الأحد، 21 يونيو 2009

انبطاح فكري وانكسار حضاري


في الدقيقة 85 من مباراة المنتخب المصري ونظيره الأمريكي التي انتهت بهزيمة مريرة ،تمثلت لي ذكريات أليمة كادت المبارتين السابقتين أمام البرازيل بطل أمريكا الجنوبية وصاحب المدرسة الكروية العريقة أو القيصر الروماني المنتخب الايطالي بطل العالم أن يمحوها "بأستيكة" لولا حالة الانبطاح الكروي التي أصابت منتخبنا الكروي.


ولم أجد بدا بعد انتهاء المباراة "الأليمة" من اللجؤ لعدد من الأغاني الوطنية التي طالما هونت علي حالة التدهور الذي أصابت قلب حضارتنا ،فبين "ياحبيبتي يامصر" و "حدوتة مصرية" و"فدائي" وخلي السلاح صاحي" و"عدي النهار"و"السلام الجمهوري" قضيت ليلة من الحسرة علي وطني الحبيب مصر لا لخسارته كرويا لكن لهزيمته النفسية.


ولم أزل استعرض شريط "مصر العريقة" عبر بوابة التاريخ منذ نشأة البشرية إلي يومنا الحاضر فوجدت رغم تلك الحضارة العريقة ،أننا شعب تعود طعم الهزيمة ومرارتها ،وأعجبنا دور الضحية ،وتمتعنا بمصمصة شفاه الأغراب علي حالنا المتردي ، فمن مينا موحد القطرين وسخرة خوفو للمصريين لبناء هيكل حجري مرورا بأسر "فرعونية" الأخلاق والحضارة وأخري "قيصرية" التبعية وأسكندر مقدوني غزا وتوغل فقلدناه وسام شجعاتنا ونزعناه عن شرفائنا عاشت حضارتنا وترسخت مبادئنا.


ومع مضي شريط الذكريات أمام عيني تذكرت الحواريين تلاميذ المسيح يهربون ويلاحقون بين البراري والسهول والجبال والسفوح هاربين برسالتهم السماوية الحنيفية من يد الطغاه وعدد من المنافقين والمرجفين الذي افسدوا البشرية بحقدهم وكراهيتهم للحق.


ويسطع نور الاسلام علي مصرنا الحبيبة فتزهو وتعيش بين حكم راشدي وأموي وعباس وأيوبي وممالكي وعثماني تنعم بحضن الأمة الدافي ،وإن كان يعكر صفوها من حين لآخر اعتداء غاشم وفساد حاكم و خيانة حاقد.


وفي غمرة شريط الذكريات فاجأتني مصائب أمتي العربية والاسلامية بين احتلال وقتل وتشريد وضياع وفساد وخيانة وحالة انبطاح كاملة ومستشرية ،وسألت نفسي سؤالا ..وماذا بعد ؟هل سنظل في حالة الهوان والضعف تلك؟ هل سنظل منكسرين ومنبطحين؟ هل سنترك أولادنا وإخوننا الصغار عرضة لحالة الخذلان؟


متي نتحرك ..الموضوع أكبر من هزيمة مباراة كرة أنها سنة الله في أرضه لأمة نبيه محمد صلي الله عليه وسلم فهمي أمة مبتلاه رغم تعرضها لانتكاسات ومنعطفات تسببت في زوال أمم الا أننا لانزال نعيش ونتنفس ومصرين علي إكمال ارادة الله في أرضه بإعمارها ونشر قيم العدل والحرية والسعادة والحب.

السبت، 13 يونيو 2009

ولم أجد سببا إلا ذلك



عادة ما أحب أن أختلي بنفسي سواء في لحظات الفرح أو الحزن ،وكثيرا ما أحتاج أن أكون وسط الآخرين،ولكن في بين تلك الحالتين الكلاسكيتين الشعوريتين هناك مشاعر أخري أشد وقعا وتأثيرا في النفس والقلب من الفرح والحزن،وبل ومن الممكن أن تكون مؤثرة في مشوار العمر وطريق المستقبل .
بين الحزن والفرح شعرة،وكل منا قد يخرج من الحزن أقوي من السابق ،والفرح قد يستتبعه نجاح آخر ولكنه في النهاية ذاق طعم الفرح وهو الامر في حد ذاته نجاح فكم من إنسان عاش طويلا ولم ينجح أو يفرح.
ولكن بين الفرح والحزن مشاعر أشد وقعا علي النفس فأين القلق والترقب والإحباط والخوف والحقد وفي المقابل الصبر والحب والتفاؤل والثقة،تأمل في كلا المجموعتين ستري أننا أسري تلك المشاعر المتلاطمة.
ولكن الجميع مأزوم ومضطرب ومخنوق فأخذت أبحث عن السبب فلم أجد الا البعد عن الله سببا واقعا..وسالت نفسي عد أسئلة..
كم مرة صليت الفجر في جماعة هذا الاسبوع؟
كم صليت السنن الراتبة ،وقلت أذكار الصلاة؟
كم مرة ذكرت الله خاليا ففاضت عيناي؟
كم جزء قرأت من القرآن الكريم هذا الاسبوع؟
كم مرة كففت بصرك عن الحرام؟
كم مرة ..كم مرة..كم مرة........؟
الإجابة واضحة

الاثنين، 8 يونيو 2009

كم انت مسكين يا عبد الله


فجأة وبدون مقدمات وأنا جالس في غرفة الصالون مع أحد أصدقائي أشاهد مباراة المنتخب القومي المصري مع شقيقه الجزائري ضمن تصفيات النهائية المؤهلة لكأس العالم 2010 بجنوب إفريقيا وجد أخي الاصغر عبد الله 9 سنوات يدخل عليه وعيناه تذرفان الدمع بشيء فيه الحسرة والألم ،فأخذته "علي جنب" وسالته "هي ماما زعلتك؟" فرفض أن يجيب علي،وفي هذه الاثناء دخل الهدف الثالث في منتخبنا القومي فرأيته يضع كفيه علي عينيه حتي لايري إعادة الهدف.
المهم ..في اليوم التالي وجدت أمي تقول لي :"هو أيه اللي جري لمصر ،بقيت تتغلب في الكورة ،زي السياسة والاقتصاد،وأنفلونزا الطيور والخنازير بالظبط"، ثم حكت لي أن عبد الله أخذ يبكي بحرقة بعد الهدف الثاني لمنتخب الجزائر الشقيق وأخذ يكيل الاتهامات للحضريى ووائل جمعة وبقية خطي الدفع والوسط متهمهم بالاستهتار.
بغض النظر عن الهزيمة والفوز لقد اكتشفت أمس وطنيا جديدا في بيتنا المصري ،ورغم فرحي الكبير به كان خوفي عليه أشد لأنه وللأسف سيتجرع طعم الهزائم كثير هزيمة تلو الأخري ليس علي المستوي الكروي فقط ولكن في خطوة سيخطوها في وطني الحبيب مصر ..كم أنت مسكين يا عبد الله.

الجمعة، 5 يونيو 2009

أبو طويلة ..ولقاء أوباما


جاء خطاب الرئيس الامركي باراك "حسين" أوباما كاشفا لمجموعة من الحقائق التي تجاوزتها أقلام الصحافة وثرثرة برامج التوك شو ،وجلسات الدردشة في البرامج الحوارية .
الجميع خاضوا سواء معارضة أو حكوميين أو مستقلون أو من كان يلعب علي "الونجين"، تناقشوا الخطاب وأبعاده ومدلولاته ورسائله التي بعثرها هنا وهناك وسط زخم الآيات القرانية الشريفة والآيات الكريمة التي قد تدخله تحت وطأة القانون المصري الذي يجرم دستوريا في التعديلات الاخيرة إقحام السياسة بالدين واستخدام الشعارات الدينية .

ووسط تلك الحالة الفوضوية التي نتجت عن زيارة"النبي حارسه وصاينه"برز الصحفي الليبرالي رئيس تحرير الجريدة الخاصة اليومية "..... اليوم" والذي اختارته السفارة الامريكية بالقاهرة ليمثل الصحافة المصرية "ماتعرفش ازاي" ليجلس علي طاولة واحدة مع الكاتب الكبير فهمي هويدي والمفكر السياسي حسن نافعة وعدد من صحفيين عرب بالاضافة الي الصحفي المتطرف نعوم برنيت بالقناة الثانية الصهيونية ،الامر الذي أغضب الكاتب الكبير هويدي غادر معه إلي الفور طاولة الحوار متهما السفارة الامريكية بالقاهرة بالتضليل.

أما "صاحبنا الطويل"جلس واسترخي وتحجج بأن لقاء رئيس أمريكي بحجم وشعبية أوباما فرصة مهنية لن تعوض ،وعلي افتراض أن المهنية كانت "زنقاه" وأن الفرصة لاتعوض ..علي العموم الف مبروك ياسيدي علي السبق والانفراد والتميز والتفحلس"محدش يسألني معني التفحلس لأني مش عارف".

لن أتكلم عن مصري صحفي جلس مع صهيوني متطرف ولن أتكلم عن "استهبال" أوباما واختياره تلك التوليفة الصحفية التي نجا الله منها هويدي "الكبير"، ولن اتكلم عن تاريخ "أبو عيون جريئة" وعن تاريخه المعروف للعيان وكيف جاء إلي كرسي تحرير جريدته الغراء،ولن اتكلم عن انفرداته الوهمية ولن أتكلم عن هجومه المنظم علي حركات التحرر الوطنية ،ولن اتحدث عن المخطط الذي اتفق به مع محرر الاسلام السياسي بجريدته ومع قيادات بماسبيرو وأعضاء بالحزب الوطني علي نقل الصراع بين جماعة الاخوان والحزب الحاكم إلي صفحات حريدته "بما أنها لاتزال ببضع من المصداقية" وذلك لتمرير "مصلحة" لرئيس مجلس الادارة رجل الاعمال الكبير.

لن أتحدث عن كل هذا ولكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة ..لماذا هو بالذات الذي تم اختياره للقاء أوباما "
بغض النظر عن طوله وعيونه الجرئية"،وهل فعلا أصبح ممثلا للصحافة المصرية ،وما علاقته بالادارة الامريكية،وهل شعار الليبرالية التي يرفعها ايمانا منه بها ام توجيها لمصالح آخرين، وماهو معني الليبرالية عنده،وهل وصل به الامر إلي تحدي الشعب المصري ويجلس مع صحفي صهيوني معروف عنه أنه "مستوطن"عمل نصف عمره مراسلا حربيا بجيش الاحتلال الصهيوني،ومن هو "ظهر" أبو طويلة ؟ الاسئلة كثيرة ولكن هل هناك من يجيب.

الخميس، 4 يونيو 2009

أوباما في القاهرة... يرفع شعار "ثبتني ثبت"


علي طريقة الفنان الكوميدي إسماعيل ياسين في فيلمه الشهير "ابن حميدو" حين قال لشاويش نقطة التفتيش عند مدخل السويس وهو ذاهب مع عصابة تهريب المخدرات "فتشني.. فتش" لا "ما تفشني ..فتش" أو كما يقال الآن في لغتنا الدارجة "مسمرني ..مسمر" ، انابتني حالة من الضحك الهيسترية عند سماع خطاب الرئيس الامريكي باراك "حسين" أوباما الذي أخذ يردد عل مدار 20 دقيقة من خطابه الموجه للعالم الإسلامي أخذ يبرر اصوله الإسلامية وكيف كان من عائلة كينية من أصل مسلم ،وكيف عاش في اندونسيا وسماعه للآذان من الفجر حتي الغسق..في مشهد كد أن أصدق أنه أخي في الله أوباما ،وأن زيارته للمملكة السعودية كانت لآداء سنة العمرة وليس لتطييب خاطر قادة المملكة بعد اختياره مصر لالقاء خطابه "التاريخي".

وعلي طريقة اسماعيل ياسين "ثبتنا" أوباما -كما يقال في لهجتنا الشعبية- و"اكلنا الحلاوة" بل "ولبسنا العمة" ،ولم تكد تمر تلك الـ20 دقيقة حتي وجدنا شخصية أخري متناقضة تماما ومنفصلة عن شخصية الشيخ أوباما الذي مجد الاسلام وحضارته التي امتدت أكثر من 14 قرن اي قبل أن تقوم امبراطوريته المتهاوية بأكثر 1000 عام ،وجدنا شخصية تهاجم المقاومة في أرض العزة فلسطين ويطالب المحتل بإعطاء الفرصة للمستضعفين بفرصة انشاء دولة تعيش الي جانبهم،دولة منزوعة السيادة ..دولة منزوعة الارض والشعب الذي يعيش نصفه في المنفي في المخيمات والمهجر .

وجدنا شخصية تهاجم حركة المقاومة حماس وتتهمها بالارهاب في حين يصفها في ذات الوقت بالمقبولة شعبيا ،ومتباكيا علي ضحايا المحرقة النازية ليهود أوربا المشكوك في صحتها ،ومتناسيا لضحايا محرقة غزة الذين وثقت نكبتهم بالصوت والصورة .

وناهيك عن مظاهر التخبط في خطابه الذين الهب مشاعرنا فيه بتلاوته الايات القرانية تارة والاحاديث الشريفة تارة أخري ،لدرجة أن تذكرت أن الرئيس مبارك المسلم لم يتل تلك الكمية من الايات والاحاديث عند خطاباته المتعددة حتي التي يلقيها في الناسبات الدينية والاسلامية كل ذلك كان من أجل "مسمرة "مشاعرنا وتخدير جراحنا الملوثة بالاسلحة المحرمة دوليا وبالسفسور الابيض والدايم والقنابل الانشطارية وغيرهم من المحرمات.

وما آلمني أكثر هم رجال السياسة والفكر المصري والعربي الا القليل منهم ،فالكل أخذ يعدد مناقب الرجل ويشيد به وبسياساته وتفهمهمه لأزمة منطقة الشرق الأوسط ،ونسوا أن الرئيس الامريكي أيا كان أسمه ولونه ومذهبه السياسي خاضع لنفوذ الكيان الصهيوني عبر لوبه المتغلغل في أواصر سياسته وساسته ،و أن الرئيس الامريكي لن يحيد عن مصلحة كيان دولته التي هي مرتبطه في الاساس بالكيان الصهيوني

الأربعاء، 3 يونيو 2009

بداية المشوار


ربما تكون تلك الكلمات الي أدونها في "الطريق الصعب" من الكلمات القليلة التي أعبر بها عن نفسي وأفكاري ،وخاصة وأن طبيعة عمل الصحافة كما هو معروف يهتم بأخبار الآخرين وليس أخبار المحرر ككاتب وصانع الخبر .

وربما.. أن تلك الكلمات لها مكان خاص في قلبي نظرا لأنها أعادتني للكتابة من جديد خاصة بعد تعثر تجربتي التدوينية الاولي واضطراري الي تغير عنوان مدونتي الأولي تلك أكثر من مرة وتغير هدفها مرارا وتكرارا ،ولذلك أحاول عبر تلك التجربة في "الطريق الصعب" أن لا أتقيد بفكرة أو موضوع أوحالة شعورية ما ،فكل شيء فيها مطروح سواء علي المستوي الشخصي أو العام ،سأفتح كل الملفات وسأتكلم في كل المجالات .

ربما..لن تصل "الطريق الصعب" لعدد كبير من القراء ..لن يهمني ذلك..

ربما..لن يقرأ الكثير كلامتي ..ليس مهما عندي سأكتب لنفسي ..لأنها مدونتي ..بإسمي وأتحمل مصير كل كلمة أكتبها..

محمد سعيد