الخميس، 10 ديسمبر 2009

البرادعي رئيساً.. لماذا وكيف؟

فجأة وبدون مقدمات كعادة الحياة السياسية المصرية صار الدكتور محمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية السابق نجما لامعا لدي النخبة السياسية وتتباري الأحزاب "الهشة" والحركات السياسية "ذات التأثير المحدود" لترجوه وتستعطفه للقبول بالترشح في الانتخابات الرئاسية العام بعد القادم 2011م، ولم تكن تلك الأحزاب والحركات بمفردها ولكن كانت الصحف اليومية والأسبوعية معارضة كانت أو حكومية تقف معها وتساندها ، فالمعارضة والخاصة تلمع وتجمل، والحكومية تشوه وتخون وتبقي جماعة الإخوان بموقفها "الصامت" نوعا ما والمتوازن كثيرا كالمعتاد علي الحياد، الإصلاح السياسي ومصلحة الوطن أهم ما يدفعها للتحرك وإن كان هناك ملاحظات علي الآداء.
وبالعودة إلي أساس القصة والصعود المفاجئ للدكتور البرادعي الدبلوماسي الناجح بـ"المنظور الدولي" صاحب جائزة نوبل للسلام وقلادة النيل من الرئيس المصري علي جهوده "السلامية العالمية" ومنع انتشار السلاح النووي، نجد و-بحسب تقديري- أن كل هذه " القصة" تمويه وتعمية من النظام الحاكم لتمرير مخطط "ما" تريد إنجازه سريعا قبيل الانتخابات التشريعية سواء الشوري إبريل القادم أو الشعب في أكتوبر الذي يليه من العام نفسه، وبالطبع قبل الانتخابات الرئاسية "الديكورية" 2011م.

وبالتعمق في الخوض الحكومي والنخبوي المعارض عبر مؤسساتهم الحزبية والإعلامية والجدل الدائر حول الدكتور محمد البرادعي رغم وجود أسماء ذات ثقل سياسي لهم قبول شعبي مثل عمرو موسي أمين عام الجامعة العربية، والدكتور أحمد زويل صاحب جائزة نوبل للكيمياء، يدفعنا للتساؤل لماذا تم طرح إسم البرادعي دون غيره؟ ولماذا في هذا التوقيت بالذات؟ وما سبب اختفاء جمال مبارك أمين لجنة السياسيات بالحزب الحاكم فجأة عقب "سبوبة" مباراة الجزائر؟، وما سر تبني الصحف الخاصة الثلاث "الدستور-المصري اليوم- الشروق" حملة ترويج البرادعي؟ أسئلة اخري لابد من البحث عن إجابة لها وخاصة أن النظام الحاكم لايستطيع أحد أن يعرف ما يريده بالضبط، وماهي دوافعه، ولا نعلم هي تلك الخطوات تأتي ضمن خطة محكمة أم هي سياسة عشوائية تأتي استكمالا لمسلسل التخبط الحكومي علي الصعيد السياسي والإجتماعي داخليا وخارجيا؟.
وبالبحث أكثر في أبعاد التركيز علي الدكتور البرادعي دون غيره نستنتج بعض الإحتمالات.
الإحتمال الأول: أن النظام بدأ يشعر أن هناك رغبة سياسية ومجتمعية لدي الشارعين الشعبي والسياسي المصري يرفض مبدأ التوريث، فرأي – أي النظام- أن يطرح بدائل قريبة من توجهه الدولي والسياسي تطبيقا للمثل العربي القديم "بيدي لا بيد عمرو".
الإحتمال الثاني: أن النظام أحس بخطورة وضع كرسي الرئاسة مع المعطيات السياسية والإجتماعية المتردية فرأي أنه من الضروري صنع فرقعة إعلامية بمعاونة صحف خاصة وحكومية لها مصالح معه، بوضع مرشحين وهميين علي الطاولة هم في الأساس غير مؤهلين للقيام بتلك المهمة، وبالتالي يتم كشفهم أمام الرأي العام أنهم بعيدون عن الشعب المصري وأحلامه وطموحاته وتوجهاته فيكون "التوريث هو الحل".
الإحتمال الثالث: أن الصحافة ووسائل الإعلام الخاصة دفعت من خلال جهات خارجية وربما داخلية لإثارة البلبلة فقط وكبالون اختبار ضد مشروع التوريث بعمل حقيقي علي الأرض بترشيح شخص البرادعي، مع علمه بأن البرادعي لايمتلك عصا سحرية لإجبار النظام علي تغيير المادة 76 لانتخاب رئيس الجمهورية.
الاحتمال الرابع: أن وسائل الإعلام المصرية وخاصة الصحف الخاصة رأت في ترشيح أسماء خلفاء لمقعد الرئاسة "سبوبة" ومحاولة لملئ الفراغ الذي تعانيه علي صفحاتها، وخلق "خناقات" سياسية لزيادة عداد قرائها .
وبعيدا عن الاحتمالات يظل موقف الإخوان متوازنا إلي حدما في ظل إصرارها علي وضع تلك الترشيحات في وضعها الصحيح باعتبار أن هناك قضايا أولي بكثير من تلك الأزمة
المفتعلة، وتأكيدها ضرورة تفعيل مبادئ وشروط أساسية للإصلاح السياسى قبل الخوض في أي من تلك القضايا، أهمها إنهاء حالة الطوارئ، وإطلاق الحريات العامة، وحرية إنشاء الأحزاب، وإلغاء لجنة شئون الأحزاب، وإتاحة حرية الصحف، وحرية التجمع والتظاهر السلمى، وإلغاء كافة المحاكم والقوانين الاستثنائية المقيدة للحريات، واستقلال السلطة القضائية، وإجراء انتخابات حرة نزيهة بإشراف قضائى كامل، وإعادة النظر في المواد الـ34 التى تم تعديلها فى الدستور مؤخرا، وتعديل المادة 77 والغاء المادة 76 من الدستور لإتاحة الحرية لجميع المصريين حق الترشيح للرئاسة.

السبت، 21 نوفمبر 2009

من المستفيد في أزمة مصر والجزائر؟




كثرت متابعتي للتغطية الإعلامية للتلفزيون الرسمي المصري الارضي والفضائي، وكذلك القنوات الفضائية الخاصة والقنوات الإخبارية العربية والأجنبية عقب هزيمة المنتخب المصري أمام شقيقه الجزائري في المباراة الفاصلة المؤهلة لنهائيات كأس العالم بجنوب إفريقا 2010، بل تطورت تلك المتابعة لحد الإدمان، بل تجاوزت لتصل مشاهدة الحفل الختامي لمهرجان القاهرة السينمائي، فضلا عن الصحف الحكومية والخاصة محاولا الوصول إلي نتائج واستدلالات علي الأزمة الحاصلة بين مصر والجزائر.


وقبل الخوض في الرؤي والتصورات حول الأزمة الكروية ذات العمق السياسي- بحسب رأيي- أجد أن الشعور الشعبي تجاه ماتعرضت له الجماهير المصرية في العاصمة السودانية الخرطوم الأربعاء الماضي من الجماهير الجزائرية قبل وبعد المباراة الفاصلة شعور صادق عن إهانة مصرية من الصلف الذي يواجه العديد من المواطنين المصريين في دولا عربية نفطية زكاه التعامل الرسمي الفاشل في فرض سياسة فاشلة علي المستوي الخارجي وخاصة العربية منه.


أولي تلك التصورات: أن الزفة الإعلامية التي صاحبت الخروج من نهائيات كأس العالم محاولة من النظام الحاكم لإلهاء الشعب " المسكين" المقدم علي عيد الضحي وتحور فيروس إنفلونزا الخنازير وأزمات تعليمية وإجتماعية وسياسية قد تعصف به وبوزارة حكومة نظيف لرجال الاعمال، ولايهم في ذلك توتير العلاقات السياسية لان النظام أيقن أنه خسر محيطه العربي ولا يقبل أن يخسر البقية الباقية في الداخل المصري.
التصور الثاني: من الملفت للنظر أن التصريحات والإنفعالات الي ساقتها وسائل الإعلام سواء الرسمية، أو الخاصة-بنكهة رسمية- كانت لفنانين -ممثلين و مطربين- عبرت عنه قريحتهم-المتورمة- في البرامج الحوارية والتوك شو ، أو في الحفل الختامي لمهرجان القاهرة السينمائي والذي تم فيه استبعاد الجزائر من المشاركة لاشرفية، أو قيام فنانين برفض جوائز مهرجان وهران الفني، وقيام مؤلفين وشعراء بكتابة أشعار تتحدث عن حجم مصروقدرتها علي تجاوز الصعاب، وفي الوقت نفسه أستبعدت فيه العقليات السياسية العاقلة من الحديث في تلك الأزمة وكأن هناك مخطط حكومي للإستفادة من القبول الشارعي للوجوه السينامئية لتمرير خطة ما للشكل الجديد لسياسة خارجية مصرية تجاه التعامل مع دولا عربية نفطية في الخليج والمرغب العربي، وهو ماكشفت عنه أيضا الهجوم الرسمي الإعلامي علي قناة الجزيرة بدعوي انها تساعد في غصال صورة سيئة عن مصر في تلك الازمة في حين تجاهل توجيه النقد إلي قنوات وإخباريات جهت نقدا اشد عنفا لمصر مثل قناتي العربية السعودية، والبي بي سي الإنجليزية الناطقة بالعربية.


التصور الثالث: أعتقد أن النظام المصري حاول تلميع نجلي الرئيس مبارك" علاء- جمال" واستغل مباراتي مصر والجزائر في المرحلة الأخيرة والأخري الفاصلة لكأس العالم لكسب التعاطف الشعبي مع النظام واستكمالا لمسلسل المشاركة الرئاسية في المتاعب الشعبية الكروية، وهو ما استتبعه في الحلقات المتتالية لما بعد الهزيمة الكروية من الجزائر وباتصلاته التلفونية لبرنامجي "الرياضة اليوم" الخميس الماضي علي قناة دريم، و"البيت بيتك" الجمعة ومحاولته المستميتة لاستعطاف الشعب المصري والهاب مشاعره ضد الشعب والقيادة الجزائرية.

التصور الرابع: يري البعض أن تلك الغضبة المصرية مسألة وقت، وأن من قام بتأجيجها هم نجلي الرئيس، ورجال الأعمال أعضاء الحزب الحاكم وخاصة أحمد عز -فتي النظام المدلل- الذين رأو أن مظاهر التشجيع الهمجية للجماهير الجزائرية التي تعود عليها العام مست كرامة وشخص هؤلاء المحتكرين، الذين ثاورا وحرضو التلفزيون الرسمي والقنوات الخاصة التي تأتمر بإشارة منهم وخاصة أن أصحاب القنوات الفضائية الخاصة" السيد البدوي الوفدي الثري- وأحمد بهجت الإقتصادي المتعثر- وحسن راتب القيادي بالحزب الحاكم" لهم مصالح ترتبط بشكل او بآخر بالنخبة الحاكمة.


ومع تلك التصورات سواء إن كانت جانبها الصواب أم لا، كان هناك بالتأكيد مستفيدون وخاسرون وآخرون وقفوا علي الحياد حتي لاتمسهم ألسنة لهب الأزمة، أهم المستفيدون، علاء مبارك الذي تم تلميعه بشكل ملفت ساعده علي ذلك سببين الأول حادثة وفاة نجله الأكبر محمد 10 سنوات مؤخرا، والثاني الخلفية الطيبة عنه لدي الشارع بإعتباره بعيد ممارسات والده وأخيه جمال القمعية، وإنشغاله بالتجارة والصفقات.


يأتي في المرتبة الثانية الفنانين والمطربين الذين تم تلميعهم بشكل كبير وتصويرهم علي أنهم أبطال العروبة والوطنية، والثالثة أصحاب الفكر الإنشقاقي والعروبة الوهمية بوصفهم الأشقاء الجزائريين بمجموعة من "الأمازيغ- البربر" الحاقدين، وهو الأمر المستغرب علي طول العلاقة المصرية الجزائرية الحميمة وهو ماعبر عنه الرئيس مبارك بوصفه نظيره الجزائري بوتفليقة بـ"رفيق السلاح".

وبغض النظر عن محاولات التهييج والتجييش الحكومي المصري ضد الشقيقة الصغري الجزائر يبقي سؤالا واحدا، كيف يمكن أن تنتهي تلك الأزمة من وجهة النظر الحكومية المصرية والجزائرية، والشعبية والعربية؟!.

الأربعاء، 2 سبتمبر 2009

الشَّارع السِّياسيِّ قبل الانتخابات التَّشريعيَّة.. "شبح التَّوريث"!!

بات من المؤكد مع اقترب موعد انتخابات مجلس الشعب المصري نهاية العام القادم، والتي يسبقها انتخابات مجلس الشورى، الَّلذَيْن صار لهما تأثيرٌ كبيرٌ عقب التعديلات الدُّستوريَّة الأخيرة في عامي 2005م، و2007م،

أنَّ معالم التَّوريث وإجراءات تسليم السُّلطة لنجل الرئيس حسني مبارك الأصغر جمال مبارك أمين السياسات في الحزب الوطني الحاكم، باتت أمرٌ شبه محسومٍ من وجهة نظر الكثير من المراقبين.


وقال هؤلاء إنَّ معالم التَّوريث تزداد تأكيدًا، مع تصريحات مبارك الغامضة خلال زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة الأمريكيَّة بشأن مستقبل الأوضاع في مصر في مرحلة ما بعد حكمه؛ حيث لم يذكر ردًّا قاطعًا ينفي فيه أو يؤكِّد هذا الأمر.
ومع استمرار الوضع السِّياسيِّ المتدهور في مصر، تحاول القوى السِّياسيَّة والاحزاب لململة أوراقها سريعًا قبيل انتخابات مجلس الشَّعب المقررة في خريف العام القادم 2010م، والتَّجديد النِّصفيِّ لمجلس الشُّورى منتصف العام نفسه، ويظل شبح التَّوريث ماثلٌ أمام عينيها، فكلُّ فصيلٍ يحاول إعادة ترتيب أوراقه قبل تلك الَّلحظة الحاسمة.




الإخوان والمُعضلة الأمنيَّة
والأمر الَّلافت للنَّظر في ظلِّ الحملة الأمنيَّة الشَّرسة على جماعة الإخوان المسلمين، وتزايُد حدَّة الهجمات في محاولةٍ "لقصقصة الرِّيش والتَّعطيل والإلهاء" الجماعة عن عمليَّة تمرير السُّلطة باعتقال ثلاثةِ من أعضاء مكتب إرشادها، وهم: الدُّكتور عبد المنعم أبو الفتوح، والدُّكتور أسامة نصر، والدُّكتور محمود حسين، فضلاً عن سجن النَّائب الثَّاني لمرشدها العام المهندس خيرت الشاطر وعضو مكتب الإرشاد الدُّكتور محمد علي بشر ضمن المحكمة العسكريَّة الأخيرة، والتي صدر فيها الحكم في ابريل من العام 2007م.
زد علي ذلك احتجاز العشرات من مسئولي المكاتب الإداريَّة والقطاعات ومسئولوا الِّلجانٍ الفنِّيَّة المُتخصِّصة من العناصر المُؤثِّرة داخل الجماعة.
ومع تصاعد وتيرة الأحداث الدَّاخليَّة والخارجيَّة، وتنامي حدَّة الضَّربات الأمنيَّة وجدت جماعة الإخوان نفسها وحيدةً في الشَّارع السَّياسيِّ، فالكلُّ تخلَّى عنها سواء الأحزاب أو الحركات والتَّجمُّعات السِّياسيَّة الأخرى، ووصل الأمر إلى درجة وكأن الإخوان "فيروس" يجب الابتعاد عنه خشية الإصابة بمرضٍ معدٍ لا يُشفَى منه إلا بالاعتقال والمحاكمات والتشويه.
ورغم المحاولات الحثيثة للإخوان للملمة الجماعة السِّياسيَّة وجمعها تحت رايةٍ واحدةٍ تستطيع من خلالها مواجهة البطش والعسف الحكوميِّ الذي طال الشَّعب المصريِّ، صغيره قبل كبيره، سواء المشتغلين بالعمل العام، السِّياسيِّ والإجتماعيِّ، أو الممتنعين عن الخوض فيه، كان الصَّد وأصابع الاتِّهام تُوجَّه إليهم بمحاولة تكوين تجمُّعٍ سياسيٍّ تُواجِه الجماعة به الحكومة من خلف السِّتار!
واستمرارًا لأزمة الإخوان، نجدها هي الأخرى تُثير لغطًا وشكوكًا حول مشروعها السِّياسيِّ والفكريِّ من خلال تصريحات أو كتابات يعتقد كثيرٌ من الباحثين أنَّه أمرٌ مقصودٌ من قيادات الجماعة، لتبقى في الصُّورة السِّياسيَّة والإعلاميَّة، بدلاً من حملات الإبعاد والتَّهميش، وهو ما تقوم الجماعة بمعالجته من خلال العمل الشَّعبيِّ الاجتماعيِّ، الذي يمحو تلك الحملات التَّشويهيَّة، وباستغلال القناعة العامَّة لدى الشَّعب، والتي تقول إنَّ الطَّرف الذي تقوم الحكومة بتشويهه من الجماعة السِّياسيَّة المصريَّة، يكون هو على الحق، وأنَّ الحكومة خائفةُ منه ومن قوته.
ورغم حملة الاعتقالات والمُحاكمات والتَّشويه التي يُمارسها النِّظام الحاكم عبر أداته الأمنيَّة، تُصرُّ الجماعة على خوض الانتخابات، وإنْ كانت التَّجرُبة تلك المرَّة مشوبةٌ بالحذر بعد أحداث التَّزوير واسعة النِّطاق لانتخابات المحلِّيَّات والتَّجديد النِّصفيِّ لمجلس الشُّورى الأخيرتَيْن، بل إنَّ هناك أصواتًا تُنادي بعدم خوض تلك التَّجرُبة مرةً أخرى، وخاصة بعد التَّقدُّم الكبير الذي أحرزته الجماعة في انتخابات مجلس الشَّعب عام 2005م.
فببساطة فإنَّ النِّظام الحاكم لن يسمح بتكرار تلك التَّجرُبة التي وضعته في مآزقٍ قانونيَّةٍ وسياسيَّةٍ كبيرةٍ، بعدما أظهرته بأنَّه خارجٌ على الإرادة الوطنيَّة التي مثَّلها نوَّاب الإخوان والمُعارضة المائة بمجلس الشَّعب.
ومع استمرار تأكيد الجماعة عبر تصريحات سياسيِّيها وقياداتها بعزم الجماعة عللى خوض أيِّ انتخاباتٍ، فهناك مؤشراتٌ تقول إنَّ الجماعة لن تُشارك في انتخابات التَّجديد النِّصفيِّ لمجلس الشُّورى مُنتصف العام القادم، حفاظًا على أفرادها من الاعتقال، ولتوفير جهودها لمعركة انتخابات مجلس الشَّعب نهاية العام نفسه.




حزب التَّوريث
وفي المقابل، تظل الخلافات وشبح التَّوريث مُسيطران على أداء الجانب الآخر من المعادلة السِّياسيَّة في مصر، وهو الحزب الوطنيُّ الحاكم، وأصبح الحديث عن خلافة الرَّئيس مبارك هو الموضوع الأساسيُّ بصالون الحزب.

وأصبح الحديث السَّائد بشأن الأوضاع الموجودة في الحزب يتلخَّص في صراعٍ بين الحرس القديم والذي يمثله كمال الشاذلي القيادي بالحزب وصفوت الشَّريف أمين عام الحزب، وفي مقابله "طقم" أصدقاء نجل الرئيس في مقدمتهم المهندس أحمد عز أمين التَّنظيم والمسئول الأساسيِّ عن تنفيذ الكثير من خطط الحزب، والدكتور محمد كمال أمين العضويَّة، بينما يظل الدُّكتور مفيد شهاب محتفظًا بدور "المحلل والتَّرزي" القانوني للحزب ولسياسته، ومعه الدُّكتور عليُّ الدِّين هلال أمين الإعلام كوجهٍ "ظريفٍ" على شاشات التِّلفاز والحلقات النَّقاشيَّة.
ولعل مشهد الاستقالات الجماعيَّة التي شهدتها الانتخابات الدَّاخليَّة للحزب، والتي أُجْرِيَت مؤخرًا، كشف عن خلافاتٍ كبيرةٍ بين عناصر الحزب، بمحاولة كل فردٍ الحصول علي أكبر قطعةٍ من "الكعكعة"، ولكن تدخُّلات المهندس عز لتمرير أشخاصٍ بعينهم لتولِّي مناصب الأمانة العامَّة، وأمانة المحافظات، فجرَّت الخلافات بين أعضاء الحزب، وصل لحد تحرير محاضرٍ بأقسام الشُّرطة!
وهو الأمر الذي سينعكس بالضَّرورة على اختيارات الحزب لمُرشَّحيه في الانتخابات التَّشريعيَّة القادمة، وستتكرَّر كالعادة أزمة التَّرشيحات، وسيتقدَّم الآلاف من المُرشَّحين بصفةِ مستقلٍّ، وسيقوم الحزب بفصلهم وعند نجاحهم بالتَّزوير والعصا الأمنيَّة، سيقوم الحزب بضمِّهم مرةً أخرى بدعوى "وحدة الصَّف" و"العفو والصَّفح عن أبنائه الغاضبين".




كفاية والأحزاب.. ماضي!!
نأتي إلى الحركة المصريَّة من أجل التَّغيير "كفاية"- كنموذجٍ للحركات الشَّعبيَّة البديلة التي تكاثرت في مصر في الفترة الأخيرة- هي الأخرى في حالٍ يُرثى له بعد وفاة زعيمها الرَّوحي المفكر الدكتور عبد الوهاب المسيري، وتنحِّي الدُّكتور عبد الجليل مصطفى وانشغال مُنسِّقها العام الجديد الدُّكتور عبد الحليم قنديل بمعاركٍ صحفيَّةٍ وإعلاميَّةٍ، بالاضافة لخفوت نجم الحركة بعد فترة الحراك السِّياسيِّ التي بدأت في العام 2005م، وانتهت بنهاية الانتخابات التَّشريعيَّة في نهاية العام نفسه.

في المقابل تقف الأحزاب المصريَّة الرَّئيسيَّة، مثل الوفد والتَّجمُّع والنَّاصري، في زاويةٍ سياسيَّةٍ حرجةٍ عنوانها "الفشل" و"الشِّلَليَّة" و"المصالح الخاصة"، فالحزب الناصري مع تقاعُد زعيمه التَّاريخيِّ ضياء الدِّين داوود لمرضه، ومحاولة سامح عاشور نقيب المحامين الأسبق نائب رئيس الحزب الحثيثة للإستيلاء على الحزب، وتقديم نفسه مُرشَّحًا للرَّئاسة مُمثِّلاً للتَّيَّار النَّاصري.
أمَّا حزب الوفد فلا يزال يحاول لملمة أعضائِه وأوراقه بعد أزمة رئاسة الحزب التي أفقدته كثيرًا من تاريخه الوطني، فضلاً عن انشغال هيئته العليا في أعمالها الخاصة، أو ممارسة دورٍ تنظيريٍّ عن الحياة السِّياسيَّة من دون فعلٍ حقيقيٍّ.
أمَّا التَّجمُّع فهو الآخر يعيش أزمة، ولكنه بنبرةٍ منخفضةٍ قليلاً، كون رفعت السَّعيد رئيس الحزب يضع مصالحه الشَّخصيَّة مع النِّظام فوق كافة الاعتبارات، وسط صمتٍ مريبٍ من أعضاء الحزب الَّذين سلَّموا رقبتهم له انعكس ذلك في أزمة السَّعيد الأخيرة مع النَّائب أبو العز الحريري عضو الحزب بتخييره ما بين الاعذار للسعيد وإمَّا الفصل من الحزب.
أمَّا حزبي الجبهة والغد فكلاهما خيَّبا ظنَّ الكثير من المواطنين، بعد استمرار الأوَّل في رفع شعار الِّليبراليَّة التَّنظيريَّة، والثَّاني الِّليبراليَّة الواقعيَّة التي أدَّت إلى انقسامه ودخول طرفَيْ النِّزاع حول الحزب نفق القضاء المظلم.




الأقباط.. والدَّور الخفي
ويتبقَّى في المُعادلة السِّياسيَّة المصريَّة، الأقباط، كعاملٍ مؤثِّرٍ في الضَّغط على النِّظام المصريِّ باتِّصالاتها بدولٍ ومنظماتٍ أمريكيَّةٍ غربيَّةٍ، بهدف الحصول على امتيازاتٍ جديدةٍ وابقاء الوضع المصري مُتوتِّرًا لتحقيق أكبر قدرٍ من المكاسب، وهو ماتنفيه قيادات الكنيسة بتأكيدها على تأييد الرَّئيس مبارك ونجله ولسياسات الحزب الوطني، وهو ما عبَّر عنه رأس الكنيسة القبطيَّة في مصر صراحةً البابا شنودة الثَّالث في أكثر من موضعٍ.
ورغم حملات التَّشويه التي تُمرِّرها الكنيسة ضد الدَّولة المصريَّة عبر ما يُسمَّى بأقباط المهجر، يحاول النِّظام المصري إيهام نفسه بأنَّ هناك فرقٌ بين الأقباط، رغم علمه اليقينيِّ أنَّ شعب الكنيسة وقياداته، الكهنوتيَّة والعلمانيَّة، غير راضيةٍ عن كمِّ الصَّمت الذي يمنحه النِّظام لهم ولأنشطتهم التَّنصيريَّة والسِّياسيَّة المشبوهة، في حين تظل العصا الأمنيَّة موجهةً للإخوان المسلمين، وهو ما تراه القيادة الكنسيَّة غير كافٍ.
ولكن الصُّورة داخل الجماعة المسيحيَّة في مصر غير بسيطة على هذا النَّحو؛ حيث توجد العديد من الرؤى ووجهات النظر، في الوسط المسيحي نفسه، ولنأخذ الموقف من الانتخابات الرَّئاسيَّة نموذجًا، فمنذ أيامٍ نشرت وكالة أنباء (إنتر برس سيرفيس) تقريرًا بعنوان "المسيحيُّون منقسمون بشأن الانتخابات الرَّئاسيَّة" لأدم مورو وخالد موسى العمري.
التَّقرير يتحدَّث عن دعم الكنيسة القبطيَّة في مصر رسميًّا، وكذلك الكنيسة الكاثوليكيَّة لجمال مبارك رئيسًا للجمهورية خلفا لوالده الرئيس المصري حسني مبارك، في حين يعترض جيل الشَّباب المسيحي على جمال مبارك والحزب الوطني الحاكم، متهمين جمال والحزب بإهدار حقوق الأقباط والتَّحيُّز إلى جانب المسلمين.
كما يتناول التَّقرير اعتراض الكاتب القبطي جمال أسعد على تصريحات للبابا شنودة بطريرك الكرازة المرقصيَّة في يوليو الماضي، قال فيها إنَّ أغلبيَّة الجمهور يحبون جمال مبارك.
أسعد أكد على أنَّه ليس من حق أحدٍ أنْ يقول بأنَّ الجمهور مع فلان أو ضد فلان إلا من خلال الاستفتاء، وهو ما لم يفعله شنودة.

التَّقرير كذلك تناول تصريحات لأشخاصٍ مؤيدين ومعارضين لجمال مبارك، لدرجة أنَّ بعض الأقباط أسَّسوا صفحةً على موقع (فيس بوك) أسموها "أقباط مصر"، للتَّنديد بمحاولات توريث الحكم لجمال مبارك.
وقال التَّقرير إنَّ الكنيسة في مصر لها سلطةٌ دينيَّةٌ فقط على المسيحيين، أمَّا في السِّياسة فكثيرٌ من المسيحيِّين لا يأخذون بتوصياتها، كما حدث عام 2005م، عندما طلبت الكنيسة القبطيَّة من أتباعها تأييد مرشحي الحزب الوطني في الانتخابات البرلمانيَّة، ومع ذلك منح كثيرٌ من الأقباط ثقتهم لمرشحي جماعة الإخوان المسلمين.
على هذه الصورة، وما بين منقسم أو مأزوم أو مُشتَّت، تستقبل الجماعة السِّياسيَّة المصريَّة عامًا من أهم الأعوام في الحياة السِّياسيَّة المصريَّة، فكيف سوف تنتهي الأمور.. هذا ما سوف تجيب عنه الأيام وحدها!!...

الأحد، 9 أغسطس 2009

مسلمة ومسيحي ..والإشكالية التي حَلْت

ربما كانت الاشكالية الدرامية التي ابرزها فيلم حسن ومرقص وقصة الحب المشتعلة بين ابن القس مرقص والشيخ حسن ،أحدثت شرخا اخلاقيا ودينيا ومجتمعيا وانتاج ظاهرة لم تكن يوما موجودة في شوارعنا المصرية الإسلامية، ولعلني في هذا الموقف اتذكر فيلم للفنان نور الشريف ظهر فيه كملحد متأثرا بالنزعة العقلية في السبعينات يحب بنت صديق أبيه المسيحي "تريز" ولكن المحرمات الاجتماعية حالت دون اتمام القصة الغرامية فتزوج من قريبة له وترهبنت تريز في الدير ،وفي نهاية الفيلم يتراجع عن عن الحاده ويتأكد من وجود الله عز وجل في مشهد دراماتيكي .

كنت أظن أن ما يتم تداوله في وسائل الإعلام عن حدوث مشادات طائفية نتيجة علاقات حب قد تصل للزواج بين مسيحية ومسلم ،أو أخري أسلمت لكي تتمكن من الزواج من حبيبها المسلم "ابو عيون جريئة" أمر مبالغ فيه ،ولكن مشاهدته علي مدار اسبوعين متتالين كنت أحاول أغض الطرف عنه بات أمر بشعا وغير مصدقا .

ورغم أني اسكن بحي أغلب سكانه من المسلمين الا أن جيراني الذين يجاورونا يسارا ويمينا مسيحيون معروف عنهم الهدوء وعدم إثارة المشاكل بل يتمتعون بحب المنطقة لبعدهم عن إثارة المشاكل كما ترتبط اسرتنا بهم علاقة مودة قائمة علي حسن "الجيرة".

ولكن مارأيته في الاسبوعين الآخرين عكس واقعا غريبا، وهجينا أخلاقيا ومجتمعيا لم يكن موجودا في مجتمعاتنا يوما من الايام ،حيث رأيت بنات جيراننا المسلمين -بعيدا عن التصنيف مسلمين ومسيحيين- بلغة الشارع "يشاغلون ابناء جيراننا المسيحيين" في البداية اعتقد أن الموضوع بسيط وأننا كجيران المودة لا تمنع الاشكال الاجتماعية الاعتيادية كالقاء السلام :”وصباح الخير ..ومساء الفل..وأشياء من هذا القبيل" ولكن الأمر لم يكن هكذا وللاسف .

وفي مشهد آخر اجد فتاة محجبة تلاطف الشاب المسيحي الذي يمتلك محلا لادوات النظافة بجوار بيتنا :” وتقولوه كفك ياجدع" أمر أذهلني وجعلني غير مصدق واقول في نفسي :” هو أيه اللي جري ..هو انا فين؟".

أنا لا أنكر أن جيراننا المسيحيين يشبهوننا كثيرا في العادات والتقاليد والاخلاق، ولا أنكر أقرب اصدقاء أخواي الاكبران مسيحيون ،كما أن اقرب اصدقائي في فترة الجيش كانو مسيحيين "بيشوي-روفائيل-مجدي" ولكن لا يعني ذلك ان نتخلي عن ديننا وثوابتنا، بالتأكيد اننا ابناء شعب واحد ولكن.

انا لا أنكر علي الشباب المسيحيين عليهم فعلهم ،فما رأيته كان بدايته عند بنات ديننا، الكلمات تهرب مني "مش عارف اقول ايه بجد ..الصدمة كبيرة.. وإن كان الحل في التربية الصحيحة علي مبادئ الإسلام وفق الضوابط المجتمعية التي اقرها ديننا".

الأحد، 2 أغسطس 2009

مؤسسية الجماعة و"هرتلة" النظام(1)


عادة مع تزايد الضغوط السياسية والحماقات الأمنية ضد جماعة الإخوان يتزايد الحديث عن خطط الجماعة في مواجهة تلك "العته" الحكومي ،ومع تزايد وقع تلك الضربات تتزايد اتهامات ابناء الحركة الإسلامية لقيادات الجماعة بالتباطؤ في رد الفعل ،ويصبح الحديث عن النهج السلمي المتدرج أمرا "رتيبا" بل ممقوتا في بعض الأحيان.

وقد يتبادر للأذهان في تلك اللحظة أن شباب الجماعة قد زهدوا في العمل السلمي المجتمعي المتدرج ،ولكن سرعان ماتنكشف الغمة فيتأكد للجميع أن ذلك المنهج هو الأفضل للتعامل مع البطش الأمني حتي وإن كلفهم ذلك حريتهم أو أموالهم أو أبعد من ذلك "حياتهم".

ولكن مع إعادة النظر للصورة بشكل أشمل وأوقع وبتفكيك الصورة إلي جزيئاتها الأولي ،نجد أن هناك أسباب قوية ساهمت في الحفاظ علي كيان الجماعة وهيكلها الضخم ليس فقط في مصر ولكن في أغلب الدول التي تتواجد بها الجماعة بقوة وفاعلية.

وبتجاوز وضعي الصومال والجزائر بالجماعة غير السويان ،نجد أن مبدأ المؤسسية رسخ مبادئ ومعاني داخل عقول وأذهان أبناء الحركة ،وأصبحت اللوائح ومبادئ الثواب والعقاب ،وفريق العمل ،والنظام الدقيق ،وقوة الاداء ،والليونة والمرونة العملية ،بالإضافة التطور الفكري المستمر لابناء المؤسسة الحركية هم الأساس العمل داخل الجماعة.

ولطالما كانت معاني الانضباط داخل الجماعة مرادفا لمعاني المؤسسية ، فلا نجد مثلا دولة أو شركة أو حتي سوق غربي ناجح الإ وإن كان مبدأ "المؤسسية" هو حاكم اواصر تلك الكيانات ،فكل فرد فيها يعلم حقوقه وواجباته والدور المنوط به ،مع حريته الكاملة في الانتقاد والنصح وايضا الابتكار وفق الإطار الواسع الذي تحدده أهداف المؤسسة التابع لها.

وبالتأكيد علي تعريف "المؤسسة" يقول خبراء الإدارة هي الوحدة هي كيان يقوم بتقديم خدمة ما ، وتعتمد أساليب إدارية من أجل تحقيق هدفها بالكفاءة والفاعلية المطلوبتين ، كما أنها لا تنشأ من فراغ، بل تتأثر بالبيئة التي تعمل فيها وتمدّها بالموارد، وهذه البيئة تضع عليها العديد من القيود في الوقت نفسه.

وتتكون المؤسسة عادة من الأفراد، والمجموعات، والتكنولوجيا، والهيكل التنظيمي الذي تمارس فيه بعض العمليات الإدارية: مثل التخطيط، والتنظيم، والتوجيه، والرقابة، والإتصال، واتخاذ القرار، والقيادة، وتتضمن العمليات التنظيمية تفاعل الأجزاء وتداخلها لتحقيق الأهداف ضمن بيئة أكبر، بعواملها السياسية والاقتصادية، والإجتماعية والحضارية المختلفة، ومن الطبيعي أن تؤثر التنظيمات في هذه البيئات وتتأثر بها إلى حد كبير.

والمتأمل في المشهد النبوي يري ان الرسول صلي الله عليه وسلم أرسي مبدأ المؤسسية كشكل إداري أعتمد من خلاله علي تشكيل مبادئ الدولة الإسلامية الاولي بالجزيرة العربية انطلاقا ولتسع العالم أجمع فيما بعد في عهد دولة الخلافة الراشدة ،ثم خلافة الامويين، والعباسيين، وانتهاء بالعثمانية.

والملاحظ أن قواعد الدولة المدنية التي تبناها الإسلام كان التصور الأكثر قبولا لدي الغرب ،عندما أراد أن يعيد صياغة دولته وحضارته العشوائية التي تمثلت أبشع صورها في العصور الوسطي ،في مقبل دولة زاهرة في اشرق أحدثت نقلة حضارية وفكرية وعلمية لم يكن لها نظير.

وعند الحديث عن مؤسسية الجماعة الأكبر والأكثر تأثيرا في مجريات السياسة المحلية والدولية يكون الحديث مختلفا ،والوقفات اكثر تأنيا ،لرصد تلك الحالة الفريدة سياسيا وتنظيميا وفكريا.

في تعريف جماعة الإخوان المسلمين في أدبيات الجماعة "هي مؤسسة إسلامية جامعة " ويؤكد الإمام البنا مؤسس الجماعة في رسالته "الإخوان تحت راية القرآن" :" طبيعة فكرتنـا أيها الإخوان المسلمون ... بل أيها الناس أجمعون ... لسنا حزباً سياسياً , وإن كانت السياسة على قواعد الإسلام من صميم فكرتنا..ولسنا جمعية خيرية إصلاحية ، وإن كان عمل الخير والإصلاح من أعظم مقاصدنا..ولسنا فرقاً رياضية ، وإن كانت الرياضة البدنية والروحية من أهم وسائلنا..

لسنا شيئاً من هذه التشكيلات ، فإنها جميعاً تبررها غاية موضعية محدودة لمدة معدودة ، وقد لا يوحي بتأليفها إلا مجرد الرغبة في تأليف هيئة ، والتحلي بالألقاب الإدارية فيها، ولكننا أيها الناس : فكرة وعقيدة ، ونظام ومنهاج ، لا يحدده موضع , ولا يقيده جنس ، ولا يقف دونه حاجز جغرافي ، ولا ينتهي بأمر حتى يرث الله الأرض ومن عليها , ذلك لأنه نظام رب العالمين ، ومنهاج رسوله الأمين ، نحن أيها الناس - ولا فخر-أصحاب رسول الله ، وحملة رايته من بعده ، ورافعو لوائه كما رفعوه ، وناشرو لوائه كما نشروه ، وحافظو قرآنه كما حفظوه ، والمبشرون بدعوته كما بشروا ، ورحمة الله للعالمين (وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ) (صّ:88).

وتلك الفكرة الفريدة التي عرضها الأستاذ البنا الشاملة لمعاني دوته الجديدة النابعة من تصوره لـ"كنه" الفكرة الإسلامية المعتدلة الصحيحة التي تبنتها الجماعة، وفي المقابل يظن البعض أن هناك حالة من التخبط الفكري تعاني منها الجماعي بين الدعوية والسياسية ،والإجتماعية في مقابل الاقتصادية ،ولكن المتأمل في حقيقة الفكرة التي يحملها الإخوان يجدها متينة قائمة علي المؤسسية يصعب اختراقها .

ورغم علانية التشكيلات الإدارية للجماعة تقف الأجهزة الامنية المتربصة بها ضعيفة وغير قادرة علي النيل من القواعد أو قيادات الصف الثاني والثالث وهكذا بالتوالي ، فمعلوم لدي الجميع أن التقسيمات الإدارية للجان والاقسام ،وكذلك الشكل التسلسل الهرمي للتشكيل الإداري
للجماعة ولكن تبقي العيون الامنية غير قادرة علي النيل من مقدرات الجماعة ،وتبقي تلك الضربات الامنية من الحين للآخر شعوائية تصب في النهاية لصالح الجماعة كما حادث من مهزلة "ناصر" الخمسينيات ومبارك في العقود الثلاث الأخيرة.

وبالتأكيد علي ذلك التصور تنطلق رؤية الجماعة تجاه المجتمع وأنظمة الحكم والدولة فيه من إيمانها المطلق بأنه ليس في الدنيا نظام يمد الأمة الناهضة بما تحتاج إليه من نظم وقواعد وعواطف ومشاعر كما يمد الإسلام بذلك كل أممه الناهضة.

و"يعتقد الإخوان المسلمون أن الله تبارك وتعالى حين أنزل القرآن وأمر عباده أن يتبعوا محمدا صلى الله عليه وسلم ورضي لهم الإسلام دينا، وضع في هذا الدين القويم كل الأصول والقواعد اللازمة لحياة الأمم ونهضتها وإسعادها، وذلك مصداق قول الله تبارك وتعالى: {الّذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم} [الأعراف: 157] (رسالة إلى أي شيء ندعو الناس).

ولقد كون الإسلام بعطائه النظري والعملي على مرّ العصور ذاتية الأمة، وصاغ هويتها، وبنى أساسيات القوانين النفسية والعقلية والعملية فيها؛ فعلى أساسه تتحدد تلك القوانين تلقائيا، وفي ضمير الكثرة الكاثرة من أبناء هذه الأمة، تتضح معايير: الحق والباطل، والخير والشر، والحسن والقبيح.

ولقد أثبت التاريخ أن هذه المقومات النظرية التي جاء بها الإسلام أقامت دولا مدنية وحضارة إنسانية إسلامية مؤسسية أضاءت عصورا عديدة عرف فيها المسلمون دولة الحق والعدل والقانون وعاش خلالها غير المسلمين يتمتعون بالمساواة في الحقوق والوجبات وينعمون بحرية الاعتقاد، وشيّد المسلمون وغيرهم من مواطني دول الإسلام المتعددة بناء شامخا ترجم المعاني التي جاء بها الإسلام واقعا حيا لا يقلل من قيمته ما شابه من فترات مظلمة كانت دائما انحرافا عن قيم الإسلام من جانب بعض الحكام في مجالات الحياة المختلفة خاصة في مجال الشورى.


الاثنين، 13 يوليو 2009

يا........... صين




بين الرضا والمقت نعمة الحمد وبين الفرح والحزن شعور الرضا بالمكتوب وبين الجد والهزل قوة العزيمة ،كثيرا ما تكون حياتنا بين هذا وذاك ،فحياتنا معاني لا نتدركها عادة الإ بعد فوات الآوان ،ولانزال نسعي ونجري في طريق الحياة حتي ندرك لب الوجود وكينونة الحياة فتلك سنة الحياة فالكل يجري ولابد من نجاح البعض في الوصول للهدف والبعض الآخر للاسف يفشل وينزوي .

وفي كثير من الاوقات وفي ظل الأزمات الحياتية والمجتمعية والاقتصادية وحتي السياسية التي نعيش فيها تضيق بنا الحياة ،وفي ظل أزماتنا النفسية محاطة بالطموح والرغبة والسعي وتبقي القدرة علي إحداث التغيير والرغبة و الأمل عوامل أصيلة علي مواجهة التخبط الذي نلاقيه في معترك حياتنا الصعبة.

وبعيدا عن تلك الحالة الشعورية الممزوجة بالحزن والفرح والخوف والآمان والحب وأحيانا اكره والعطاء والشح ،آلمني مايحدث لمسلمي أقلية الايجور المسلمة بإقليم تركستان الشرقية شمال شرق الصين الشيوعية ،فالدماء ممزوجة بآهات الرجال ودموع النساء وصراخ الأطفال ..فالكل في تركستان الشرقية يجري ويهرول فمتطرفي عرق الهان البوذي ورجال الأمن الصيني خوفا من الرصاص الطائش و الهروات الحديدية.

وكم يهولك وأنت تشاهد أبناء دينك مدرجين في دمائهم فجثث الشهداء ملقاه في الطرق والشوارع والنساء يعتدي عليهن والاطفال بين امهاتهم الثكلي وابائهم المردعتين خوفا عليهم ....وفي ذلك هذا وذاك لم نجد سوي تركيا أحفاد الخلافة العثمانية جول و أردوجان يعلنون غضبهم معتبرين مايجري في تركستان الشرقية بجريمة إبادة جماعية ..وفي ظل الاعتراض الوحيد أخذت أبحث عن بيان استنكار لجماعة الاخوان المسلمين كبري الجماعات الاسلامية في العالم أو منظمة المؤتمر الاسلامي أو الجامع الأزهر أو الجامعة العربية أو اتحاد المنظات الاسلامية بأوروبا أو الخارجية المصري قلب العروبة والإسلام أو المملكة العربية السعودية مهد دعوة الإسلام الحنيفية ..للأسف لم أجد شيئا ولا حتي بيانا.

انتهت التدوينة ..حيث لم أجد إلا تلك الصور تعبيرا عما في صدري من اسي وحزن



















السبت، 4 يوليو 2009

المأزق الإخواني


مع تصاعد حالة غضب الشارع الإخواني جراء حملة الاعتقالات والمداهمات التي طالت عدد من رموز العمل الاصلاحي في مقدمتهم الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح عضو مكتب ارشاد جماعة الإخوان المسلمين أمين عام اتحاد الاطباء العرب وعدد كبير من رموز وقيادات الجماعة ،ومع ارتفاع نبرة المطالبات و-خاصة الشبابية- منها بضرورة التصعيد مع أجهزة الدولة والحزب الحاكم "لوقفها عند حدها" واحتذاء موقف الشباب الايراني الداعم لموسوي ضد نجاد، فكان لابد من وقفة متأنية لبحث الامر عن كثب دون تهور أو تسرع.

في حديثي مع أحد أصدقائي المدونيين الاخوان ذكر أن الكيل قد فاض به وبشباب الجماعة من حملات الاعتقال والمحاكمات الملفقة التي تنتهي بمهزلة دستورية وقانونية في اغلبها،متنقدا أداء الجماعة الرسمي تجاه تلك اللمارسات القمعية ورافضا لتصريحاتها "الهزيلة" علي حد قوله ،وهو الامر الذي ردده عدد من شباب الاخوان وأعلنوه تارة في المنتديات وأخري في المدونات او في تصريحات صحفية.

واستمر صديقي بالحديث معلنا إعجابة بنموذج شباب المعارضة الايرانية عقب الانتخابات الاخيرة بين مير حسين موسوي ومحمود أحمد نجاد والتي انتهت لصالح الاخير وسط اتهامات بتزوير ومخالفات ،مبديا رغبته في تكرار تلك التجربة طامعا في التعاطف الحقوقي والشعبي العالمي لمظاهراتهم ،مؤكدا أن المظاهرات ستجوب شوارع العالم للدفاع عن شرفاء الاخوان وأن ساحات اليوتيوب ستعج بصور شهداء الاخوان بيد الامن المركزي وجهاز أمن الدولة القمعي الشبيه بالحرس الثوري الايراني.

وبغض النظر عن أراء شباب المدونيين وغيرهم من أبناء الحركة الاسلامية المدعومة بحماسة ورغبة في التغيير وإحداث شكل للجماعة يدافع عن هيبتها أمام تلك الملاحقات المتتالية التي تضرب لاجدال عضدت جسم الجماعة المعارضة الاولي في مصر والاكبر احتضانا للفكرة الاسلامية بمفهومها الأشمل عالميا ،كان لابد من إعادة تركيب الصورة من جديد ووضعها في إطارها الصحيح بدلا من ارتكاب حماقات قد تدخل الجماعة في منعطف بل نفق مظلم قد يهدد مستقبلها وكيانها.


أولا:أري أنه من المبالغ فيه أن نصف ونتحدث عن النظام الحاكم وحزبه الوطني أن من الذكاء بمكان أن يضع خطة متكاملة لتحجيم الجماعة أو القضاء عليها نهائيا ،وخاصة وأن المصالح والأهواء هي المحرك الرئيسي والفاعل في العقلية السياسية له.

ثانيا:الجماعة تعاني عدد من المشكلات بالفعل من مشكلات وعقبات ادارية منها ماهو ناتج عن الضغوط الامنية وأخري نتيجة تقوقع الجماعة بعض الشيء داخل نفسها .

ثالثا:أن الجماعة تعي تماما انها وحيدة في مواجهة النظام الحاكم وعصاه الامنية بعد خذلان الاحزاب والحركات الوطنية لها في مطالبتها بالحرية والديمقراطية ،بل أن الجماعة تعي أيضا أن النظام يستخدم هؤلاء كورقة ضغط من حين لآخر علي الجماعة مقابل تسهيلات معينة ومصالح خاصة كمقاعد بمجلسي الشعب والشوري أو جمعيات مجمتع مدني أو فتح منابر إعلامية وصحفية لهم لتوجيه ضربات فكرة للجماعة.

رابعا: أن تعي الجماعة جيدا أن التعويل علي المجتمع الغربي وخاصة الامريكي في تأييد موقفها الداعم للحرية أمر من رابع المستحيلات ،وأن ما جري بإيران الشهر الماضي من حملات تأييد أوربية وازدحام رواد الانترنت إعجابا بالثورة الشبابية لأنصار موسوي كانت محاولة للضغط علي إيران بقصد عمل هزة لرءوس الملالي ولكسب أرضية جديدة في سجال المشروع النووي الايراني المعترض عليه.

خامسا:لابد الأخذ في الاعتبار أن النظام الحاكم يريد من تلك الضربات الامنية بين الحين والآخر توجيه ضربات إجهاضية لرمز الحركة بشكل مكثف ومركز لاحداث نوع من الحراك منبعه الغضب والخوف علي كيانها وهو ما يؤدي لارتكاب حماقات قد تدخل الجماعة بسببها لنفق مظلم مثلما حدث في خمسينيات القرن الماضي.

سادسا:علي الجماعة أن "تحاجي" في تلك اللحظة التاريخية علي أبنائها ،وأن تحافظ عليه وتحتضنهم ،وعلي قيادات الجماعة أن تعلم أن بصفوف الحركة شباب ورجال قادرين علي حمل المسئولية بحرفية واقتدار.


الأربعاء، 1 يوليو 2009

استيقاف ذهني




حالة التغيير أو المراجعات التي تستوقف الأشخاص عادة ما تكون لاعادة توجيه الدفة ناحية الهدف والاتجاه الصحيح ،ولكن في ظل الازمة وحالة فقدان التوزان ،تصبح تلك المراجعات مصابة وعاجزة عن التفكير الصحيح المتزن وهو الامر الذي يجعل حالة الاستيقاف الذهني وإعادة تقييم الامور مشوها وغير قادرا علي انجاز أي نجاح.

وربما في ظل تلك الحالة المشوشة تتزاحم الافكار مع الطموحات والنجازات بالاخفاقات ،وبين تلك الحالات المتباينة تأتي الحاجات البشرية كالحب والشعور بالامان والرغبة ليعصفوا بتلك الحالة المزاجية والذهينة المتخبطة أصلا لتزيد حالة الارتباك ،وتشل التفكير وتجعله عاجزا فعليا عن ابداء أي حراك حتي وإن كان في الاتجاه غير الصحيح،ويقف الانسان في منتصف الطريق أمام لوحة كبيرة بها سهمين "يمين،يسار"وعليك ان تختار.
وبها يصبح الانسان محاطا بالطموح والفشل والانجاز والافكار وحاجاته البشرية وبحالته الذهنية المتخبطة المشوشة ونهاية بلوحته ذات السهمين وكأني أمام طارق ابن زياد يقول لجنوده "البحر خلفكم والعدو أمامكم" وكأني في جزيرة في محيط والامواج تتهافت علي والرياح تشدد عصفا بي والامطار والرعود والبرق وظلمة الليل والوحشة والوحدة تقتلني ومطالب في ذات الوقت بالاسترخاء والتفكير بالهدوء.


الأحد، 21 يونيو 2009

انبطاح فكري وانكسار حضاري


في الدقيقة 85 من مباراة المنتخب المصري ونظيره الأمريكي التي انتهت بهزيمة مريرة ،تمثلت لي ذكريات أليمة كادت المبارتين السابقتين أمام البرازيل بطل أمريكا الجنوبية وصاحب المدرسة الكروية العريقة أو القيصر الروماني المنتخب الايطالي بطل العالم أن يمحوها "بأستيكة" لولا حالة الانبطاح الكروي التي أصابت منتخبنا الكروي.


ولم أجد بدا بعد انتهاء المباراة "الأليمة" من اللجؤ لعدد من الأغاني الوطنية التي طالما هونت علي حالة التدهور الذي أصابت قلب حضارتنا ،فبين "ياحبيبتي يامصر" و "حدوتة مصرية" و"فدائي" وخلي السلاح صاحي" و"عدي النهار"و"السلام الجمهوري" قضيت ليلة من الحسرة علي وطني الحبيب مصر لا لخسارته كرويا لكن لهزيمته النفسية.


ولم أزل استعرض شريط "مصر العريقة" عبر بوابة التاريخ منذ نشأة البشرية إلي يومنا الحاضر فوجدت رغم تلك الحضارة العريقة ،أننا شعب تعود طعم الهزيمة ومرارتها ،وأعجبنا دور الضحية ،وتمتعنا بمصمصة شفاه الأغراب علي حالنا المتردي ، فمن مينا موحد القطرين وسخرة خوفو للمصريين لبناء هيكل حجري مرورا بأسر "فرعونية" الأخلاق والحضارة وأخري "قيصرية" التبعية وأسكندر مقدوني غزا وتوغل فقلدناه وسام شجعاتنا ونزعناه عن شرفائنا عاشت حضارتنا وترسخت مبادئنا.


ومع مضي شريط الذكريات أمام عيني تذكرت الحواريين تلاميذ المسيح يهربون ويلاحقون بين البراري والسهول والجبال والسفوح هاربين برسالتهم السماوية الحنيفية من يد الطغاه وعدد من المنافقين والمرجفين الذي افسدوا البشرية بحقدهم وكراهيتهم للحق.


ويسطع نور الاسلام علي مصرنا الحبيبة فتزهو وتعيش بين حكم راشدي وأموي وعباس وأيوبي وممالكي وعثماني تنعم بحضن الأمة الدافي ،وإن كان يعكر صفوها من حين لآخر اعتداء غاشم وفساد حاكم و خيانة حاقد.


وفي غمرة شريط الذكريات فاجأتني مصائب أمتي العربية والاسلامية بين احتلال وقتل وتشريد وضياع وفساد وخيانة وحالة انبطاح كاملة ومستشرية ،وسألت نفسي سؤالا ..وماذا بعد ؟هل سنظل في حالة الهوان والضعف تلك؟ هل سنظل منكسرين ومنبطحين؟ هل سنترك أولادنا وإخوننا الصغار عرضة لحالة الخذلان؟


متي نتحرك ..الموضوع أكبر من هزيمة مباراة كرة أنها سنة الله في أرضه لأمة نبيه محمد صلي الله عليه وسلم فهمي أمة مبتلاه رغم تعرضها لانتكاسات ومنعطفات تسببت في زوال أمم الا أننا لانزال نعيش ونتنفس ومصرين علي إكمال ارادة الله في أرضه بإعمارها ونشر قيم العدل والحرية والسعادة والحب.

السبت، 13 يونيو 2009

ولم أجد سببا إلا ذلك



عادة ما أحب أن أختلي بنفسي سواء في لحظات الفرح أو الحزن ،وكثيرا ما أحتاج أن أكون وسط الآخرين،ولكن في بين تلك الحالتين الكلاسكيتين الشعوريتين هناك مشاعر أخري أشد وقعا وتأثيرا في النفس والقلب من الفرح والحزن،وبل ومن الممكن أن تكون مؤثرة في مشوار العمر وطريق المستقبل .
بين الحزن والفرح شعرة،وكل منا قد يخرج من الحزن أقوي من السابق ،والفرح قد يستتبعه نجاح آخر ولكنه في النهاية ذاق طعم الفرح وهو الامر في حد ذاته نجاح فكم من إنسان عاش طويلا ولم ينجح أو يفرح.
ولكن بين الفرح والحزن مشاعر أشد وقعا علي النفس فأين القلق والترقب والإحباط والخوف والحقد وفي المقابل الصبر والحب والتفاؤل والثقة،تأمل في كلا المجموعتين ستري أننا أسري تلك المشاعر المتلاطمة.
ولكن الجميع مأزوم ومضطرب ومخنوق فأخذت أبحث عن السبب فلم أجد الا البعد عن الله سببا واقعا..وسالت نفسي عد أسئلة..
كم مرة صليت الفجر في جماعة هذا الاسبوع؟
كم صليت السنن الراتبة ،وقلت أذكار الصلاة؟
كم مرة ذكرت الله خاليا ففاضت عيناي؟
كم جزء قرأت من القرآن الكريم هذا الاسبوع؟
كم مرة كففت بصرك عن الحرام؟
كم مرة ..كم مرة..كم مرة........؟
الإجابة واضحة

الاثنين، 8 يونيو 2009

كم انت مسكين يا عبد الله


فجأة وبدون مقدمات وأنا جالس في غرفة الصالون مع أحد أصدقائي أشاهد مباراة المنتخب القومي المصري مع شقيقه الجزائري ضمن تصفيات النهائية المؤهلة لكأس العالم 2010 بجنوب إفريقيا وجد أخي الاصغر عبد الله 9 سنوات يدخل عليه وعيناه تذرفان الدمع بشيء فيه الحسرة والألم ،فأخذته "علي جنب" وسالته "هي ماما زعلتك؟" فرفض أن يجيب علي،وفي هذه الاثناء دخل الهدف الثالث في منتخبنا القومي فرأيته يضع كفيه علي عينيه حتي لايري إعادة الهدف.
المهم ..في اليوم التالي وجدت أمي تقول لي :"هو أيه اللي جري لمصر ،بقيت تتغلب في الكورة ،زي السياسة والاقتصاد،وأنفلونزا الطيور والخنازير بالظبط"، ثم حكت لي أن عبد الله أخذ يبكي بحرقة بعد الهدف الثاني لمنتخب الجزائر الشقيق وأخذ يكيل الاتهامات للحضريى ووائل جمعة وبقية خطي الدفع والوسط متهمهم بالاستهتار.
بغض النظر عن الهزيمة والفوز لقد اكتشفت أمس وطنيا جديدا في بيتنا المصري ،ورغم فرحي الكبير به كان خوفي عليه أشد لأنه وللأسف سيتجرع طعم الهزائم كثير هزيمة تلو الأخري ليس علي المستوي الكروي فقط ولكن في خطوة سيخطوها في وطني الحبيب مصر ..كم أنت مسكين يا عبد الله.

الجمعة، 5 يونيو 2009

أبو طويلة ..ولقاء أوباما


جاء خطاب الرئيس الامركي باراك "حسين" أوباما كاشفا لمجموعة من الحقائق التي تجاوزتها أقلام الصحافة وثرثرة برامج التوك شو ،وجلسات الدردشة في البرامج الحوارية .
الجميع خاضوا سواء معارضة أو حكوميين أو مستقلون أو من كان يلعب علي "الونجين"، تناقشوا الخطاب وأبعاده ومدلولاته ورسائله التي بعثرها هنا وهناك وسط زخم الآيات القرانية الشريفة والآيات الكريمة التي قد تدخله تحت وطأة القانون المصري الذي يجرم دستوريا في التعديلات الاخيرة إقحام السياسة بالدين واستخدام الشعارات الدينية .

ووسط تلك الحالة الفوضوية التي نتجت عن زيارة"النبي حارسه وصاينه"برز الصحفي الليبرالي رئيس تحرير الجريدة الخاصة اليومية "..... اليوم" والذي اختارته السفارة الامريكية بالقاهرة ليمثل الصحافة المصرية "ماتعرفش ازاي" ليجلس علي طاولة واحدة مع الكاتب الكبير فهمي هويدي والمفكر السياسي حسن نافعة وعدد من صحفيين عرب بالاضافة الي الصحفي المتطرف نعوم برنيت بالقناة الثانية الصهيونية ،الامر الذي أغضب الكاتب الكبير هويدي غادر معه إلي الفور طاولة الحوار متهما السفارة الامريكية بالقاهرة بالتضليل.

أما "صاحبنا الطويل"جلس واسترخي وتحجج بأن لقاء رئيس أمريكي بحجم وشعبية أوباما فرصة مهنية لن تعوض ،وعلي افتراض أن المهنية كانت "زنقاه" وأن الفرصة لاتعوض ..علي العموم الف مبروك ياسيدي علي السبق والانفراد والتميز والتفحلس"محدش يسألني معني التفحلس لأني مش عارف".

لن أتكلم عن مصري صحفي جلس مع صهيوني متطرف ولن أتكلم عن "استهبال" أوباما واختياره تلك التوليفة الصحفية التي نجا الله منها هويدي "الكبير"، ولن اتكلم عن تاريخ "أبو عيون جريئة" وعن تاريخه المعروف للعيان وكيف جاء إلي كرسي تحرير جريدته الغراء،ولن اتكلم عن انفرداته الوهمية ولن أتكلم عن هجومه المنظم علي حركات التحرر الوطنية ،ولن اتحدث عن المخطط الذي اتفق به مع محرر الاسلام السياسي بجريدته ومع قيادات بماسبيرو وأعضاء بالحزب الوطني علي نقل الصراع بين جماعة الاخوان والحزب الحاكم إلي صفحات حريدته "بما أنها لاتزال ببضع من المصداقية" وذلك لتمرير "مصلحة" لرئيس مجلس الادارة رجل الاعمال الكبير.

لن أتحدث عن كل هذا ولكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة ..لماذا هو بالذات الذي تم اختياره للقاء أوباما "
بغض النظر عن طوله وعيونه الجرئية"،وهل فعلا أصبح ممثلا للصحافة المصرية ،وما علاقته بالادارة الامريكية،وهل شعار الليبرالية التي يرفعها ايمانا منه بها ام توجيها لمصالح آخرين، وماهو معني الليبرالية عنده،وهل وصل به الامر إلي تحدي الشعب المصري ويجلس مع صحفي صهيوني معروف عنه أنه "مستوطن"عمل نصف عمره مراسلا حربيا بجيش الاحتلال الصهيوني،ومن هو "ظهر" أبو طويلة ؟ الاسئلة كثيرة ولكن هل هناك من يجيب.

الخميس، 4 يونيو 2009

أوباما في القاهرة... يرفع شعار "ثبتني ثبت"


علي طريقة الفنان الكوميدي إسماعيل ياسين في فيلمه الشهير "ابن حميدو" حين قال لشاويش نقطة التفتيش عند مدخل السويس وهو ذاهب مع عصابة تهريب المخدرات "فتشني.. فتش" لا "ما تفشني ..فتش" أو كما يقال الآن في لغتنا الدارجة "مسمرني ..مسمر" ، انابتني حالة من الضحك الهيسترية عند سماع خطاب الرئيس الامريكي باراك "حسين" أوباما الذي أخذ يردد عل مدار 20 دقيقة من خطابه الموجه للعالم الإسلامي أخذ يبرر اصوله الإسلامية وكيف كان من عائلة كينية من أصل مسلم ،وكيف عاش في اندونسيا وسماعه للآذان من الفجر حتي الغسق..في مشهد كد أن أصدق أنه أخي في الله أوباما ،وأن زيارته للمملكة السعودية كانت لآداء سنة العمرة وليس لتطييب خاطر قادة المملكة بعد اختياره مصر لالقاء خطابه "التاريخي".

وعلي طريقة اسماعيل ياسين "ثبتنا" أوباما -كما يقال في لهجتنا الشعبية- و"اكلنا الحلاوة" بل "ولبسنا العمة" ،ولم تكد تمر تلك الـ20 دقيقة حتي وجدنا شخصية أخري متناقضة تماما ومنفصلة عن شخصية الشيخ أوباما الذي مجد الاسلام وحضارته التي امتدت أكثر من 14 قرن اي قبل أن تقوم امبراطوريته المتهاوية بأكثر 1000 عام ،وجدنا شخصية تهاجم المقاومة في أرض العزة فلسطين ويطالب المحتل بإعطاء الفرصة للمستضعفين بفرصة انشاء دولة تعيش الي جانبهم،دولة منزوعة السيادة ..دولة منزوعة الارض والشعب الذي يعيش نصفه في المنفي في المخيمات والمهجر .

وجدنا شخصية تهاجم حركة المقاومة حماس وتتهمها بالارهاب في حين يصفها في ذات الوقت بالمقبولة شعبيا ،ومتباكيا علي ضحايا المحرقة النازية ليهود أوربا المشكوك في صحتها ،ومتناسيا لضحايا محرقة غزة الذين وثقت نكبتهم بالصوت والصورة .

وناهيك عن مظاهر التخبط في خطابه الذين الهب مشاعرنا فيه بتلاوته الايات القرانية تارة والاحاديث الشريفة تارة أخري ،لدرجة أن تذكرت أن الرئيس مبارك المسلم لم يتل تلك الكمية من الايات والاحاديث عند خطاباته المتعددة حتي التي يلقيها في الناسبات الدينية والاسلامية كل ذلك كان من أجل "مسمرة "مشاعرنا وتخدير جراحنا الملوثة بالاسلحة المحرمة دوليا وبالسفسور الابيض والدايم والقنابل الانشطارية وغيرهم من المحرمات.

وما آلمني أكثر هم رجال السياسة والفكر المصري والعربي الا القليل منهم ،فالكل أخذ يعدد مناقب الرجل ويشيد به وبسياساته وتفهمهمه لأزمة منطقة الشرق الأوسط ،ونسوا أن الرئيس الامريكي أيا كان أسمه ولونه ومذهبه السياسي خاضع لنفوذ الكيان الصهيوني عبر لوبه المتغلغل في أواصر سياسته وساسته ،و أن الرئيس الامريكي لن يحيد عن مصلحة كيان دولته التي هي مرتبطه في الاساس بالكيان الصهيوني

الأربعاء، 3 يونيو 2009

بداية المشوار


ربما تكون تلك الكلمات الي أدونها في "الطريق الصعب" من الكلمات القليلة التي أعبر بها عن نفسي وأفكاري ،وخاصة وأن طبيعة عمل الصحافة كما هو معروف يهتم بأخبار الآخرين وليس أخبار المحرر ككاتب وصانع الخبر .

وربما.. أن تلك الكلمات لها مكان خاص في قلبي نظرا لأنها أعادتني للكتابة من جديد خاصة بعد تعثر تجربتي التدوينية الاولي واضطراري الي تغير عنوان مدونتي الأولي تلك أكثر من مرة وتغير هدفها مرارا وتكرارا ،ولذلك أحاول عبر تلك التجربة في "الطريق الصعب" أن لا أتقيد بفكرة أو موضوع أوحالة شعورية ما ،فكل شيء فيها مطروح سواء علي المستوي الشخصي أو العام ،سأفتح كل الملفات وسأتكلم في كل المجالات .

ربما..لن تصل "الطريق الصعب" لعدد كبير من القراء ..لن يهمني ذلك..

ربما..لن يقرأ الكثير كلامتي ..ليس مهما عندي سأكتب لنفسي ..لأنها مدونتي ..بإسمي وأتحمل مصير كل كلمة أكتبها..

محمد سعيد