
بيقولك مرة واحد لما ثار اتقتل. وبيقولك اللي ثار واتقتل واحد من اللي كان بيثور جنبه في الميدان قال عليه "خاين للثورة". قام واحد من صحاب اللي ثار وانقتل خرج بيطالب بحق صحابه فانقتل. فلما سألوا اللي كان واقف جنبهم في التحرير قال "أصلهم قعدوا مع العسكر".
قصة بايخة. صح. سخيفة مضحكتش والا بكتك. هي قصة مقززة أكيد. التقزز يتبعه غثيان ومن ثم إخراج ما في الجوف.
ثورة يناير مظلومة. قيل في التراث الكوميدي "كل ما تتزنق تقلع" حال ناشطين هكذا "كل ما تتزنق قول ثورة يناير"، الجميع أخطأ في حقها بالتأكيد، ولكن آخرون أجرموا.. في القانون هناك درجات للخطأ البشري تجاه الآخرين وحقوقهم.
فمثلا هناك جنحة، وجناية، ودرجات العقاب متفاوتة في كل منهما، والجنحة منها الغرامة والحبس مع إيقاف التنفيذ والتشدد فيها يصل للسجنة بحد أقصى "بحسب معلوماتي القانونية" وفي الجناية سجن مشدد ومؤبد وغرامات باهضة وربما يصل الامر للإعدام. ومع هذه العقوبات فإن هناك حكم ابتدائي ثم استئناف ويتم تقليص الحكم ثم النقض وتبدأ المحاكمة من جديد، وربما يتم اختصام هيئة المحكمة فتتنحى.
في حالة يناير وثورة المصريين فيها. لم يكن الوضع على هذا الإطار القانوني الحاكم "القانوني الاعتباري المتعارف عليه دوليا". مجموعة خطفت يناير وثورته بشهدائه وبمصابيه ومعتقليه بـ"بابا غنوجه وسلطاته" وما دونهم "ركبوا الثورة". وآخرون قاعدين يحلفوا يمين بطلاق إنهم شاركوا "والناس عارفة إنهم شاركوا".
عارف "الطفل اللي والده يجيبله لعبة ويقعد يقول لإخواته دي بتعتي أنا بس دا لما كبر شارك في الانقلاب صمتا ودعما وتقاعسا".
الإخوان اعترفوا أنهم أخطأوا بتقدير الموقف عقب يناير على غير النحو الذي لم يكن لهم أن يقعوا فيه، ولكنهم لم يخونوا، وإذا كانوا نسقوا مع العسكر، وإن كان بينهم وبين الكتافات والرتب العسكرية اتفاق ضمني كان يكفى عقب الانقلاب بالعسكر بأن يعتقلهم ويحدد إقامتهم، أو يعمل "DEAL جديد معاهم" كما اعتقل بعض من النشطاء، أو عمل صفقة مع آخرين، أو سكت آخرين بما يمتكله من تسجيلات صوت وصورة، ولكنه أمعن في قتل الإخوان والمتعاطف مع مطالبهم بعودة المسار الديمقراطي.
ثورة "يناير" بالتأكيد ليست ملكا لأحد، لأنها بالتأكيد ملك كل شخص شارك في صناعتها، ومراحل صناعة الحديد الصلب مثلا بتبدأ باستخراج المادة الخام ثم الإذابة في الأفران وإضافة المواد الكميائية والدرفلة وخطوات ربما يشرحها أي مهندس تعدين، وكذلك ثورة يناير صنعها كتير مكنوش موجدين في 25 يناير.
مثلا د. محمد السيد سعيد المناضل اليساري الشهير، وقف في وجه السادات ومبارك، ومات في 2009، محمد السقا الطالب الجامعي المنتمي للإخوان الذي قتلته قوات الأمن في تظاهرة ضد الكيان الصهيوني أمام جامعة الإسكندرية 2002. د. أيمن نور الذي تجرأ ووقف أمام مبارك في انتخابات رئاسة 2005، ثم القي به في السجن بتهمة سيئة السمعة "التزوير" عقابا له على مبارزة مبارك.

هناك بالتأكيد أسماء أخرى ناضلت ضد السلطة المستبدة أو تعرض لظلمها، منهم، طارق غنام، مسعد قطب، أكرم زهيري، خالد سعيد، أبو العربي البورسعيدي، و3 آلاف مثلا اعتقلوا على خلفية تضامنهم مع مظاهرات استقلال القضاه في 2006، وعمال المحلة في 2008 هما اللي وقفوا ضد ظلم مبارك.
الفكرة هنا ليست فى انتصار فصيل على فصيل.. فى يناير الكل شارك النسب مختلفة "بحجم أعداد التنظيمات" وأعداد تلك التنظيمات تدخل فى توقيتات الإعلان عن وجودها فى الساحة تبعا للمواقف السياسية "سواء اختلفنا أو اتفقنا معهم.. حالة جماعة الإخوان المسلمين مثالا".
حتى التضحيات كانت موزعة بحجم التنظيمات المشاركة فى الميادين الثائرة ضد نظام مبارك، وكذلك الأخطاء فكلما كبر التنظيم كثرت أخطاؤه ورأى الجميع سوءاته. ولكن الأخطاء لم ترق لجرائم أو خيانة خصوصا من "المجموعات الإيدلوجية" ذات النهج الثورى أو الإصلاحى فكلاهما لديه مادة قيمية يحارب من خلالها.
في تقديري فكرة أن الإخوان نسقوا مع العسكر أو تواطئوا أو خانوا الثورة ليست صحيحة, الحقيقة أن العسكر فقط فهم الإخوان وما يريدونه. استفاد من العقلية الإخوانية "عقب ثورة يناير" في قراءة المشهد قراءة محصورة في الحفاظ على التنظيم تارة والسعي وراء حلم الخلافة دون منتوج ثوري وفكري حقيقي يؤدي لهذا الحلم .
العسكر لعب على الإخوان بكل سهولة وضعهم على "التراك" وضغط عليهم يمينا ويسرة، باستخدام آلاته الإعلامية "كتاب قنوات فضائية إذاعات صحف ومواقع الكترونية" وأذرعه السياسية "حركات وأحزاب وكيانات وشخصيات" وحتى حانت لحظة القصف قرر أن يقضي مجددا عليهم في انقلاب 3 يوليو.
"القانون لا يحمي المغفلين" بس بيعاقب المتآمرين، والتآمر أنواع. بحسن نية، وبسوء نية، وعن قصد، ومما لا يدع مجالا للشك وبالعودة إلى تصريحات الكثيرين من "رفقاء يناير" فمنهم من عرف بالمآمرة وسكت "لعلنا نتبع العسكر إن سحقوا الإخوان ومن معهم"، ومنهم من قرر أن يدخل اللعبة "بشحمه ولحمه". ومنهم من انتصر لإسنانيته ومبادئه.
على كل حال هناك ثورة حقيقية في الشوارع بقالها 10 شهور تقريبا. هناك آلاف القتلى. عشرات المجازر. عشرات الآلاف من المعتقلي، أحكام بالإعدام والسجن المؤبد. اغتصاب وانتهاك حرمات وأعراض. مئات المصابين والعجزة.

أنا عارف إنه صعب عليك تعتذر. إنك وقفت مع معسكر القتلة. ممكن يكون كبر غرور عبط هبل. كل واحد حر بالتأكيد في قراراته وانفعلاته. وبالتأكيد الناس اللي لسة بتتظاهر وبتموت وبتنصاب وتعتقل وتطارد حقها إنها متقبلكش مش علشان إنت "وحش لاسمح الله" أو لأنك يساري أو ليبرالي او شيوعي أو برجوازي "متعفن" والا رأسمالي متوحش. مش هايقبلوك "علشان إنسانيتك مسمحتش لك إن تشاركها آلمها".
وبالتأكيد في ناس تانية من اللي كانوا في يناير وثاروا على "مرسي" ودا حقهم قرروا أن ينتصروا لإنسانيتهم. رافضين "مرسي" بس مؤمنين بـ"المسار الديمقراطي"، رافضين الإخوان سياسيا بس قابلين حقوقهم كبشر. مش متدينين بس رافضين أي مساس بالدين.
كلنا شفنا غياب المشاركة في استفتاء ما بعد الانقلاب، والآن انتخابات الرئاسة الشكلية. تفسيرك إيه للمقاطعة. وعي الناس والا يأسهم. والا خناقة عسكر مع بعض.
على أي حال واي نتيجة سيكون مرجعها إن حالة الاستنفار الثوري الرافضة للانقلاب، ودا تسبب في تصدعات تكتلات سياسية وعسكرية واقتصادية. ودا نتج حالة من اليأس وإن السيسي وآلته ومجموعته هاينجحوه سواء الناس صوتت له أو لم تصوت.
ثبات المتظاهرين في حد ذاته تثبيت للبعض حتى إنت ياللي بترفضهم. بيهم بتحس إن فيه أمل "متنكرش" دا حقيقي. قانون التظاهر كان متفصل لهم وإنت نزلت واتعكشت وقعدت بطلت تنزل وإن نزلت بيبقى على استحياء، هما مش بيهمدوا الصبح نازلين بالليل نازلين العصر نازلين. بينضربوا بالنار بالخرطوش وبالغاز وبرضه مكملين.
عالم غريبة ياجدع.. في فرصة إنك تنزل معاهم وتعصر ليمون على نفسك وبعد كده عارضهم براحتك، وعلى فكرة هما مش مستنيين حد. مش علشان مستغنيين لا سمح الله أو لأنهم مش بيحبوا التعاون والتوافق بس لأنهم بقالهم 10 شهور بيطلع عنيهم وانت بتتنك على أهلهم.. زي ما قلت لك في فرصة تراجع نفسك وتنتصر لمبادئ إنسانية أخلاقية ديمقراطية أي كان.. واي كان قرارك اللي في الشارع قرروا إنهم يموتوا بس الانقلاب ميعش.
والسلام ختام ومنجيلكمش في حاجة وحشة







