الاثنين، 17 مارس 2014

في فهم التعديلات الدستورية 19 مارس.. 3 سنين وقالت الصناديق!!



وقالت الصناديق للتعديلات "نعم".  ثلاثة أعوام مرت على الجملة التي تاجر بها الجميع. كعادة الثورات غير المكتملة أن يتسلق عليها الجميع من أجل أن تنتصر أيدلوجيته وأفكاره. وهو ما قام به الجميع العسكر والفلول و6 ابريل واليسار والمنتسبين للدعوة السلفية والقوميين والإخوان.
لسنا هنا بصدد الحديث عن نوايا. بل حقائق. وليست ترهات إعلامية روج لها البعض من خلال ماكينة شائعات المدارة من غرف الأجهزة الأمنية. ولسنا بصدد اتهام فصيل على حساب فصيل.
ثلاثة أعوام مرت على ذكرى الاستفتاء على التعديلات الدستورية. هل نجح المسار الديمقراطي؟ ولماذا تصارع ذلك المسار مع نظيره الثوري؟ من أين بدأت الطائفية السياسية؟ من أبطال تلك القصة؟ وماذا استفاد الوطن؟ اسئلة مشروعة.
الأزمة في اعتقادي ليست في 19 مارس 2011. الأزمة بدأت قبلها بشهرين في 11 فبراير عندما خرج عمر سليمان ليعلن تنحي مبارك. كتبت حينها على صفحتي الشخصية عبر فيسبوك "ترك الثوار الميدان ولم نحصل علي شئ نمسكه بأيدينا.. لم أر اليوم في الميدان سوى شعب اتهمنا بالخيانة والعمالة والتفاهة لم يلحق بالثورة ولم يقدم شهيدا أو جريحا. فقط أكتفوا بالصراخ مع طلقات الألعاب النارية.. تركنا الميدان ولم نترك فيه أثرا للثورة ولا للشهداء الذين ضحوا من أجل الحرية". ربما كانت تلك اللحظة التي ارتكب فيها الجميع الجرم الأكبر في حق الوطن. فتفكيك مجتمعات الظلم ليست برحيل رأس النظام بقدر ما هو ضرب مؤسسات الظلم وهو ما عبر عنه جين شارب في "من الديكتاتورية إلى الديمقراطية" إن إزاحة رأس الأنظمة القمعية دون وعي كامل ودون ثورة شعبية تضرب مؤسسات تلك الأنظمة يخلّف حكاما أكثر قمعية وأنهم قد يقبلون بضغوطات شعبية السير في المعترك الديمقراطي ولكنهم في النهاية ينقلبون. لأن الديمقراطية تهديد مباشر لمصالحهم.
لم يع الجميع "الغالبية العظمى" أن الصراع ليس بين القوى السياسية وإنما بين "مؤسسات الظلم" بقيادة العسكر وأجهزته الأمنية ومجموعات المصالح وبين المسار الديمقراطي. ولأن النقطة البداية كانت خاطئة فكان من حق أي فصيل أن يسير في الطريق الذي يراه مناسباً له ومتوافقا مع مصالحه ومصالح الدولة الجديدة.
العسكر كانوا أذكى من الجميع. أو يمكن القول إنهم لعبوا على فكرة الصراع بين الجميع. التعديلات في حد ذاتها هي جزء من اللعبة الديمقراطية الرأي فيها للشعب. جزء من المسار الديمقراطي. الوعي بأن الثورة مستمرة دون آليات وهو ما كان يطرحه مجموعات شبابية كان يمثل لحركات الإسلام السياسي أزمة فطبيعة التكتلات الضخمة "العدد والتنظيم" لا تحب السير دون خطة واضحة أو على الأقل تريد العمل دوما في منطقة الأمان "SAFE SITE" وعليه فكان المسار الديمقراطي الواضح المعالم بخريطة محددة سلفا بانتخابات برلمانية ثم دستور وانتخابات رئاسية كان مثالا لمنطقة الأمان. أما الفكرة الثورية غير واضحة المعالم التي كان يطرحها البعض من المجموعات السياسية المتناثرة لم تكن تمثل للإخوان خياراً مناسبا "وهذا خطأ فالإخوان كان عليهم إيجاد بديل ثوري منظم لمساندة المسار الديمقراطي".
وقبل الخوض في تفاصيل التعديلات الدستورية في 19 مارس دعونا نتكلم في حواشي لعبة التعديلات. ولأن آفة حارتنا النسيان فنعود  لمقال نشرته الشروق للكاتب فهمي هويدي بتاريخ  الرابع عشر من مارس 2011، بعنوان "جدل فى الاتجاه الغلط"  ويقول : "فى حين أن الشعب هو الذى تقدم وصنع ثورة 25 يناير، ثم تدخل الجيش ولعب دورا حاسما فى إنجاحها، فإن بعض عناصر النخبة انحازت إلى فكرة إبطاء حركة الجيش، حين أدركت أنه يركض باتجاه تحقيق أهداف الثورة! وهو ما عبر عنه العنوان الذى نشر صبيحة الاثنين الماضى 7/3 وتحدث عن أن رؤساء 25 حزبا طالبوا المجلس العسكرى بمد الفترة الانتقالية.
ليس رؤساء الأحزاب وحدهم الذين دعوا إلى هذه الفكرة، لأن مصر تعج هذه الأيام بمناقشات محورها التعديلات الدستورية التى أنجزتها اللجنة المشكلة برئاسة المستشار طارق البشرى. وهناك ضغوط قوية من أطراف عدة تبنت ذات المطلب. والمتابع لأصداء تلك الخطوة يلاحظ أولا أن الإعلام الرسمى تجاهلها، فلم يقدمها للناس ولم يشرحها لهم. كما يلاحظ ثانيا أن المواقف تباينت إزاءها. فالبعض قال إنها غير كافية، وإن مصر بحاجة إلى دستور جديد تماما.
أما الأغلبية فلم تنتقد التعديلات المقترحة، وإنما ذكرت أن مهلة الأشهر الستة التى يفترض أن تجرى فى نهايتها الانتخابات التشريعية ليست كافية، لأن الأحزاب تحتاج إلى وقت أطول لكى تتواصل مع المجتمع وتقدم برامجها إلى جماهيره، وهؤلاء اعتبروا أن الانتخابات إذا أجريت فى هذه الحالة فإنها ستدور بين الإخوان المسلمين الأكثر تنظيما وبين فلول الحزب الوطنى الأوفر حظا من المال.
الذين يرفضون التعديلات ويتطلعون إلى إصدار دستور يناسب النظام الجديد، فإن وجهة نظرهم لا تخلو من وجاهة، لأننا فعلا بحاجة إلى دستور جديد، وما أفهمه أن التعديلات التى تمت تقود إلى ذلك، لأنها تغطى المرحلة الانتقالية فقط، وتوفر مناخا صحيا للتقدم صوب الوضع الدائم. وأهم ما فيها أنها تزيح العقبات التى تحول دون نزاهة الانتخابات وصدقية تعبيرها عن ضمير المجتمع وأشواقه.
بكلام آخر فإن الدعوة إلى إعداد دستور جديد تنشد الأكمل والحد الأقصى، أما التعديلات التى أدخلت على الدستور القائم والتى جعلته أقرب ما يكون إلى الإعلان الدستورى المؤقت فهى تتعامل مع الممكن الذى يفتح الطريق لبلوغ الأكمل.
إلى هنا ينتهي كلام فهمي هويدي هو الذي يطرح حقيقة الاعتراضات على كنه التعديلات الدستورية وهو ما رد عليها مؤيدو التعديلات، ولكن الحقيقة الأخطر هي تلك التي طرحها هويدي بمن أول من دعا لاستمرار العسكر في الحكم لفترة انتقالية طويلة نسبية -وهي نفسها القوى التي وقفت معه في عزل الرئيس المنتخب محمد مرسي في الثالث من يوليو العام الماضي 2013- هذه الحقيقة قالها علانية كثير من ممثلي التيارات الناصرية والليبرالية كمحمد البرادعي وممدوح حمزة وعمرو موسى وسيد البدوي.
ربما هناك نغمة لدى البعض من القوى السياسية المناهضين على طول الخط للإخوان يرددون دوما أن الإخوان ينسقون مع العسكر سراً وأن هناك رغبة للاستحواذ على الدولة المصرية باتفاق ضمني بين العسكر والإخوان وهو أمر لم تؤكده وقائع محددة. سوى اختيار صبحي صالح عضوا في لجنة التعديلات الدستورية. وهنا لنا أن نعترف بذكاء الأجهزة الأمنية التابعة للعسكر فهم رموا الطعم والتقطه الإخوان. الذين رأوا في اختيار "صالح" مصالحة لهم من العسكر على جرائم ستين عاماً من السجون والتعذيب والمحاكمات منذ منتصف خمسينيات القرن الماضي حتى ثورة يناير 2011.
اختيار صبحي صالح ومعه المستشار طارق البشري – المقرب فكريا من الإخوان بحسب دارسي الإسلام السياسي- كان كفيلاً بإحداث حالة من التشكك والضغط الإعلامي لإثبات ما يمكن وصفه صفقة العسكر والإخوان، ودفع في تصديق ذلك تصريحات قادة الإخوان الذين بالغوا في الثناء على قادة الجيش.
وعلى هذا الخط بررت الجماعة للعسكر بعض ممارساته القمعية ضد المتظاهرين – بغض النظر عن أداء وطبيعة أسباب التظاهر- والتغاضي عن تحركات العسكر الحثيثة لإعادة دمج منتسبي النظام السابق في الحياة السياسية والذي ظهر جليا في فيما سمي مؤتمر الحوار الوطني الذي انطلق في الثاني والعشرين من مايو عام 2011، حتى بدأ الصراع الحقيقي بين الجماعة والجيش في سبتمبر 2011 حول ما طرحه نائب رئيس الوزراء حينها علي السلمي من وثيقة بعنوان "المبادئ فوق الدستورية"، ووصل لمرحلة التهديد المباشر في بيان رسمي 25 مارس 2012  تهديد وجهه المجلس العسكري للإخوان "إننا نطالب الجميع بأن يعوا دروس التاريخ لتجنب تكرار أخطاء ماض لا نريد له أن يعود" وهو التهديد الذي كان على خلفية الانتقادات الحادة التي وجهتها الجماعة للمجلس العسكري، واستنكرت تمسكه بالحكومة الحالية برئاسة كمال الجنزوري، كما اتهمته بالابتزاز عبر التهديد بإبطال البرلمان، وهو الأمر الذي أكده مساعد وزير الدفاع اللواء ممدوح شاهين فيما بعد.
بالتأكيد ليس هذا موضع الحديث عن تطور الصراع بين الإخوان والعسكر. ولكن كان لابد من إيضاح أن سذاجة الإخوان السياسية كانت وراء جزء من الأزمة. ولايمكن إغفال دور القوى السياسية التي قررت أن تتعاون بوضوح أو في الخفاء مع العسكر، وهذا الباب إذا تم فتحه فهناك كثير من الكلام فيه. وفيه المزايدة التي لايمكن التوقف عنها.
عودة لـ "استفتاء 19 مارس" والحديث عن الطائفية الجديدة عندما تحدث البعض بشكل ديني عن دعم كلا الخياران "نعم ولا" والملاحظ والمدقق سيجد أن الإخوان كمثل رئيس لمؤيدي "نعم" والقوى الليبرالية واليسارية الممثلة الرئيسة لمؤيدي "لا" لم يسجل لهما الحديث الديني عن تأييد موقفهما المؤيد "لا أو نعم" ولكن الثابت بالصوت والصورة هو ما صرح به الداعية السلفي محمد حسين يعقوب فيما أطلق عليه غزوة الصناديق إعلاميا عندما قال "وقالت الصناديق للدستور نعم" واعتبرها حفاظا على الشريعة، وهو ما تكرر في الكنيسة عندما دعا قساوسة للتصويت بلا على التعديلات الدستورية باعتبارها خطرا على مدنية الدولة وتمكينا للإسلاميين – هذه الدعوات جميعها على موقع يويتوب يمكن مراجعتها- ، ودشنت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية حملة على موقع أسقفية الشباب على موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك (مصر أمنا.. أسقفية الشباب)، لإقناعهم برفض التعديلات الدستورية. وذكر المسؤولون عن الموقع أسباب رفض التعديلات بأنها لا تمنح فرصة لتشكيل مجتمع مدني قوي وأحزاب قوية، وتمنح الرئيس القادم صلاحيات مطلقة، وتفرض على الشعب نائب الرئيس بدون اختياره ومجلس شعب لا يمثل أطيافه.  حتى الحشد أمام اللجان أو من المنازل شهد حشدا طائفيا متبادلا من كلا الطرفين ولم يكن الإخوان طرفا في هذا النوع من الدعايا – ولايوجد فيديو واحد يثبت خلاف ما أقول على ما أظن وبحسب قدرتي على البحث-.
وما يدعم ما أقول ما ذكره بيان الإخوان في 21 مارس تعليقا على نتيجة الاستفتاء التي بلغت الموافقة عليه بأكثر من 77% إذ قالت الجماعة في بيان لها: "إن نتيجة الاستفتاء لا تعبِّر بحال من الأحوال عن انتصار تيار على تيار، وإنما تعبِّر عن إرادة شعب يصرُّ على النهوض والتغيير. والآن بعد أن قال الشعب المصري كلمته يجب علينا جميعًا احترام إرادته واختياره،وتقبُّل النتيجة، وعدم فرض الوصاية عليه. مصر بحاجة إلى أن تتوافق القوى السياسية فيها لتحقيق مطالب الثورة؛ لتخرج من أزماتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية،وهذه مهمة الجميع،دون إقصاء أو استبعاد،ولْنشطبْ من قاموسنا السياسي التأثيم والتخوين،ولْنتلاقَ ولا نتنافر،ونتوحَّدْ ولا نتفرَّق،ونجتمع ولا نختلف؛حتى نشيِّد البناء.. بناء مصر 25 يناير.. مصر الحرية والعدالة".
ولعل موقف الإخوان من التعديلات يوجزه ما قاله في حينه – قبل تحوله المؤيد للانقلاب العسكري- استاذ العلوم السياسية معتز عبد الفتاح في مقالة منشورة له في جريدة الشروق بتاريخ الاثنين 17 مارس 2011 :  "نعم" مؤيدونها يرون أن الأولويات هى مدنية الدولة (فى مقابل الحكم العسكرى)، والرغبة فى عودة الحياة إلى طبيعتها اقتصاديا واجتماعيا حتى لا نفاجأ بمن يطالب بعودة «ديكتاتورية مستقرة» فى مقابل «ديمقراطية غير مستقرة،» إذن التعديلات خريطة طريق (ليست مثالية لكن كافية) لتغيير الدستور بالكامل بعد الانتخابات التشريعية والرئاسية
ربما كانت الأزمة الجديدة في الإعلان الدستوري الجديد في 30 مارس عام 2011 عقب نتيجة الاستفتاء،إذ أنه في الرابع عشر من فبراير 2011 عطل المجلس العسكري دستور 71، وأصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية يوم 26 فبراير الماضي بياناً بمواد الدستور التي تم إدخال تعديلات عليها، وهي 8 مواد بالإضافة إلى إلغاء المادة 179.
المواد المعدلة هي: 75، 76، 77، 88، 93، 139، 148، 189.وفي ما يلي نص التعديلات:
المادة 75: النص الأصلي
يشترط فيمن ينتخب رئيساً للجمهورية أن يكون مصرياً من أبوين مصريين، وأن يكون متمتعاً بحقوقه المدنية والسياسية، وألا تقل سنه عن أربعين سنة ميلادية.
المادة 75: التعديل
يشترط فيمن ينتخب رئيساً للجمهورية أن يكون مصرياً من أبوين مصريين، وأن
يكون متمتعاً بحقوقه المدنية والسياسية، وألا يكون قد حصل أو أي من والديه على جنسية دولة أخرى، وألا يكون متزوجاً من غير مصرية، وألا يقل سنه عن أربعين سنة ميلادية.
المادة 76: النص الأصلي
"يلزم لقبول الترشيح لرئاسة الجمهورية أن يؤيد المتقدم للترشيح 250 عضواً على الأقل من الأعضاء المنتخبين لمجلسي الشعب والشورى والمجالس الشعبية المحلية للمحافظات، على ألا يقل عدد المؤيدين عن 65 من أعضاء مجلس الشعب و25 من أعضاء مجلس الشورى، و10 أعضاء من كل مجلس شعبي محلي للمحافظة من 14 محافظة على الأقل".
وأن للأحزاب السياسية التي مضى على تأسيسها 5 أعوام متصلة على الأقل قبل إعلان فتح باب الترشيح، واستمرت طوال هذه المدة في ممارسة نشاطها مع حصول أعضائها في آخر انتخابات على نسبة 5% على الأقل من مقاعد المنتخبين في كل من مجلس الشعب ومجلس الشورى، أن ترشح لرئاسة الجمهورية أحد أعضاء هيئتها العليا وفقاً لنظامها الأساسي متى مضى على عضويته في هذه الهيئة سنة متصلة على الأقل.
المادة 76: التعديل
ينتخب رئيس الجمهورية عن طريق الاقتراع السرى العام المباشر. ويلزم لقبول
الترشيح لرئاسة الجمهورية أن يؤيد المتقدم للترشح ثلاثون عضواً على الأقل من الأعضاء المنتخبين لمجلسي الشعب أو الشورى، أو أن يحصل المرشح على تأييد مالا ي قل عن ثلاثين ألف مواطن ممن لهم حق الانتخاب فى خمس عشرة محافظة على الأقل، بحيث لا يقل عدد المؤيدين في أى من تلك المحافظات عن ألف مؤيد.
وفي جميع الأحوال لا يجوز أن يكون التأييد لأكثر من مرشح، وينظم القانون الإجراءات الخاصة بذلك كله. ولكل حزب من الأحزاب السياسية التي حصل أعضاؤها على مقعد على الأقل بطريق
الانتخاب في أي من مجلسي الشعب والشورى في آخر انتخابات أن يرشح أحد أعضائه لرئاسة الجمهورية.
وتتولى لجنة قضائية عليا تسمى "لجنة الانتخابات الرئاسية" الإشراف على انتخابات رئيس الجمهورية بدءاً من الإعلان عن فتح باب الترشيح وحتى إعلان نتيجة الانتخاب.
وتشكل اللجنة من رئيس المحكمة الدستورية العليا رئيساً، وعضوية كل من رئيس محكمة استئناف القاهرة وأقدم نواب رئيس المحكمة الدستورية العليا، وأقدم نواب رئيس محكمة النقض، وأقدم نواب رئيس مجلس الدولة.
وتكون قرارات اللجنة نهائية ونافذة بذاتها، غير قابلة للطعن عليها بأي طريق وأمام أية جهة، كما لا يجوز التعرض لقراراتها بوقف التنفيذ أو الإلغاء، كما تفصل اللجنة في اختصاصها، ويحدد القانون الاختصاصات الأخرى للجنة.
وتشكل لجنة الانتخابات الرئاسية اللجان التى تتولى الإشراف على الاقتراع والفرز على النحو المبين في المادة ( 88).
ويعرض مشروع القانون المنظم للانتخابات الرئاسية على المحكمة الدستورية العليا قبل إصداره لتقرير مدى مطابقته للدستور.
وتصدر المحكمة الدستورية العليا قرارها في هذا الشأن خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ عرض الأمر عليها، فإذا قررت المحكمة عدم دستورية نص أو أكثر وجب إعمال مقتضى قرارها عند إصدار القانون، وفي جميع الأحوال يكون قرار المحكمة ملزماً للكافة ولجميع سلطات الدولة، وينشر في الجريدة الرسمية خلال ثلاثة أيام من تاريخ صدوره.
المادة 77: النص الأصلي
مدة الرئاسة 6 سنوات ميلادية تبدأ من تاريخ إعلان نتيجة الاستفتاء، ويجوز إعادة انتخاب رئيس الجمهورية لمدد أخرى.
المادة 77: التعديل
مدة الرئاسة 4 سنوات ميلادية تبدأ من تاريخ إعلان نتيجة الانتخابات، ويجوز إعادة انتخاب رئيس الجمهورية لمدة أخرى واحدة فقط.
المادة 88: النص الأصلي
يحدد القانون الشروط الواجب توافرها في أعضاء مجلس الشعب، ويبين أحكام الانتخاب والاستفتاء، ويجري الاقتراع في يوم واحد، وتتولى لجنة عليا تتمتع بالاستقلال والحيدة الاشراف على الانتخابات.
المادة 88: التعديل
يحدد القانون الشروط الواجب توافرها في أعضاء مجلس الشعب ويبين أحكام
الانتخاب والاستفتاء، وتتولى لجنة عليا ذات تشكيل قضائي كامل الإشراف على الانتخاب والاستفتاء، بدءاً من القيد بجداول الانتخاب وحتى إعلان النتيجة وذلك كله على النحو الذي ينظمه القانون، ويجري الاقتراع والفرز تحت إشراف أعضاء من هيئات قضائية ترشحهم مجالسها العليا ويصدر باختيارهم قرار من اللجنة العليا.
المادة 93: النص الأصلي
يختص المجلس بالفصل في صحة عضوية أعضائه. وتختص محكمة النقض بالتحقيق في صحة الطعون المقدمة إلى المجلس بعد إحالتها إليها من رئيسه. ويجب إحالة الطعن إلى محكمة النقض خلال 15 يوماً من تاريخ علم المجلس به، ويجب الانتهاء من التحقيق خلال 90 يوماً من تاريخ إحالته إلى محكمة النقض.
وتعرض نتيجة التحقيق والرأي الذي انتهت إليه المحكمة على المجلس للفصل في صحة الطعن خلال 60 يوماً من تاريخ عرض نتيجة التحقيق على المجلس، ولا تعتبر العضوية باطلة إلا بقرار يصدر بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس.
المادة 93: التعديل
تختص المحكمة الدستورية العليا بالفصل في صحة عضوية أعضاء مجلس
الشعب.
وتقدم الطعون إلى المحكمة خلال مدة لا تجاوز ثلاثين يوماً من تاريخ إعلان نتيجة الانتخاب، وتفصل المحكمة في الطعن خلال تسعين يوماً من تاريخ وروده إليها.
وتعتبر العضوية باطلة من تاريخ إبلاغ مجلس الشعب بقرار المحكمة.
المادة 139: النص الأصلي
لرئيس الجمهورية أن يعيّن نائباً له أو أكثر، ويحدد اختصاصاتهم، ويعفيهم من مناصبهم، وتسري القواعد المنظمة لمساءلة رئيس الجمهورية على نواب رئيس الجمهورية.
المادة 139: التعديل
يعين رئيس الجمهورية، خلال ستين يوماً على الأكثر من مباشرته مهام منصبه، نائباً له أو أكثر ويحدد اختصاصاته، فإذا اقتضت الحال إعفاءه من منصبه وجب أن يعيّن غيره.
وتسري الشروط الواجب توفرها في رئيس الجمهورية والقواعد المنظمة لمساءلته على نواب رئيس الجمهورية.
المادة 148: النص الأصلي
يعلن رئيس الجمهورية حالة الطوارئ على الوجه المبين في القانون، ويجب عرض هذا الإعلان على مجلس الشعب خلال الخمسة عشر يوماً التالية ليقرر ما يراه بشأنه.
وإذا كان مجلس الشعب منحلاً يعرض الأمر على المجلس الجديد في أول اجتماع له.
وفي جميع الأحوال يكون إعلان حالة الطوارئ لمدة محددة، ولا يجوز مدها إلا بموافقة مجلس الشعب.
المادة 148: التعديل
يعلن رئيس الجمهورية حالة الطوارئ على الوجه المبين في القانون ويجب عرض هذا الإعلان على مجلس الشعب خلال السبعة أيام التالية ليقرر ما يراه بشأنه.
فإذا تم الإعلان في غير دورة الانعقاد وجبت دعوة المجلس للانعقاد فوراً للعرض عليه وذلك بمراعاة الميعاد المنصوص عليه في الفقرة السابقة.
وإذا كان مجلس الشعب منحلاً يعرض الأمر على المجلس الجديد في أول اجتماع له.. ويجب موافقة أغلبية أعضاء مجلس الشعب على إعلان حالة الطوارئ.
وفي جميع الأحوال يكون إعلان حالة الطوارئ لمدة محددة لا تجاوز ستة أشهر ولا يجوز مدها إلا بعد استفتاء الشعب وموافقته على ذلك.
المادة 189: النص الأصلي
لكل من رئيس الجمهورية ومجلس الشعب طلب تعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور، ويجب أن يذكر في طلب التعديل المواد المطلوب تعديلها والأسباب الداعية إلى هذا التعديل.
فإذا كان الطلب صادراً من مجلس الشعب وجب أن يكون موقعاً من ثلث أعضاء المجلس على الأقل.
وفي جميع الأحوال يناقش المجلس مبدأ التعديل ويصدر قراره في شأنه بأغلبية أعضائه، فإذا رفض الطلب لا يجوز إعادة طلب تعديل المواد ذاتها قبل مضي سنة على هذا الرفض.
وإذا وافق مجلس الشعب على مبدأ التعديل، يناقش بعد شهرين من تاريخ هذه الموافقة، المواد المطلوب تعديلها، فإذا وافق على التعديل ثلثا عدد أعضاء المجلس عرض على الشعب لاستفتائه في شأنه.
فإذا وافق على التعديل اعتبر نافذاً من تاريخ إعلان نتيجة الاستفتاء.
المادة 189: فقرة أخيرة مضافة
ولكل من رئيس الجمهورية، وبعد موافقة مجلس الوزراء، ولنصف أعضاء مجلسي الشعب والشورى طلب إصدار دستور جديد، وتتولى جمعية تأسيسية من 100 عضو، ينتخبهم أغلبية أعضاء المجلسين من غير المعينين في اجتماع مشترك، إعداد مشروع الدستور في موعد غايته ستة أشهر من تار يخ تشكيله، ويعرض رئيس الجمهورية المشروع، خلال خمسة عشر يوماً من إعداده، على الشعب لاستفتائه في شأنه، ويعمل بالدستور من تاريخ إعلان موافقة الشعب عليه في الاستفتاء.
المادة 189: (مكرر)
يجتمع الأعضاء غير المعينين لأول مجلسي شعب وشورى تاليين لإعلان نتيجة الاستفتاء على تعديل الدستور لاختيار الجمعية التأسيسية المنوط بها إعداد مشروع الدستور الجديد خلال ستة أشهر من انتخابهم، وذلك كله وفقاً لأحكام الفقرة الأخيرة من المادة ١٨٩.
المادة 189: مكرر (1)
يمارس أول مجلس شورى، بعد إعلان نتيجة الاستفتاء على تعديل الدستور، بأعضائه
المنتخبين اختصاصاته.
ويتولى رئيس الجمهورية، فور انتخابه، استكمال تشكيل المجلس بتعيين ثلث أعضائه، ويكون تعيين هؤلاء لاستكمال المدة الباقية للمجلس على النحو المبين بالقانون.
المادة 179: الملغاة
تعمل الدولة على حماية الأمن والنظام العام في مواجهة أخطار الإرهاب،‏ وينظم القانون أحكاماً خاصة بإجراءات الاستدلال والتحقيق التي تقتضيها ضرورة مواجهة هذه الأخطار،‏ وبحيث لا يحول الإجراء المنصوص عليه في كل من الفقرة الأولى من المادة 41 والمادة 44 والفقرة الثانية من المادة 45 من الدستور دون تلك المواجهة، وذلك كله تحت رقابة القضاء، ولرئيس الجمهورية أن يحيل أية جريمة من جرائم الإرهاب إلى أية جهة قضاء منصوص عليها في الدستور أو القانون‏.
في 30 مارس 2011 أصدر المجلس العسكري إعلانا دستوريا مكملا فيه إقرار بنتائج الاستفتاء وبمواده الثمانية التي أقرها الشعب وأضاف إليها 55 مادة جديدة وبحسب تقرير نشر في حينها للشبكة العربية لحقوق الإنسان فإن محتوى الإعلان الدستوري شمل على الآتي :
1-    احكام ومبادئ عامة :
المادة (1) الدولة نظامها ديمقراطى يقوم على اساس المواطنة ، ومصر جزء من الامة العربية
المادة (2) الاسلام دين الدولة ، والعربية لغتها الرسمية ، ومبادئ الشريعة الاسلامية المصدر الرئيسى للتشريع
المادة (3)الشعب مصدر السلطات ويصون الوحدة الوطنية
المادة (5)النشاط الاقتصادى والعدالة الاجتماعية اساس الاقتصاد مع المحافظة على حقوق العمال واشكال الملكية
المادة (6)القانون والمواطن يحمى الملكية العامة ، والملكية الخاصة مصونة ن ولا يفرض عليها الحراسة الا بالقضاء ولا تنزع الملكية الا للمنفعة العامة ، وحق الارث مكفول
المادة (7) المساواة و عدم التمييز بين المواطنيين بسبب الجنس او الاصل او اللغة او العقيدة
المادة (18)تقرر الضرائب والرسوم و تلغى وتعدل بالقانون
ادخال نتائج استفتاء تعديل الدستور فى 19 مارس 2011 2-
المواد : 26-27-28-29-30-31-39-40-59-60
3- اختصاصات المجلس الاعلى للقوات المسلحة : ( مـــــادة 56 ):
1ـ    التشريع .
2ـ    إقرار السياسة العامة للدولة والموازنة العامة ومراقبة تنفيذها .
3ـ    تعيين الأعضاء المعينين فى مجلس الشعب .
4ـ    دعوة مجلسى الشعب والشورى لانعقاد دورته العادية وفضها والدعوة لإجتماع غير عادى وفضه .
5ـ    حق إصدار القوانين أو الاعتراض عليها .
6ـ    تمثيل الدولة فى الداخل والخارج، وإبرام المعاهدات والاتفاقيات الدولية ، وتعتبر جزءاً من النظام القانونى فى الدولة .
7ـ    تعيين رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء ونوابهم  وإعفاؤهم من مناصبهم .
8ـ    تعيين الموظفين المدنيين والعسكريين والممثلين السياسيين وعزلهم على الوجه المبين فى القانون، واعتماد ممثلى الدول الأجنبية السياسيين .
9ـ    العفو عن العقوبة أو تخفيفها أما العفو الشامل فلا يكون إلا بقانون .
10ـ    السلطات والاختصاصات الأخرى المقررة لرئيس الجمهورية بمقتضى القوانين واللوائح .
وللمجلس أن يفوض رئيسه أو أحد أعضائه فى أى من اختصاصاته .
3- اختصاصات مجلس الوزراء : المادة 57
1ـ    الاشتراك مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة فى وضع السياسة العامة للدولة , والإشراف على تنفيذها وفقا للقوانين والقرارات الجمهورية.
2ـ    توجيه وتنسيق ومتابعة أعمال الوزارات والجهات التابعة لها والهيئات والمؤسسات العامة.
3ـ    إصدار القرارات الإدارية والتنفيذية وفقا للقوانين واللوائح والقرارات ومراقبة تنفيذها.
4ـ    إعداد مشروعات القوانين واللوائح والقرارات .
5ـ    إعداد مشروع الموازنة العامة للدولة.
6ـ    إعداد مشروع الخطة العامة للدولة.
7ـ    عقد القروض ومنحها وفقا للمبادئ الدستورية.
8ـ    ملاحظة تنفيذ القوانين والمحافظة على أمن الدولة وحماية حقوق المواطنين ومصالح الدولة
4- قيود على الوزراء : المادة 58
لا يجوز للوزير أثناء تولى منصبه أن يزاول مهنة حرة أو عملا تجاريا أو ماليا
أو صناعياً, أو أن يشترى أو يستأجر شيئا من أموال الدولة , أو أن يؤجرها أو يبيعها شيئا من أمواله , أو أن يقايضها عليه .
5 – مدة بقاء المجلس الاعلى للقوات المسلحة فى حكم البلاد :
(مــــادة 61 ) يستمر المجلس الأعلى للقوات المسلحة فى مباشرة الاختصاصات المحددة فى هذا الإعلان وذلك لحين تولى كل من مجلسى الشعب والشورى لاختصاصاتهما , وحتى انتخاب رئيس الجمهورية ومباشرته مهام منصبه كلُ فى حينه.
6- الحقوق والحريات العامة :
المواد : 4-7-8-9-10-11-12-13-14-15-16-17-19-20-21-22- 23
7- سلطات وهيئات:
أ- مجلس الشورى : المواد: 35-36-37-38-41-42-43-44-45
ب- السلطة القضائية : المواد : 46-47-48-49-50-52-24
ت- القضاء العسكرى: المادة 51
ث- القوات المسلحة : المادة 53
ج- الشرطة : المادة 55
ح- الصحافة : المادة 13
تقرير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان شمل ملحوظات هذا أهمها في رايي:
1-     لم يتطرق الإعلان لمصير دستور 1971 ، سواء بالإلغاء أو السقوط أو التعديل رغم ما يفهم ضمناً بأنة بصدورهذا الإعلان ألغى دستور 71
2-    لم يشير الاعلان الى ثورة 25 يناير،وحماية مكتساباتها ، ولم يذكر شهداء الثورة الابرار.
3-    لم يحدد الاعلان شكل نظام الحكم، هل هو رئاسى أم برلمانى .
4-    لم يتطرق الاعلان الى اليات محاسبة رئيس الجمهورية
5-     الابقاء على صلاحيات رئيس الجمهورية فى التأثير على السلطة التشريعية بالنص على حقه فى تعين 10 اعضاء فى مجلس الشعب ، فضلا عن تعين ثلث اعضاء مجلس الشورى
6-     لم يتطرق الاعلان لحل المجالس المحلية
7-    الاصرار على وجود مجلس الشورى
8-    مدة بقاء المجلس الاعلى للقوات المسلحة ، (مــــادة 61 ) “يستمر المجلس الأعلى للقوات المسلحة فى مباشرة الاختصاصات المحددة فى هذا الإعلان وذلك لحين تولى كل من مجلسى الشعب والشورى لاختصاصاتهما , وحتى انتخاب رئيس الجمهورية ومباشرته مهام منصبه كلُ فى حينه

9-    لم تلغى المادة 6 من قانون الاحكام العسكرية التى تمنح رئيس الجمهورية حق احالة المتهمين المدنيين الى القضاء العسكرى
10-                      لم تحدد طريقة انتخابات مجلس الشعب ، بالقائمة نسبية ام بالانتخاب فردى
11-                      قرر حد ادنى لمشاركة المرأة فى مجلسى الشعب والشورى ولم تحدد نسبة المشاركة
12-                      لم يرد فى الإعلان الدستورى نص يوضح الالتزام بالمعايير الواردة فى الاعلان العالمى لحقوق الانسان ، او التزام مؤسسات الدولة بالمواثيق والاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان، اسوة بالعديد من دساتير الدول العربية فضلا عن الدساتير الغربية
13-                      لم يلزم رئيس الجمهورية والوزراء واعضاء مجلسى الشعب والشورى بتقديم اقرارات الذمة المالية قبل واثناء وبعد تولى المنصب
14-                      اضافة المادة الثانية بدون تعديل ، يراعى المساواة بين الشرائع السماوية
15-                      لم تزيل القيود على تكوين الجمعيات الاهلية والنقابات ، بل وضع نصوص مطاطة وان مباشرة عملها فى حدود القانون الذى هو بطبيعته مقيد لهذه الحقوق ويفتقد للمعايير الدولية للتمتع بهذه الحقوق .
16-                      استخدام عبارة ” فى حدود القانون ” عند الحديث عن الحق فى حرية الرأى والتعبير والحق فى حرية العقيدة ، والحق فى التجمع. –يراجع البند 15 اعلاه -
17-                      تتعارض المادة 21 ” يحظر النص فى القوانين على تحصين اى عمل او قرار ادارى من رقابة القضاء ” . مع المادة 28 من الاعلان الدستورى والخاصة بتحصين ” لجنة الانتخابات الرئاسية ” من اى اجراء قضائى
18 - لم يوضح الاعلان الجهة او اللجنة التى تولت صياغة هذا الاعلان ، أو ضوابط تشكيلها واختيار اعضائها ،و لم تخضع عملية صياغة الاعلان لاى حوار مجتمعى او قانونى من المتخصصين. وربما هذه الملاحظة الأخيرة هي الأكثر جوهرية ومثالية للمناقشة وهو ما أمكن استغلاله للهجوم على الإخوان باعتبار أن ما أدخله العسكر من مواد تم بتنسيق مع العسكر وكان من الأولى إصدار وثيقة أولى في صيغة إعلان دستوري يتضمن ما وافق عليه الشعب في 19 مارس ثم إجراء مناقشة مجتمعية حول المواد المراد إدخالها واستحداثها  لتكون نموذجا لدستور مؤقت.
الخلاصة من هذه الإطالة أن الأزمة بين الإخوان والقوى السياسية لم تكن على طبيعة المواد المستفتى عليها ولكن مع طبيعة التعاطي مع سلطات الحكم الانتقالي الذي أدار الصراعات بين القوى المختلفة بحرفية استغل سذاجة البعض وانتهازية البعض الآخر والخلاف الأيدلوجي في توجيه الصراع بعيدا عنه حتى عزل كل طرف عن الآخر. ثم انفرد بالإخوان وسل سيفه عليهم فكان الانقلاب العسكري ومجازر بشعة بحق مؤيدي المسار الديمقراطي والشرعية والدستورية تجاوز عدد قتلاهم الخمسة آلاف ومعتقليهم ومطارديهم الخمسين ألفا. مستغلا قوى سياسية دعمته وفي النهاية سل عليها سيفه ولكن بحدة أقل فاعتقل عدد منهم لا يتجاوزوا بأي عدد أصابع اليدين في السجون بتهم واهية وقتل منهم مالايزيد عن خمسة.
ولعل الأزمة الحقيقة كانت في نقطة الابتداء في 11 فبراير 2011 عندما لم يع الجميع طبيعة الصراع مع دولة "الظلم" وأن طبيعة الأنظمة الديكتاتورية السير معها في المسار الديمقراطي لايمكن دون مسار ثوري لاعنيف يسير جنبا بجنب لها.

الاثنين، 10 مارس 2014

هل "كفر الإخوان" بالمجتمع"؟!


قديما قال مؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا في رسالته "دعوتنا" : "ونحب أن يعلم قومنا أنهم احب إلينا من أنفسنا، وأنه حبيب إلى هذه النفوس أن تذهب فداء لعزتهم إن كان فيها 
الفداء، و أن تزهق ثمنا لمجدهم و كرامتهم و دينهم و آمالهم إن كان فيها الغناء". ويظل السؤال مطروحا هل الإخوان مصرون على هذا الطرح الذي أسسه مؤسس جماعتهم. وهل الإخوان المصريين مازالوا يحملون هذا الحب لباقي أبناء الشعب في ظل انقلاب عسكري أحدث هوة سحيقة في تلك العلاقة المتبادلة بين الطرفين - إن جاز وصفهما بطرفين-.
الإخوان كجماعة بدأت من أكثر ثمانين عاماً، وتحديدا منتصف العقد الثاني من القرن الماضي. وكان التواصل الشعبي هو الأساس الذي بنى عليه مؤسس الجماعة حسن البنا فكرة وفلسفة الجماعة باعتبارها جماعة تحمل فكرة اجتماعية فلسفية دينية. تقوم على جمع الناس والتواصل معهم تهتم بالفرد باعتباره المكون الرئيس لأي مجتمع ثم تنطلق للأسرة ومنها للمجتمع ومن ثم للحكومة والدولة باعتبارها وسيلة لتحقيق الغاية الفلسفية الدينية بأن يكون الإسلام كدين وفكرة وأفرادا حاكمين ومرجعية علمية وسياسية وفكرية لهذا العالم وهو ما يسمونه لديهم "باستاذية العالم".
وربما كانت الأزمة الحقيقة التي كانت تواجه الأنظمة المناوئة للإخوان هو تلك الفلسفة الاجتماعية التي بنى الإخوان فكرتهم عليها والتي تعتمد على المباشرة ومواجهة الجماهير والتعايش معهم وبالتالي يكون هناك تقاربا واستمالة للمجتمع تجاههم. فكانت تلك الهجمة التي مارستها الأنظمة تجاه الإخوان وتركزت في نقطة أساسية "إبعادهم عن الجماهير" وكان في ذلك وسائل متعددة.
وسائل إبعاد الإخوان عن المجتمع كان له طرق تقليدية ونمطين أساسيين إثنين. الطرق التقليدية مثل الاعتقال وتغييبهم في السجون ومصادرة الأموال والمطادرة الأمنية والتضييق في الأرزاق وصولا للقتل خارج إطار القانون وداخله وهو ماتعرض له مؤسس الجماعة نفسه عندما قتلته قوى تنتمي لحكومة القصر الملكي المتعاونة مع المحتل الانجليزي في أواخر أربعينيات القرن الماضي.
النمطان الأساسيان اللذان تعاملت بهما الحكومات في إبعاد الإخوان عن المجتمع ينطلقان من نمط شيطنة الإخوان ونمط وسلامة نية الإخوان. تفسيرا لهذين النمطين. الحكومات عادة تريد أن تكسب المجموعات الشعبية وترى أن الحركات الشعبية التي لها طابع فلسفي وخصوصا التي تحمل فلسفية دينية واجتماعية وتمارس عملها التكافلي من تنمية للمجتمعات الفقيرة وتقديم الإعانات وتمارس دورا تنويريا حتى وإن كان بشكل غير كامل ترى الحكومات أن تلك الحركات تمثل خطرا ومنافسا لها في الحكم وبالفعل الإخوان لديها مشروع سياسي وهي أعلنت عن ذلك منذ البداية "سواء اختلفنا أو اتفقنا حول هذا المشروع".
ولأن الحكومات المرتبطة بالاحتلال قبل الجلاء أو الحكومات المرتبطة بالعسكر عقب عزل الملك في يوليو 1952 رأت في الإخوان منافسا قويا لها على السلطة رأت أن الطريق الأسلم لها هو التخلص منها بشيطنتها ووصمها وقادتها بالعنف ومعادة الدولة ككيان يحلم المصريون به. والعمل على طبيعة العقل الجمعي المصري الذي يهمه العيش ثم العيش وأن هناك إمكانية أن تقوم الدولة وبواجبها في كفايته المادية أو بصورة بطل شعبي يقود الدولة ويحقق النصر على العدو. حتى وإن كان العدو هذا طرفا مصرياً تربطه علاقات اجتماعية مع المجتمع ولكن السلطة وبطلها نجح في شيطنة هذا الفصيل ومن ثم يحاربه برضا شعبي.
وهذا النمط لايمكن أن ينجح دون أن يكون الطرف الثاني ساذجا اجتماعيا وعليه فإن النمط الثاني من إبعاد الإخوان مجتمعيا هو حالة الصدمة التي تواجه أفراد التنظيم من هذا "الجحود" المجتمعي. فأفراد الجماعة يرون أنهم قدموا لهؤلاء البسطاء ولهذا الشعب مالم يقدمه أحد.
فالجماعة وأفرادها وطبقا لهيكلها التنظيمي تشتمل على كيانات هدفها التواصل والخدمة المجتمعية تعني بتنمية الفقراء وتقدم العون المالي والتربوي، ويقوم أفرراد الجماع باقتطاع جزء من رواتبهم لهذا الغرض، وكذلك اقتطاع حزء من أوقاتهم لتقديم تلك الخدمات، وعليه فإن الإخوان يتعرضون لصدمة عنيفة جراء هذا "الجحود" مقابل وعود لايمكن أن تقدمها لهم السلطة دون تضافر وتناسق مجتمعي في ظل حياة سياسية واقتصادية سليمة.
في كتاب "الإخوان المسلمون والمجتمع المصري" ل محمد شوقى زكى يقول فيما أسماه الفلسفة الاجتماعية للإخوان :- الناحية الاجتماعية هى الهدف الأسمى والغاية العظمى فى دعوة الإخوان . فهى دعوة اجتماعية أولا وقبل كل شئ ، ترمى إلى إصلاح المجتمع أفرادا ، وأسرا ، وشعوبا وحكومات . وتحاول أن تعاون هؤلاء جميعا بأن تقدم لهم النظام الإصلاحى فى كل شأن من شئونهم كما يراه الاسلام . وكما يعتقد الإخوان أنه أحسن الحلول لمشاكل الأفراد والجماعات والأمم والحكومات . ولذلك نستطيع أن نقول إن فلسفتهم الاجتماعية إنسانية إصلاحية
ويزيد مؤلف الكتاب في تفصيل الفلسفة الاجتماعية للإخوان بقوله : قد يعجب الكثيرون إذا أراد إنسان أن يتحدث عن نشاط الإخوان الاجتماعى ، وذلك لأن الإخوان لا يهمون بالدعاية لأعمالهم - أولا ، ولحملات التشهير الواسعة التى شنتها الحكومات السابقة ضدهم - ثانيا . إلا أن الحقيقة الواقعة ، هى أن نشاط الإخوان الاجتماعى قد بدأ منذ نشأتهم . وقد سبقت الإشارة فى الجزء التاريخى إلى شئ من ذلك . كما أن قانون الإخوان الاسلامى قد نص على أن من غايات الإخوان : " تحقيق العدالة الاجتماعية ، والتأمين الاجتماعى لكل مواطن ، والمساهمة فى الخدمة الشعبية ، ومكافحة الجهل والمرض والفقر والرذيلة ، وتشجيع أعمال البر والخير"، وهذا الذي قدمه ومارسه الإخوان منذ نشأة الجماعة وحتى 25 يناير 2011 من إعانات نقدية وحقائب الخير الغذائية "رمضان والمناسبات" ومعارض الملابس المستعملة والدروس التعليمية الخصوصية وغيرها.
ولعل أقرب مثال على ذلك العمل الخدمي للإخوان هو ما ظهر في صورة حملة خدمية باسم "معا نبني مصر" دشنت في الذكرى الثانية لثورة يناير عام 2013. وبحسب أرقام صادرة من الإخوان وحزبها الحرية والعدالة نجحت الحملة خلال شهر في تنفيذ 2039 قافلة طبية مجانية خدمت 627.000 مواطن، و1635 سوق تعاوني استفاد منها 874.033 مواطن، و257 قافلة حرفية استفاد منها 30.726 مواطن، وترميم 1712 مدرسة.. وزراعة 215.665 شجرة، وتنظيم 827 حملة نظافة.. و262 قافلة بيطرية عالجت 76.805 ألف رأس ماشية.
المكون الخدمي والجهد المالي والبدني الذي بذله الإخوان قبل ثورة يناير وبعدها تعامل معه الإخوان دون دعاية وتسويق سياسي ومجتمعي جيد فكان مصيره الانكار من معارضيها وحصول القطاعات الشعبية على تلك الخدمة دون حفظ الجميل للجماعة، وهو الأمر الذي أحدث فجوة عميقة بين الإخوان وقطاعات البسطاء وأنصاف المتعلمين خصوصا أبناء الحضر في العاصمة وتوابعها والدلتا على عكس ابناء الصعيد والمحافظات الحدودية.
أزمة الإخوان أنهم لم يفهموا المجتمع المصري وتطوراته وبنيته وتشوهاته، وعاشوا داخل تكتلاتهم التنظيمية برؤية متصالحة مع مجتمع أكد معظم دارسي ومتخصصي علم الاجتماع أنه مجتمع مشوه، وأن سماته الفكرية ليست بهذا النضج الذي بدت معه مجتمعات أكثر تطوراً في المجتمعات الديمقراطية، تلك المجتمعات التي تحمي الحركات والتنظيمات التي تدافع عنها أو تقوم بدور خدمي من أجلها أو على الأقل تقدم لها خدمة من أجل الوصول لهدف سياسي وهو أمر مقبول في الديمقراطية. فالأحزاب والجماعات تعمل من أجل حصولها على ثقة المصوتين وبالتالي تصل للسلطة وتعمل أكثر من أجل أن تستمر أكثر في السلطة، والقوى المعارضة للسلطة تعمل على تقديم خدمات أكثر للمصوتين من الشعب بحيث تميل لها الجماهير ومن ثم تصل بدورها للسلطة وتقدم أكثر حتى تستمر أكثر في السلطة. هي لعبة الديمقراطية والانحياز لرضا المواطنين.
ولعل الصدمة الكبرى للإخوان تلك التي تجلت عقب الانقلاب العسكري في الثالث من يوليو 2013، وحالة الفصل الدائمة والمستمرة التي عملت السلطات الحاكمة على تنفيذها بشيطنة الإخوان وتلبيسهم كل معاني وأشكال شخصية ممارس العنف والإرهاب، ودفع فصائل ومجموعات شعبية على الاعتداء اللفظي والبدني على الإخوان وتجمعاتهم، بل والعمل على التشفي من الإخوان وفي قتلاهم في الاعتصامات والتظاهرات، وواصلت السلطة في الشيطنة وسخرت وسائل الإعلام المسموعة والمرئية ومجموعات الاختراق الشعبي في التنظيمات الأمنية "مخابرات وتحريات عسكرية وشرطية" في دفع المواطنين بأن يكونوا طرفا في الصراع السياسي ومن ثم رأينا استاذا يبلغ عن طالب في مدرسته وزوج عن زوجته وجار عن جاره وزميل عن زميله في عمله، ووصلت للحديث عن "إنتوا شعب وإحنا شعب لينا رب وليكو رب".
البعض يرى أن تلك الصدمة لدى الإخوان جعلتهم يكرهون هذا المجتمع الذي يعد في وجهة نظره "ميستهلش النضال من أجله" ويتجلي هذا في الهتاف الذي يردده مؤيدو الشرعية الدستورية في الشوارع "مش هانعيش عبيد علشنكوا.. الشهادة للشهيد والبيادة للعبيد"، والبعد عن المناسبات العائلية والتفكير في السفر والهجرة وتجنب الحديث مع الأقارب والزملاء.
ولكن آخرون يقولون إن الإخوان وعقب مجزرة فض رابعة العدوية بأكثر من ستة أشهر أعادوا تقييم موقفهم بشكل مبدأي بحيث أنهم في ظل هذا السخط على هؤلاء العنصريون من المجتمع الذى رضى بتلك المذابح إلا أنهم يرون أنه لايمكن استمرار حالة العزلة تلك وأنه عليهم أن يعيدوا التواصل مرة أخري مع المجتمع ولكن بمحددات جديدة أهمها على الإطلاق احترام الإنسانية المهدرة على عتبة الانقلاب، ورغم أن هذا ثقيل على قلب الإخوان إلا أنهم بدأوا في التعاطي معه بشكل من التطور ويظهر ذلك في تظاهراتهم المؤيدة للشرعية الدستورية وفي الهتافات التي يرددونها مثل "الكهربا قاطعة ليه راحت غزة والا إيه.. الكهربا قاطعة ليه مرسي رجع والا إيه" - في إشارة لأزمة الكهرباء والمقارنة بين رد فعل المواطنين إبان حكم الرئيس مرسي وحكم المجلس العسكري بقيادة عبد الفتاح السيسي - وهتاف "مش هانعيش عبيد علشنكوا هانحرركوا غصب عنكوا" "قالوا السيسي هايحل الأزمة طالع خاين ومالوش لازمة" ويبدو في تلك الهتافات وكأنهن يطرحون اسئلة استنكارية على المستمعين لهم في الشوارع والمنازل.
هذا التطور في نوعية الهتافات التي تعد وسيلة تواصل مع جموع المصريين الذين يشهدون تظاهرات مؤيدي الشرعية الدستورية في شرفات المنازل وفي الشوارع ووسائل المواصلات هذا التطور يعكس رغبة الإخوان في الخروج من العزلة التي فرضها النظام القمعي للعسكر والعزلة التي فرضها الإخوان على أنفسهم للحفاظ على أنفسهم.
الأمر تطور أكثر بالحديث عن ضرورة استمرار الفعاليات والتظاهرات، وكذلك العودة لمجموعات ودوائر التواصل لأفراد الإخوان من أقارب وأصدقاء وزملاء عمل، خصوصا في ظل تلك الحالة المهترئة التي أصبحت فيها سلطات الانقلاب باستمرار الأزمات السياسية والاقتصادية بل ووصولها لمرحلة تدهور شديدة لمسها المصريين.
ربما هناك مجموعات من الإخوان ترى أن هذا المجتمع غير صالح للعيش فيه والتواصل مع أفراده للأسباب السالفة الذكر، بما يعني أنهم كفروا بهذا المجتمع وإنسانيته وصلاحيته، بينما آخرون قرروا أن يتركوا الباب "موآربا" وأن يتم التواصل مع من لديه بواقي "إنسانية" وأن تلك الكتلة "الإنسانية" مهما كان حجمها فهي نواة مجتمع صالح للعيش يستطيع التغيير في ظل الطرقات المستمرة من التظاهرات والتفاعل المناهض للانقلاب وفي ظل الانهيار الاقتصادي والسياسي والاجتماعي.
السؤال هنا هل يستطيع الإخوان كسر هذا الحاجز النفسي مع المجتمع، والتغلب على آثار العدوانية والعنصرية التي تلت الانقلاب والمستمرة، أم الانقلاب وسلطاته ستعمل على تعميق هذا الانقلاب بشيطنة الإخوان أكثر ودفعهم لمسار جديد، بحملة إعدامات وأحكام جائرة ضد قياداتها وأفرادها ودعم العدائية المجتمعية ضدهم، هذا ما سيحدده الإخوان وقدرتهم النفسية على مواجهة تلك الأمور.
وعلى الإخوان أن يعيدوا النظر في كتبه مؤسس جماعتهم وهل سيكون ما كتبه مدعاة للانعزال أكثر أم سيكون دافعا لمزيد من التحمل والسعي لإيجاد تلك المجموعة الإنسانية التي تشترك مع الإخوان وغيرهم في مبادئ إنسانية "( أحبُّ أن أصارحكم ، إنَّ دعوتكم لازالت مجهولة عند كثير من الناس ، ويوم يعرفونها ، ويدركون مراميها ، وأهدافها ، ستلقى منهم خصومة شديدة ، وعداوة قاسية ، وستجدون أمامكم الكثير من المشقّات ، وستعترضكم كثير من العقبات ، وفي هذا الوقت وحده تكونون قد بدأتم تسلكون سبيل أصحاب الدعوات ، أما الآن فلازلتم مجهولين ، ولازلتم تمهّدون للدعوة ، وتستعدّون لما تتطلبه من كفاح ، وجهاد ، سيقف جهلة الشعب بحقيقة الإسلام ، عقبة في طريقكم ، وستجدون من أهل التدين ، ومن العلماء الرسميين من يستغرب فهمكم للإسلام ، وينكر عليكم جهادكم في سبيله ، وسيحقد عليكم الرؤساء ، والزعماء ، وذوو الجاه و السلطان ، وستقف في وجهكم كلُّ الحكومات على السواء ، وستحاول كلُّ حكومة أن تحـدّ من نشاطكم ، وأن تضع العراقيل في طريقكم ، وسيتذرَّع الغاصبون بكلّ طريق لمناهضتكم ، وإطفاء نور دعوتكم ، وسيستعينون من أجل ذلك بالحكومات الضعيفة ، والأخلاق الضعيفة ، والأيدي الممتدّة إليهم بالسؤال ، وعليكم بالإساءة ، والعدوان ، ويثير الجميع حول دعوتكم غبار الشبهات ، وظلم الاتهّامات ، وسيحاولون أن يلصقوا بكم كلّ نقيصة ، وأن يظهروها للناس في أبشع صورة ، معتمدين على قوتهم وسلطانهم ، ومعتدين بأموالهم ونفوذهم ( يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتمّ نوره ، ولو كره الكافرون ) ، وستدخلون بذلك _ ولاشك _ في دور التجربة والامتحان ، فتسجنون ، وتعتقلون ، وتقتلون ، وتشرَّدون ، وتُصادر مصالحكم ، وتعطل أعمالكم ، وتفتش بيوتكم ، وقد يطول بكم مدى هذا الامتحان : ( أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لايفتنون ).
أزمة المجتمع المصري باتت أعمق عن ذي قبل. فنحن لسنا أمام تفكك للمجتمع بقدر ما هو تشوه شديد السوء ولعل المفكر المصري جمال حمدان في موسعته "شخصية مصر" فسر تلك الحالة بصيغة قريبة فيقول: ومهما اختلفت التسميات بين الطغيان الفرعوني أو الاقطاعي، وسواءً عُدَّ هذا اقطاعاً عادياً بنمطه المعروف، أو عُدَّ قمته أعتى صورة كما يرى الكثيرون، وأياً كانت النظريات المطروحة، فإن الطغيان والاستبداد الغاشم هو من أسفٍ حقيقة واقعة في مصر، من بدايته اليوم مهما تبدلت أو تعصرت الواجهات والشكليات. وسواءً كانت مصر أم الدنيا أو أم الديكتاتورية – هي النقطة السوداء والشوهاء – في شخصية مصر بلا استثناء، هي منبع كل السلبيات والشوائب المتوغلة في الشخصية المصرية حتى اللحظة، ليس على مستوى المجتمع فحسب بل والفرد أيضاً، لا في الداخل ولكن في الخارج كذلك. ثم يقول: لقد تغيرت مصر الحديثة في جميع جوانب حياتها المادية واللامادية بدرجات متفاوتة، إلا نظام الحكم الاستبدادي المطلق بالتحديد والفرعونية السياسية وحدها، فهي ما تزال تعيش بين (أو فوق؟) ظهرانينا بكل ثقلها وعتوها، وإن تنكرت في صيغة شكلية ملفقة هي الديموقراطية الشرقية، أو بالأحرى (الديموكتاتورية). والمؤكد أن مصر المعاصرة لن تتغير جذرياً ولن تتطور الى دولة عصرية وشعب حر، إلا حين تدفن الفرعونية السياسية مع آخر بقايا الحضارة الفرعونية الميتة.
ـــــــــــــــــــــــ
محمد سعيد
صحفي مصري