الأربعاء، 28 مايو 2014

أيها البني آدم القابع في نفس تعبت من "النفسنة".. يناير قرف منكم




بيقولك مرة واحد لما ثار اتقتل. وبيقولك اللي ثار واتقتل واحد من اللي كان بيثور جنبه في الميدان قال عليه "خاين للثورة". قام واحد من صحاب اللي ثار وانقتل خرج بيطالب بحق صحابه فانقتل. فلما سألوا اللي كان واقف جنبهم في التحرير قال "أصلهم قعدوا مع العسكر".


قصة بايخة. صح. سخيفة مضحكتش والا بكتك. هي قصة مقززة أكيد. التقزز يتبعه غثيان ومن ثم إخراج ما في الجوف.
 

ثورة يناير مظلومة. قيل في التراث الكوميدي "كل ما تتزنق تقلع" حال ناشطين هكذا "كل ما تتزنق قول ثورة يناير"، الجميع أخطأ في حقها بالتأكيد، ولكن آخرون أجرموا.. في القانون هناك درجات للخطأ البشري تجاه الآخرين وحقوقهم.


فمثلا هناك جنحة، وجناية، ودرجات العقاب متفاوتة في كل منهما، والجنحة منها الغرامة والحبس مع إيقاف التنفيذ والتشدد فيها يصل للسجنة بحد أقصى "بحسب معلوماتي القانونية" وفي الجناية سجن مشدد ومؤبد وغرامات باهضة وربما يصل الامر للإعدام. ومع هذه العقوبات فإن هناك حكم ابتدائي ثم استئناف ويتم تقليص الحكم ثم النقض وتبدأ المحاكمة من جديد، وربما يتم اختصام هيئة المحكمة فتتنحى.
في حالة يناير وثورة المصريين فيها. لم يكن الوضع على هذا الإطار القانوني الحاكم "القانوني الاعتباري المتعارف عليه دوليا". مجموعة خطفت يناير وثورته بشهدائه وبمصابيه ومعتقليه بـ"بابا غنوجه وسلطاته" وما دونهم "ركبوا الثورة". وآخرون قاعدين يحلفوا يمين بطلاق إنهم شاركوا "والناس عارفة إنهم شاركوا".


عارف "الطفل اللي والده يجيبله لعبة ويقعد يقول لإخواته دي بتعتي أنا بس دا لما كبر شارك في الانقلاب صمتا ودعما وتقاعسا".


الإخوان اعترفوا أنهم أخطأوا بتقدير الموقف عقب يناير على غير النحو الذي لم يكن لهم أن يقعوا فيه، ولكنهم لم يخونوا، وإذا كانوا نسقوا مع العسكر، وإن كان بينهم وبين الكتافات والرتب العسكرية اتفاق ضمني كان يكفى عقب الانقلاب بالعسكر بأن يعتقلهم ويحدد إقامتهم، أو يعمل "DEAL جديد معاهم" كما اعتقل بعض من النشطاء، أو عمل صفقة مع آخرين، أو سكت آخرين بما يمتكله من تسجيلات صوت وصورة، ولكنه أمعن في قتل الإخوان والمتعاطف مع مطالبهم بعودة المسار الديمقراطي.


ثورة "يناير" بالتأكيد ليست ملكا لأحد، لأنها بالتأكيد ملك كل شخص شارك في صناعتها، ومراحل صناعة الحديد الصلب مثلا بتبدأ باستخراج المادة الخام ثم الإذابة في الأفران وإضافة المواد الكميائية والدرفلة وخطوات ربما يشرحها أي مهندس تعدين، وكذلك ثورة يناير صنعها كتير مكنوش موجدين في 25 يناير.


مثلا د. محمد السيد سعيد المناضل اليساري الشهير، وقف في وجه السادات ومبارك، ومات في 2009، محمد السقا الطالب الجامعي المنتمي للإخوان الذي قتلته قوات الأمن في تظاهرة ضد الكيان الصهيوني أمام جامعة الإسكندرية 2002. د. أيمن نور الذي تجرأ ووقف أمام مبارك في انتخابات رئاسة 2005، ثم القي به في السجن بتهمة سيئة السمعة "التزوير" عقابا له على مبارزة مبارك.


هناك بالتأكيد أسماء أخرى ناضلت ضد السلطة المستبدة أو تعرض لظلمها، منهم، طارق غنام، مسعد قطب، أكرم زهيري، خالد سعيد، أبو العربي البورسعيدي، و3 آلاف مثلا اعتقلوا على خلفية تضامنهم مع مظاهرات استقلال القضاه في 2006، وعمال المحلة في 2008 هما اللي وقفوا ضد ظلم مبارك.

الفكرة هنا ليست فى انتصار فصيل على فصيل.. فى يناير الكل شا
رك النسب مختلفة "بحجم أعداد التنظيمات" وأعداد تلك التنظيمات تدخل فى توقيتات الإعلان عن وجودها فى الساحة تبعا للمواقف السياسية "سواء اختلفنا أو اتفقنا معهم.. حالة جماعة الإخوان المسلمين مثالا".

حتى التضحيات كانت موزعة بحجم التنظيمات المشاركة فى الميادين الثائرة ضد نظام مبارك، وكذلك الأخطاء فكلما كبر التنظيم كثرت أخطاؤه ورأى الجميع سوءاته. ولكن الأخطاء لم ترق لجرائم أو خيانة خصوصا من "المجموعات الإيدلوجية" ذات النهج الثورى أو الإصلاحى فكلاهما لديه مادة قيمية يحارب من خلالها.

في تقديري فكرة أن الإخوان نسقوا مع العسكر أو تواطئوا أو خانوا الثورة ليست صحيحة, الحقيقة أن العسكر فقط فهم الإخوان وما يريدونه. استفاد من العقلية الإخوانية "عقب ثورة يناير" في قراءة المشهد قراءة محصورة في الحفاظ على التنظيم تارة والسعي وراء حلم الخلافة دون منتوج ثوري وفكري حقيقي يؤدي لهذا الحلم .

العسكر لعب على الإخوان بكل سهولة وضعهم على "التراك" وضغط عليهم يمينا ويسرة، باستخدام آلاته الإعلامية "كتاب قنوات فضائية إذاعات صحف ومواقع الكترونية" وأذرعه السياسية "حركات وأحزاب وكيانات وشخصيات" وحتى حانت لحظة القصف قرر أن يقضي مجددا عليهم في انقلاب 3 يوليو.

"القانون لا يحمي المغفلين" بس بيعاقب المتآمرين، والتآمر أنواع. بحسن نية، وبسوء نية، وعن قصد، ومما لا يدع مجالا للشك وبالعودة إلى تصريحات الكثيرين من "رفقاء يناير" فمنهم من عرف بالمآمرة وسكت "لعلنا نتبع العسكر إن سحقوا الإخوان ومن معهم"، ومنهم من قرر أن يدخل اللعبة "بشحمه ولحمه". ومنهم من انتصر لإسنانيته ومبادئه.

على كل حال هناك ثورة حقيقية في الشوارع بقالها 10 شهور تقريبا. هناك آلاف القتلى. عشرات المجازر. عشرات الآلاف من المعتقلي، أحكام بالإعدام والسجن المؤبد. اغتصاب وانتهاك حرمات وأعراض. مئات المصابين والعجزة.

أنا عارف إنه صعب عليك تعتذر. إنك وقفت مع معسكر القتلة. ممكن يكون كبر غرور عبط هبل. كل واحد حر بالتأكيد في قراراته وانفعلاته. وبالتأكيد الناس اللي لسة بتتظاهر وبتموت وبتنصاب وتعتقل وتطارد حقها إنها متقبلكش مش علشان إنت "وحش لاسمح الله" أو لأنك يساري أو ليبرالي او شيوعي أو برجوازي "متعفن" والا رأسمالي متوحش. مش هايقبلوك "علشان إنسانيتك مسمحتش لك إن تشاركها آلمها".

وبالتأكيد في ناس تانية من اللي كانوا في يناير وثاروا على "مرسي" ودا حقهم قرروا أن ينتصروا لإنسانيتهم. رافضين "مرسي" بس مؤمنين بـ"المسار الديمقراطي"، رافضين الإخوان سياسيا بس قابلين حقوقهم كبشر. مش متدينين بس رافضين أي مساس بالدين.

كلنا شفنا غياب المشاركة في استفتاء ما بعد الانقلاب، والآن انتخابات الرئاسة الشكلية. تفسيرك إيه للمقاطعة. وعي الناس والا يأسهم. والا خناقة عسكر مع بعض.

على أي حال واي نتيجة سيكون مرجعها إن حالة الاستنفار الثوري الرافضة للانقلاب، ودا تسبب في تصدعات تكتلات سياسية وعسكرية واقتصادية. ودا نتج حالة من اليأس وإن السيسي وآلته ومجموعته هاينجحوه سواء الناس صوتت له أو لم تصوت.

ثبات المتظاهرين في حد ذاته تثبيت للبعض حتى إنت ياللي بترفضهم. بيهم بتحس إن فيه أمل "متنكرش" دا حقيقي. قانون التظاهر كان متفصل لهم وإنت نزلت واتعكشت وقعدت بطلت تنزل وإن نزلت بيبقى على استحياء، هما مش بيهمدوا الصبح نازلين بالليل نازلين العصر نازلين. بينضربوا بالنار بالخرطوش وبالغاز وبرضه مكملين.

عالم غريبة ياجدع.. في فرصة إنك تنزل معاهم وتعصر ليمون على نفسك وبعد كده عارضهم براحتك، وعلى فكرة هما مش مستنيين حد. مش علشان مستغنيين لا سمح الله أو لأنهم مش بيحبوا التعاون والتوافق بس لأنهم بقالهم 10 شهور بيطلع عنيهم وانت بتتنك على أهلهم.. زي ما قلت لك في فرصة تراجع نفسك وتنتصر لمبادئ إنسانية أخلاقية ديمقراطية أي كان.. واي كان قرارك اللي في الشارع قرروا إنهم يموتوا بس الانقلاب ميعش.

والسلام ختام ومنجيلكمش في حاجة وحشة




 

الأربعاء، 21 مايو 2014

متى تظهر "كفاية" الإخوان.. "تعالى وأنا أقولك"؟

"بداية"
دعنا نتفق في البداية أن التنظيمات تصيب وتخطئ. ونتفق أيضاً أن التنظيمات كلها فيها أجنحة وتفضيلات ومجموعات. كما أن التنظيمات بها قوانين وتشكيلات الوحيد القادر على إنفاذها وإحداث تغيير جذري فيها هم أبناء التنظيم أنفسهم، سواء قيادة أو مجموعات ضغط من القاعدة. ونتفق أن الظروف الضاغطة قد تدفع لتغيير في بنية أفكار وجسم التنظيم. وإن كان لا يتم ذلك إلا من خلال موافقة أعضاء وقيادات التنظيم مرغمين أو برضا نفس وقناعة.

إذن اتفقنا على أرضية الحديث.. نبدأ؟. والأ أقولك حتى وإن لم نتفق سر معي في طريق ما سأكتبه. ربما ستكتشف شيئا مغايرا عن "الإخوان".

"1"

 الإخوان كأي تنظيم مروا بمراحل متنوعة. ولكن الأكيد أن هناك تكرارا لهذه المراحل استخدم فيها الإخوان نفس الإجراءات وحصلوا على نفس النتائج. وربما كانت فترة التأسيس التي بدأها الإمام حسن البنا من بداية النصف الثاني من العقد الثاني من القرن الماضي وحتى قتل في نهاية الأربعينيات من نفس ذلك القرن المنصرم ربما كانت تلك الفترة هى أكثر تميزا.

هذا التميز كان له اعتبارات كثيرة أهمها أن الهيكل والبنية التحتية للتنظيم، بدءا من تشكيل التنظيم من أسر وشعب ومناطق ومكاتب إدارية للمحافظات ومكتب إرشاد وهيئة تأسيسية، ثم العلاقة بين الإخوان مع السلطات والحكومات المتعاقبة، وكذلك العلاقات مع الحاكم المحتل والقضايا الأممية كفلسطين وحركات التحرر العربية والإسلامية، والعلاقة مع الكيانات الحزبية المنافسة سواء الإسلامية أو غير ذلك. كل ذلك هناك إجماع تنظيمي في البداية على صحة ما نفذه "البنا" ومن معه من آليات لترسيخ وجود الجماعة.

بالفعل والجميع يعلم أن هناك أخطاء كثيرة وقعت فيها الجماعة سواء بإرادتها أو دفُعت لها. بدءا من 1952 وحتى وقع الانقلاب العسكري في يوليو 2013.

ولو راجعنا التاريخ ولأدبيات الجماعة المعتمدة من رسائل البنا، أو ما خرج عن قياداتها سنتأكد أن الجماعة لديها مشروع وطني مبني على رغبة في إلصاق هذا المشروع بالحضارة الإسلامية على مستوى الثقافة "أستاذية العالم" وعلى مستوى الشكل "الخلافة الإسلامية".

"2"

سببان ربما يقفان دوما في مواجهة الإخوان ويعملان على جذبهما للخلف. ومن الممكن أن نقول إنه سبب ونتيجة.

أولاً مع السبب: هذا المشروع الذي يتبناه الإخوان انطلاقا من دولة محورية كمصر لن يُسمح له بالمضي في ظل تعقد أطراف المعادلة الإقليمية والدولية وكياناتها المؤثرة، باعتبار أنها منطقة تصارع نفوذ على النفط والزراعة، والممرات المائية، ومحاور ربط بين شمال ووسط إفريقيا، وبين إفريقيا وآسيا، فضلا عن وجود الكيان الصهيوني المحتل في فلسطين.

في ظل هذا التعقيد والتصارع على النفوذ والخلفية العقدية لهذا الوضع يظل مشروع الإخوان "التحرري" أزمة وعائق لهذه الأطراف الدولية والإقليمية. فعليه الخيار الدائم لها هو "الإجهاز على الإخوان" بأي ثمن وبأي طريقة.

هذا السبب تبعه نتيجة. وهو تقوقع الإخوان. وتوقف المنتوج الفكري لها. وبات أفرادها يقضون فترات طويلة سواء في المطاردة أو السجن وربما القتل وأحيانا في الكمون والسكون لحين حدوث فرجة.

ومع توقف المنتوج الفكري، زاد الإيمان داخل التنظيم بأهمية تماسك التنظيم باعتباره القادر على إنفاذ الطموح الأول "الخلافة وأستاذية العالم" دون أن يكون هناك وضوحا كاملاً لإجراءات تحقيق هذا الحلم.

وربما يرى البعض أن هذا سبب تراجعا حادا في القبول المجتمعي للجماعة. وربما هذا صحيح. ولكن لنكن صرحاء كيف لجماعة طوال حياتها تعيش ضغوطا بهذا الحجم "اعتقال وقتل ومصادرة وتضييق ومطاردات" وفي الوقت نفسه تسعى أن تزيد من القاعدة الأفقية في هرم التنظيم، كما أن الجماعة نجحت في بناء مجموعات عملية رصينة في الطب والهندسة والبحث العلمي وفي علوم التنمية الإنسانية والتربوية. ولكنها لم تنجح في بناء منظومتين للإعلام والسياسية، هاتان المنظومتان وخصوصا الإعلام، وعلوم التسويق السياسي وبناء الصورة الذهنية كان من الممكن للجماعة أن تبنيهما بكل سهولة.

"3"

في السنوات العشر الأخيرة قبيل ثورة يناير 2011. بدا وكأن هناك حراكا جديدا يدب في الجماعة. ساعد في ذلك ظهور تيارات سياسية تنادي بمطالب تطالب بها الجماعة كالحرية والعدالة الاجتماعية، وارتفاع المد الرافض لنظام مبارك والتوريث، وكذلك الوضع الإقليمي خصوصا بداية ما سمي "الحرب على الإرهاب" والاحتلال الأمريكي لافغانستان، واندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية، واحتلال العراق.

الدولة العميقة كانت بالفعل قد نجحت في إبعاد الإخوان عن الوصول لأي نقطة نافذة في جسم هذا الدولة مما يمكنها في الوصول لمعلومات دقيقة من شأنها تمكنها من بناء خطتها الاستراتيجية والتكتيكية، وتستطيع أن تقول "إن ما قدمه الإخوان خلال حكم مبارك كان أقصى ما كان يستطيع الإخوان تقديمه أثناء حكم مبارك" خصوصا وأن سلامة التنظيم وأفراده كان هدفا استراتيجيا لم يكن للإخوان التنازل عنه "سواء على مستوى القيادة أو الجنود"، كما أن البناء الفكري للجماعة كان مكتفيا بمواجهات محدودة مع مبارك وليس فكرة الثورة الشاملة ضده. باعتبار أنها جماعة إصلاحية.

"4"

ولنكن صرحاء أيضاً. أن الإخوان كجماعة إنسانية بيحكمها قواعد علم "دينامية الجماعات" القائم على التماسك بأشكاله المتنوعة، بمعنى أن اﻟﺘﻤﺎﺳﻚ ﻧﺘﯿﺠﺔ وﻟﯿﺲ ﺳﺒﺒًﺎ، وﺣﯿﻨﻤﺎ ﺗﺪرس ظﺎھﺮة ﺗﻤﺎﺳﻚ الجماعات الإنسانية ﻧﺠﺪ أن ھﺬه اﻟﻈﺎھﺮة ﻟﮭﺎ ﺻﻔﺎت وھﺬه اﻟﺼﻔﺎت ﯾﻤﻜﻦ ﻟﻤﺴﮭﺎ، مثل:

1ـ أن أﻋﻀﺎء اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﯾﻌﻠﻮن ﻣﻦ ﻗﯿﻤﺔ اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ، أي ﻣﻦ ﻗﯿﻤﺔ اﻟﻌﻤﻞ اﻟﺠﻤﺎﻋﻲ، وﻓﻲ اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ اﻟﺘﻤﺎﺳﻚ ﺑﺸﻜﻞ ﻛﺒﯿﺮ ﻧﺠﺪ اﻟﻌﻀﻮ ﻓﯿﮭﺎ ﯾﺘﺤﺪث ﻋﻦ اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ وﯾﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺧﺪﻣﺘﮭﺎ أﻛﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﯾﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﺧﺪﻣﺔ ﻧﻔﺴﮫ.

2ـ ﺗﺘﻤﯿﺰ اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ اﻟﻤﺘﻤﺎﺳﻜﺔ ﺑﺄن أﻋﻀﺎءھﺎ ﻣﺘﻀﺎﻣﻨﻮن ﺑﻌﻀﮭﻢ ﻣﻊ اﻟﺒﻌﺾ اﻵﺧﺮ، وﻋﻤﻠﯿﺔ اﻟﺘﻀﺎﻣﻦ اﻟﺘﻲ ﺗﺤﺪث ﻓﻲ اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ اﻟﻤﺘﻤﺎﺳﻜﺔ ﺗﺸﻌﺮ ﻛﻞ ﻓﺮد أﻧﮫ ھﻮ اﻟﻤﺴﺌﻮل ﻋﻦ ﻋﻤﻞ اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ، وﯾﺠﺐ ﻋﻠﯿﮫ أن ﯾﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﺧﺪﻣﺔ اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ.

3ـ إﺣﺴﺎس اﻟﻔﺮد ﺑﺠﺬب اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ اﻟﻤﺴﺘﻤﺮ واﻟﻘﻮي ﻟﮫ ﻟﻜﻲ ﯾﺒﻘﻰ ﻋﻀًﻮا ﻓﻲ اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ.

-4 ﯾﺘﻤﯿﺰ أﻋﻀﺎء اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ اﻟﻤﺘﻤﺎﺳﻜﺔ ﺑﺎﻋﺘﺰاز وﻓﺨﺮ ﻛﻞ ﻣﻨﮭﻢ ﺑﺎﻻﻧﺘﻤﺎء إﻟﻰ ھﺬه اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﺑﺎﻟﺬات، وﺑﺘﺄﻛﯿﺪ ﻛﻞ ﻋﻀﻮ ﻓﯿﮭﺎ ﻟﻮﻻﺋﮫ ﻧﺤﻮ اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ وﻧﺤﻮ أھﺪاف اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ، وﻻ ﯾﺴﻌﻰ إﻟﻰ ﺗﻔﻜﻚ ھﺬه اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ.

5ـ ﺗﺘﺼﻮر اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ اﻟﻤﺘﻤﺎﺳﻜﺔ ﺑﺄﻧﮭﺎ ﻓﻲ ﻣﺮﻛﺰ ﺗﻔﻮﻗﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﺠﻤﺎﻋﺎت اﻷﺧﺮى اﻟﻤﺘﻤﺎﺳﻜﺔ، وھﺬا ﻣﺠﺮد ﺷﻌﻮر أو إﺣﺴﺎس ﻣﻦ اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﺑﺄﻧﮭﺎ ﻣﺘﻔﻮﻗﺔ.


هذه الجماعة المتماسكة لها ميزات تفرقها عن غيرها وهي:

-1 اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ اﻟﻤﺘﻤﺎﺳﻜﺔ ﺗﻘﺪم ﻟﻜﻞ ﻋﻀﻮ ﻣﻦ أﻋﻀﺎﺋﮭﺎ ﻣﺴﺎﻧﺪة ﻗﻮﯾﺔ وﻓﻌﺎﻟﺔ ﻛﻠﻤﺎ ﻗﺎﺑﻞ اﻟﻌﻀﻮ ﻋﺎرًﺿﺎ ﻣﺜﯿًﺮا ﻣﻘﻠﻘًﺎ.

-2 ﺗﻘﺪم اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻷﻋﻀﺎﺋﮭﺎ ﺷﻌﻮًرا ذاﺗﯿًﺎ ﯾﺮﺿﻲ ﻛﻞ ﻓﺮد ﻣﻦ أﻓﺮاد اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻋﻦ ﻋﻀﻮﯾﺘﮫ ﻓﻲ اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ، وھﺬا اﻟﺮﺿﻰ ﯾﺸﺒﻊ ﻟﺪﯾﮫ اﻻﺣﺘﯿﺎﺟﺎت اﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ، اﻟﺸﺨﺼﯿﺔ واﻻﺟﺘﻤﺎﻋﯿﺔ واﻟﻮظﯿﻔﯿﺔ.

-3 زﯾﺎدة اﻟﺘﻮاﻓﻖ ﺑﯿﻦ اﺗﺠﺎھﺎت أﻋﻀﺎء اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ، وھﺬه اﻟﻨﻘﻄﺔ ﺑﺎﻟﺬات ﻓﻲ ﻏﺎﯾﺔ اﻷھﻤﯿﺔ، ﻓﺎﻟﺠﻤﺎﻋﺔ اﻟﻤﺘﻤﺎﺳﻜﺔ ﻟﮭﺎ أﻓﻜﺎر وأھﺪاف ﻣﺘﺤﺪة ﯾﺴﻌﻰ اﻟﺠﻤﯿﻊ ﺑﺈﺧﻼص إﻟﻰ ﺗﺤﻘﯿﻘﮭﺎ.

-4 اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ اﻟﻤﺘﻤﺎﺳﻜﺔ ﺗﺴﺎﻋﺪ ﻋﻠﻰ اﻟﺘﺨﻠﺺ ﺑﺴﺮﻋﺔ ﻣﻦ أﻋﻀﺎﺋﮭﺎ اﻟﻤﻌﻮﻗﯿﻦ ﻟﻌﻤﻠﮭﺎ.

-5 ﺗﺸﺒﻊ اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ اﻟﻤﺘﻤﺎﺳﻜﺔ ﺣﺎﺟﺔ اﻟﻌﻀﻮ إﻟﻰ اﻻﻧﺘﻤﺎﺋﯿﺔ، ﻓﺎﻟﺠﻤﺎﻋﺔ اﻟﻤﺘﻤﺎﺳﻜﺔ ﺗﺸﺒﻊ ھﺬه اﻟﺮﻏﺒﺔ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻋﻀﻮ ﻣﻦ أﻋﻀﺎﺋﮭﺎ.


كل معايير التماسك تلك، وفي ظل غياب المنتوج الفكري، المتفاعل مع الصراعات الدولية التي تواجهها الجماعة ككيان دولي منتشر في كثير من دول العالم، كل ذلك ربما كان سببا فيما وصلت له الجماعة من أزمات. وباتت الجماعة تواجه أزمة وعي كبيرة. الكل شريك فيها سواء القيادة أو القاعدة.

"5"

حالة الحب من قاعدة الجماعة للقيادة نابعة من سمات "الجماعات الإنسانية المتماسكة" فتجد تغليب لقواعد "السبق والسن والإكبار وحفظ الجميل والتضحية"، فلا تجد في الجماعة تجريح لأي من مسؤوليها "إلا في نطاقات محدودة للغاية"، ويبقى هناك مساران لهذا التجريح إما "رجوع المجرح عن تجريحه أو خروجه من الجماعة إما في صمت أو بجلبة".

حالة الحفاظ على الجماعة مشغوف بها أعضاء التنظيم. وربما ظهرت لحظات خرج الإخوان فيها عن هذا الإطار، مثل التظاهرات ضد تعديل المادة 76 و77 لدستور 71 عام 2005، وكذلك المظاهرات المطالبة باستقلال القضاء، والتي اعتقل فيهما قرابة ال5 آلاف من الإخوان، وتبعتها المحاكمات العسكرية لأكثر من 50 من قيادات الإخوان.

ومن هذه اللحظات التي خرجت فيها الجماعة عن إطار الحفاظ عن التنظيم هو النزول بكثافة يوم 28 يناير 2011 والاستمرار في الاعتصام بميدان التحرير، والمشاركة الواضحة في صد الهجوم عن الميدان في موقعة الجمل الشهيرة يومي 2و3 فبراير 2011.

ولكن سرعان ما عادت الجماعة مجددا لحالة السير بدون خطة سياسية واضحة سوى الوصول لحالة الحفاظ على الدولة بمؤسسات جاهزة دون وضع تصور واضح لتحييد تلك المؤسسات أو مواجهتها أو تفكيكها وإعادة تركيبها. وكيف له أن يضع خطة دون أن يكون لديه معلومة متكاملة من داخل كيان الدولة العميقة. ويمكن هنا أن نطرح تساؤل : ما هو مفهوم الدولة لدى الإخوان؟ هنا تكمن الأزمة.

غياب المكون الثقافي لقضايا رئيسة تسبب في تقويض حركة الإخوان. والكل هنا شريك في الأزمة سواء قيادة أو أفراد. حتى الذي كان يطرحه عبد المنعم أبو الفتوح كان مجموعة من الأفكار الشكلية التي تستطع الدخول إلى عمق عملية التغيير على المستوى الأفقي والرأسي، سواء على المستوى المجتمعي أو السياسي أو الأمني أو الثقافي أو الملف الدولي.

فكرة أخرى هامة أغفلها الإخوان وهي كيفية تفكيك دولة "الظلم" المستبدة. ما هي الخطة المبنية على أفكار من خارج الصندوق لإرباك الخصم "المستبد" ومن شأنه وضع قواعد جديدة للعبة، لا السير على خط مستقيم ترسمه تلك الدولة العميقة يسير عليها الإخوان ومن هم على شاكلتهم.

فكرة أن الإخوان نسقوا مع العسكر أو تواطئوا أو خانوا الثورة ليست صحيحة, الحقيقة أن العسكر فقط فهم الإخوان وما يريدونه. استفاد من العقلية الإخوانية في قراءة المشهد. لعب عليهم بكل سهولة وضعهم على "التراك" وضغط عليهم يمينا ويسرة، باستخدام آلاته الإعلامية "كتاب قنوات فضائية إذاعات صحف ومواقع الكترونية" وأذرعه السياسية "حركات وأحزاب وكيانات وشخصيات" وحتى حانت لحظة القصف قرر أن يقضي مجددا عليهم في انقلاب 3 يوليو.

اندفاع الإخوان نحو العمل المجتمعي، والتواصل البيني بين أفراد الجماعة وخصوصا الشباب عقب ثورة يناير ربما كان نقلة نوعية في الطاقة النفسية التي شكلت "صمود ما بعد إعلان الانقلاب"، فالأفراد قدموا للوطن الكثير من مال ووقت وخدمات وغيره. كما أن شباب الجماعة تعرفوا على بعضهم البعض، فزاد ارتباطهم ببعضهم البعض وبالتنظيم، وهذا التواصل هو الذي نجح في إحداث هذا الحراك الرافض لحكم العسكر، وبدا وكأن المشهد الثوري يقوده الشباب من خلال هذه الفعاليات في الجامعات والشوارع، وحجم التضحيات التي يقدمونها سواء بموتهم أو اعتقالهم.

"6"

عقب انقلاب يوليو أصبحنا أمام قيادة "إخوانية" في الداخل وأخرى نجحت في الوصول لدول أكثر أمناً. ويمكن أن نقسم قيادة إخوان الداخل والخارج لمستويين رئيسيين. الأولى "التنفيذ والتنسيق" وثانية " مجموعة اتخاذ القرار".

وقبل أن نحلل هذين المستويين من الممكن أن نقول إنه في ظل ما ظهر من معلومات موثقة بالصوت والصورة لقيادات سياسية وحزبية وعسكرية فالانقلاب عُدّ له من 11 فبراير 2011 "أحيلكم لحوارات كل القيادات الحزبية والسياسية وحوارات السيسي" وبناء عليه فجميع قرارات الإخوان كانت استجابة لهذه الضغوط. كان الممكن تقليل الخسائر, أو إطالة أمد الوصول للحظة الانقلاب، أو وضع قواعد جديدة للعبة أيضا من شأنها تؤخر الوصول للحظة وقوع الانقلاب، وحينها كان من الممكن أن يكون وضع الجماعة أفضل مما كانت عليه يوم الانقلاب.

جملة الأخطاء التي وقع فيها الإخوان بعض منها مقبول في طور جماعة تعيش حرية غير مسبوقة عقب ثورة "25 يناير"، وأخطاء أخرى غير مقبولة وليس معناها أن يقتل أفرادها بالالاف ويعتقل منتسبوها بعشرات الآلاف. ولغلق الصفحة فعشرات من الناشطين بالجماعة كتبوا وأوردوا في مقالات وتصريحات ما وقعوا فيه من أخطاء وأنهم يعملون على تصحيحها، فلا داعي للتكرار.

عودة للمستويين القيادي بالجماعة عقب الانقلاب، إخوان الداخل سواء القيادة أو مجموعات التنسيق وفي ظل هذا الكم من التضييق وعمليات القتل والاعتقال والمطاردات ناجحة في الحفاظ على الحراك الرافض للانقلاب، ووضع تصورات لإنهاك السلطة العسكرية، كما أن من بالداخل مع معايشتهم للأحداث قرروا ترك مساحات واسعة للشباب ولقيادة ميدانية جديدة أن تضع قواعد اللعبة مع الانقلاب. ورغم هذا فهناك ربما حاجة للتطوير.

إخوان الخارج فكلا المستويين "اتخاذ القرار أو التنسيق" لم ينجحوا في ظل أفكارهم التنظيمية أو قدراتهم العملية في دفع عملية رفض الانقلاب. ويجب أن يتأكد الجميع هنا أن من فعل هذا الزخم العالمي في الأساس هم الثوار في الميادين وثانيا الدافع الإنساني للمجموعات الرافضة للممارسات القمعية للانقلاب. بالتأكيد هناك دور تنسيقي لهذه القياداة الإخوانية، ولكن ما ظهر من نتائج خصوصا في ملف تفعيل الجاليات العربية والإسلامية والمصرية وقضية "الجنائية الدولية" التي رفعت لاعتبار أن ما يحدث في مصر جرائم حرب، والتي رفضت لأسباب كثيرة، والتي ظهرت في فشل الملف الإعلامي، والتسويق السياسي لما حدث في مصر. كل هذا يضع قيادات الخارج بمستوييها "اتخاذ القرار والتنسيق" في موقف حرج.

قناعتي أن الأفراد والقيادة الميدانية في الداخل لديهم هدف وهم ناجحون فيه، وهو مواجهة الانقلاب، وأنه علي قيادة "أخذ القرار" المستمرة منذ ما قبل 30 يونيو 2013 والتي استقرت في الخارج بعد الانقلاب، قناعتي أن تأخذ هذه القيادة خطوة أو خطوتين للخلف وأن يتقدم آخرون.. كيف وما ومتى؟، كل هذه الإجراءات يجب أن تقوم بها مجموعة "أخذ القرار" خطوة منها لكي يقبلها الصف، ولكي تحفظ هي وحدة الصف.


الإخوان لن يقبلوا بأي حل قد يتسبب في انقسام "الصف"، أفراد الجماعة في اجتماعاتهم الداخلية يمطرون القيادة بكل أنواع النقد، ولكنهم يتعاملون مع ذات النقد بشيء من الرفض إذا جاء هذا من خارجها، خصوصا وأن هناك حالة من عدم الثقة تجاه الناقدين عقب الانقلاب وتكشف حقيقة البعض التي خدعت الجماعة والرئيس.



 

الاثنين، 17 مارس 2014

في فهم التعديلات الدستورية 19 مارس.. 3 سنين وقالت الصناديق!!



وقالت الصناديق للتعديلات "نعم".  ثلاثة أعوام مرت على الجملة التي تاجر بها الجميع. كعادة الثورات غير المكتملة أن يتسلق عليها الجميع من أجل أن تنتصر أيدلوجيته وأفكاره. وهو ما قام به الجميع العسكر والفلول و6 ابريل واليسار والمنتسبين للدعوة السلفية والقوميين والإخوان.
لسنا هنا بصدد الحديث عن نوايا. بل حقائق. وليست ترهات إعلامية روج لها البعض من خلال ماكينة شائعات المدارة من غرف الأجهزة الأمنية. ولسنا بصدد اتهام فصيل على حساب فصيل.
ثلاثة أعوام مرت على ذكرى الاستفتاء على التعديلات الدستورية. هل نجح المسار الديمقراطي؟ ولماذا تصارع ذلك المسار مع نظيره الثوري؟ من أين بدأت الطائفية السياسية؟ من أبطال تلك القصة؟ وماذا استفاد الوطن؟ اسئلة مشروعة.
الأزمة في اعتقادي ليست في 19 مارس 2011. الأزمة بدأت قبلها بشهرين في 11 فبراير عندما خرج عمر سليمان ليعلن تنحي مبارك. كتبت حينها على صفحتي الشخصية عبر فيسبوك "ترك الثوار الميدان ولم نحصل علي شئ نمسكه بأيدينا.. لم أر اليوم في الميدان سوى شعب اتهمنا بالخيانة والعمالة والتفاهة لم يلحق بالثورة ولم يقدم شهيدا أو جريحا. فقط أكتفوا بالصراخ مع طلقات الألعاب النارية.. تركنا الميدان ولم نترك فيه أثرا للثورة ولا للشهداء الذين ضحوا من أجل الحرية". ربما كانت تلك اللحظة التي ارتكب فيها الجميع الجرم الأكبر في حق الوطن. فتفكيك مجتمعات الظلم ليست برحيل رأس النظام بقدر ما هو ضرب مؤسسات الظلم وهو ما عبر عنه جين شارب في "من الديكتاتورية إلى الديمقراطية" إن إزاحة رأس الأنظمة القمعية دون وعي كامل ودون ثورة شعبية تضرب مؤسسات تلك الأنظمة يخلّف حكاما أكثر قمعية وأنهم قد يقبلون بضغوطات شعبية السير في المعترك الديمقراطي ولكنهم في النهاية ينقلبون. لأن الديمقراطية تهديد مباشر لمصالحهم.
لم يع الجميع "الغالبية العظمى" أن الصراع ليس بين القوى السياسية وإنما بين "مؤسسات الظلم" بقيادة العسكر وأجهزته الأمنية ومجموعات المصالح وبين المسار الديمقراطي. ولأن النقطة البداية كانت خاطئة فكان من حق أي فصيل أن يسير في الطريق الذي يراه مناسباً له ومتوافقا مع مصالحه ومصالح الدولة الجديدة.
العسكر كانوا أذكى من الجميع. أو يمكن القول إنهم لعبوا على فكرة الصراع بين الجميع. التعديلات في حد ذاتها هي جزء من اللعبة الديمقراطية الرأي فيها للشعب. جزء من المسار الديمقراطي. الوعي بأن الثورة مستمرة دون آليات وهو ما كان يطرحه مجموعات شبابية كان يمثل لحركات الإسلام السياسي أزمة فطبيعة التكتلات الضخمة "العدد والتنظيم" لا تحب السير دون خطة واضحة أو على الأقل تريد العمل دوما في منطقة الأمان "SAFE SITE" وعليه فكان المسار الديمقراطي الواضح المعالم بخريطة محددة سلفا بانتخابات برلمانية ثم دستور وانتخابات رئاسية كان مثالا لمنطقة الأمان. أما الفكرة الثورية غير واضحة المعالم التي كان يطرحها البعض من المجموعات السياسية المتناثرة لم تكن تمثل للإخوان خياراً مناسبا "وهذا خطأ فالإخوان كان عليهم إيجاد بديل ثوري منظم لمساندة المسار الديمقراطي".
وقبل الخوض في تفاصيل التعديلات الدستورية في 19 مارس دعونا نتكلم في حواشي لعبة التعديلات. ولأن آفة حارتنا النسيان فنعود  لمقال نشرته الشروق للكاتب فهمي هويدي بتاريخ  الرابع عشر من مارس 2011، بعنوان "جدل فى الاتجاه الغلط"  ويقول : "فى حين أن الشعب هو الذى تقدم وصنع ثورة 25 يناير، ثم تدخل الجيش ولعب دورا حاسما فى إنجاحها، فإن بعض عناصر النخبة انحازت إلى فكرة إبطاء حركة الجيش، حين أدركت أنه يركض باتجاه تحقيق أهداف الثورة! وهو ما عبر عنه العنوان الذى نشر صبيحة الاثنين الماضى 7/3 وتحدث عن أن رؤساء 25 حزبا طالبوا المجلس العسكرى بمد الفترة الانتقالية.
ليس رؤساء الأحزاب وحدهم الذين دعوا إلى هذه الفكرة، لأن مصر تعج هذه الأيام بمناقشات محورها التعديلات الدستورية التى أنجزتها اللجنة المشكلة برئاسة المستشار طارق البشرى. وهناك ضغوط قوية من أطراف عدة تبنت ذات المطلب. والمتابع لأصداء تلك الخطوة يلاحظ أولا أن الإعلام الرسمى تجاهلها، فلم يقدمها للناس ولم يشرحها لهم. كما يلاحظ ثانيا أن المواقف تباينت إزاءها. فالبعض قال إنها غير كافية، وإن مصر بحاجة إلى دستور جديد تماما.
أما الأغلبية فلم تنتقد التعديلات المقترحة، وإنما ذكرت أن مهلة الأشهر الستة التى يفترض أن تجرى فى نهايتها الانتخابات التشريعية ليست كافية، لأن الأحزاب تحتاج إلى وقت أطول لكى تتواصل مع المجتمع وتقدم برامجها إلى جماهيره، وهؤلاء اعتبروا أن الانتخابات إذا أجريت فى هذه الحالة فإنها ستدور بين الإخوان المسلمين الأكثر تنظيما وبين فلول الحزب الوطنى الأوفر حظا من المال.
الذين يرفضون التعديلات ويتطلعون إلى إصدار دستور يناسب النظام الجديد، فإن وجهة نظرهم لا تخلو من وجاهة، لأننا فعلا بحاجة إلى دستور جديد، وما أفهمه أن التعديلات التى تمت تقود إلى ذلك، لأنها تغطى المرحلة الانتقالية فقط، وتوفر مناخا صحيا للتقدم صوب الوضع الدائم. وأهم ما فيها أنها تزيح العقبات التى تحول دون نزاهة الانتخابات وصدقية تعبيرها عن ضمير المجتمع وأشواقه.
بكلام آخر فإن الدعوة إلى إعداد دستور جديد تنشد الأكمل والحد الأقصى، أما التعديلات التى أدخلت على الدستور القائم والتى جعلته أقرب ما يكون إلى الإعلان الدستورى المؤقت فهى تتعامل مع الممكن الذى يفتح الطريق لبلوغ الأكمل.
إلى هنا ينتهي كلام فهمي هويدي هو الذي يطرح حقيقة الاعتراضات على كنه التعديلات الدستورية وهو ما رد عليها مؤيدو التعديلات، ولكن الحقيقة الأخطر هي تلك التي طرحها هويدي بمن أول من دعا لاستمرار العسكر في الحكم لفترة انتقالية طويلة نسبية -وهي نفسها القوى التي وقفت معه في عزل الرئيس المنتخب محمد مرسي في الثالث من يوليو العام الماضي 2013- هذه الحقيقة قالها علانية كثير من ممثلي التيارات الناصرية والليبرالية كمحمد البرادعي وممدوح حمزة وعمرو موسى وسيد البدوي.
ربما هناك نغمة لدى البعض من القوى السياسية المناهضين على طول الخط للإخوان يرددون دوما أن الإخوان ينسقون مع العسكر سراً وأن هناك رغبة للاستحواذ على الدولة المصرية باتفاق ضمني بين العسكر والإخوان وهو أمر لم تؤكده وقائع محددة. سوى اختيار صبحي صالح عضوا في لجنة التعديلات الدستورية. وهنا لنا أن نعترف بذكاء الأجهزة الأمنية التابعة للعسكر فهم رموا الطعم والتقطه الإخوان. الذين رأوا في اختيار "صالح" مصالحة لهم من العسكر على جرائم ستين عاماً من السجون والتعذيب والمحاكمات منذ منتصف خمسينيات القرن الماضي حتى ثورة يناير 2011.
اختيار صبحي صالح ومعه المستشار طارق البشري – المقرب فكريا من الإخوان بحسب دارسي الإسلام السياسي- كان كفيلاً بإحداث حالة من التشكك والضغط الإعلامي لإثبات ما يمكن وصفه صفقة العسكر والإخوان، ودفع في تصديق ذلك تصريحات قادة الإخوان الذين بالغوا في الثناء على قادة الجيش.
وعلى هذا الخط بررت الجماعة للعسكر بعض ممارساته القمعية ضد المتظاهرين – بغض النظر عن أداء وطبيعة أسباب التظاهر- والتغاضي عن تحركات العسكر الحثيثة لإعادة دمج منتسبي النظام السابق في الحياة السياسية والذي ظهر جليا في فيما سمي مؤتمر الحوار الوطني الذي انطلق في الثاني والعشرين من مايو عام 2011، حتى بدأ الصراع الحقيقي بين الجماعة والجيش في سبتمبر 2011 حول ما طرحه نائب رئيس الوزراء حينها علي السلمي من وثيقة بعنوان "المبادئ فوق الدستورية"، ووصل لمرحلة التهديد المباشر في بيان رسمي 25 مارس 2012  تهديد وجهه المجلس العسكري للإخوان "إننا نطالب الجميع بأن يعوا دروس التاريخ لتجنب تكرار أخطاء ماض لا نريد له أن يعود" وهو التهديد الذي كان على خلفية الانتقادات الحادة التي وجهتها الجماعة للمجلس العسكري، واستنكرت تمسكه بالحكومة الحالية برئاسة كمال الجنزوري، كما اتهمته بالابتزاز عبر التهديد بإبطال البرلمان، وهو الأمر الذي أكده مساعد وزير الدفاع اللواء ممدوح شاهين فيما بعد.
بالتأكيد ليس هذا موضع الحديث عن تطور الصراع بين الإخوان والعسكر. ولكن كان لابد من إيضاح أن سذاجة الإخوان السياسية كانت وراء جزء من الأزمة. ولايمكن إغفال دور القوى السياسية التي قررت أن تتعاون بوضوح أو في الخفاء مع العسكر، وهذا الباب إذا تم فتحه فهناك كثير من الكلام فيه. وفيه المزايدة التي لايمكن التوقف عنها.
عودة لـ "استفتاء 19 مارس" والحديث عن الطائفية الجديدة عندما تحدث البعض بشكل ديني عن دعم كلا الخياران "نعم ولا" والملاحظ والمدقق سيجد أن الإخوان كمثل رئيس لمؤيدي "نعم" والقوى الليبرالية واليسارية الممثلة الرئيسة لمؤيدي "لا" لم يسجل لهما الحديث الديني عن تأييد موقفهما المؤيد "لا أو نعم" ولكن الثابت بالصوت والصورة هو ما صرح به الداعية السلفي محمد حسين يعقوب فيما أطلق عليه غزوة الصناديق إعلاميا عندما قال "وقالت الصناديق للدستور نعم" واعتبرها حفاظا على الشريعة، وهو ما تكرر في الكنيسة عندما دعا قساوسة للتصويت بلا على التعديلات الدستورية باعتبارها خطرا على مدنية الدولة وتمكينا للإسلاميين – هذه الدعوات جميعها على موقع يويتوب يمكن مراجعتها- ، ودشنت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية حملة على موقع أسقفية الشباب على موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك (مصر أمنا.. أسقفية الشباب)، لإقناعهم برفض التعديلات الدستورية. وذكر المسؤولون عن الموقع أسباب رفض التعديلات بأنها لا تمنح فرصة لتشكيل مجتمع مدني قوي وأحزاب قوية، وتمنح الرئيس القادم صلاحيات مطلقة، وتفرض على الشعب نائب الرئيس بدون اختياره ومجلس شعب لا يمثل أطيافه.  حتى الحشد أمام اللجان أو من المنازل شهد حشدا طائفيا متبادلا من كلا الطرفين ولم يكن الإخوان طرفا في هذا النوع من الدعايا – ولايوجد فيديو واحد يثبت خلاف ما أقول على ما أظن وبحسب قدرتي على البحث-.
وما يدعم ما أقول ما ذكره بيان الإخوان في 21 مارس تعليقا على نتيجة الاستفتاء التي بلغت الموافقة عليه بأكثر من 77% إذ قالت الجماعة في بيان لها: "إن نتيجة الاستفتاء لا تعبِّر بحال من الأحوال عن انتصار تيار على تيار، وإنما تعبِّر عن إرادة شعب يصرُّ على النهوض والتغيير. والآن بعد أن قال الشعب المصري كلمته يجب علينا جميعًا احترام إرادته واختياره،وتقبُّل النتيجة، وعدم فرض الوصاية عليه. مصر بحاجة إلى أن تتوافق القوى السياسية فيها لتحقيق مطالب الثورة؛ لتخرج من أزماتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية،وهذه مهمة الجميع،دون إقصاء أو استبعاد،ولْنشطبْ من قاموسنا السياسي التأثيم والتخوين،ولْنتلاقَ ولا نتنافر،ونتوحَّدْ ولا نتفرَّق،ونجتمع ولا نختلف؛حتى نشيِّد البناء.. بناء مصر 25 يناير.. مصر الحرية والعدالة".
ولعل موقف الإخوان من التعديلات يوجزه ما قاله في حينه – قبل تحوله المؤيد للانقلاب العسكري- استاذ العلوم السياسية معتز عبد الفتاح في مقالة منشورة له في جريدة الشروق بتاريخ الاثنين 17 مارس 2011 :  "نعم" مؤيدونها يرون أن الأولويات هى مدنية الدولة (فى مقابل الحكم العسكرى)، والرغبة فى عودة الحياة إلى طبيعتها اقتصاديا واجتماعيا حتى لا نفاجأ بمن يطالب بعودة «ديكتاتورية مستقرة» فى مقابل «ديمقراطية غير مستقرة،» إذن التعديلات خريطة طريق (ليست مثالية لكن كافية) لتغيير الدستور بالكامل بعد الانتخابات التشريعية والرئاسية
ربما كانت الأزمة الجديدة في الإعلان الدستوري الجديد في 30 مارس عام 2011 عقب نتيجة الاستفتاء،إذ أنه في الرابع عشر من فبراير 2011 عطل المجلس العسكري دستور 71، وأصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية يوم 26 فبراير الماضي بياناً بمواد الدستور التي تم إدخال تعديلات عليها، وهي 8 مواد بالإضافة إلى إلغاء المادة 179.
المواد المعدلة هي: 75، 76، 77، 88، 93، 139، 148، 189.وفي ما يلي نص التعديلات:
المادة 75: النص الأصلي
يشترط فيمن ينتخب رئيساً للجمهورية أن يكون مصرياً من أبوين مصريين، وأن يكون متمتعاً بحقوقه المدنية والسياسية، وألا تقل سنه عن أربعين سنة ميلادية.
المادة 75: التعديل
يشترط فيمن ينتخب رئيساً للجمهورية أن يكون مصرياً من أبوين مصريين، وأن
يكون متمتعاً بحقوقه المدنية والسياسية، وألا يكون قد حصل أو أي من والديه على جنسية دولة أخرى، وألا يكون متزوجاً من غير مصرية، وألا يقل سنه عن أربعين سنة ميلادية.
المادة 76: النص الأصلي
"يلزم لقبول الترشيح لرئاسة الجمهورية أن يؤيد المتقدم للترشيح 250 عضواً على الأقل من الأعضاء المنتخبين لمجلسي الشعب والشورى والمجالس الشعبية المحلية للمحافظات، على ألا يقل عدد المؤيدين عن 65 من أعضاء مجلس الشعب و25 من أعضاء مجلس الشورى، و10 أعضاء من كل مجلس شعبي محلي للمحافظة من 14 محافظة على الأقل".
وأن للأحزاب السياسية التي مضى على تأسيسها 5 أعوام متصلة على الأقل قبل إعلان فتح باب الترشيح، واستمرت طوال هذه المدة في ممارسة نشاطها مع حصول أعضائها في آخر انتخابات على نسبة 5% على الأقل من مقاعد المنتخبين في كل من مجلس الشعب ومجلس الشورى، أن ترشح لرئاسة الجمهورية أحد أعضاء هيئتها العليا وفقاً لنظامها الأساسي متى مضى على عضويته في هذه الهيئة سنة متصلة على الأقل.
المادة 76: التعديل
ينتخب رئيس الجمهورية عن طريق الاقتراع السرى العام المباشر. ويلزم لقبول
الترشيح لرئاسة الجمهورية أن يؤيد المتقدم للترشح ثلاثون عضواً على الأقل من الأعضاء المنتخبين لمجلسي الشعب أو الشورى، أو أن يحصل المرشح على تأييد مالا ي قل عن ثلاثين ألف مواطن ممن لهم حق الانتخاب فى خمس عشرة محافظة على الأقل، بحيث لا يقل عدد المؤيدين في أى من تلك المحافظات عن ألف مؤيد.
وفي جميع الأحوال لا يجوز أن يكون التأييد لأكثر من مرشح، وينظم القانون الإجراءات الخاصة بذلك كله. ولكل حزب من الأحزاب السياسية التي حصل أعضاؤها على مقعد على الأقل بطريق
الانتخاب في أي من مجلسي الشعب والشورى في آخر انتخابات أن يرشح أحد أعضائه لرئاسة الجمهورية.
وتتولى لجنة قضائية عليا تسمى "لجنة الانتخابات الرئاسية" الإشراف على انتخابات رئيس الجمهورية بدءاً من الإعلان عن فتح باب الترشيح وحتى إعلان نتيجة الانتخاب.
وتشكل اللجنة من رئيس المحكمة الدستورية العليا رئيساً، وعضوية كل من رئيس محكمة استئناف القاهرة وأقدم نواب رئيس المحكمة الدستورية العليا، وأقدم نواب رئيس محكمة النقض، وأقدم نواب رئيس مجلس الدولة.
وتكون قرارات اللجنة نهائية ونافذة بذاتها، غير قابلة للطعن عليها بأي طريق وأمام أية جهة، كما لا يجوز التعرض لقراراتها بوقف التنفيذ أو الإلغاء، كما تفصل اللجنة في اختصاصها، ويحدد القانون الاختصاصات الأخرى للجنة.
وتشكل لجنة الانتخابات الرئاسية اللجان التى تتولى الإشراف على الاقتراع والفرز على النحو المبين في المادة ( 88).
ويعرض مشروع القانون المنظم للانتخابات الرئاسية على المحكمة الدستورية العليا قبل إصداره لتقرير مدى مطابقته للدستور.
وتصدر المحكمة الدستورية العليا قرارها في هذا الشأن خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ عرض الأمر عليها، فإذا قررت المحكمة عدم دستورية نص أو أكثر وجب إعمال مقتضى قرارها عند إصدار القانون، وفي جميع الأحوال يكون قرار المحكمة ملزماً للكافة ولجميع سلطات الدولة، وينشر في الجريدة الرسمية خلال ثلاثة أيام من تاريخ صدوره.
المادة 77: النص الأصلي
مدة الرئاسة 6 سنوات ميلادية تبدأ من تاريخ إعلان نتيجة الاستفتاء، ويجوز إعادة انتخاب رئيس الجمهورية لمدد أخرى.
المادة 77: التعديل
مدة الرئاسة 4 سنوات ميلادية تبدأ من تاريخ إعلان نتيجة الانتخابات، ويجوز إعادة انتخاب رئيس الجمهورية لمدة أخرى واحدة فقط.
المادة 88: النص الأصلي
يحدد القانون الشروط الواجب توافرها في أعضاء مجلس الشعب، ويبين أحكام الانتخاب والاستفتاء، ويجري الاقتراع في يوم واحد، وتتولى لجنة عليا تتمتع بالاستقلال والحيدة الاشراف على الانتخابات.
المادة 88: التعديل
يحدد القانون الشروط الواجب توافرها في أعضاء مجلس الشعب ويبين أحكام
الانتخاب والاستفتاء، وتتولى لجنة عليا ذات تشكيل قضائي كامل الإشراف على الانتخاب والاستفتاء، بدءاً من القيد بجداول الانتخاب وحتى إعلان النتيجة وذلك كله على النحو الذي ينظمه القانون، ويجري الاقتراع والفرز تحت إشراف أعضاء من هيئات قضائية ترشحهم مجالسها العليا ويصدر باختيارهم قرار من اللجنة العليا.
المادة 93: النص الأصلي
يختص المجلس بالفصل في صحة عضوية أعضائه. وتختص محكمة النقض بالتحقيق في صحة الطعون المقدمة إلى المجلس بعد إحالتها إليها من رئيسه. ويجب إحالة الطعن إلى محكمة النقض خلال 15 يوماً من تاريخ علم المجلس به، ويجب الانتهاء من التحقيق خلال 90 يوماً من تاريخ إحالته إلى محكمة النقض.
وتعرض نتيجة التحقيق والرأي الذي انتهت إليه المحكمة على المجلس للفصل في صحة الطعن خلال 60 يوماً من تاريخ عرض نتيجة التحقيق على المجلس، ولا تعتبر العضوية باطلة إلا بقرار يصدر بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس.
المادة 93: التعديل
تختص المحكمة الدستورية العليا بالفصل في صحة عضوية أعضاء مجلس
الشعب.
وتقدم الطعون إلى المحكمة خلال مدة لا تجاوز ثلاثين يوماً من تاريخ إعلان نتيجة الانتخاب، وتفصل المحكمة في الطعن خلال تسعين يوماً من تاريخ وروده إليها.
وتعتبر العضوية باطلة من تاريخ إبلاغ مجلس الشعب بقرار المحكمة.
المادة 139: النص الأصلي
لرئيس الجمهورية أن يعيّن نائباً له أو أكثر، ويحدد اختصاصاتهم، ويعفيهم من مناصبهم، وتسري القواعد المنظمة لمساءلة رئيس الجمهورية على نواب رئيس الجمهورية.
المادة 139: التعديل
يعين رئيس الجمهورية، خلال ستين يوماً على الأكثر من مباشرته مهام منصبه، نائباً له أو أكثر ويحدد اختصاصاته، فإذا اقتضت الحال إعفاءه من منصبه وجب أن يعيّن غيره.
وتسري الشروط الواجب توفرها في رئيس الجمهورية والقواعد المنظمة لمساءلته على نواب رئيس الجمهورية.
المادة 148: النص الأصلي
يعلن رئيس الجمهورية حالة الطوارئ على الوجه المبين في القانون، ويجب عرض هذا الإعلان على مجلس الشعب خلال الخمسة عشر يوماً التالية ليقرر ما يراه بشأنه.
وإذا كان مجلس الشعب منحلاً يعرض الأمر على المجلس الجديد في أول اجتماع له.
وفي جميع الأحوال يكون إعلان حالة الطوارئ لمدة محددة، ولا يجوز مدها إلا بموافقة مجلس الشعب.
المادة 148: التعديل
يعلن رئيس الجمهورية حالة الطوارئ على الوجه المبين في القانون ويجب عرض هذا الإعلان على مجلس الشعب خلال السبعة أيام التالية ليقرر ما يراه بشأنه.
فإذا تم الإعلان في غير دورة الانعقاد وجبت دعوة المجلس للانعقاد فوراً للعرض عليه وذلك بمراعاة الميعاد المنصوص عليه في الفقرة السابقة.
وإذا كان مجلس الشعب منحلاً يعرض الأمر على المجلس الجديد في أول اجتماع له.. ويجب موافقة أغلبية أعضاء مجلس الشعب على إعلان حالة الطوارئ.
وفي جميع الأحوال يكون إعلان حالة الطوارئ لمدة محددة لا تجاوز ستة أشهر ولا يجوز مدها إلا بعد استفتاء الشعب وموافقته على ذلك.
المادة 189: النص الأصلي
لكل من رئيس الجمهورية ومجلس الشعب طلب تعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور، ويجب أن يذكر في طلب التعديل المواد المطلوب تعديلها والأسباب الداعية إلى هذا التعديل.
فإذا كان الطلب صادراً من مجلس الشعب وجب أن يكون موقعاً من ثلث أعضاء المجلس على الأقل.
وفي جميع الأحوال يناقش المجلس مبدأ التعديل ويصدر قراره في شأنه بأغلبية أعضائه، فإذا رفض الطلب لا يجوز إعادة طلب تعديل المواد ذاتها قبل مضي سنة على هذا الرفض.
وإذا وافق مجلس الشعب على مبدأ التعديل، يناقش بعد شهرين من تاريخ هذه الموافقة، المواد المطلوب تعديلها، فإذا وافق على التعديل ثلثا عدد أعضاء المجلس عرض على الشعب لاستفتائه في شأنه.
فإذا وافق على التعديل اعتبر نافذاً من تاريخ إعلان نتيجة الاستفتاء.
المادة 189: فقرة أخيرة مضافة
ولكل من رئيس الجمهورية، وبعد موافقة مجلس الوزراء، ولنصف أعضاء مجلسي الشعب والشورى طلب إصدار دستور جديد، وتتولى جمعية تأسيسية من 100 عضو، ينتخبهم أغلبية أعضاء المجلسين من غير المعينين في اجتماع مشترك، إعداد مشروع الدستور في موعد غايته ستة أشهر من تار يخ تشكيله، ويعرض رئيس الجمهورية المشروع، خلال خمسة عشر يوماً من إعداده، على الشعب لاستفتائه في شأنه، ويعمل بالدستور من تاريخ إعلان موافقة الشعب عليه في الاستفتاء.
المادة 189: (مكرر)
يجتمع الأعضاء غير المعينين لأول مجلسي شعب وشورى تاليين لإعلان نتيجة الاستفتاء على تعديل الدستور لاختيار الجمعية التأسيسية المنوط بها إعداد مشروع الدستور الجديد خلال ستة أشهر من انتخابهم، وذلك كله وفقاً لأحكام الفقرة الأخيرة من المادة ١٨٩.
المادة 189: مكرر (1)
يمارس أول مجلس شورى، بعد إعلان نتيجة الاستفتاء على تعديل الدستور، بأعضائه
المنتخبين اختصاصاته.
ويتولى رئيس الجمهورية، فور انتخابه، استكمال تشكيل المجلس بتعيين ثلث أعضائه، ويكون تعيين هؤلاء لاستكمال المدة الباقية للمجلس على النحو المبين بالقانون.
المادة 179: الملغاة
تعمل الدولة على حماية الأمن والنظام العام في مواجهة أخطار الإرهاب،‏ وينظم القانون أحكاماً خاصة بإجراءات الاستدلال والتحقيق التي تقتضيها ضرورة مواجهة هذه الأخطار،‏ وبحيث لا يحول الإجراء المنصوص عليه في كل من الفقرة الأولى من المادة 41 والمادة 44 والفقرة الثانية من المادة 45 من الدستور دون تلك المواجهة، وذلك كله تحت رقابة القضاء، ولرئيس الجمهورية أن يحيل أية جريمة من جرائم الإرهاب إلى أية جهة قضاء منصوص عليها في الدستور أو القانون‏.
في 30 مارس 2011 أصدر المجلس العسكري إعلانا دستوريا مكملا فيه إقرار بنتائج الاستفتاء وبمواده الثمانية التي أقرها الشعب وأضاف إليها 55 مادة جديدة وبحسب تقرير نشر في حينها للشبكة العربية لحقوق الإنسان فإن محتوى الإعلان الدستوري شمل على الآتي :
1-    احكام ومبادئ عامة :
المادة (1) الدولة نظامها ديمقراطى يقوم على اساس المواطنة ، ومصر جزء من الامة العربية
المادة (2) الاسلام دين الدولة ، والعربية لغتها الرسمية ، ومبادئ الشريعة الاسلامية المصدر الرئيسى للتشريع
المادة (3)الشعب مصدر السلطات ويصون الوحدة الوطنية
المادة (5)النشاط الاقتصادى والعدالة الاجتماعية اساس الاقتصاد مع المحافظة على حقوق العمال واشكال الملكية
المادة (6)القانون والمواطن يحمى الملكية العامة ، والملكية الخاصة مصونة ن ولا يفرض عليها الحراسة الا بالقضاء ولا تنزع الملكية الا للمنفعة العامة ، وحق الارث مكفول
المادة (7) المساواة و عدم التمييز بين المواطنيين بسبب الجنس او الاصل او اللغة او العقيدة
المادة (18)تقرر الضرائب والرسوم و تلغى وتعدل بالقانون
ادخال نتائج استفتاء تعديل الدستور فى 19 مارس 2011 2-
المواد : 26-27-28-29-30-31-39-40-59-60
3- اختصاصات المجلس الاعلى للقوات المسلحة : ( مـــــادة 56 ):
1ـ    التشريع .
2ـ    إقرار السياسة العامة للدولة والموازنة العامة ومراقبة تنفيذها .
3ـ    تعيين الأعضاء المعينين فى مجلس الشعب .
4ـ    دعوة مجلسى الشعب والشورى لانعقاد دورته العادية وفضها والدعوة لإجتماع غير عادى وفضه .
5ـ    حق إصدار القوانين أو الاعتراض عليها .
6ـ    تمثيل الدولة فى الداخل والخارج، وإبرام المعاهدات والاتفاقيات الدولية ، وتعتبر جزءاً من النظام القانونى فى الدولة .
7ـ    تعيين رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء ونوابهم  وإعفاؤهم من مناصبهم .
8ـ    تعيين الموظفين المدنيين والعسكريين والممثلين السياسيين وعزلهم على الوجه المبين فى القانون، واعتماد ممثلى الدول الأجنبية السياسيين .
9ـ    العفو عن العقوبة أو تخفيفها أما العفو الشامل فلا يكون إلا بقانون .
10ـ    السلطات والاختصاصات الأخرى المقررة لرئيس الجمهورية بمقتضى القوانين واللوائح .
وللمجلس أن يفوض رئيسه أو أحد أعضائه فى أى من اختصاصاته .
3- اختصاصات مجلس الوزراء : المادة 57
1ـ    الاشتراك مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة فى وضع السياسة العامة للدولة , والإشراف على تنفيذها وفقا للقوانين والقرارات الجمهورية.
2ـ    توجيه وتنسيق ومتابعة أعمال الوزارات والجهات التابعة لها والهيئات والمؤسسات العامة.
3ـ    إصدار القرارات الإدارية والتنفيذية وفقا للقوانين واللوائح والقرارات ومراقبة تنفيذها.
4ـ    إعداد مشروعات القوانين واللوائح والقرارات .
5ـ    إعداد مشروع الموازنة العامة للدولة.
6ـ    إعداد مشروع الخطة العامة للدولة.
7ـ    عقد القروض ومنحها وفقا للمبادئ الدستورية.
8ـ    ملاحظة تنفيذ القوانين والمحافظة على أمن الدولة وحماية حقوق المواطنين ومصالح الدولة
4- قيود على الوزراء : المادة 58
لا يجوز للوزير أثناء تولى منصبه أن يزاول مهنة حرة أو عملا تجاريا أو ماليا
أو صناعياً, أو أن يشترى أو يستأجر شيئا من أموال الدولة , أو أن يؤجرها أو يبيعها شيئا من أمواله , أو أن يقايضها عليه .
5 – مدة بقاء المجلس الاعلى للقوات المسلحة فى حكم البلاد :
(مــــادة 61 ) يستمر المجلس الأعلى للقوات المسلحة فى مباشرة الاختصاصات المحددة فى هذا الإعلان وذلك لحين تولى كل من مجلسى الشعب والشورى لاختصاصاتهما , وحتى انتخاب رئيس الجمهورية ومباشرته مهام منصبه كلُ فى حينه.
6- الحقوق والحريات العامة :
المواد : 4-7-8-9-10-11-12-13-14-15-16-17-19-20-21-22- 23
7- سلطات وهيئات:
أ- مجلس الشورى : المواد: 35-36-37-38-41-42-43-44-45
ب- السلطة القضائية : المواد : 46-47-48-49-50-52-24
ت- القضاء العسكرى: المادة 51
ث- القوات المسلحة : المادة 53
ج- الشرطة : المادة 55
ح- الصحافة : المادة 13
تقرير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان شمل ملحوظات هذا أهمها في رايي:
1-     لم يتطرق الإعلان لمصير دستور 1971 ، سواء بالإلغاء أو السقوط أو التعديل رغم ما يفهم ضمناً بأنة بصدورهذا الإعلان ألغى دستور 71
2-    لم يشير الاعلان الى ثورة 25 يناير،وحماية مكتساباتها ، ولم يذكر شهداء الثورة الابرار.
3-    لم يحدد الاعلان شكل نظام الحكم، هل هو رئاسى أم برلمانى .
4-    لم يتطرق الاعلان الى اليات محاسبة رئيس الجمهورية
5-     الابقاء على صلاحيات رئيس الجمهورية فى التأثير على السلطة التشريعية بالنص على حقه فى تعين 10 اعضاء فى مجلس الشعب ، فضلا عن تعين ثلث اعضاء مجلس الشورى
6-     لم يتطرق الاعلان لحل المجالس المحلية
7-    الاصرار على وجود مجلس الشورى
8-    مدة بقاء المجلس الاعلى للقوات المسلحة ، (مــــادة 61 ) “يستمر المجلس الأعلى للقوات المسلحة فى مباشرة الاختصاصات المحددة فى هذا الإعلان وذلك لحين تولى كل من مجلسى الشعب والشورى لاختصاصاتهما , وحتى انتخاب رئيس الجمهورية ومباشرته مهام منصبه كلُ فى حينه

9-    لم تلغى المادة 6 من قانون الاحكام العسكرية التى تمنح رئيس الجمهورية حق احالة المتهمين المدنيين الى القضاء العسكرى
10-                      لم تحدد طريقة انتخابات مجلس الشعب ، بالقائمة نسبية ام بالانتخاب فردى
11-                      قرر حد ادنى لمشاركة المرأة فى مجلسى الشعب والشورى ولم تحدد نسبة المشاركة
12-                      لم يرد فى الإعلان الدستورى نص يوضح الالتزام بالمعايير الواردة فى الاعلان العالمى لحقوق الانسان ، او التزام مؤسسات الدولة بالمواثيق والاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان، اسوة بالعديد من دساتير الدول العربية فضلا عن الدساتير الغربية
13-                      لم يلزم رئيس الجمهورية والوزراء واعضاء مجلسى الشعب والشورى بتقديم اقرارات الذمة المالية قبل واثناء وبعد تولى المنصب
14-                      اضافة المادة الثانية بدون تعديل ، يراعى المساواة بين الشرائع السماوية
15-                      لم تزيل القيود على تكوين الجمعيات الاهلية والنقابات ، بل وضع نصوص مطاطة وان مباشرة عملها فى حدود القانون الذى هو بطبيعته مقيد لهذه الحقوق ويفتقد للمعايير الدولية للتمتع بهذه الحقوق .
16-                      استخدام عبارة ” فى حدود القانون ” عند الحديث عن الحق فى حرية الرأى والتعبير والحق فى حرية العقيدة ، والحق فى التجمع. –يراجع البند 15 اعلاه -
17-                      تتعارض المادة 21 ” يحظر النص فى القوانين على تحصين اى عمل او قرار ادارى من رقابة القضاء ” . مع المادة 28 من الاعلان الدستورى والخاصة بتحصين ” لجنة الانتخابات الرئاسية ” من اى اجراء قضائى
18 - لم يوضح الاعلان الجهة او اللجنة التى تولت صياغة هذا الاعلان ، أو ضوابط تشكيلها واختيار اعضائها ،و لم تخضع عملية صياغة الاعلان لاى حوار مجتمعى او قانونى من المتخصصين. وربما هذه الملاحظة الأخيرة هي الأكثر جوهرية ومثالية للمناقشة وهو ما أمكن استغلاله للهجوم على الإخوان باعتبار أن ما أدخله العسكر من مواد تم بتنسيق مع العسكر وكان من الأولى إصدار وثيقة أولى في صيغة إعلان دستوري يتضمن ما وافق عليه الشعب في 19 مارس ثم إجراء مناقشة مجتمعية حول المواد المراد إدخالها واستحداثها  لتكون نموذجا لدستور مؤقت.
الخلاصة من هذه الإطالة أن الأزمة بين الإخوان والقوى السياسية لم تكن على طبيعة المواد المستفتى عليها ولكن مع طبيعة التعاطي مع سلطات الحكم الانتقالي الذي أدار الصراعات بين القوى المختلفة بحرفية استغل سذاجة البعض وانتهازية البعض الآخر والخلاف الأيدلوجي في توجيه الصراع بعيدا عنه حتى عزل كل طرف عن الآخر. ثم انفرد بالإخوان وسل سيفه عليهم فكان الانقلاب العسكري ومجازر بشعة بحق مؤيدي المسار الديمقراطي والشرعية والدستورية تجاوز عدد قتلاهم الخمسة آلاف ومعتقليهم ومطارديهم الخمسين ألفا. مستغلا قوى سياسية دعمته وفي النهاية سل عليها سيفه ولكن بحدة أقل فاعتقل عدد منهم لا يتجاوزوا بأي عدد أصابع اليدين في السجون بتهم واهية وقتل منهم مالايزيد عن خمسة.
ولعل الأزمة الحقيقة كانت في نقطة الابتداء في 11 فبراير 2011 عندما لم يع الجميع طبيعة الصراع مع دولة "الظلم" وأن طبيعة الأنظمة الديكتاتورية السير معها في المسار الديمقراطي لايمكن دون مسار ثوري لاعنيف يسير جنبا بجنب لها.