل ارتباك المصريين، ولكن أغلب الظن أن الخريطة المصرية من الداخل ببساطة باتت أركانها واضحة وهي "شعب- إخوان- إسلاميون- علمانيون- فلول- مجلس عسكري"، الرهان الحقيقي هو من يجاهد لكسب التعاطف والتأييد الشعبي، ولكن الشعب نفسه بات في ظل الواقع الحالي مرتبكا هو الآخر، يصدق الإخوان، ويخاف الإسلاميين، ويسمع العلمانيين في القنوات الفضائية، ويخاف ارتباطهم بالغرب، يكره الفلول ويحتاج إلي أموالهم الغزيرة، يحن إلي الجيش ويخشي الديكتاتورية. إطالة الفترة الانتقالية هي السبب وراء كل تلك الحالة ، وعليه فإجراء الانتخابات النزيهة بسرعة، وإنشاء محاكم استثنائية، وفتح تحقيقات جديدة ضد المخلوع ورجاله ، ومجئ حكومة وطنية من الشعب، وعودة الجيش إلي ثكناته لحماية الوطن هو الحل الطبيعي، وأغلب ظني أنه في حالة استمرار ذلك الضغط النفسي علي الشارع سيكون الانفجار وحينها سيحدث مالايحمد عقباه.




الأربعاء، 31 أغسطس 2011

إحنا آسفين يازحل

لم يكن الوضع مثالياً في رمضان أو ماقبل رمضان، فالجميع بدوا مسيسيين.. فاهمين.. عارفين.. متخصصين.. متفلسفين.. خلي الناس تآكل عيش.. حالة السيولة تجعلك غير قادر أحياناً كثيرة علي استيعاب مجريات الأمور، أو من الممكن القول إنها تجعل حكمك خاطئ ، نظرتك لها مرتبكة.. فإذا اتخذت قرارا فمصيره الطبيعي.. الفشل.
عودة إلي التدوين الشخصي، أن تكتب لنفسك سياسة.. دين.. أخلاق.. كورة.. إخوان.. "فين أيام التخبيط بتاعت زمان"، ليس تعقلا أو اتزانا بقدر إنه هدوءا وأعادة تظبيط للرؤية، وليس تظبيط زوايا.
رمضان مضي، ومضت معه الأيام الجميلة، خلطنا فيه عملا صالحا وأعمالا سيئة، لعل الله يغفر ذنوبا بإخلاص عمل، أو يعفو عن سهو بذكر أو دعاء أو لحظة تذلل عابرة، أما العيد فقد جاء سريعا بأوامر من مفجر الثوارات العربية "كوكب زحل" الذي خدعنا، وأضحي هو الآخر فلاً من فلول النظام، وعليه فعلينا جميعا أن نقيم مليونية ضخمة في ميدان التحرير عنوانها "إحنا آسفين يازحل"، و"الشعب يريد إعادة رمضان" و"الشعب يريد يوم رمضان الباقي".
بعد العيد سيكون الوضع مشتعلا، مشعلل،  مولع، انتخابات برلمانية، إسلاميين علي ليبراليين، والمعركة الكبري تجهيز شقة الجواز، ومشروع دعوي مهني آخر سأكون جزء منه، بإذن الله، لخبطة جديدة ستفرز بالتأكيد عن وضع جديد لن نسمح لأحد عن استمرار بعثرته، البازل سيعاد ترتيبه بالتوافق، وكلمة الأغلبية ستكون المؤثرة، ولن يسمح بأي حال من الأحوال -طبعا بالسياسة- لأي حد يملي علي حد حاجة، أو أي حد يشوه حد كده بالساهل. هاتلاعبني هالاعبك.
بخصوص انتخابات الرئاسة.. اللي لسة مجتش، عارف إني كلامي هايزعل ناس كتير، بس معلش، التدوين في الوش مفيهوش معلش، طبعا أنا مش مقتنع بأي مرشح للرئاسة، بما فيهم الإسلاميين، أو بيقولوا علي نفسهم إسلاميين، وطبعا رفضي للباقيين ليس لأنهم علمانيين وليبراليين –لاسمح الله- إخوانا المرشحين الإسلاميين، عايشين في كوكب تاني، دكتور عبد المنعم قاعد يلعب علي وتر الإخوان، ويقولك مدير حملته إن شباب الإخوان قطعوا لافتاته.. كلام فارغ مع احترامي للجميع.. فاضيين إحنا علشان نقطع لافتات ده ونعمل مش عارف إيه..
 أما الأخ الدكتور سليم العوا، كل شوية يطلع يتفلسف ويقولك مبارك والنظام برئ حتي تثبت إدانته.. وليه لأ وهو أصلا محامي وزرا حكومة الوطني المنحل.. أما شيخنا حازم صلاح ابو إسماعيل مع تقديرنا ليه فمكانه وبحسب وجهة نظري التعبانة الدعوة وإصلاح القلوب والنفوس، وليترك السياسة لأهلها، معلومة عاوز حد يرد عليا فيها "ماهو سي في الشيخ حازم السياسي.. غير إنه اترشح مرة واحدة لانتخابات مجلس الشعب علي قوائم الإخوان.. وغير إنه عضو سابق لمجلس نقابة المحامين برضه علي قوائم الإخوان".
أجد نفسي أقرب لـ"لناصري" حمدين صباحي- أيوة الناصري.. رحت في داهية.. إخواني يؤيد ناصري، الرجل الشريف الذي لم يتلوث، في ظل غياب مرشح إسلامي عصري سياسي محنك، وإنه كنت أري أنه موجودا في جماعة الإخوان مثل هذا المرشح اثنين أو ثلاثة علي الأكثر، ولكن يمنع الجماعة تعهدها بعدم الدفع بمرشح، ولكن رغم قربي لصباحي إلا أني أيضا لم أجد فيه مرشحا مثاليا للرئاسة.. أما عن موسي وسليمان وشفيق "ياراجل" والبسطويسي وبثينة فدول مرشحين "كسر" سياسياً، محدش مقتنع بيهم ولا حد يعرفهم وخصوصا الاتنين الاخيرين، أما الثلاثي "موسي- سليمان- شفيق ياراجل" كلهم معروف عنهم توجههم وعلاقتهم بالمخلوع وابن المخلوع، وطبعا موقفنا واضح لحكم العسكر.
وعليه فكما ينتظر العالم المهدي المنتظر ليصلح أحوال العالم وينشر العدل والخير والصدق، ويمحي اليهود الصهاينة، نجد أنفسنا ننتظر في بلادنا العربية، وخصوصا مصر "الرئيس المنتظر" نحاول أن نجعلها جمهورية برلمانية لا رئاسية، ولكن الثقافة الشعبية، الممتدة منذ أكثر من 3 آلاف عام، تجعلنا أمام لحظات فارقة، تمر واحدة فنحمد الله، وننتظر القادمة مستعينين بالله.. وكل عام وأنتم بخير.. كفاية كده.

الأحد، 14 أغسطس 2011

لقد قلنا مراراً


بدا الانزعاج يأخد لدي مساحة أكبر من تفكيري، فتطورات المواقف الحاصلة في الشارع السياسي تدعو إلي ضرورة تقييم المواقف والمؤسسات، ليس تطور موقف المجلس العسكري تجاه المبادئ الحاكمة للدستور هو الداعي لذلك التقييم، ولكنها مجمل الأحداث هي التي تدعو لذلك، ولتكن الصورة أوضح وأنقي.
تحليل نحاول البحث عنه لرصد ذلك التغير "الجذري" من وجهة نظري في موقف المجلس العسكري، والثبات الليبرالي والعلماني، في مقابل القوي السياسية، سواء داخل التحالف الوطني، وخارجه، وأيضا حكومة عصام شرف الثانية.
**
المجلس العسكري كـ"هيئة سياسية" تداخلت مع الثورة لتكن شريكة مع الشعب أمر حاسم وهام، وموقفها الشجاع في لحظة الثورة الحرجة يومي 10، 11 فبراير لاينكره إلا جاحد، ولكن في السياسة والفكر القومي، الولاء يكون للشعب الذي قرر، وليس معني ذلك أن يبقي الشعب "أسير للمعروف"، ولسنا في حاجة للتذكير موقف الجيشين السوري والليبي، فكلاهما خان وطنه، أما جيشنا فوضعه مختلف.
الجيش المصري، لم يقم يوما منذ تاريخه بعملية إبادة لشعبه، قد تخضع بعض وحداته "غير القتالية" للسلطة ولكن إجمالي الشرفاء دائما يكونون هم الأقدر دوماً علي ضبط البوصلة الوطنية.
**
المجلس العسكري للمتابع يجده قد مر علي ثلاث مراحل منذ تقلده السلطة "برضا شعبي" في 12 فبراير الماضي، المرحلة الأولي مرحلة الشريك المستحق، الذي وقف أمام رئيس الدولة ورفض استخدام العنف ضد شعبه، وكان قريبا في تلك المرحلة من جميع القوي الموجودة علي الساحة، وإن كان ميله أكثر إلي الإسلاميين، وكان مصرا علي إجراء الاستفتاء بصيغته التي توافقت عليه لجنة تعديل الدستور بقيادة الفقيه الدستوري "الإسلامي التوجه" طارق البشري، واستمرت تلك المرحلة حتي مايو الماضي، شهدت احتجاجات طائفية واسعة، في إمبابة، وماسبيرو، وصول، وقنا.
**
المرحلة الثانية بدأت مع دعوات بعض القوي الليبرالية والعلمانية إلي ما أسموه "الدستور أولاً" متناسين نتائج استفتاء التعديلات الدستورية، المجلس العسكري هنا بدا مرتبكا، كان رافضا للفكرة في البداية، تتابع الاحتجاجات، في ميدان التحرير، والضغوط الخارجية، والسطوة الإعلامية، والاتهامات المباشرة له جعلته أكثر ارتباكا، في تلك الفترة لم يكن هناك أزمة طائفية كانت في المرحلة السابقة، ولكن مواقف المجلس العسكري تجاه بعض القوي السياسية وتصريحات قادته، والعنف الأمني غير المبرر مع أهالي الشهداء، والتباطؤ في محاكمة الرئيس المخلوع ونظامه دفع بالمجلس العسكري إلي تغيير حكومة شرف الأولي، وحركة محافظين "عسكرية"، والدفع برموز أكثر قبولاً سياسيا، وأكثر قربا من ذلك التيار الليبرالي والعلماني، ورغم ذلك التيار الإسلامي بتنوعاته لم يجد غضاضة في ذلك ولم يعترض، واستمرت تلك المرحلة إلي منتصف يوليو الماضي.
**
المرحلة الثالثة، الضغط كان في تزايد، أبرزه تصريحات اللواء الرويني العنيفة تجاه حركة 6 أبريل، واللواء الفنجري، كلتا الحالتين بالذات دفعتا التيار الليبرالي والعلماني إلي رفع صوتهم أكثر لمواجهة المجلس العسكري، في مقابل صمت إسلامي، سوي من جماعة الإخوان المسلمين تجاه تلك المواقف، المجلس العسكري حزم أمره، وقرر أن ينهي تلك "المضغطة"، بالموافقة علي ما أسماه "مبادئ حاكمة لوضع الدستور الجديد"، نسي المجلس أنه تعهد بأنه "مؤتمنا" علي السلطة حتي تسليمها إلي سلطة مدنية منتخبة، تلك السلطة أقر الاستفتاء الذي أجري في 19 مارس كيفية وطريقة وتوقيت انتقالها، وعندها لم يعد لدي المجلس سلطة علي كل تلك الخطوات بل هو منظم لها.
**
المجلس العسكري، كان ذكيا بعض الشيئ فهو أرفق تصريحاته الأخيرة حول المبادئ بإعلانه عن ضم وثقية الأزهر التي طرحها الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، لسببين الأول أن الجميع بالفعل متفق عليها، وخاصة أن بنودها متفق حولها الإسلاميين خاصة، والآخر أن تقف بجانبه مؤسسة دينية لها ثقلها في الشارع وفي النخبة.
**
الإسلاميون بدوا مرتبكون مما حدث ومن تغير موقف المجلس العسكري تجاههم، الإخوان كانوا أكثر إتزانا من غيرهم، لم "يمضوا علي بياض"، خطواتهم كانت محسوبة، بيانهم الأخير بشأن "المبادئ الحاكمة" حمل تصورا جديدا في فكر الجماعة، ويحمل أيضا غضبا تكشف عنه أولي كلمات البيان " لقد قلنا مرارًا".. موقفهم كان واضحا للغاية لا لبس فيه إذ قالوا "إننا نربأ بالمجلس العسكري أن يساير فريق (المواد الحاكمة) ضد إرادة غالبية الشعب؛ لأن هذا من شأنه أن يستفز جماهير الرافضين لمبدأ المواد الحاكمة والحريصين على حق الشعب وحريته، والراغبين في استقرار الوطن والسير في اتجاه الانتخابات ونقل السلطة للمؤسسات المدنية التي ينتخبها الشعب كي يعود الجيش إلى التفرغ لمهمته المقدسة في حماية الوطن والشعب ضد أي عدوان خارجي".
**
القوي الليبرالية والعلمانية كانت شريكة في تحولات المواقف السياسية، ولكنها مثل الإخوان كانت الأكثر ثباتا في المشهد السياسي، فهي لديها أزمة مع المرجعية الإسلامية، طرقت جميع الأبواب ماعدا الباب الشعب، طرقت باب "العسكري"، وباب "الصوفيون"، وباب "الخارج"، واجهوا "السلفيين"، تحدثوا عن "الدستور أولا"، "ومبادئ فوق دستورية"، وأخيراً "مبادئ حاكمة"، استطاعوت تسويق صورة ذهنية سيئة عن جمعة "29 يوليو" شاركهم فيها أبناء التيار الإسلامي الذين خرجوا مدفوعين بكبت سنين وظلم بعد الثورة ممتد.
تلك القوي الليبرالية والعلمانية سكتت من أيام قليلة، إذ أعجبها تصريح نائب رئيس الحكومة، علي السلمي، وبعده تصريح عضو المجلس العسكري، وتري أن حديثها المؤيد لتك التصريحات قد يعمل علي تهييج الرأي العام الشعبي والإسلامي، "فإذا كان الكلام من فضة فالصمت أصبح ذهب".
**
تفاعل شيخ الأزهر أحمد الطيب مع المجلس العسكري في دمجه وثيقة الأزهر لصياغة المبادئ الحاكمو للدستور قد يكون أمرا طيبا، بل تجاوز ذلك التفاعل ودعا ممثلي القوي السياسية الفاعلة لاجتماع عاجل يوم الأربعاء ، للتشاور حول اعتماد وثيقة الأزهر، لتكون بمثابة صياغة توافقية لوثيقة المبادئ "الحاكمة".
**
الأزمة ليست ليست في مبادئ حاكمة أو فوق دستورية وإن كان الرفض تلك الأشكال "الملتفة" لها واجهتها، ولكن الأخطر تجاوز ما اتفق عليه غالبية الشعب المصري في استفتاء هو الأنزه علي مدار التاريخ المصري، وأن تجاوزه سيؤسس لنظام ديمقراطي مشوه، لن يجدي معه التوافق، وسيكون قاعدة يرتكز عليها الملتفون جميعا.
**
أزمة أخري لابد الإشارة إليها، وهو العنف الذي قد يزيد من عناصر الشرطة العسكرية تجاه المدنيين، الناشطون الذين خرجوا أيام مبارك المخلوع ليقولوا لا، لايتصور أن يذهب مبارك ويبقي "القمع"، لايتصور أن يذهب مبارك وتبقي المحاكمات العسكرية، والقضاء العسكري، ناضلنا من أجل أن نحاكم أمام قاض طبيعي، فلايعقل ان تأتي الثورة ويزيد الأمر.
**
يتحدث عن البعض عن تشبيه لما تذهب الأحداث إلي مشابهة المواقف بما حدث في عام 1954 وبين الآن 2011، وأن الإخوان سيذهبون غلي نفس المصير، أحب أن أوقول لهم "أنسوا"، إخوان السابق لم يعودوا إخوان الآن، محنة الأمس، لن تكون محنة الغد، مجلس اليوم، لم يعد كمجلس ناصر، الأمور والأوضاع مختلفة، موازين القوي، والإعلام، والانتشار بات الأمر صعبا، فضلا عن أن الإخوان لن يسمحوا لأحد مهما كان ان يضر بمصر مجددا، أن يسلب حريتهم مرة أخري، نضال الأمس السلمي لن يوقفه أحد.
**
قارئي العزيز.. لم يعد الأمر سهلا ثورتنا تأخذ المنحني الأخطر في تاريخها.. الساكت عن الحق شيطان وخائن أخرس ومتواطئ.

الثلاثاء، 26 يوليو 2011

هل ينفع مصر تكون "إسلامية"؟!



إننا نحن إن نحتكر أفكارنا وعقائدنا.. ونغضب حين ينتحلها الآخرون لأنفسهم.. ونجتهد في توكيد نسبتها إلينا، وعدوان الآخرين عليها إننا إنما نصنع ذلك كله.. حين لا يكون إيماننا بهذه الأفكار والعقائد كبيرا.. حين لا تكون منبثقة من أعماقنا كما لو كانت بغير إرادة منا حين لا تكون هي ذاتها أحب إلينا من ذواتنا.. الشهيد سيد قطب في كلماته تلك يوجز حقائق كثيرة لابد أن يعيها من لامسته حقائقها، فمن لم تلامسه فليس هو المقصود هنا.
لم يكن الفرد المتابع والمشارك والمضحي أحيانا في ثورتنا ليتكشف أنه جزء من عمل نبيل إسمه "ثورة" إلا من عمل علي تذويب نفسه في الثورة لتكون جزء منه، هي أفكاره.. آماله.. حاضره.. ومستقبله.. يكره للثورة.. ويحب من أجلها.. وعندما تحتاجه ينزل إليها يريد تعويض ما فاته منها دما وروحا.
في يناير كانت هناك ثورة، قُصد بها رأس النظام، تحقق منها بعض ما أُريد، ضغط تلو آخر تحقق جزء آخر، بدأنا ننظر إلي ذواتنا، كل منا بدأ يبحث عن نفسه أين أنا من الثورة، غربلة أعادت فرز كل واحد منا، منا من تعلق في "الغربال" ومنا من هبط إلي الأرض في سقوط سحيق.
أفكارنا تعبر عن قناعتنا، لا ضير ولا عيب في الأفكار مادامت تستند علي الرضا بها، ليس هناك من يدفعك إليها دفعا، دفعا بالمال، أو الترهيب، أو الطموح في الوصول لكرسي أثير.
في الميدان رأينا جوا مثاليا ينبئ عن مستقبل باهر، دقق في الصورة أكثر، ليس توافقا.. ليس ترابطا، إنها اللحظة الفارقة التي تناسي الجميع بعض من خلافاته، دقق أكثر في الصورة كن أكثر عمقا.. فبعد الثورة كان هناك ثورة "فرز" لسنا طرفا فارزا فيها بل كنا طرفا مفعولا به فنحن جميعا بتنا مفروزون، ولسنا الحكم فيها بل هو الشعب.
المصريون ليس شعبا "حزب كنبي" كما يدعي البعض، أو أغلبية صامتة كما يتهمها آخرون، جمال عبد الناصر قالها وأتفق معه فيها "الشعب هو القائد والمعلم والخالد أبداً" الفارز الحقيقي لنا هو الشارع، أفكارنا وعقائدنا ليس هي الدافع الوحيد لإيمان الناس بنا، الشعب والمواطن البسيط دائما ما يكون أعمق يري مالا نري، يرانا ليس كما يحب بل علي مانحن فيه.
البعض يشتكي أن الإخوان قادرون علي حصد أصوات البسطاء لأنهم اتبعوا نظام "إطعم الفم تستحي العين"  كلام يعتبره الإخوان "فارغ" وسيكون الرد عليه بسيطا إذا كان الإخوان كذلك فلماذا ثار الناس علي حزب وطني منحل فاجر رغم أنه كان يفعل مثلما يفعل الإخوان، مثلما يقول أصحاب هذا الرأي، الفرق أن الإخوان من نسيج الناس فيهم الغني والفقير الذكي وقليل الفهم، كثير العمل ونقيضه، هو الشعب الذكي القادر علي الفرز.
شعب صبور وحمول.. ليس قليل الحيلة.. ليس خنوعا.. لايرهبه الحاكم بقوته وجبروته، لقمة عيشه غالبا تحتل الصدارة، ولكن الكرامة، والمستقبل يهمونه أكثر، يري في المستقبل أولاده، ودائما يقول "خير اللهم إجعله خير".. يحب الاستقرار وليس عيبا، لكن الإهانة لا يقبلها، قد يصبر لحين تأتي الفرصة ومن ثم يكون حاكما، لحظات انتصارته قليلة ولكنها دائما تغير من مجري الكون، هو شعب "مركزي"، وعليه فهو فارز أي لديه القدرة علي الفرز، يري أصحاب الذقون بتنوعاتهم، يعرف السلفي من الإخواني و"السنية"، وحالقي الذقن الليبرالي الرأسمالي، والليبرالي الملتزم اقتصاديا، والعلماني المنفتح، والعلماني المنضبط بشروط المجتمع، والشيوعي فكرا، والشيوعي عقيدة، وووو... إنه الشعب القادر علي فرز الجميع لايهمه المسميات.
في زحمة المسميات وتواطؤ الإعلام قد تغيب عنه الحقيقية حينا من الوقت، لاتجده ساكنا، فهو متحرك دائما يبحث عن الحقيقة مثلما بحث عنها الصحابي الجليل سلمان الفارسي، فكما وجدها سلمان عند النبي، دائما يجدها المصريون عند الدين الحنيف.
شعب قدري.. قادر علي الفرز.. واع.. يعرف هدفه.. يشغله مستقبله.. ومستقبل أولاده وأحفاده أيضا.. يجد الثقة في المولي الكريم الحل الوحيد.. يتلمس في الجميع صفات "الصادق القوي الأمين"، هو نفس الشعب الذي قلد يوسف الصديق منصب "عزيز مصر" عندما وجده مؤمنا صالحا قويا وصادقا وأمينا، فجعله علي خزائن الأرض، هو نفسه الذي احتوي موسي، وعيسي، ودعوة النبي الخاتم محمد الأمين عليه الصلاة والسلام.. لهذا كانت دائما مؤمنة موحدة مع إخناتون، وتهرب بدينها من بطش فرعون مع موسي في الصحاري سيناء، ومع عيسي  في صحاري الغرب، ومع النبي محمد الخاتم لم تهرب فقد وجدت ما تبحث عنه فدافعت في حطين وعين جالوت والمنصورة ورشيد.. هذا هو شعب مصر.
  


الثلاثاء، 19 يوليو 2011

الحلقة الثانية.. الوطن تفتح ملف الحركات السياسية والدينية.. تقديم محمد سعيد

http://www.watanepaper.com/article.aspx?d=20110713&p=33&n=1#.TiYc0PsYEC0.facebook





«السلفية».. علاقة وطيدة بمشايخ السعودية ومتقلبة مع الإخوان "2"
رصدت الحلقة الأولى من تقرير «الدعوة السلفية من المسجد إلى الحزب» تاريخ التيار الأول في خريطة الحركات السلفية المسماة بـ«الدعوة السلفية»، وتفتح الحلقة الثانية من التقرير ملف علاقة ذلك التيار بشيوخ السعودية، وجماعة الإخوان المسلمين، وأبرز نقاط الخلاف والاتفاق بينهم.. وإلى التفاصيل:

تقر «الدعوة السلفية» في مصر بالفضل لشيوخ السلفية السعوديين، وخاصة الشيخين عبد العزيز بن باز، ومحمد بن صالح بن عثيمين، بالإضافة إلى الشيوخ عبد الرزاق عفيفي، وعبد الله بن قعود، وأبو بكر جابر الجزائري، وقد زار الأخيران الدعاة السلفيين في الإسكندرية عام 1986 وحاضرا في مساجدهم، وكان لهذه الزيارات أثر كبير في تدعيم موقف السلفية، خاصة الزيارة التي قام بها الشيخ أبو بكر الجزائري الذي زار كل مساجد الدعوة السلفية تقريبا، وألقى محاضرات في المنهج السلفي بالإسكندرية، كما جرت مناقشات منهجية بينه وبين السكندريين.

ومن المعروف عن السلفيين أن كتابات شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، ثم دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الجزيرة العربية لها قيمة كبرى لديهم، حيث يتداولونها فيما بينهم، ويتدارسونها، ويستقون منها أسس المنهج، حتى تعد كتب ابن تيمية وابن القيم وغيرهما من الأئمة الذين نقلوا منهج السلف ودونوه وشرحوه كالأئمة الأربعة أصحاب المذاهب والإمام الطبري وابن كثير والشوكاني والبغوي وابن رجب، هي القوام الأساسي للمنهج العقدي والفكري والفقهي للاتجاه السلفي.

وفي هذا السياق يقول الشيخ ياسر برهامي: «إن الدعوة السلفية تقدر جميع علماء أهل السنة القدماء والمعاصرين، والمواقف التي اتخذتها، كانت نتيجة دراسات على ضوء كلام أهل العلم ولا تخرج في مجموعها عنهم في معظم قضايا المنهج، منظرة تنظيرًا متقنًا في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية الذي يمثل مرحلة مهمة جدا في تنظير كلام السلف، وعند تنزيل كلامه على أرض الواقع رجعنا لكلام العلماء المعتبرين من المعاصرين».

وكان ابن تيمية قد ظهر في عصر متأخر تراجع فيه المذهب السني أمام طغيان الفلاسفة والمتصوفة وفرق الشيعة فجدد فهم الإسلام على منهج السلف الصالح من الصحابة والتابعين، وتعددت ميادين المعارك التي خاضها في سبيل إحياء المنهج، حتى خاض معارك ضارية في مواجهة خصومه الذين تمكنوا من سجنه، وقد شهد في حياته غزو التتار لبلاد المسلمين، حتى سقطت بغداد في أيديهم عام 656هـ، فاشترك بنفسه في جهاد التتار وتوجيه الأمة لمواجهتهم، كما عاصر دولة المماليك، لذلك أضفى ابن تيمية على مؤلفاته طابعًا خاصًا يتميز بحرارة الجدل، وعنف الخصومة، وقوة الحجة.

ويقول الكاتب علاء بكر في كتابه «جذور العلمانية»: «بذل ابن تيمية المحاولات تلو الأخرى في كتبه ومناقشاته لإثبات أن السلف كانوا أهل نظر ودراية إلى جانب كونهم أهل نقل ورواية، وأنهم آثروا عدم تضييع جهودهم وأوقاتهم في محاولات عقيمة، إذ رأوا في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الكفاية، وأقاموا البناء كاملا في العقيدة والشريعة والعبادات والنظم والأخلاق جميعا».

كما كان للشيخ محمد بن عبد الوهاب «توفي 1206 هجرية» حياة ودعوة شبيهة بما كان عليه الإمام ابن تيمية فقد جاء والأوضاع متردية في نجد وما حولها من الجزيرة العربية، حيث انتشار البدع والخرافات، وشاع بين الناس صرف العبادات لغير الله والتعلق بالأشجار والأحجار وقبور الأولياء، فعمل على تصحيح العقائد، واتخذت دعوته الإصلاحية الطابع الديني السياسي، إذ ألف الكتب والرسائل في الدعوة إلى التوحيد وعقائد السلف، وتحالف مع أمير الدرعية «محمد بن سعود» الذي ناصر دعوته وأمنها حتى انتشرت.

ولم يكن الدعاة السلفيون، في بدايات نشأتهم الأولى بعيدين عن حركة الإخوان المسلمين فكريًا ولا تنظيميًا، إذ نشأ بعضهم في بيوت إخوانية، كالشيخ ياسر برهامي الذي اعتقل والده وعمه من بين من اعتقلوا من الإخوان خلال الحقبة الناصرية، بينما عمل البعض الآخر بين صفوف الحركة في أول حياته، لكنهم جميعا اتفقوا على رفض الانضمام إلى الجماعة، وقد تزعم هذا الرفض محمد إسماعيل المقدم الذي أصر على الاستمرار في دعوته التي كان قد بدأها قبل ذلك.

ورفض السلفيون إعطاء البيعة لمرشد الإخوان مستندين وقتها إلى أن المرشد العام «عمر التلمساني» الذي جمع صفوف الحركة بعد رحيل المستشار حسن الهضيبي كان مجهولاً، أي غير معلن عنه في ذلك الوقت، وقد رفض السلفيون إعطاء البيعة لشخص مجهول، وإزاء هذا الموقف احتج السلفيون بأنهم كانوا قد دعوا التلمساني لإلقاء محاضرة في إطار النشاط الطلابي بمدرج كلية الطب بالجامعة إلا أن بعض قيادات الإخوان أنكروا عليهم دعوته باعتباره لا يمثل الإخوان المسلمين، بينما أعلن عليهم فيما بعد أنه المرشد العام للجماعة.

وقد وقعت بعض الصدامات بين الطلاب السلفيين والإخوان المسلمين داخل جامعة الإسكندرية «عام 1980»، وكان طلاب الإخوان ما زالوا يعملون باسم الجماعة الإسلامية.

يقول ياسر برهامي: «كنا نوزع أوراقا ونعمل محاضرات في ساحة الكلية ونسميها ندوة، ونتكلم فيها عن قضية التوحيد وقضايا الإيمان، فخطط الإخوان لمنع هذا اللقاء، ومنع خروج الطلاب للمشاركة فيه، فحصل الصدام الذي لم يكن السلفيون على استعداد له، بينما كان الإخوان بعد خروجهم من معتقلات الحقبة الناصرية «مرتبين أمورهم»، حتى ظهر ارتباك شديد لدى السلفيين، التقوا على أثره واتفقوا على العمل بطريقة مرتبة، فجرى ما يشبه الاتحاد من أجل الدعوة بين هؤلاء الطلاب الذين يعرفون الآن بشيوخ الدعوة السلفية ورموزها، وتم الاتفاق بينهم على أن يتولى محمد عبد الفتاح أبو إدريس «قيم» المدرسة السلفية، أي مسؤولها الأول.

وبالرغم من هذه البداية التي شهدت ما يشبه الصراع بين السلفيين والإخوان إلا أن الباحث المدقق في الموقف السلفي يلحظ بسهولة هذه المساحة الكبيرة التي يراها السلفيون مشتركة بينهم وبين جماعة الإخوان المسلمين، بل وتنم كتابات عدد كبير من رموز الدعوة السلفية عن تقدير عال لتاريخ وجهود مؤسس حركة الإخوان الإمام حسن البنا، إذ لا يكاد يذكره أحدهم في ندوة أو خطبة أو مقال إلا ويتبع ذلك بالترحم عليه والدعاء له «رزقه الله منازل الشهداء».

ففي مقال له يهاجم وحيد حامد بسبب مسلسل «الجماعة» يقول الشيخ عبدالمنعم الشحات : مسلسل «الجماعة» لا يختلف عن «مسلسل العائلة» في الهجوم على الإسلاميين عموما، وعلى السلفيين خصوصا، وزاد عليه هجوما خاصا على الإخوان، وتشويها متعمدا لتاريخ مؤسس جماعتهم، وهو أمر يقتضي أن نرد على تلك الحملة الشاملة على دين الله، كما يقتضي الذب عن عِرض أحد أبرز رموز الدعوة في العصر الحديث الأستاذ «حسن البنا» رحمه الله.

ثم ينقل قول العلامة المحدث ناصر الدين الألباني -رحمه الله- ما معناه: «إن كانت للأستاذ حسن البنا أخطاء فهي مغمورة في بحر حسناته، ولو لم يكن لـ«حسن البنا» إلا تجديد شباب الدعوة لكفاه ذلك».

وتحت عنوان «الإخوان ضد السلفيين= انتصار النصارى والعلمانيين» كتب سيد عبد الهادي: «إن حملات الوقيعة بين جماعة «الإخوان المسلمين» و«التيار السلفي» تتزايد حدتها؛ لضرب الصحوة الإسلامية ككل، فتسقط في أعين الناس، ويكون المستفيدون هم أعداء الإسلام».

وأضاف: «للأسف انزلق بعض الأفاضل في هذا الأمر، وتوالت الاتهامات بين أكبر فصيلين في الدعوة الإسلامية، لا أقول في مصر فقط بل في العالم الإسلامي كله دون مبالغة!، لكني أرى أن ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا».

وتابع: «لا يصح بحال مِن الأحوال أن يصدق السلفيون أن الإخوان سوف يقضون عليهم إذا تمكنوا، وأنهم سيكونون أشد عليهم من الظالمين؛ فإننا نعتقد أن إخواننا في جماعة الإخوان المسلمين عندهم مِن الدين والورع ما يجعلهم لا يفكرون في ذلك؛ فضلاً عن تنفيذه».

الوطن القطرية تفتح ملف الحركات السياسية والدينية في مصر .. تقديم محمد سعيد



الدعوة السلفية من المسجد إلى الحزب السياسي "1"

جاءت ثورة 25 يناير لتعيد صياغة الخريطة السياسية المصرية من جديد، فأصبح من الطبيعي أن يجد الشارع في مصر قوى سياسية ودينية جديدة تظهر إلى النور، شيوعية، وليبرالية، وقومية، ويسارية، إلي جانب تيارات دينية، تقودها الدعوة السلفية، والجماعة الإسلامية، والصوفية، فضلا عن تيار يجمع بين السياسي والديني مثل جماعة الإخوان المسلمين.

الوطن تفتح ملفات تلك الحركات، وتقلب في دفاترها، لتحاول أن ترسم شكلا للخريطة السياسية المصرية، في السنوات المقبلة، ولنعرف موازين القوى في الفترة المقبلة، ومن سيكون له الغلبة السياسية في هذه المرحلة، ونبدأ بالحديث عن حركة الدعوة السلفية والتي نجحت لأول مرة في الإسكندرية أن تقيم حزبا سياسيا «النور» ليعبر عن أفكارها بكل وضوح.. وإلى التفاصيل:

لم يكن الظهور المفاجئ لشباب الدعوة السلفية، في الآونة الأخيرة، وقدرتهم علي إظهار شكل تنظيمي دقيق، مفاجئا للبعض، وإن كان الكثيرون من المتابعين، فوجئوا بقدرة السلفيين علي التحرك، وخاصة في الأعمال الخدمية، وباتت نقاط قوتهم، ومراكز تجمعاتهم معروفة للعيان.

وعن نشأة حركة الدعوة السلفية يقول الشيخ أحمد فريد في كتابه «السلفية قواعد وأصول»: الذي دعا إلى ظهور اسم السلفية، أو أهل السنة والجماعة، أو أنصار السنة، أو أهل الحديث، أو أهل الأثر، ما حدث من افتراق الأمة، ومن ظهور البدع التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم كالخوارج، والمعتزلة، والجمهية، والقدرية، والصوفية، والشيعة، وغيرها، فلما تفرقت الأمة، ولما اختلفت المناهج، واختلفت الأهواء، والآراء، والعقائد، كان لابد لأهل الحق أن يتميزوا باسم، وأن يتميزوا بمنهج، فالذين يتميزون بمنهج أهل السنة، أو أهل الأثر، أو أهل الحديث، هم الذين يحافظون على معتقد الصحابة رضي الله عنهم، ويحافظون على منهج السلف، وفهم السلف للكتاب والسنة.

ويضيف: الدعوة السلفية ليست فهم الإسلام بفهم شخص من الناس، وليست فهم شيخ الإسلام ابن تيمية، أو فهم العلامة ابن باز، أو الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، أو الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق، أو الشيخ محمد بن إسماعيل، ولكن المقصود بالسلفية: المُحافظة على معتقد السلف، وعلى فهم السلف للكتاب والسنة، وعلى منهج السلف رضي الله عنهم.

والدعوة السلفية ـــ والكلام لفريد ـــ هي المحافظة على ما مضى عليه سلف الأمة رضي الله عنهم، ولا شك أنها الدعوة للتمسك بالسنة التي أمرنا بالتمسك بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي».

وكانت أبرز بدايات الدعوة السلفية في الإسكندرية في سبعينيات القرن الماضي «بين عامي 72 و 1977» على أيدي مجموعة من الطلبة المتدينين، كان أبرزهم «محمد إسماعيل المقدم، وأحمد فريد، وسعيد عبد العظيم، ومحمد عبد الفتاح»، ثم ياسر برهامي وأحمد حطيبة فيما بعد، والذين التقوا جميعا في كلية الطب بجامعة الإسكندرية، إذ كانوا منضوين في تيار «الجماعة الإسلامية» الذي كان معروفا في الجامعات المصرية في السبعينيات أو ما عرف بـ«الفترة الذهبية للعمل الطلابي» في مصر.

ورفض هؤلاء الشباب جميعا الانضمام إلى جماعة «الإخوان المسلمين» متأثرين بالمنهج السلفي الذي وصل إليهم عن طريق المطالعة في كتب التراث الإسلامي، ومجالسة شيوخ السلفية السعوديين خلال رحلات الحج والعمرة، ثم تأثرهم بدعوة محمد إسماعيل المقدم، الذي كان قد سبقهم إلى المنهج السلفي من خلال سماعه لشيوخ جمعية «أنصار السنة المحمدية» منذ منتصف الستينيات، وقراءاته لكتب ابن تيمية وابن القيم ومحمد بن عبد الوهاب وغيرهم.

وبمرور الوقت تكونت النواة الأولى للشباب السلفيين تحت اسم «المدرسة السلفية عام 1977م بعد انسحاب هؤلاء الطلاب المتأثرين بالمنهج السلفي من الجماعة الإسلامية، التي هيمن عليها طلاب الإخوان وفرضوا منهجهم»، حيث شرع محمد إسماعيل في تأسيس النواة الأولى من خلال درس عام كان يلقيه كل يوم خميس في مسجد «عمر بن الخطاب» بالإبراهيمية، وكان هذا الدرس بمثابة الملتقى الأسبوعي لهذه المجموعة الصغيرة إلى جانب حلقة أخرى بمسجد «عباد الرحمن» في «بولكلي» صباح الجمعة، ولم يكن مع المقدم أحد في هذه الفترة غير زميله أحمد فريد، الذي يحكي في مذكراته عن هذه الفترة، قائلا: «كان الحضور في هذه الحلقة لا يتجاوز عشرة أفراد، ولم يكن معنا أحد من قادة الدعوة السلفية الآن، وكان الشيخ محمد يحفظنا متن «العقيدة الطحاوية»، وكذا «تحفة الأطفال»، وكلفني بتدريس كتاب «مدارج السالكين».

وبعد انفصال «المدرسة السلفية» عن تيار الجماعة الإسلامية في الجامعات، وتخرج هؤلاء الطلاب أطلق عليها «الدعوة السلفية» في العام 1984 -1985؛ وذلك لإثبات «شمولية دعوتها». على حد قول الشيخ عبد المنعم الشحات.

وخلال مرحلة الانتشار والتوسع، منذ منتصف الثمانينات، أسست الدعوة السلفية معهد «الفرقان لإعداد الدعاة» في الإسكندرية عام 1986، كأول مدرسة إسلامية ذات منهجية سلفية لتخريج الدعاة، وشرع الدعاة السلفيون يشرفون عليها ويضعون مناهج التدريس لطلابها، وقد لاقى هذا المعهد سمعة طيبة حتى ذاع صيته بين الراغبين في طلب العلم الشرعي بكافة فروعه «فقه، تجويد، حديث، أصول، توحيد، قرآن» حتى من بين خريجي الأزهر.

وفي فترة وجيزة خرج المعهد عددا من الدعاة حملوا مشعل الدعوة السلفية في مصر، وانتشروا في عدد من المحافظات والأقاليم حتى صارت الدعوة السلفية بفضله تصدر دعاتها إلى كل أقاليم القطر المصري وخارجه، وهم الذين هيؤوا لها فيما بعد هذا المدد السلفي الذي بات ملحوظا على الرغم من أنهم اختاروا منهجاً دراسياً متعمقاً يفوق عمقه المناهج التي تدرس في المعاهد الدينية الرسمية وغير الرسمية.

كما أصدرت الدعوة السلفية في هذه المرحلة مجلة «صوت الدعوة»، وهي مطبوعة إسلامية شهرية ظلت تصدر دون انتظام إلى حين تم إيقافها نهائيا سنة 1994م، وكانت تهتم بكل ما يتعلق بالمنهج السلفي من خلال مقالات شرعية مطولة يكتبها الدعاة السلفيون.

ولم يتوقف النشاط السلفي في الإسكندرية على الجوانب التعليمية والدعوية فحسب، بل تعداه إلى جوانب اجتماعية وإغاثية ككفالة الأيتام والأرامل، وعلاج المرضى، وغير ذلك من النشاطات جرى العمل فيها من خلال «لجنة الزكاة» التي كان لها فروع في كل منطقة وحي من مناطق وأحياء الإسكندرية.

وقد استلزم هذا الانتشار السعي إلى ترتيب هذا العمل متعدد المجالات سواء داخل الإسكندرية أو خارجها، لاسيما مع ازدياد أعداد المنتسبين إلى السلفية والمتأثرين بمنهجها، لذلك أنشأ السلفيون «المجلس التنفيذي» ليدير شؤون الدعوة في المناطق المختلفة بطريقة مركزية منظمة. وأيضا تم تشكيل «لجنة المحافظات»، و«اللجنة الاجتماعية»، و«لجنة الشباب» كل ذلك خلال السنوات مِن 1986 إلى 1992.

وتم تكوين أول جمعية عمومية للدعاة - وليس لعموم الإدارة - الذين تم اختيارهم من قبل المنتسبين للدعوة؛ «بناءً على الكفاءة والأمانة المنهجية، والدعوية، والسلوكية، والخلقية»، ثم اختارت الجمعية العمومية «القيم»، وهو المسؤول الأول عن الدعوة ونائبه ومجلس الإدارة بالاقتراع السري المباشر، وانتهى الأمر باختيار الشيخ محمد عبد الفتاح أبو إدريس» قيما، والشيخ «ياسر برهامي» نائبا، وعضوية كل من: الشيخ محمد إسماعيل، والشيخ أحمد فريد، والشيخ أحمد حطيبة، والشيخ سعيد عبد العظيم، والشيخ علي حاتم، وكانت قرارات المجلس التنفيذي تـتخذ بالأغلبية مع ترجيح جانب «القيم» الذي هو بمثابة رئيس الدعوة السلفية عند التساوي.

ولما كانت الدعوة «جزءا من واقع مليء بالحسابات المعقدة»، على حد تعبير الشيخ ياسر برهامي، فقد استفز توسع السلفيين الأجهزة الأمنية التي شرعت في التضييق عليهم، محاولة تفكيك الروابط التنظيمية لهذا التجمع الأصولي الذي جذب في فترة محدودة عشرات الآلاف من الشباب المتدينين، وبلغ هذا التضييق ذروته في القضية التي تم فيها توقيف قيم الدعوة السلفية الشيخ أبو إدريس، والشيخ سعيد عبد العظيم عام 1994، وهي القضية التي تم فيها وقف مجلة «صوت الدعوة»، وإغلاق معهد «إعداد الدعاة»، الذي جرى تسليمه لوزارة الأوقاف على أساس أن الوزارة سوف تستمر في العمل وهي التي سوف تشرف عليه، إلا أن ذلك لم يحدث وتوقف العمل فيه تماما، كما جرى حل «المجلس التنفيذي»، واللجنة الاجتماعية، ولجنة المحافظات.

ولم يبق للسلفيين من مجالات عمل سوى الجامعة والأشبال «الأطفال»، وهو ما لم يتم الاعتراض عليه من قبل الأجهزة الأمنية في هذه الفترة وظل مستمرا حتى عام 2002، وهو العام الذي تم فيه إيقاف العمل في الجامعة والطلائع والعمل خارج الإسكندرية، وقد كان السفر والتنقل ممنوعاً على الدعاة السلفيين خارج الإسكندرية منذ أواسط التسعينيات.

وإزاء هذا القمع والاستهداف المبيت على ما يبدو ينفي السلفيون أن يكون العمل في الجامعة والمحافظات ــ المبررات التي كانت مطروحة آنذاك ــ هو السبب في استفزاز الأجهزة الأمنية ضدهم، بل يرجعون أسباب هذه الضربات الأمنية المتتابعة إلى الأحداث العالمية والحرب الأميركية على ما يسمى الإرهاب التي كانت في ذلك الوقت ذات تأثير كبير على مستوى العالم وكان لها انعكاساتها على المستوى المحلي.

الثلاثاء، 5 يوليو 2011

مجلسي الموقر.. رجاء.. إحذر

من المرات القليلة التي قد يظهر فيها قلقي، ولكنه ليس بالقدر الذي قد يتحول إلي خوف، فالخوف عهد قد مضي ولن يعود بأي حال من الأحوال، قد يظن البعض أنه خروجا عن المألوف، أو تجربة محفوفة بالمخاطر، لاضير، "ياما دقت علي الراس طبول".
السر في "المجلس".. لم يعد مقبولا لدي تحركات أخيرة من "مجلسنا العسكري الموقر"، وأظن النزول لميدان التحرير في جمعة "إعادة النظر" ضرورة لابد منها، ليس فقط لضبط حركة الثورة، التي بدأت تخرج عن القضبان، ولكن للقول بأن الثورة "لن ترجع أبدأ للخلف"، يري البعض عن الحديث عن "مجلسنا" تجربة "محفوفة بالمخاطر" لا أظن ذلك ميدان السياسة واسع ومن أراد أن ينزله فليتحمل عقباته، والمجلس تحمل ووضع رأسه علي كفه أمام "طاغوت" تجبر، وله منا كل تقدير غير المشروط، ومراقبة دائمة، فالثورة ملكنا جميعا.
لم يعد مقبولا لدي ذلك التقارب الأمريكي المريب، جون كيري وإخيه جون ماكين يفتتحان بورصتنا "المتهالكة" وزيارات دائمة من مسؤولين أمريكيين لوزير المالية، وكأن طائراته تحط في العباسية فوق ديوان الوزارة، وتقارير اقتصادية متتالية عن تقارب مصري أمريكي، كل هذا يدفعني للتساؤل "هو إيه اللي بيحصل.. دا المخلوع المتواطئ لم يحصل علي تلك المكاسب من أمريكا".
ممدوح حمزة الاستشاري العالمي في حوار خاص قال لي "رئيس مصر القادم هو المشير"، يصنف هذا في السياسة بأنه "عته" وانقلاب علي مطالب شعب مصري يصر علي رئيس مدني يأتي بانتخابات حرة نزيهة عبر اقتراع سري مباشر.
"ميدان التحرير" سر آخرولغز، فتارة بلطجية، وأخري ثوار، وثالثة باعة جائلين، أين الأمن، أين الشرطة العسكرية، ويصبح الأمر محسوما "من يفشل في إدارة البلاد فعليه أن يرحل" لن نترك ثورتنا وبلدنا تضيع تحت أقدام مجهولين يحتلون الميدان، مراهين ثوريين، منهم كثير لم يلحق  بالثورة فارادوا يحدثوا ثورة جديد من أجل صورة بجانب دبابة ليضعها بروفايل "الفيس بوك".
الخوف مرفوض.. قناعاتي أن الأمن أولا والانتخابات أولا والفقراء أولا، والدستور تاليا، والرئيس تاليا، والخلاف مؤجلا أو مجنبا، لم نعد في حال يستدعي تغليب المصلحة الأيدلوجية، الشعب قد يلفظنا جمعياإن لم نحقق ما يريده من استقرار وأمان وسلامة وهدوء.

  




السبت، 18 يونيو 2011

الإخوان و"الوطني" وجهان لعملة واحدة!

لم تكن الثورة المصرية، فقط كاشفة لكثير من مناطق العوار في تفكيرنا، وفي سلوكياتنا، وكم كنا متمترسين حول أفكارنا، التي منها الصالح، ومنها غير ذلك، ولكنها، كانت ايضا، كاشفة لحالة مجتمع كبير، فيه أناس لايزالون يأملون في عودة مخلوع ذهب مع الريح، أملا في مكتسبات شخصية، أو أمان واهم، أو للاختفاء وراء فساده وجبروته، أو ساتر يقيهم شر قوي وطنية، الشارع يقف بجانبها.
كنا كثير قبل ثورتنا، نجنب خلافتنا، ونري أن عدونا واضح ومحدد، عدو ظلم وقتل وفسد، عدو بمعني الكلمة، لاتجوز معه الرحمة، لأنه لم يرحم، ومن لايَرحم لا يُرحم، وفي الوقت بدأت خلافتنا كقوي سياسية، في الظهور، مجددا، مصالح البعض غلبت علي كثير، هناك من رأي الإخوان، والتيارات الإسلامية، بتشكيلاتها، وتنوعاتها قوي شيطانية لابد من محوها، قبل أن تمحها، فسرته نداءات "الدستور أولا" ملامح الخوف بدت مسيطرة علي الجميع.
مضحكات، طرائف النخبة السياسية، "الإخوان زي الحزب الوطني"، نبرة استيلاء الإخوان ستفعهم لنفس مصير الحزب الوطني"، "الإخوان والوطني وجهان لعملة واحدة"، مقولات فاسدة، تخرج عن حدود اللياقة السياسية، التي طالما تغني رموز الليبرالية، والديمقراطية، وضع الإخوان في خانة الوطني "قلة أدب" سياسية، غير مقبولة، لابد من عدم الوقوف معها طويلا، لأن الحديث مع مروجي تلك الخرافات، سيعطيهم قدرا لا يستحقونه، ليس استعلاء ولكن تطبيقا للحكمة الشهيرة "أنزلوا الناس منازلهم".
"المصري اليوم"، جريدة، طالما تغنت بحيادها "المصطنع"، لعبتها صح، و"عممت" الجميع، بما فيهم الإخوان، في أيامها الأولي، بدت وكأنها الوريث الشرعي لـ"آفاق عربية"، الإخوان تعاملوا معها وكأنها "الفتوة" الذي يأخذ حق المظلوم من القوي، وبعد ما العمة اتعممت، كان لها ماكان، بالأسماء والأرقام، والعلاقات، الكل معروف، ومكشوف، بها صحفيون زملاء شرفاء، مهنيون بحق، ولكن أزمتنا مع الرأس، وبرده، الحيث عنها كثير يعطيها زخما لاتستحقه، والحكمة تقول "أنزلوا الناس منازلهم".
"الدستور أولا"، البعض يعتبرها نقطة شائكة، لايجوز معها التخوين، والتسفيه، وأنا معهم، مؤيدو "الدستور أولا" هم من قالوا "لا"، وليس كما يقول البعض أن زادوا بعدما اكتشف الملايين ممن قالوا "نعم" حجم الخطأ بقولهم "نعم" فانضموا إلي فريق "لا"، أنا عاوز أعرف من أين لهم بتلك المعلومة والتي أوردها الاستاذ وائل قنديل في "الشروق"، نريد أن نحترم عقول بعض، تحفظات كثيرة علي وضع الدستور أولا، لن نعيد ونكررها فهي واضحة، والموضوع فعلا بقة ملل، والأهم كما قال صاحب "النوت" التي حققت انتشار واسعا يوم الجمعة 17 يونيو "الفقراء أولا.. ياولاد الكلب"، اين البسطاء من تفكيرنا وأعمالنا، نريد حكومة قوية، وبرلمانا قويا، ومؤسسات قوية، لاوجود فيها للعسكريين، مدنية كاملة، نختلف في مرجعياتها، أمر طبيعي، والاحتكام للشعب هو الأساس.
عن جماعتنا نتحدث "شوية".. وبدأت مرور مرحلة هدنة، هدأ فيها الهجوم عليها، والخلاف داخلها، والانتخابات التشريعية علي الأبواب، وحزب ناشئ، يطمح للوجود الفاعل، تجاوزا عن آرائنا، وملاحظتنا، عن أداء، أو تخبط، احيانا، وقرارات قد تكون خطاء، فهي في النهاية فصيل بشري، له أخطاء، وله نجاحات، فكرته السامية، لاتزال تحافظ علي وسطيتها، وستظل، علي الجميع التكاتف، والتجاوز، من الجميع.. من الجميع.


الثلاثاء، 31 مايو 2011

وداعا إخوان أون لاين

أن تهرب منك الكلمات، وأن تبتعد عن ذهنك المعاني، فترجع بذاكرتك في ارتعاشة القلم إلي زمن ليس بالبعيد، أعاد تشكيل الوعي، ووضعك علي الطريق، لتنطلق..

 تدوينتي مختلفة هذه المرة، عادة ما أكتب عن الآخرين، ولا أتطرق لطبيعة عملي وعلاقاتي بالمؤسسات التي أتعامل معها صحفيا.. ولكن هذه المرة مختلفة، فهي عن "إخوان أون لاين"، هو الموقع الذي بدأت فيه حياتي المهنية، صيف 2007، وأنهي علاقتي المهنية "فقط" معه اليوم.. عملي فيه كان محض صدفة، بل كان دخولي المجال نفسه محض قدر، يسرني الله له.

عملت في قسم التحقيقات، ثم في قسم الأخبار، أكتب تحت إسم مستعار "محمد يوسف" أتابع أخبار النقابات المهنية، تعرفت علي زملاء كرام ومصادر محترمة، قد نختلف، في الأفكار، والآراء، ولكني حاولت جاهدا أن أكون بعيدا عن الأيدولوجية في الكتابة فاخترت مصدري "النقابي"، حتي أكون متحيزا للحقيقة، عانيت في ذلك، كنت أري أن الأيدولوجية ليست موقفا سياسيا فقط، بل موقف حضاري، لابد من الانتصار له، مستعينا بحياد تلك الخلفية الحضارية، وقوة منهجها، وسلامة مواقفها.

شهدت مع "إخوان أون لاين" أيام حلوة، وبالتأكيد أيام عكس ذلك، تعلمت فيه أشياء كثيرة، وغفلت عن أشياء، ورغم قناعتي أن الإعلام الموجه، هو الإعلام الخاسر أبداً، ولكن قناعتي تحتوي أيضا تصور أنه قد يكون هذا الإعلام ضروري في فترة ماقبل الثورة، وقاصراً علي مواجهة النظام الفاسد، وليس المنافسين السياسيين، وقناعتي أن الصحفي صاحب التوجه لا يعمل لدي المؤسسة الإعلامية الرسمية، التي تتبني هذا التوجه، لما سيحدث ذلك من تأثير علي مهنيته.. لإنه "إعلام التنظيم".

ولكن مع الثورة ونجاحها، وبداية عهد مختلف، وخريطة سياسية، وإعلامية جديدة، بدا الموقع جامدا، لم تغير فيه الثورة شيئا، ورغم بعدي عنه لعملي "بالقطعة" في مصدري فقط، لعملي في مؤسسة صحفية أخري، أجلها وأحترمها، ولالتزامي بما اتفقت به مع رئيس التحرير الموقع علي استمراري في متابعة مصدري حفاظا علي أخبار المصدر، ولحين تدريب من هم أكفأ مني لتولي الملف، إلا أن تعاطي إدارة الموقع مع أيدلوجية الموقف السياسي للجماعة، أضر بصورة الجماعة، وفكرتها النبيلة، وهو مالا أعفي منه الجماعة التي سكتت أحيانا، ووافقت أحيانا.

بدءا من التعديلات الدستورية، وانتهاء بأزمة "جمعة الوقيعة"، القالب واحدا، والأداء ثابتا، لم يتغير شئ، فماقبل الثورة هو مابعد الثورة، لا أنكر أن هناك وسائل إعلامية تابعة رجال أعمال، وأشخاص "مناهضة" لفكر الإخوان ولطريقتهم السياسية، شنت ولاتزال تشن حملة تشويه، بغرض مصالح سياسية، وكان الأولي أن فكر إعلام "الجماعة" وليس فكر إعلام "التنظيم" هو الذي كان من المفترض أن يحدد المصلحة العليا، وأن لاينزل إلي مستنقعات الرذيلة الإعلامية، وأن يسمو بسمو فكرته، لا أن ينزل بنزول هجوم الآخرين.

وجاءت استقالة، رئيس التحرير، الأستاذ عبد الجليل، وله مني كل التقدير والاحترام، لتزيد من غضبي أكثر، وهو صاحب التعبير الشهير في "إخوان أون لاين" أنه "الموقع أيدلوجي موجه ذات فكرة"، بحديثه عن إعلام التنظيم، كان الأجدر به رفض تلك السياسة من البداية، بدلا من أن يضع "إعلام التنظيم" في مأزق، وأن لايكون الموقع يكون معول هدم، وثغرة يستلل منها الآخرون لنقد فكرة الإخوان النبيلة.

كنت أتمني أن أري استقالة تحمل اعتذارا، عما قدمه الموقع من صورة أضرت، لا احتجاجا علي تصريح د. عصام العريان، وهو الموقف الذي كنت أتمناه من زملائي...

 ولازلت أذكر إفطار الصباح مع الزملاء.. وكوب الشاي، وظرف الراتب اللي كنا ننتظره في يوم 27 من كل شهر، ونقشي لحسن، وخالد، والزميلات العزيزات، حققنا انفرادات، وخضنا معارك مهنية كثيرة، دافعت عن الموقع كثيرا،واختلفت مع إخوان وأصدقاء بسببه،.. ولكنه في النهاية "إعلام التنظيم"..

علي أي حال، فالأمر الآن أصبح مختلفا، وبعدي أصبح واجبا، نلتقي في ميادين الصحافة مجددا، وداعا إخوان أون لاين........

السبت، 28 مايو 2011

نداء من الأخ الفالت "4": أيها الإخوة الفشلة

علي غرار مقولة المخلوع بـ"لم أكن أنتوي الترشح" أقول "لم أكن أنتوي الحديث" عن مهزلة "جمعة الفساد السياسي"، ليس هجوما علي العلمانيين، أو منتقدي الإخوان، أو علي موقع الإخوان الذي زاد في بعده عن المهنية مغرقا في أيدولوجيته بعيدا عن توجه الفكرة السامية التي يدافع ويكتب عنها.
من السهل الهجوم علي أقلية فكرية، تريد أن تنقلب عن اتفاق الأغلبية، سواء كانت تلك الأغلبية سياسية شعبية مدعومة بزخك وحضور شعبي، أو راي جموع الشارع الذي خرج وقال نعم في الاستفتاء الأخير، أنا ليس لدي اعتراض علي كثير من مطالبات النشطاء، الذين أحسبهم مخلصون في حبهم لوطنهم، ولكن أزمتي مع اصحاب الفكر الديمقراطي المعلب، الذي دخلوا علي الخط الوطني ليعيدوا تشكيل الشارع السياسي حسب توجههم دون توافق مع نظرائهم من القوي الأخري في المجتمع.
الإخوان وموقفها كان واضح عبر بيانتها، فنص بيان "رأي الإخوان" كان واضحا من غير لبس " يؤكد الإخوان المسلمون أنهم لن يشاركوا فيما سُمِّي بالثورة الثانية أو جمعة الغضب التي دعا إليها البعض يوم الجمعة القادم الموافق 27/5/2011م، ومع تأكيد أن هناك بعض التأخر في إنجاز العديد من الأمور المهمة والحيوية، وأن أداء المجلس العسكري والحكومة الانتقالية ليس الأداء المثالي الذي يتمناه الشعب، فإن السبيل العملي للدفع نحو الإسراع والمثالية في الأداء يكون بالمساعدة والتقويم، لا بالمواجهة والتخوين أو الدفع باتجاه الوقيعة بين الشعب وجيشه الوطني الذي هو الداعم الأساسي لنجاح ثورته؛ الأمر الذي قد يستغله البعض لتحقيق أهداف بعيدة عن خيارات الشعب المصري وثورته"، ولم يقف حد كلام الإخوان بل أكدوا أن "أن مطالب البعض بأن تكون الجمعة القادمة للضغط من أجل وضع دستور جديد وتشكيل مجلس رئاسي هو قفز واضح على إرادة الشعب المصري التي بحثت عن الاستقرار في التعديلات الدستورية الأخيرة التي رسمت الطريق إلى إعداد الدستور الجديد، ويطالب الإخوان المسلمون هؤلاء الداعين للالتفاف حول التعديلات الدستورية باحترام إرادة هذا الشعب، وعدم التعامل معه بنفس أسلوب النظام السابق، وكأنَّ الشعب لا يستحق أن تنفذ إرادته وتحترم رغبته، خصوصًا أن أداء هذا الشعب خلال التعديلات الدستورية أكد أنه متقدم ديمقراطيًا وفكريًّا، وليس في حاجةٍ لمَن يرسم له خطواته".
إذن فهو رفض مبرر وله وجهاته، ليس من حق اي أحد أن ينزع عن الإخوان "الثورية" أو يمنحها، الهجوم الذي شنته الأقلية الفكرية، وإعادة إخراج مصطلحات الحزب الوطني المنحل، بالتشويه، والتخوين، والتشهير، وبث أكاذيب أن الإخوان لم يشاركوا في ثورة 25 يناير، دا كلام فارغ، لايستحق أن يرد عليه أحد.
أما تسخير يوم الجمعة لسب الإخوان فهو أمر طبيعي من مجموعة "فشلة سياسيا"، فالفاشل السياسي الذي يلجأ لمواجهة خصمه بالسب والشتائم واستدعاء هتافات الحزب المنحل، اين كنتم عندما واجه الإخوان النظام السابق للمخلوع آلاف من الإخوان ومعهم الشرفاء من المصريين عانوا وقتلوا وسجنوا وصودرت أموالهم، وأنتم –وكلامي موجه لمن سب وشكك في الإخوان- كنتم تجلسوا مع رموز المنحل المخلوع تضحكون، وبالرجوع إلي أي ارشيف مصور أو مسجل سترون حجم التواصل المريب.
أما عن الآلة الإعلامية، وهنا لا استثني أحدا فالكل كان متطرفا، موقع "إخوان أون لاين" مازال يعيش في عهد المخلوع التخوين وتوزيع الاتهامات عادة، لايوجد دليل لكتابة صحفية واعية، إعلام ضعيف اوقع الجماعة في مىزق عديدة، ولكن في الوقت هناك إعلام "سافل" قادته المصري اليوم، والدستور الأصلي، وأون تي في، إعلام فاشل مهنيا، يكذب ويدلس الحقائق، بالصوت والصورة والأوزان والأحجام مظاهرة أمس انتشرت بها شعارت الدستور أولا وتأجيل الانتخابات" تم إخفاؤها من الكادرات، النزول بالكادر ليكون افقيا لإظهار كثافة العدد في حين لايوجد مشهد رأسي علوي ليكشف حجم العدد الذي لم يتجاوز بأي حال من الأحوال 100 ألف، بالغضافة لخلو كوبري أكتوبر وقصر النيل من العربات وسهولة عدم وجود اختناق مروري كعادة المليونات التي تشارك فيها جماعة الإخوان، فضلا عن نقل شتائم المتظاهرين ضد الإخوان، وغير ها من نقل التصريحات المعينة من أشخاص بيعنهم.
شباب الإخوان وقعوا في فخ العلمانيين، فالدعوة للمشاركة التي تبنتها ائتلاف شباب الثورة، ومجموعات الشباب، كانت منطقية ومقبولة ولكن الزج بالدستور والانتخابات والجيش دفع بالإخوان وقوي أخري لرفض المشاركة، والشباب بطبيعته "ثوري" ولكن للأسف كشفت المظاهرة حجم "اللاوعي"، وباتوا لا يمثلون شباب الإخوان، وعليهم أن يتحدثوا بإسمهم، وعلينا جميعا ذلك، ومع احترامي وصداقتي لهم "انتم لا تمثلون شباب الإخوان"، وهم يعلمون جيدا من جعلهم ممثلون للجماعة في تلك الائتلافات، كفاية بقة.. من حقنا ننقد قادة الجماعة، من أعلي راس لأصغر راس، لكن بوعي وصدق وهدف واضح، لا أتهم أحدا ولكن المشهد أصبح مملا..وعلينا أن نحدد الجهة التي نقف فيها.
الحديث عن فترة انتقالية توافقية يفسدها العلمانيون، وهو مايدفع بالصورة لتكون أكثر قتامة، وتجعل المواطن البسيط أكثر كفرا بالثورة، أظن أن مظاهرة الجمعة، كشفت من مع ومن ضد، كشفت أجندات الجميع –طبعا أجندة ملهاش علاقة بأجندات مبارك-، كشفت حجم العلمانيين في الشارع ومؤيديهم، كشفت حجم السيطرة علي الإعلام، كشفت، حجم الضعف الإخواني في الميديا، كشفت حجم الكره لدي البعض.....
وفي النهاية أكيد مصر هاتبقي أحلي.




الثلاثاء، 24 مايو 2011

نداء من الأخ الفالت"3": ناس معندهاش دم

 تلك التدوينة كتبتها قبيل فجر الأربعاء بدقائق احتجاجا وغضبا علي أفعال أقلية فكرية، تري أن الوطن لعبة في يدها، ولكن بعدما رأيت شبابا أحسبهم مخلصون في حب مصر أكثر من هؤلاء الأقلية، أقول أن مطالبنا واضحة، وأفكارنا واضحة، ومنهجنا وطريقنا واضح، من اراد أن يتعاون دون تخوين فليتفضل.. أنا من اللي قالوا نعم عن اقتناع، ضد سيطرة المجلس الأعلي، ضد المخلوع ونظامه "ومتطرف في ذلك"، ضد الديمقراطية المعلبة التي يقدما العلمانيون، أنا ضد الفساد واستمرار رموز النظام السابق.. فكرت إني أغير التدوينة بعدما شاهدت هؤلاء المخلصون.. ولكن فلتبقي الأفكار كما هي.. صريحة، كاشفة، عنيفة أحيانا، ولكنها.. هي الحقيقة من وجهة نظري.. ومش نازل الجمعة


دائما كانت البدايات أصعب ما في الأمر، ولايهمني كثيرا النتائج بقدر مايهمني المقدمات التي سيكون عليها شكل النهاية المحسومة، زحمة شغل، وآلاف الأخبار تمر علي، وبحجم الأخبار والمؤمرات والخلافات التي آراها بحدسي الصحفي، كان الصداع النصفي يزداد، وألم الأسنان يزداد أكثر، إلي أن خلعت ثالث الأضراس لكي أتحلل من معوقات التفكير قليلا.
أزمة كنيسة إمبابة، واعتصام ماسبيروا، وائتلاف دعم المسلمين الجدد، ودعوات بتجاهل نتيجة الاستفتاء الدستوري، وتأجيل الانتخابات البرلمانية، واعتماد دستور معلب علي ذائقة نخبة سياسية مثقفة "زائفة"، ومثالية إخوانية مازالت افكار خمسينيات القرن الماضي تحكمها، ومجلس عسكري لاتعرف نواياه الحقيقية، ونجيب ساويرس وما يدعيه البعض بالمد الليبرالي، وظهور مريب لأعضاء الحزب المنحل بكل بجاحة وفجور، ومحاكمات هزلية للمخلوع ونظامه، كل ذلك يدفع بالتفكير للشطوح وأحيانا التهور، وغالبا اليأس الممزوج بالغضب، ويتعهد الفرد داخل نفسه بحماية ثورته ودعوته وأفكاره حتي وإن كلفه ذلك نفسه، فلاتزال قناعتي أن الثورة لها شهداء أكثر ممن راحوا في أيامها الأولي.
نبدأ بالكنيسة وشبابها، مش عارف أكون "توافقي" كعادتي لأن حجم المعلومات لدي يكشف عن جريمة، ولكن من الواضح أن هناك شيئا ما يدبره البعض من داخل الكنيسة برضا من قياداتها الروحية الذين سخروا ملابسهم السوداء الدينية لضخ جيل كامل مضهد باحث عن الغضب، هنا فلوباتير ومتياس وغيرهما ممن قادوا مظاهرات شعارها "الشعب يريد حماية دولية" هو بالطبع "شعب الكنيسة" فدولة الكنيسة التي حاولت مرارا استغلال فساد مبارك تري الآن أنه من الممكن أن تحصل علي مكاسب فئوية طائفية.
البعض هايقول "وهما السلفيين دول يعني ملايكة والأقباط هما اللي شياطين"، طبعا دا كلام فارغ فكلا المتطرفين من الجانبين معلوم للعيان قربه من جهاز أمن الدولة سئ السمعة، كلاهما خانوا مصر، استخدمهم كلاب الأمن لضرب الاستقرار، يتجسسون علي بعض وعلي الشعب، اسماؤهم معروفة، أما الوسطيين فكلا الطرفين من المتطرفين يحاولون استقطباهم، تارة بحكم شرعي في الاستفتاء، وتارة بحريق كنيسة.
زملاء مسيحيون يرون أن الإخوان هم الخطر الأكبر عليهم، نعم طبيعي أم يكونوا خطر علي مجموعة من المستفيدين الذين يرون أن مدنية الدولة ذات المرجعية الإسلامية الوسطية خطر علي فكرهم المتطرف الذي يجلب لهم الوظائف والأموال، يدعون أن الإخوان غامضون انتهازيون، كلان فارغ، فالإخوان يعرضون للعالم أفكارهم، حتي خلافاتهم فهي أمام الجميع، أما الطرف الآخر فيرفض الظهور، رفضوا الظهور في كثير من حلقات تليفزيونية بجوار إخوان مسلمون، بالأسماء والعنواين والوظائف، والسبب تعليمات كنسية بعدم التعامل حتي لايستفيد الإخوان من ذلك إعلاميا دون النظر إلي حجم الاستفادة التي يجنيها الوطن في الحوار والتواصل، دا غير تفاصيل لعبة الاستفتاء وما بعدها.
ومع الأقباط يظهر بعض يقولون للناس أنهم ليبراليون، "هاأوو" ليبرالية معلبة وجاهزة، ديمقراطية بلا إسلاميين، الشعب مازال قاصرا، سيصوت لفلول الوطني، هي هي تصريحات عمر سليمان وأحمد نظيف، مش عاوزين التعديل الدستوري، عاوزين نأجل الانتخابات التشريعية، مجلس رئاسي، دستور مخصوص من غير كمالة، ويجي في الوقت نفسه الحوار القومي بمشاركة رسمية لفلول الوطني "حاجة تقرف.. ناس معندهاش دم" إييييييييييييييه إحنا مش مركبين عصافير، راي الشعب كان واضح، حاولت استدراجه بالحديث عن دم الشهداء، فرد السلفيون عليكم بحكم شرعي، والشعب فكر واختار، بلاش لف ودوران.. وعلي راي اللمبي "الصياعة أدب مش هز اكتاف".
المجلس العسكري بطئه "مريب"، وحكومة شرف "مايعة" ويحي الجمل "مجرم"، ونجيب ساويرس "مستغل"، وشوية فنانين علي مثقفين آخرهم قهوة البورصة قاعدين يتكلموا في ديمقراطية عمرهم ماعرفوها، وفي المقابل، جماعة الإخوان مرتبكة، أزمة داخلية بسبب الوضع الجديد، ودا طبيعي في تنظيم كبير يتحول مع وضع لم يكن في الحسبان، وقت وهايعدي، لكن مثالية التعاطي مع القوي الوطنية "اللي كتير منها وهمي" لازم وقفة، هناك تيارات حقيقية يسارية وقومية وليبرالية وإسلامية وطنية حقيقية لاتزال موجودة، الإخوان لازم يشتغلوا سياسة، ويبطلوا طيبة المشايخ المضحين، مستقبل مصر محتاج حسم وحزم.
لأول مرة ابتعد عن صيغي "التوافقية" بس في أوقات الخطر الحقيقي لابد أن نعبر عما في دواخلنا حتي وإن قسونا، فالحقيقة دائما مؤلمة، وأظن واعتقد ان الأفكار ملك الجميع والوطن ملك الجميع، والوطن والجميع والدين ملك لله عزوجل.