الخميس، 30 ديسمبر 2010

2010: أيها الناس "GO TO HELL"


GO TO HELLأظن أنه الرد البسيط الذي سيقوله لنا عام 2010 وهو راحل إلي ربه، يشتكي الظلم والفساد والتزوير والكبتـ متهما بني البشر بالإساءة له ولأيامه، وأننا حولناها من أيام بيضاء إلي ليالي حمراء.

"اذهب وأحزانك.. GO TO HEEL" و"حسبي الله ونعم الوكيل"، "ومنك لله يابعيد" يقولها 2010 لبني البشر، فمن الواضح أنه ليس كما تصورنا أو كما صور لنا البعض، فمن الواضح أننا من ظلمناه وأشقيناه، وسيتذكرنا في كتب التاريخ بكل سوء فنحن من نعتناه في السير والأخبار بأنه عام الحزن والتزوير والفساد، في حين تذكر سنون أخري مثل 1973 بكل خير وينعت بأنه عام الخير والنصر.

ياولاد التيت، أرهقتموني أتعبتموني، رائحة الفساد والظلم والاحتكار ، واختفي عز وجمال وعدل من حياتي، عام مضي مني سأحاجيكم به أمام الله.

زورتموني ورقصتموني قلعتموني هزأتموني، وهذا أخي 2011 سيأخذ حقي منكم، ولكن ما جدوي عنفه معكم، يكفي جبروتكم وطغيانكم.. أذهب إلي ربي بلا عودة سأشهد عليكم يوم القيامة بما رأيت وبلاخوف وسأقتص منكم فانتظروا حساب المولي و"GO TO HELL".

الاثنين، 27 ديسمبر 2010

"القاهرة- رفح".. عامان


في الـ27 من ديسمبر، ومنذ لحظات، انطلقت طائرات الكيان الصهيوني، لتضرب غزة، كنت جالسا في عملي أتابع قناة الجزيرة التي أوردت الخبر في شريط عاجل، ثم خرجت مقدمة نشرة الأخبار ومن خلفها مشهد دموي، حيث الشهداء هنا وهناك، الأطراف مقطعة، اللحم متناثر، والعظام مهشمة، بداية تسمرنا ثم انطلقنا للعمل من أجل تغطية الحدث عبر استطلاعات رأي سريعة للسياسيين والمفكرين عن الحصيلة الأولي للعدوان.

وقع الاختيار علي الدكتور عبد الله الأشعل أستاذ القانون الدولي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، الذي قال في تصريحه الصحفي لي "ليتني مت قبل ذلك اليوم، مش عارف اقولك أيه إخونا بيموتوا وإحنا قاعدين نتفرج"، واستكملت التصريحات وجاء تكليف لي بالسفر إلي رفح المصرية لتغطية الحدث ضمن وفد اتحاد الأطباء العرب، في البداية شعرت برهبة ، ولكني تمالكت نفسي، وأخذت القرار، وانطلقت بلا معدات سوي قلمي وأوراقي، فلا كاميرا للتصوير أو كمبيوتر، وركبت سيارة الاتحاد ولا أعرف ماذا أفعل وكيف أفكر.

ووجدت نفسي ولأول مرة في حياتي علي الضفة الثانية للقناة في أرض سيناء، لا أجد ما أعبر عنه ولكني شممت رائحة الموت والبطولات فيها، لرجال ضحوا من أجل مصر "بجد" ليس من أجل تحقيق مكسب أو انتصار شخصي، ووصلنا العريش بعد منتصف الليل، وجاء موقع "الشاليه" المخصص للإعلاميين والصحفيين أمام بحر العريش، وجدته غاضبا، حزينا، صامتا، ينتظر الصباح.

استيقظنا سريعا وانطلقنا لمعبر رفح، وفجأة وجد نفسي أمام المعبر القاسي، منعنا من الدخول في البداية ولكن سرعان ما دخلنا عندما أبرزنا هويتنا الصحفية، لن أتكلم عن التعسف الذي شاهدناه ضدنا وضد رجال الإغاثة وضد الوفد الطبي الفلسطيني، فالظرف السياسي الحاصل كانت له متطلبات، ولكنني ولأول مرة في حياتي أري طائرة حربية صهيونية تطلق صاروخا علي أرض عربية، راح ضحيته أكثر من 20 فلسطينيا، كما علمنا فيما بعد، لم أرها مرة أو مرتين بل عشر مرات في أقل من 5 ساعات، رأيت الجميع يهرب، ولكني وقفت بل أخذتني قدمي للأمام، ليس من باب الشجاعة، ولكنها قدمي التي أخذتني.

وعند إدخال المعونات الإغاثية، وجدت قدما مرة أخري تأخذني إلي غزة، فعبرت الطريق الفاصل بين القطاع ومصر، ووطأت قدمي غزة، ومع زيادة وتيرة القصف، أمرتنا الأجهزة الأمنية بالخروج سريعا، وطوال عودتي علي الطريق الواصل بين رفح والعريش رأيت القصف والقتل والنار، وتيقنت أن الحقيقة عند الرؤية الأولي.

الثلاثاء، 7 ديسمبر 2010

جو سبعيناتي.. مش ألفيناتي


مع فض مولد الانتخابات البرلمانية التي أتعبت الجميع فعالياتها ونتائجها، وبالعودة إلي البيوت، والاسترخاء والتفكير في التجربة المؤلمة للبعض والمفرحة للبعض الآخر، والمقلقة للبقية، ومع شرب النسكافيه في التراس وأمامك السماء ضبابية سماؤها وسحابها، تكاد أن تبكي ما رأته، حابسة دموعها وغضبها من أن تمس الشرفاء والمخلصين.

هكذا كان حال الناشطين من له توجه أيدولوجي أو من ليس له توجه مكتفيا بحب مصر كسبب كاف للغضب والعمل، ولكن يبقي أصحاب الرسالة والصحوة الإسلامية أنفسهم علامة في ظل ذلك الوضع المرتبك، وفي القلب منهم الشباب الذين عملوا ونشطوا وأوذوا وضحوا، وباتت عقولهم وقلوبهم "مخنوقة" تريد الانفجار "أحيانا" والسكوت "أحيانا"، ويحدوها الأمل واليأس، فهم في النهاية بشر ولهم طاقة.

ولكن بعيد عن التقعر السياسي والتحليل التنظيمي للمسببات وعناصر التأثير الإيجابي والسلبي لما وصله هؤلاء الشباب، نجد أن لديهم حالة طاغية للعودة لـ"الجو السبيعيناتي"، خاصة النصف الثاني منه، حيث الانفتاح والعمل الدوؤب والحرية، والفهم والفقه، والنجاح، والقدوة.

ففي الوقت الذي ارتدي فيه شباب زمن "السبيعيناتي" البنطلونات واسعة النهايات دون "حجر" يذكر، وأطالوا سوالفهم وشعورهم علي هيئة "الكمبوشة"، ونسيت الفتيات أن ترتدي ملابسها أثناء تجولها في شوارع القاهرة المحروسة، كان هناك شباب آخر عاني الكبت والظلم يحاول إعادة التأسيس وإقامة حركة إسلامية جامعة تحي ميراث الأستاذ البنا، وأفكار الإمامين الجليلين محمد عبده وجمال الدين الأفغاني، فكان لهم ما أرادوا، نشاط هنا وعمل هناك، مخيف صيفي ومعسكر شتوي، دخل الدعوة الالآف من المثقفين والوجهاء والعلماء، وخوض ونجاح في الانتخابات الطلابية والنقابية والنيابية، وكانون ينجحون مع كل موجة حجب ومنع في إيجاد البديل الأفضل والابتكار الناجح.

وتقادم الزمن وصار شباب الصحوة "السبعيناتي" رجالا كبارا تأخر بهم العمر، متجاوزين الستين، وباتت أفكار صحوة "السبيعن" غير قادرة علي مواجهة حجب "الفترة الألفانية" فمهارة الكبت والمنع باتت مواكبة للتطورات والمتغيرات، فأصبح من السهل التضييق والإخفاء، في حين لا يزال "السبيعيناتية" في الجو "السبعيناتي".

ليست تلك دعوة للثورة علي "السبيعيناتية" بل بالعكس فهم القدوة والمثال، فهم من نحلم بتقليدهم والسير علي خطاهم، بل هي دعوي لطفرة وصحوة جديدة وروح جديدة تسري في القلب والعقل من أجل مصر، وليكن جونا "سبيعيناتي في ألفيناتي".

الاثنين، 6 ديسمبر 2010

في طريق مصر "الجديدة"


لم تكن الانتخابات البرلمانية المصرية الأخيرة لتمر هذه المرة دون وقفة جادة علي معطياتها ونتائجها، وتحليل عميق للأحداث التي سبقتها وللاتهامات التي لحقتها، ودراسة موقف الجهات التي تداخلت مع العملية الانتخابية التي وصفت بأنها الأخطر في تاريخ الحياة السياسية المصرية، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية العام المقبل.

وبحسب عملي الميداني كصحفي، ومتابع لتدفق الأخبار والمعلومات حول العملية الانتخابية منذ بدايتها وحتي إعلان قائمة الناجحين النهائية، كد أتوصل لهيكل عام للصورة التي أفرزتها الانتخابات البرلمانية، محاولا البعد عن الأحكام الأخلاقية حول النزاهة والشفافية التي بالفعل ضربت في مقتل هذه المرة، مقابل تشكيل مجلس جديد يعبر عن صورة سياسية يراد بها الاستمرار لفترة ما لإنجاز مراد سياسي ما.

فمع اقتراب الانتخابات، وبداية منذ كشف الباحث الدكتور عمار علي حسن عن وثيقة تؤكد عقد الحزب الوطني صفقة مع حزب الوفد من شأنها تقاسم مقاعد جماعة الإخوان الـ 88، بحيث يحصل الوفد علي مابين 40 إلي 30 منها، وتوزيع الباقي علي أحزاب هامشية أخري مثل التجمع والسلام والعدالة، والإبقاء علي 20 مقعدا فقط لممثلي الإخوان بحيث يظهر البرلمان في صورة الكتل البرلمانية كما في الدول الغربية، وكي تنشغل بخلافاتها داخل البرلمان دون التركيز علي تجاوزات الحزب الحاكم وحكومته.

وما يؤكد تلك الخطة هو الحديث الرسمي عن ضعف وجود الإخوان في الشارع، وتأكيد أقطاب الحزب الحاكم أن مقاعد الإخوان البرلمانية في 2005 لن تكون بحجم مقاعدهم في 2010، ولكن مع تجاوزات انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشوري والتي شهدت بحسب المراكز الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني وتسجيلات مصورة وقائع تزوير واسعة النطاق حالت دون تمثيل معارض قوي، سوي في صورة نجاح 3 إلي 5 من رموز الأحزاب وسط اتهامات للحكومة بالتزوير لصالح هؤلاء الحزبيين.

ومع انتهاء الانتخابات بسقوط رموز الإخوان- بما أنه كان أمرا متوقعا ولكن ليس بهاذ الشكل الفج بصفتها الكيان المعارض القوي للحكومة وحزبها-، لكن جاء سقوط أعضاء بارزين في الحزب الوطني مثل الدكتور حمدي السيد نقيب الأطباء وأحد منسقي التفاهم بين الحكومة والإخوان، وأحمد شوبير بارزا ويدفع بشكوك عريضة.

ولكن الملفت للنظر في تلك الانتخابات هو الدور الذي لعبته اللجنة العليا للانتخابات، والذي اعتبره المستشار أحمد مكي نائب رئيس محكمة النقض، وعضو المجلس الأعلى للقضاء في تصريحات صحفية، أن تعمد إهدار اللجنة لأحكام القضاء "إهانة لا يمكن أن تغتفر"، فضلا عن سكوتها عن تقارير وقائع التزوير والتسويد، وهو الأمر الذي يدفع بالتساؤل حول جدوي وجود اللجنة مادامت وزارة الداخلية هي المتحكم في كل شئ، في ظل غياب الإشراف القضائي الكامل الذي نجح معه 25% من قوي المعارضة في دخول برلمان 2005.

وجاءت قضية الزميلين عمر خفاجي رئيس تحرير جريدة الشروق، وهشام المياني المحرر بالجيرة بنشرهما تصريحات "جارحة" بحق القاضي وليد الشافعي علي لسان الدكتور مؤمنة كامل نائبة الحزب الوطني الجديدة عن مقعد الكوتة في محافظة 6 أكتوبر، الأمر الذي يعيد الحديث عن حق الصحافة في الحصول علي المعلومات وتدفقها ومن ثم الحق في نشرها "دون المساس بأمن الدولة"، دون الالتفات لمصالح فئات معينة وحتي وإن كانوا قضاه، فهم في النهاية بشر يخطئون ويصيبون، ومنهم من يرتفع بعدله إلي عنان السماء ومنهم من يهوي بغيه.

أما عن تشكيل المجلس الجديد فمع انتهاء الجولة الثانية وصدور أوامر عليا بضرورة إنجاح بعض من مرشحي القوي المعارضة حتي وإن كانوا من ضمن المنسحبين كما في حالة مرشح الإخوان مجدي عاشور، فضلا عن نجاح عدد كبير من المرشحين المستقلين، الأمر الذي قد يدفع بفكر النظام الحاكم علي تشكيل كتلا برلمانية رئيسية تتركز في كتلة الوطني "الأغلبية"، ثم "كتلة التجمع"، ثم كتلة عريضة قوامها من 20 إلي 30 لتمثيل المستقلين، ولن يدفع الحزب كعادته بهؤلاء المستقلين للانضمام إليه بل سيعمل علي إبقائهم علي حالهم والدفع بشخصية قوية لقياداتهم قادرة علي التواصل مع الحزب الحاكم وليس له تطلعات سياسية كبيرة؛ لتكون العصا السحرية في البرلمان ولإعطاء غطاء شرعي لتمرير القوانين والمشروعات دون إظهار الحكومة بمظهر يسئ لها مثلما كانت في البرلمان السابق في ظل نجاح المعارضة وفي مقدمتم الإخوان في إنهاك الحكومة.

أما عن المستقبل فالوضع أصبح ضبابيا أكثر من السابق، وبات التوقع بما هو آت صعب للغاية، ليس لأن هناك خطط سرية يخفيها فصيل عن الآخر أو عن الرأي العام مثلما هو الحال في فضائح "ويكيليكس" بل لأنه ليس هناك خطة واضحة المعالم، وأن السيناريوهات معلقة وأن التنفيذ سيكون طبقا للحالة الحاصلة في وقت الحاجة، وأن مصر "الجديدة" باتت تتحقق بالفعل بغض النظر عن محتوي الجديد.