الاثنين، 24 فبراير 2014

تفكيك الاستبداد.. المسار الأصعب والضروري

في مقالته "في تفكيك الاستبداد.. من البنية إلى السيرورة" تحدث الكاتب المغربي "مبارك الموساوي" بشكل دقيق عن تلك المعضلة التي ألمت بأمتنا العربية والإسلامية "استبداد". وقبل أن ندخل في تفاصيل كيفية تفكيك هذا الاستبداد في ظل هذا الانقلاب العسكري الذي أطاح بالتجربة الديمقراطية الوليدة في مصر قبل ندخل في التفاصيل يجب أن ننقل أهم تلك التعريفات المتواترة عن معنى "استبداد"
والاستبداد هو : هو صنو الفساد، كما أنه يعني الطغيان، والطغيان هو التجاوز والعدوان والظلم. ويقول الكواكبي مؤلف كتاب "طبائع الاستبداد": إن الاستبداد لغةً هو "غرور المرء برأيه، والأنفة عن قبول النصيحة أو الاستقلال في الرأي وفي الحقوق المشتركة"، ويضيف أنه يُراد بالاستبداد عند إطلاقه "استبداد الحكومات خاصةً، لأنها أعظم مظاهر أضراره التي جعلت الإنسان أشقى ذوي الحياة".
ويستطرد الكواكبي في وصف الاستبداد في اصطلاح السياسيين بأنه تصرف فرد أو جمع في حقوق القوم بالمشيئة وبلا خوف تبعة، ويزيد أن "الاستبداد هو صفة الحكومة المطلقة العنان، فعلاً وحكمًا، والتي تتصرف في شؤون الرعية بلا خشية حساب، ولا عقاب محققين".
وبحسب رسالة دكتوراه قدمتها الباحثة اليمنية الدكتورة هناء البيضاني عنونتها بـ"مفهوم الاستبداد في الفكر السياسي الإسلامي المعاصر" يعتمد الاستبداد والأنظمة المستبدة على أربعة مفاصل أساسية لممارسة السلطة المطلقة، أو -بمعنى آخر- أربعة أشكال للفساد، وهي:
- الفساد السياسي، ومن بين صوره القفز إلى سدة الحكم قهرًا، وزوال سيادة القانون، والحؤول دون المشاركة السياسية، ومركزة القرار والحكم، والقضاء على ذوي الحيثية داخل الدولة، وسيطرة بطانة السوء، وتبني آليات الدولة البوليسية، وقمع حرية الرأي.
- الفساد الاقتصادي، ومن بين صوره الإسراف والبذخ، والإنفاق المبالغ فيه على المؤسسة العسكرية من أجل ضمان ولائها، والجبايات غير الشرعية.
- الفساد القضائي، ومن بين أبرز أدواته: تعطيل العدالة، وحرص الحاكم على التقرب من العلماء والقضاة من أجل كسب ودهم وتأييدهم، مع المحاباة في تطبيق القانون.
- الفساد الإداري، ومن بين مظاهره فساد الشرطة، والمحسوبية في التعيين في الوظائف العامة، وشخصنة السلطات، وعدم الترشيد في الإنفاق العام، ومركزية اتخاذ القرار.
وتقول المؤلفة: إن هناك شكلاً آخر من أشكال الممارسة الدكتاتورية المستبدة، وتتمثل في الأنظمة شبه الاستبدادية، وهي تشبه الأنظمة المستبدة في آليات عملها لكنها قد تلجأ إلى بعض الممارسات التجميلية، مثل إقامة الانتخابات، وتشجيع الممارسة الديمقراطية بشكل من الأشكال، ولكن كل هذه الممارسات لا تؤدي إلى تداول حقيقي للسلطة، ولكنها تتداولها فقط في إطار دائرة الحكم والطبقات المحيطة بها.
هكذا كان الاستبداد تعريفا وتفصيلا كما عرفه الباحثون، وبالعودة إلى مقالة الكاتب المغربي مبارك الموسوي "في تفكيك الاستبداد.. من البنية إلى السيرورة" نجده يتحدث بلهجة أكثر عملية عن كيفية عن عملية التفكيك تلك فيقول :هناك معضلة كبيرة هيمنت على التفكير السياسي عند مفكرينا لم تسمح لهم بالخروج من واقع الانحباس مهما كانت غزارة المنتوج الفكري لديهم، وهي نتيجة طبيعية لعدم التحرر الكامل من قبضة قواعد اللعبة السائدة عند التفكير أو العمل.
إنها معضلة مزاولة عملية نقد جزئيات بنية الاستبداد وحركته في الواقع العام بحيث يتم بناء الموقف الفكري السياسي الحركي من خلال ما توفره الإحاطة بالجزئية الاستبدادية من معلومة ومعرفة؛ مما يجعل العقل المفكر متحركا ضمن متاهة ما توفره الجزئيات من تفاصيل دون الوصول إلى ماهية كلية الاستبداد، وهي نتيجة طبيعية لعدم قدرة التفكير من خلال قبضة القواعد السائدة على الانتباه إلى أهمية الوعي بخطورة سيرورة الاستبداد في الواقع العام والخاص.
أما الاشتغال من خارج قواعد اللعبة السائدة لأجل تفكيك بنية الاستبداد فإنه يوفر القدرة على الإحاطة بكلية الاستبداد كما هي طبيعتها، ومن ثمة المرور إلى نقد جزئياته لا على أساس أن الجزئيات هي من كون الكل؛ بل على أساس أن الكل الاستبدادي هو ما أنتج جزئياته التفصيلية المتعددة، وهو ما يفضي إلى التحكم فيها حيث تم الدخول من خلال نقد وتفكيك الكلية وإلحاق جزئياتها بها بكل سهولة ومرونة ووعي، وهكذا تتقدم حركة القوة المجتمعية للتغيير على وضوح تام ووعي كامل بخلاف حركة الإصلاح الجزئي فإنها تعيش دوما الإرباك الشديد ولا تفلح أبدا في مسعاها لأن تحرك الاستبداد من خلال كلياته ليبني جزئياته يجعل من حركة الإصلاح جزئية ملحقة بكليته فتصبح من ماهيته، وهو واقع الإصلاح في المغرب الحديث.
الموسوي يريد أن يقول "تحرر ثم تحرر ثم تحرر" لا تلعب وفي ذهنك خطة المستبد. تحرر من خلفياتك عن الخصم ضع قواعد جديدة للعبة لاتنشغل بما يدور داخل جسم المستبد.
الموسوي يزيد الأمور وضوحا بقوله : الاشتغال من تحت قبضة القواعد النظامية السائدة لا يورث إلا عقلية إصلاحية ونفسية إصلاحية وإرادة إصلاحية جزئية لا تتجاوز منطق المحافظة على أصول الواقع السياسي كما هي وإن اقتضى الحال إصلاح عطبها فليكن ذلك. وهو ما يورث واقعا صراعيا وهميا بين مكونات وأطراف اللعبة السياسية الرسمية حتى يوهم العموم بأننا أمام عملية سياسية جدية، وهو خلاف الحقيقة.
أما الاشتغال بحرية من خارج قواعد اللعبة السياسية الرسمية القائمة، وإن كانت معه معانات ومضايقات شديدة ومؤلمة حسا ومعنى قد تظهر كأنها عزلة سياسية ومجتمعية في لحظة ما، فيحقق امتلاك عقلية وإرادة التغيير الجذري مع الوعي الدقيق متى تكون أية عملية كلية أو جزئية ذات صبغة إصلاحية خادمة بالكل لعملية التغيير الجذري. وهنا تكمن ضرورة تحمل مسؤولية الحفاظ على موقع وبوصلة التغيير الجذري بما هو المدخل للحرية الحقيقية للمجتمع والإنسان.
وما ينتجه الاشتغال من خلال قبضة القواعد النظامية السائدة عدم الوعي بأهمية سيرورة الاستبداد في تكريس قواعده وتدمير القوة المجتمعية، لأن هذا الموقع في الاشتغال لا يسمح البتة بالإحاطة ببنية الاستبداد كما هي وكما تتحرك في الواقع حقيقة وتفصيلا، في حين يورث الاشتغال من خارج قواعد اللعبة امتلاك الصورة الحقيقية لهذه البنية ولسيورتها في الواقع العام على مستوى عال من الدقة والتفصيل، وهو ما يوفر معطيات هامة عند التفكير في بناء الموقع والموقف السياسيين.
لذلك غالبا ما يصاب المفكر السياسي غير المتحرر وغير المتخلص بشكل نهائي من قبضة قواعد اللعبة السياسية السائدة، وهو حال جل مفكرينا، بالانحباس على مستوى أنظمة التفكير فيصبح عاجزا عن إنتاج فكر سياسي يمكن من فتح مستقبل وآفاق الحرية الحقيقية علميا وعمليا للجميع.
هكذا تحدث موسوي عن تفكيك الاستبداد.. ولكي يكون الكلام متوافقا أكثر ومتقاربا مع الحالة المصرية التي باتت عليها عقب الانقلاب العسكري في يوليو وكيفية تفكيك هذا الاستبداد والإجهاز على دولة مؤسسات الظلم بحيث يكون هناك لدى الرافضين للانقلاب سواء من أبناء التيار الإسلامي أو من مؤيدي الشرعية بصفة عامة بحيث يتبنون "استراتيجية الثورة الدائمة" وهو كما يقول موسوي "فما حدث في مصر كان ضروريا للانتقال بحركة الإسلام، خاصة في فهم ووعي وإرادة كثير من الإسلاميين، من مسار الصبر الإصلاحي بالمعنى السياسي إلى مسار الصبر و المصابرة على قاعدة التغيير الجذري الثوري الذي لا يضيع الفرص التاريخية عبر اتخاذ القرارات والمواقف المناسبة؛ فاللحظة الثورية تحتاج قرارات ثورية، والجمع بين الرحمة والقوة كمال تربوي حتى لا  تصير الرحمة مهادنة والقوة عنفا، وهنا تتدخل الحكمة بين الرحمة والقوة فتصير الحركة العامة عطاء مستمرا وفعالية لا تقهر وأفقا استراتيجيا مصيريا واضحا على ضوئه تنسج العلاقات وتبنى المواقف وتتحدد المواقع، لذلك فالصبر في الميادين المصرية لن يقدم الخدمة الجليلة للشعب المصري فقط، بل سيجنب الأمة وباقي الأقطار انتكاسات بالغة في مسار تحقيق الحرية الكاملة، إذ سيغلق باب شهية الانقلاب على إرادة الأمة في كل مكان وشهية الانقضاض على مكاسب الحركة الإسلامية التي ضحت كثيرا ولو أن في بعض الأماكن مكاسبها لا ترقى إلى حجم تضحيته.
نحن إذن في مرحلة تاريخية لايجوز التعامل معها على أساس أنها أزمة سياسية وكيف نخرج منها سالمين. هذه فرصة ولحظة كونية نادرة التكرر والحدوث. يجب التفكير خارج الصندوق. البيئة الدولية والإقليمية مؤيدة للانقلاب وضد المشروع الإسلامي الداعم للحريات والنتاج الديمقراطي. القرار صعب أن تنقذ على الأرض استراتيجية ثورة دائمة حتى وإن طالت لسنوات الهدف هو استمرار الطرق على جدران مؤسسات الظلم حتى تتهاوي وحين تضعف تعلوها ومن ثم البدء في ثورة الانطلاق الحقيقية وتطبيق فعلي لمنهج أستاذية العالم.
هذه المرحلة لايجوز القبول فيها بالوقوف بمناطق "رمادية"  أو القبول بأنصاف الحلول. الانقلاب ومؤيدوه في الداخل والخارج اتخذوا القرار أنه لاعودة. والأولى أن تتخذ أنت نفس القرار. استراتيجية الثورة الدائمة ليست انتحارا ولكنها تضحية في سبيل هدف أسمى هو هدم مؤسسات الظلم.
وإن كان الإخوان وغيرهم ليس لديهم القدرة الآنية على القيادة فعلى الأقل عليك الآن أن تواصل الطرق من أجل هدم مؤسسة الظلم لا بالتصالح معها أو استخدامها بالتنسيق.. وأن تكون آليات الثورة الدائمة والاعتياد عليها هي التأسيس المنطقي لافكارك.
أكثر من سبعة أشهر ولاتزال ملامح الثورة ماثلة في الشوارع. مظاهرات لايمكن بالتأكيد وصفها عارمة أو واسعة النطاق كالتي خرجت عقب الانقلاب العسكري في الثالث من يوليو الماضي واستمرت قوية حتى يوم السادس من أكتوبر الماضي. ثم حلت محلها التظاهرات الطلابية التي بدت قوية ومؤثرة حتى انقضى الفصل الدراسي الأول وتوالت عملية قصقصة ريش تلك الانتفاضة الطلابية.  وبدا وكأن هناك خفوتا في لمعان تلك التظاهرات "الشعبية والطلابية" عقب مجزرة الذكرى الثالثة لثورة 25 يناير بفعل عمليات القتل البشعة التي ذكرت الجميع بمجزرة يوم السادس من أكتوبر. فضلا عن سلسلة الجرائم التي ترتكب بحق رافضي الانقلاب من أحكام قضائية وتعذيب وتحرش واغتصاب في سجون الانقلاب. ضف لها الاعتقالات المتواصلة. وكذلك التضييق على الأرزاق بفصل كل من ينتمي لمؤيدي الشرعية من وظائفهم.
ولكن ومنذ يوم 21 فبراير الجاري بدا وكأن هناك عودة للزخم الشعبي في الشوارع مرة. ضع في الاعتبارات الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. الانقلاب ليس مستقرا. فحرب تكسير العظام مستمرة وبدلا من البحث عن مخرج للأزمة يجب التفكير في كيفية تطوير الحراك على الأرض.
ضع في الاعتبار أن مناهضي التيار الإسلامي استطاعوا أن يبقوا الوضع في مصر ملتهبا على مدار ثلاث سنوات بمظاهرات أسبوعية وفئوية وطلابية رغم قلة عددهم وبغض النظر عن تقييم البعض لهم سياسيا وان الدولة العميقة وظفتهم في النهاية هم نجحوا في إحداث حراك دائم.
الفكرة في حالة ثورة دائمة بخطة وتكتيك ميداني ومعرفي تستطيع أن تبقي الثورة في الشوارع وأن تجعل الانقلاب مستقرا. وتبقى التأسيس الفكري الذي يجب أن يتيناه الثوار  أن منطق التغيير الجذري في اللحظات الحاسمة لا يناسبه إلا القرار الثوري، وأن الانسياق وراء لحظة الضغط أو لحظة الإصلاح الجزئي لن يكون إلا انتكاسة في الحاضر أو المستقبل.
لمعرفة تفاصيل عن تحليل الوضع المصري بعد مرور 6 أشهر على الانقلاب ليكون تأسيساً مناسباً لقراءة الافكار التي دونتها في المقال عليك بقراءة الثلاث مقالات التي كتبتها سابقاً
- أزمة الإخوان والعسكر.. فبراير هل يحمل جديدا؟! نشر في 3 فبراير 2014
http://www.masralarabia.com/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A3%D9%89/204175-%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1-%D9%81%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%8A%D8%B1-%D9%87%D9%84-%D9%8A%D8%AD%D9%85%D9%84-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D8%9F
- مقال صادم "عن يناير التائه" نشر في 20 يناير 2014
http://www.masralarabia.com/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A3%D9%89/191783-%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84-%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%85-%D8%B9%D9%86-%D9%8A%D9%86%D8%A7%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%A6%D9%87

- "وماذا بعد.. أفكار في الانقلاب والإخوان"  نشر في 10 يناير 2014

http://www.shbabalnil.com/?p=37068









وماذا بعد.. أفكار في الانقلاب والإخوان

نحن أمام حالة سياسة معقدة. نحن أمام تعريف واضح. وتفسير بيّن لمصطلح “انقلاب عسكري” تغيير نظام منتخب بكامل الإرادة الشعبية بسطوة السلاح. أمام جبروت عسكري ودغمة سياسية ليبرالية ويسارية وعلمانية تحالفت كعادتها مع العسكر للسيطرة على الأموال والمناصب وتركيع الشعب.
* لابد من تفنيد مكونات تلك الحالة السياسية المعقدة “الكتل المؤثرة”
- جماعة الإخوان المسلمين. مكونات تحالف دعم الشرعية من بقايا التيار السلفي “الوطن – الفضيلة” أو التيار الإسلامي اليميني – بحسب تعريفات دارسي العلوم السياسية – “البناء والتنمية وجماعتها الإسلامية – العمل – الحزب الإسلامي”
- العسكر “مخابرات حربية وعامة – الهيئة العليا ضباط الجيش- الشرطة – تنظيم البلطجية – التنظيم الإعلامي والمالي التابع للأجهزة الأمنية”
- المسيحيون بكنائسها الأرذثوكسية والكاثولكية والإنجيلية”
- تياري علماني ليبرالي وآخر يساري “قومي شيوعي ناصري” ممثلة في مكونات جبهة الانقاذ بأحزابها وتشكيلاتها. ضف إليها حزب النور بتشكيله التنظيمي “الدعوة السلفية بالإسكندرية”
- قوى ثورية ليست داعمة للإخوان ولكنها عقب 3 يوليو تكونت لمواجهة الانقلاب “الحراك الشعبي والطلابي والنسائي جزء أساسي فيه”
- قوي هامشية لاتقدم أو تأخر في المشهد السياسي كارهة للإخوان وللتيار الإسلامي بشكل عام وغير موافقين على مطلب عودة مرسي، تلك القوى يتم استدعاؤها بين الحين والآخر إما بالأمر المباشر أو باستفزاز بقايا حس وطني للعب أدوار مرسومة لها بعناية من قبل الأجهزة الأمنية.
- قوى دولية داعمة للانقلاب على طول الخط “الإمارات الكويت السعودية البحرين الأردن الكيان الصهيوني الولايات المتحدة الأمريكية”
- قوى دولية لها مصلحة في قيام تحالف جديد بالمنطقة تكون فيه مصر بعيدة عن السيطرة الخليجية الصهيوأمريكية مثل “قطر – تركيا”
- قوى دولية أخرى لها تواجدها في المنطقة لايهمها فيها سوى مصلحتها ومصلحة مندوبيها مثل “روسيا إيران الإتحاد الأوربي”

* طبيعة الصراع
الصراع في المنطقة “منذ الإعلان عن انقلاب العسكر في 3 يوليو” هو صراع وجودي وحضاري وديني في الأساس، التداخلات في هذا الصراع عميقة للغاية ومؤثرة للغاية في مسار الانفكاك من هذا الانقلاب. نفنده أيضا
- الإسلاميون منذ انطلاق شرارة ثورات “الربيع العربي” تعرضوا لكثير من الصدمات “تونس واليمن وليبيا وسوريا” صدمات التعامل المباشر مع ملفات شديدة الحساسية دون وعي كامل بخطورة تلك اللحظة التاريخية، في حين لم يقم الإسلاميون – الأكثر حنكة أو أصحاب الخبرة في التعامل مع الكيانات العسكرية والانظمة الممالكية – مثل “الجزائر المغرب الكويت تركيا حماس فلسطين” بتقديم كامل النصيحة لإسلاميي الثورات الجدد.
المشروع السياسي والحضاري لم يكتمل للإسلاميين بأي حال من الأحوال عوارتهم ونواقصهم المعرفية والسياسية لم تثقل بعد، كانوا سذج “خصوصا إخوان مصر” تعاملو مع المشهد منذ 11 فبراير باستخاف شديد لم يعوا أن “لحظة فارقة” وأن بناء الأمة ليس بثبات 18 يوما في ميدان أو قل عدة ميادين وبشهداء ثورة لم يتجاوزا الألف.
كان الانقلاب لطمة شديدة “لطمة استفاقة” ولعل المنهج الإيماني والتربوي والعقد التنظيمي المشكل على مدار أكثر من 80 عاماً هو العامل المؤثر في استخراج نتائج أكثر إبهاراً لقادة الإخوان أنفسهم من غيرهم من منظمي ومخططي ومنفذي الانقلاب “وفي ذلك تفصيل. ومآل”
- الصهاينة والصليبيون “ليس اليهود والمسيحيين. ودعني فيما بعد أوضح لك لماذا وصَمت المسيحيين بالصليبين” هم جزء أساسي في هذا الصراع فهم ربما لب الأزمة، هو مشروع متكامل ليسوا فيه أعداء بل في تلك اللحظة كان عدوهم التاريخي واد وواضح “الإسلام وممثلوه”.
الكيان الصهيوني ربما هو الأكثر قناعة من نظيره “الصليبي” بمطالبه. هو يريد دولة آمنة “من نيل إلى فرات” دون أن تكون “إمبراطورية” يعيش فيها دون أن يعتدي عليه أحد وأن يظل محتفظا بتقدمه العلمي والمعرفي وسطوته العسكرية لكي يحفظ حدوده “بغض النظر أنه يعلم أنه محتل” رسالته في الحياه أن يظل حيا في أمان مستخدما في ذلك كل الوسائل الشريفة والحقيرة.
الصليبيون هم أكثر شراسة وعداوة للتيار الإسلامي، معاركهم معه طويلة ممتدة بدأت ببداية الدولة الإسلامية الناشئة في النصف الأول من القرن الهجري، الواقع في النصف الأول من القرن السابع الميلادي، معاركهم وحملاتهم مع “الإسلاميين” ودولهم كثيرة، في الشام وبيت المقدس وأوربا الشرقية، وفي البرتغال وإسبانيا “الاندلس وحدود فرنسا، وعندما سنحت الفرصة للقتل كانوا يدا مع اليهود في الاندلس وشكلوا حاكم تفتيش وجرائم قتل بشعة بحق المسلمين وتلاها حملات التنصير ومذابح بشعة بوسط وغرب إفريقيا وجنوب شرق آسيا، ثم حملات احتلالية وانقضاض على دولة الخلافة العثمانية “الرجل المريض”، وكانت مصرا ساحة قتل جديدة لمسلميها علي يد “الفرنسوية ثم الإنجليز” في بدايات القرن الثامن عشر ساعدهم فيه “صليبيين مصريون” كالمعلم يعقوب الذي خان وطنه وأهله.
الصليبيون مثلهم كالصهاينة مشروع إقصائي توسعي، وإن كان الصليبيون أكثر دموية ومشروعهم أكثر توسعية، لا يطمحون كثيرا للقتل وإن كانوا يلجأون إليه وبأبشع صوره ليصلوا إلى هدفهم، يريدون السلطة قبولهم بوجود أقلية مرتبط بأن يكون أسياد تلك الأقلية. مشروعهم إمبراطوري.
الشيعة “الغلاة” وهم لديهم نفس الطبيعة النفسية “للصهاينة” يبغضون الإسلاميين السنة أصحاب المشروع السياسي، لديهم مشروع توسعي أممي يريدون أن يستعيدوا السيطرة على حكم “الفرس” القديم وفي نفس المنطقة ذاتها “إيران وشرق وشمال الجزيرة العربية” ليس لديهم أزمة مع “الصليبين والصهاينة” وإن كانوا أكثر ميكافيلية في التعامل مع الإسلاميين ويقبلون بحلول وسط معهم شريطة ألا يتم مس مشروعه بسوء “سعيهم السابق للتواصل مع نظام الرئيس مرسي والمتواصل مع الدولة التركية والعثمانيون الجدد أردوغان وشركاه مثالا”.
خلاصة مايحدث في سوريا والعراق والبحرين وشرق المملكة السعودية وشرق الكويت والعراق وجنوب لبنان وشرق سوريا هو بناء دولة شيعية جديدة مركزها طهران “دولة بالمعني الاصطلاحي الكامل أو المعنوي أن تقع تحت سيطرتها السياسية والاقتصادية والعسكرية”
وخلاصة ما يحدث في فلسطين في مزيد من تركيع أبناء الأرض المحتلة لفرض مزيد من خيوط الاستيطان وحفظ أمن الصهاينة.
وخلاصة ما يحدث في مصر وتركيا هو تأمين الباب الخلفي والجانبي لدولتي الشيعة والصهاينة من خلال مجموعة من المستفيدين وأصحاب المصالح “عسكر ومجموعاتهم المالية والثقافية وصليبيين لديهم مشروع عقائدي لايتعارض مع الدولتين الواقعتين شرق مصر “صهاينة وشيعة”.