الثلاثاء، 10 فبراير 2015

عن التسريبات والمكالمات.. السيسي يلعب مع إيران "1"

دعك من أن التسريبات الأخيرة قد أوقعت السيسي في حرج مع حلفائه من قادة دول الخليج. حرج كشفت عنه سلسلة المكالمات الهاتفية المكوكية التي دارت رحاها بالأمس. فالسيسي معروف لديهم جيدا هو محض "مستخدم" يعمل لمن يدفع أكثر. هم لديهم مصالح لديه وهو يقدم مقابل خدمات "مدفوعة الأجر- الأعلى سعر".
ولكن لا تنظر لهذه الاتصالات المكوكية بعيدا عن المد الإيراني في المنطقة "الخليج" انقلاب حوثي في اليمن. أزمة ما بعد رحيل السلطان قابوس في عمان "مرتقبة". أزمة شرق السعودية "بركان تحت الجليد. " أزمة البحرين والعراق ولبنان "مستمرة".
المد "الإيراني الشيعي" فكرة أممية دينية لا يمكن أحد يقف أمامها إلا مشروع مماثل أممي ديني صلب وبالتالي أي تفاهمات سياسية أو قتصادية بين الولايات المتحدة أو دول الخليج مع إيران هو محض "تكتيك" مرحلي لا يمكن أن يدوم أمام فكرة دينية لها عقيدة "الشيعة".
وعلى الشاطئ المصري وعقب الانقلاب يعلم السيسي جديا أنه ورقة في اللعبة. وأفكاره دوما مبنية على أساس "كيف يمكن أن أكون ورقة رابحة لأي طرف.. ورقة لا يمكن حرقها سريعا. و  ورقة جيدة يمكن اللعب بيها بين الحلفاء المصلحيون دون أن احترف بها".
وهكذا يلعب  السيسي.. فعل ما فعل لإرضاء الجميع دفعة واحدة  بانقلابه العسكري"إيران ورسيا الداعمتين لسوريا الأسد..  والخليج الرافض لفكرة الثورات.. وإسرائيل والولايات المتحدة التي ترفض وجود محور حضاري بين تركيا ومصر  فضلا عن الخلفية الدينية والمذهبية التي يشترك فيها كل هؤلاء المتآمرون". وبعدما أرضى الجميع قرر أن يظل الطرف الغير  مضحى به, وأن لا يكون جسراً لتحقيق رغبات حلفائه ومن ثم التخلص منه. فأدار شبكة علاقاته "بغض النظر  عن قذارتها من عدمها" لاستمراره في السلطة وتحقيق المكاسب منها.
هذه اللعبة ربما لاتزال ناجحة حتى الآن، مهما صدر من تسريبات يهين فيها السيسي الخليج أو أي طرف أو حتى قام بهذا إعلامه فلن يجدي. فالرجل يدير شبكة المصالح بلا قواعد سوى قاعد "المصلحة". والسيسي يعي جيدا أيضا أن الحلفاء غير  متفقين وليسوا على قلب رجل واحد فبالتالي تضارب المصالح هذا يفيده في تحقيق أهدافه.
الاتصالات المتبادلة بين السيسي ووقادة الخليج عقب التسريبات الأخيرة استثنت منها قطر. تسريبات  سُبت فيها والدة الأمير الشاب تميم زوجة الامير الوالد حمد والذي ضغط عليه لإحداث مصالحة شكلية مع السيسي هي بأي حال مصالحة هشة تقوم على المراوحة في الصراع وشكله الإعلامي"تغلط هاقول انقلاب وهقول عبد الفتاح السيسي من غير  رئيس.. هاتسكت هاقول الرئيس السيسي من غير انقلاب  وهكذا...". وبالفعل تغيرت بعض من سياسات "الجزيرة" والصحف القطرية مؤخرا وبدأت في معاودة الهجوم على السيسي ونظامه. بل وسحبت في بعض تغيطياتها لقب "الرئيس" عن السيسي". فضلا عن استمرار مصطلح "الانقلاب".
الإمارات موقفها محدد للغاية ولا يتغير  "ضد الإخوان ضد أي مشروع سياسي للإسلاميين ضد الثورات بأي شكل تدعم أي حكومة أو سلطة تقوم على هذا الأساس" ولا تستطيع مواجة إيران التي تحتل ثلاث جزر لها فضلا عن إمكانية تهديد مصالحها  بمنطقة جبل علي الذي لا يمكن الوصول إليه إلا عبر مضيق هرمز  الذي تستطيع إيران السيطرة عليه في دقائق إلا إذا تدخلت القواعد الأمريكية العسكرية في قطر والكويت والسعودية.
 السعودية وسلمان حكامها الجديد بالنهاية لديهم مصالح في مصر  ومع السيسي ومتورطين فيما جرى من انقلاب والهدف الرئيس من التغيرات التي أجراها سلمان مؤخرا هو  فقط ترتيب بيته الداخلي. وتماسك عائلته الحاكمة. وتهدئة الإسلاميين الغاضبين. وضبط إيقاع المملكة التي تواجه خطر التفكك في شرقها وجنوبها الشيعي.
 والحال في البحرين مرتبط بالأساس بالسعودية "علاقة تبعية كاملة" والحالة الثورية الشيعية التي تضرب المملكة الناشئة التي تحولت عن السلطنة قبل أعوام. والحال في الكويت كما هو السعودية بخصوصية أكثر.  كما هو الحال "عمان" التي ربما مع موت سلطانها "قابوس" ستكون على شفا تغيير  في طبيعة الحكم وهيكلته الداخلية.
"السيسي" كما العادة يلعب لعبة الضغط وترك المساحات المفتوحة لباب المصالح. وجد أن إيران متماسكة ولديها تمدد واضح فقرر أن "يرمي الهلب" على إيران. وإيران لديها هدف استراتيجي بأن يكون لها موضع قدم سياسي في مصر . فشلت في ذلك إبان حكم الدكتور مرسي نظرا لمواقف الأخير المبادئية الرافضة للمد الشيعي وكذلك لدعمه الثورة السورية ضد حكم بشار الأسد وضد تدخلات حزب الله اللبناني "الشيعي" العسكرية الداعمة لبشار .
السيسي يريد أن يحافظ على "باب المندب" مفتوحاً وإلا سيختنق وتصبح قناة السويس "القديمة والجديدة" ترعة مائية لافائدة لها.
السيسي ايضا يريد أيضا أن يلعب مع الخليج وخصوصا السعودية لعبة البديل "فإذا فكرت السعودية في التخلي عن السيسي فسينضم السيسي لحلف إيران". فالسيسي فكرة الدين والقومية لا تحتل عنده مكانة كبيرة. فقط مصلحته الأساس.
نموذج ذلك التقارب عبر عنه يوم السبت السابع من فبراير الجاري، بحسب وكالة أبناء "إرنا" مساعد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان للشؤون العربية والافريقية في تصريح له على هامش مشاركته في المؤتمر المصري الإيراني "إيران ومصر... الآفاق المستقبلية" المنعقد في العاصمة الايرانية طهران بالتعاون المشترك بين وزارة الخارجية الإيرانية ومؤسسة الأهرام قائلا: "لابد من فتح صفحة جديدة بين مصر وإيران"، وعن استعداد حكومة بلاده القوي لإعادة توطيد العلاقات الثنائية بين البلدين.
في المؤتمر ذاته قال رئيس مكتب المصالح المصرية الإيرانية في طهران، خالد عمارة، بدايات أن العديد من المؤسسات في مصر وطهران ستعقد بعض اتفاقيات التعاون في المستقبل القريب.
الاستقبال الحافل للرئيس الروسي "بوتين" في القاهرة  - الحليف الأهم لإيران وسوريا- وفي هذا التوقيت أيضا لعبة سياسية واضحة الهدف منها الضغط على الولايات المتحدة والخليج  وملاعبتهم - خصوصا عقب لعبة تحريك أسعار البترول الأخيرة التي لعبتها أمريكا مع السعودية لضرب روسيا- .
الخلاصة هنا أن السيسي يلعب لعبة المصالح لايجعل من مصر "كمسيونجي" بين الأطراف ولكنه طرف أصيل في أي تغيير في المنطقة ووكيلا في بعض الأحيان من أجل مصالحه واستمرار هفي السلطة واستمرار مصالحه.
عن داعش والسياسة الأمريكية تجاه إيران وغزة ولبنان وسوريا وغيرها والتطورات الإقليمية والحرب على الإرهاب "في المرة القادمة".