الثلاثاء، 26 يوليو 2011

هل ينفع مصر تكون "إسلامية"؟!



إننا نحن إن نحتكر أفكارنا وعقائدنا.. ونغضب حين ينتحلها الآخرون لأنفسهم.. ونجتهد في توكيد نسبتها إلينا، وعدوان الآخرين عليها إننا إنما نصنع ذلك كله.. حين لا يكون إيماننا بهذه الأفكار والعقائد كبيرا.. حين لا تكون منبثقة من أعماقنا كما لو كانت بغير إرادة منا حين لا تكون هي ذاتها أحب إلينا من ذواتنا.. الشهيد سيد قطب في كلماته تلك يوجز حقائق كثيرة لابد أن يعيها من لامسته حقائقها، فمن لم تلامسه فليس هو المقصود هنا.
لم يكن الفرد المتابع والمشارك والمضحي أحيانا في ثورتنا ليتكشف أنه جزء من عمل نبيل إسمه "ثورة" إلا من عمل علي تذويب نفسه في الثورة لتكون جزء منه، هي أفكاره.. آماله.. حاضره.. ومستقبله.. يكره للثورة.. ويحب من أجلها.. وعندما تحتاجه ينزل إليها يريد تعويض ما فاته منها دما وروحا.
في يناير كانت هناك ثورة، قُصد بها رأس النظام، تحقق منها بعض ما أُريد، ضغط تلو آخر تحقق جزء آخر، بدأنا ننظر إلي ذواتنا، كل منا بدأ يبحث عن نفسه أين أنا من الثورة، غربلة أعادت فرز كل واحد منا، منا من تعلق في "الغربال" ومنا من هبط إلي الأرض في سقوط سحيق.
أفكارنا تعبر عن قناعتنا، لا ضير ولا عيب في الأفكار مادامت تستند علي الرضا بها، ليس هناك من يدفعك إليها دفعا، دفعا بالمال، أو الترهيب، أو الطموح في الوصول لكرسي أثير.
في الميدان رأينا جوا مثاليا ينبئ عن مستقبل باهر، دقق في الصورة أكثر، ليس توافقا.. ليس ترابطا، إنها اللحظة الفارقة التي تناسي الجميع بعض من خلافاته، دقق أكثر في الصورة كن أكثر عمقا.. فبعد الثورة كان هناك ثورة "فرز" لسنا طرفا فارزا فيها بل كنا طرفا مفعولا به فنحن جميعا بتنا مفروزون، ولسنا الحكم فيها بل هو الشعب.
المصريون ليس شعبا "حزب كنبي" كما يدعي البعض، أو أغلبية صامتة كما يتهمها آخرون، جمال عبد الناصر قالها وأتفق معه فيها "الشعب هو القائد والمعلم والخالد أبداً" الفارز الحقيقي لنا هو الشارع، أفكارنا وعقائدنا ليس هي الدافع الوحيد لإيمان الناس بنا، الشعب والمواطن البسيط دائما ما يكون أعمق يري مالا نري، يرانا ليس كما يحب بل علي مانحن فيه.
البعض يشتكي أن الإخوان قادرون علي حصد أصوات البسطاء لأنهم اتبعوا نظام "إطعم الفم تستحي العين"  كلام يعتبره الإخوان "فارغ" وسيكون الرد عليه بسيطا إذا كان الإخوان كذلك فلماذا ثار الناس علي حزب وطني منحل فاجر رغم أنه كان يفعل مثلما يفعل الإخوان، مثلما يقول أصحاب هذا الرأي، الفرق أن الإخوان من نسيج الناس فيهم الغني والفقير الذكي وقليل الفهم، كثير العمل ونقيضه، هو الشعب الذكي القادر علي الفرز.
شعب صبور وحمول.. ليس قليل الحيلة.. ليس خنوعا.. لايرهبه الحاكم بقوته وجبروته، لقمة عيشه غالبا تحتل الصدارة، ولكن الكرامة، والمستقبل يهمونه أكثر، يري في المستقبل أولاده، ودائما يقول "خير اللهم إجعله خير".. يحب الاستقرار وليس عيبا، لكن الإهانة لا يقبلها، قد يصبر لحين تأتي الفرصة ومن ثم يكون حاكما، لحظات انتصارته قليلة ولكنها دائما تغير من مجري الكون، هو شعب "مركزي"، وعليه فهو فارز أي لديه القدرة علي الفرز، يري أصحاب الذقون بتنوعاتهم، يعرف السلفي من الإخواني و"السنية"، وحالقي الذقن الليبرالي الرأسمالي، والليبرالي الملتزم اقتصاديا، والعلماني المنفتح، والعلماني المنضبط بشروط المجتمع، والشيوعي فكرا، والشيوعي عقيدة، وووو... إنه الشعب القادر علي فرز الجميع لايهمه المسميات.
في زحمة المسميات وتواطؤ الإعلام قد تغيب عنه الحقيقية حينا من الوقت، لاتجده ساكنا، فهو متحرك دائما يبحث عن الحقيقة مثلما بحث عنها الصحابي الجليل سلمان الفارسي، فكما وجدها سلمان عند النبي، دائما يجدها المصريون عند الدين الحنيف.
شعب قدري.. قادر علي الفرز.. واع.. يعرف هدفه.. يشغله مستقبله.. ومستقبل أولاده وأحفاده أيضا.. يجد الثقة في المولي الكريم الحل الوحيد.. يتلمس في الجميع صفات "الصادق القوي الأمين"، هو نفس الشعب الذي قلد يوسف الصديق منصب "عزيز مصر" عندما وجده مؤمنا صالحا قويا وصادقا وأمينا، فجعله علي خزائن الأرض، هو نفسه الذي احتوي موسي، وعيسي، ودعوة النبي الخاتم محمد الأمين عليه الصلاة والسلام.. لهذا كانت دائما مؤمنة موحدة مع إخناتون، وتهرب بدينها من بطش فرعون مع موسي في الصحاري سيناء، ومع عيسي  في صحاري الغرب، ومع النبي محمد الخاتم لم تهرب فقد وجدت ما تبحث عنه فدافعت في حطين وعين جالوت والمنصورة ورشيد.. هذا هو شعب مصر.
  


الثلاثاء، 19 يوليو 2011

الحلقة الثانية.. الوطن تفتح ملف الحركات السياسية والدينية.. تقديم محمد سعيد

http://www.watanepaper.com/article.aspx?d=20110713&p=33&n=1#.TiYc0PsYEC0.facebook





«السلفية».. علاقة وطيدة بمشايخ السعودية ومتقلبة مع الإخوان "2"
رصدت الحلقة الأولى من تقرير «الدعوة السلفية من المسجد إلى الحزب» تاريخ التيار الأول في خريطة الحركات السلفية المسماة بـ«الدعوة السلفية»، وتفتح الحلقة الثانية من التقرير ملف علاقة ذلك التيار بشيوخ السعودية، وجماعة الإخوان المسلمين، وأبرز نقاط الخلاف والاتفاق بينهم.. وإلى التفاصيل:

تقر «الدعوة السلفية» في مصر بالفضل لشيوخ السلفية السعوديين، وخاصة الشيخين عبد العزيز بن باز، ومحمد بن صالح بن عثيمين، بالإضافة إلى الشيوخ عبد الرزاق عفيفي، وعبد الله بن قعود، وأبو بكر جابر الجزائري، وقد زار الأخيران الدعاة السلفيين في الإسكندرية عام 1986 وحاضرا في مساجدهم، وكان لهذه الزيارات أثر كبير في تدعيم موقف السلفية، خاصة الزيارة التي قام بها الشيخ أبو بكر الجزائري الذي زار كل مساجد الدعوة السلفية تقريبا، وألقى محاضرات في المنهج السلفي بالإسكندرية، كما جرت مناقشات منهجية بينه وبين السكندريين.

ومن المعروف عن السلفيين أن كتابات شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، ثم دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الجزيرة العربية لها قيمة كبرى لديهم، حيث يتداولونها فيما بينهم، ويتدارسونها، ويستقون منها أسس المنهج، حتى تعد كتب ابن تيمية وابن القيم وغيرهما من الأئمة الذين نقلوا منهج السلف ودونوه وشرحوه كالأئمة الأربعة أصحاب المذاهب والإمام الطبري وابن كثير والشوكاني والبغوي وابن رجب، هي القوام الأساسي للمنهج العقدي والفكري والفقهي للاتجاه السلفي.

وفي هذا السياق يقول الشيخ ياسر برهامي: «إن الدعوة السلفية تقدر جميع علماء أهل السنة القدماء والمعاصرين، والمواقف التي اتخذتها، كانت نتيجة دراسات على ضوء كلام أهل العلم ولا تخرج في مجموعها عنهم في معظم قضايا المنهج، منظرة تنظيرًا متقنًا في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية الذي يمثل مرحلة مهمة جدا في تنظير كلام السلف، وعند تنزيل كلامه على أرض الواقع رجعنا لكلام العلماء المعتبرين من المعاصرين».

وكان ابن تيمية قد ظهر في عصر متأخر تراجع فيه المذهب السني أمام طغيان الفلاسفة والمتصوفة وفرق الشيعة فجدد فهم الإسلام على منهج السلف الصالح من الصحابة والتابعين، وتعددت ميادين المعارك التي خاضها في سبيل إحياء المنهج، حتى خاض معارك ضارية في مواجهة خصومه الذين تمكنوا من سجنه، وقد شهد في حياته غزو التتار لبلاد المسلمين، حتى سقطت بغداد في أيديهم عام 656هـ، فاشترك بنفسه في جهاد التتار وتوجيه الأمة لمواجهتهم، كما عاصر دولة المماليك، لذلك أضفى ابن تيمية على مؤلفاته طابعًا خاصًا يتميز بحرارة الجدل، وعنف الخصومة، وقوة الحجة.

ويقول الكاتب علاء بكر في كتابه «جذور العلمانية»: «بذل ابن تيمية المحاولات تلو الأخرى في كتبه ومناقشاته لإثبات أن السلف كانوا أهل نظر ودراية إلى جانب كونهم أهل نقل ورواية، وأنهم آثروا عدم تضييع جهودهم وأوقاتهم في محاولات عقيمة، إذ رأوا في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الكفاية، وأقاموا البناء كاملا في العقيدة والشريعة والعبادات والنظم والأخلاق جميعا».

كما كان للشيخ محمد بن عبد الوهاب «توفي 1206 هجرية» حياة ودعوة شبيهة بما كان عليه الإمام ابن تيمية فقد جاء والأوضاع متردية في نجد وما حولها من الجزيرة العربية، حيث انتشار البدع والخرافات، وشاع بين الناس صرف العبادات لغير الله والتعلق بالأشجار والأحجار وقبور الأولياء، فعمل على تصحيح العقائد، واتخذت دعوته الإصلاحية الطابع الديني السياسي، إذ ألف الكتب والرسائل في الدعوة إلى التوحيد وعقائد السلف، وتحالف مع أمير الدرعية «محمد بن سعود» الذي ناصر دعوته وأمنها حتى انتشرت.

ولم يكن الدعاة السلفيون، في بدايات نشأتهم الأولى بعيدين عن حركة الإخوان المسلمين فكريًا ولا تنظيميًا، إذ نشأ بعضهم في بيوت إخوانية، كالشيخ ياسر برهامي الذي اعتقل والده وعمه من بين من اعتقلوا من الإخوان خلال الحقبة الناصرية، بينما عمل البعض الآخر بين صفوف الحركة في أول حياته، لكنهم جميعا اتفقوا على رفض الانضمام إلى الجماعة، وقد تزعم هذا الرفض محمد إسماعيل المقدم الذي أصر على الاستمرار في دعوته التي كان قد بدأها قبل ذلك.

ورفض السلفيون إعطاء البيعة لمرشد الإخوان مستندين وقتها إلى أن المرشد العام «عمر التلمساني» الذي جمع صفوف الحركة بعد رحيل المستشار حسن الهضيبي كان مجهولاً، أي غير معلن عنه في ذلك الوقت، وقد رفض السلفيون إعطاء البيعة لشخص مجهول، وإزاء هذا الموقف احتج السلفيون بأنهم كانوا قد دعوا التلمساني لإلقاء محاضرة في إطار النشاط الطلابي بمدرج كلية الطب بالجامعة إلا أن بعض قيادات الإخوان أنكروا عليهم دعوته باعتباره لا يمثل الإخوان المسلمين، بينما أعلن عليهم فيما بعد أنه المرشد العام للجماعة.

وقد وقعت بعض الصدامات بين الطلاب السلفيين والإخوان المسلمين داخل جامعة الإسكندرية «عام 1980»، وكان طلاب الإخوان ما زالوا يعملون باسم الجماعة الإسلامية.

يقول ياسر برهامي: «كنا نوزع أوراقا ونعمل محاضرات في ساحة الكلية ونسميها ندوة، ونتكلم فيها عن قضية التوحيد وقضايا الإيمان، فخطط الإخوان لمنع هذا اللقاء، ومنع خروج الطلاب للمشاركة فيه، فحصل الصدام الذي لم يكن السلفيون على استعداد له، بينما كان الإخوان بعد خروجهم من معتقلات الحقبة الناصرية «مرتبين أمورهم»، حتى ظهر ارتباك شديد لدى السلفيين، التقوا على أثره واتفقوا على العمل بطريقة مرتبة، فجرى ما يشبه الاتحاد من أجل الدعوة بين هؤلاء الطلاب الذين يعرفون الآن بشيوخ الدعوة السلفية ورموزها، وتم الاتفاق بينهم على أن يتولى محمد عبد الفتاح أبو إدريس «قيم» المدرسة السلفية، أي مسؤولها الأول.

وبالرغم من هذه البداية التي شهدت ما يشبه الصراع بين السلفيين والإخوان إلا أن الباحث المدقق في الموقف السلفي يلحظ بسهولة هذه المساحة الكبيرة التي يراها السلفيون مشتركة بينهم وبين جماعة الإخوان المسلمين، بل وتنم كتابات عدد كبير من رموز الدعوة السلفية عن تقدير عال لتاريخ وجهود مؤسس حركة الإخوان الإمام حسن البنا، إذ لا يكاد يذكره أحدهم في ندوة أو خطبة أو مقال إلا ويتبع ذلك بالترحم عليه والدعاء له «رزقه الله منازل الشهداء».

ففي مقال له يهاجم وحيد حامد بسبب مسلسل «الجماعة» يقول الشيخ عبدالمنعم الشحات : مسلسل «الجماعة» لا يختلف عن «مسلسل العائلة» في الهجوم على الإسلاميين عموما، وعلى السلفيين خصوصا، وزاد عليه هجوما خاصا على الإخوان، وتشويها متعمدا لتاريخ مؤسس جماعتهم، وهو أمر يقتضي أن نرد على تلك الحملة الشاملة على دين الله، كما يقتضي الذب عن عِرض أحد أبرز رموز الدعوة في العصر الحديث الأستاذ «حسن البنا» رحمه الله.

ثم ينقل قول العلامة المحدث ناصر الدين الألباني -رحمه الله- ما معناه: «إن كانت للأستاذ حسن البنا أخطاء فهي مغمورة في بحر حسناته، ولو لم يكن لـ«حسن البنا» إلا تجديد شباب الدعوة لكفاه ذلك».

وتحت عنوان «الإخوان ضد السلفيين= انتصار النصارى والعلمانيين» كتب سيد عبد الهادي: «إن حملات الوقيعة بين جماعة «الإخوان المسلمين» و«التيار السلفي» تتزايد حدتها؛ لضرب الصحوة الإسلامية ككل، فتسقط في أعين الناس، ويكون المستفيدون هم أعداء الإسلام».

وأضاف: «للأسف انزلق بعض الأفاضل في هذا الأمر، وتوالت الاتهامات بين أكبر فصيلين في الدعوة الإسلامية، لا أقول في مصر فقط بل في العالم الإسلامي كله دون مبالغة!، لكني أرى أن ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا».

وتابع: «لا يصح بحال مِن الأحوال أن يصدق السلفيون أن الإخوان سوف يقضون عليهم إذا تمكنوا، وأنهم سيكونون أشد عليهم من الظالمين؛ فإننا نعتقد أن إخواننا في جماعة الإخوان المسلمين عندهم مِن الدين والورع ما يجعلهم لا يفكرون في ذلك؛ فضلاً عن تنفيذه».

الوطن القطرية تفتح ملف الحركات السياسية والدينية في مصر .. تقديم محمد سعيد



الدعوة السلفية من المسجد إلى الحزب السياسي "1"

جاءت ثورة 25 يناير لتعيد صياغة الخريطة السياسية المصرية من جديد، فأصبح من الطبيعي أن يجد الشارع في مصر قوى سياسية ودينية جديدة تظهر إلى النور، شيوعية، وليبرالية، وقومية، ويسارية، إلي جانب تيارات دينية، تقودها الدعوة السلفية، والجماعة الإسلامية، والصوفية، فضلا عن تيار يجمع بين السياسي والديني مثل جماعة الإخوان المسلمين.

الوطن تفتح ملفات تلك الحركات، وتقلب في دفاترها، لتحاول أن ترسم شكلا للخريطة السياسية المصرية، في السنوات المقبلة، ولنعرف موازين القوى في الفترة المقبلة، ومن سيكون له الغلبة السياسية في هذه المرحلة، ونبدأ بالحديث عن حركة الدعوة السلفية والتي نجحت لأول مرة في الإسكندرية أن تقيم حزبا سياسيا «النور» ليعبر عن أفكارها بكل وضوح.. وإلى التفاصيل:

لم يكن الظهور المفاجئ لشباب الدعوة السلفية، في الآونة الأخيرة، وقدرتهم علي إظهار شكل تنظيمي دقيق، مفاجئا للبعض، وإن كان الكثيرون من المتابعين، فوجئوا بقدرة السلفيين علي التحرك، وخاصة في الأعمال الخدمية، وباتت نقاط قوتهم، ومراكز تجمعاتهم معروفة للعيان.

وعن نشأة حركة الدعوة السلفية يقول الشيخ أحمد فريد في كتابه «السلفية قواعد وأصول»: الذي دعا إلى ظهور اسم السلفية، أو أهل السنة والجماعة، أو أنصار السنة، أو أهل الحديث، أو أهل الأثر، ما حدث من افتراق الأمة، ومن ظهور البدع التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم كالخوارج، والمعتزلة، والجمهية، والقدرية، والصوفية، والشيعة، وغيرها، فلما تفرقت الأمة، ولما اختلفت المناهج، واختلفت الأهواء، والآراء، والعقائد، كان لابد لأهل الحق أن يتميزوا باسم، وأن يتميزوا بمنهج، فالذين يتميزون بمنهج أهل السنة، أو أهل الأثر، أو أهل الحديث، هم الذين يحافظون على معتقد الصحابة رضي الله عنهم، ويحافظون على منهج السلف، وفهم السلف للكتاب والسنة.

ويضيف: الدعوة السلفية ليست فهم الإسلام بفهم شخص من الناس، وليست فهم شيخ الإسلام ابن تيمية، أو فهم العلامة ابن باز، أو الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، أو الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق، أو الشيخ محمد بن إسماعيل، ولكن المقصود بالسلفية: المُحافظة على معتقد السلف، وعلى فهم السلف للكتاب والسنة، وعلى منهج السلف رضي الله عنهم.

والدعوة السلفية ـــ والكلام لفريد ـــ هي المحافظة على ما مضى عليه سلف الأمة رضي الله عنهم، ولا شك أنها الدعوة للتمسك بالسنة التي أمرنا بالتمسك بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي».

وكانت أبرز بدايات الدعوة السلفية في الإسكندرية في سبعينيات القرن الماضي «بين عامي 72 و 1977» على أيدي مجموعة من الطلبة المتدينين، كان أبرزهم «محمد إسماعيل المقدم، وأحمد فريد، وسعيد عبد العظيم، ومحمد عبد الفتاح»، ثم ياسر برهامي وأحمد حطيبة فيما بعد، والذين التقوا جميعا في كلية الطب بجامعة الإسكندرية، إذ كانوا منضوين في تيار «الجماعة الإسلامية» الذي كان معروفا في الجامعات المصرية في السبعينيات أو ما عرف بـ«الفترة الذهبية للعمل الطلابي» في مصر.

ورفض هؤلاء الشباب جميعا الانضمام إلى جماعة «الإخوان المسلمين» متأثرين بالمنهج السلفي الذي وصل إليهم عن طريق المطالعة في كتب التراث الإسلامي، ومجالسة شيوخ السلفية السعوديين خلال رحلات الحج والعمرة، ثم تأثرهم بدعوة محمد إسماعيل المقدم، الذي كان قد سبقهم إلى المنهج السلفي من خلال سماعه لشيوخ جمعية «أنصار السنة المحمدية» منذ منتصف الستينيات، وقراءاته لكتب ابن تيمية وابن القيم ومحمد بن عبد الوهاب وغيرهم.

وبمرور الوقت تكونت النواة الأولى للشباب السلفيين تحت اسم «المدرسة السلفية عام 1977م بعد انسحاب هؤلاء الطلاب المتأثرين بالمنهج السلفي من الجماعة الإسلامية، التي هيمن عليها طلاب الإخوان وفرضوا منهجهم»، حيث شرع محمد إسماعيل في تأسيس النواة الأولى من خلال درس عام كان يلقيه كل يوم خميس في مسجد «عمر بن الخطاب» بالإبراهيمية، وكان هذا الدرس بمثابة الملتقى الأسبوعي لهذه المجموعة الصغيرة إلى جانب حلقة أخرى بمسجد «عباد الرحمن» في «بولكلي» صباح الجمعة، ولم يكن مع المقدم أحد في هذه الفترة غير زميله أحمد فريد، الذي يحكي في مذكراته عن هذه الفترة، قائلا: «كان الحضور في هذه الحلقة لا يتجاوز عشرة أفراد، ولم يكن معنا أحد من قادة الدعوة السلفية الآن، وكان الشيخ محمد يحفظنا متن «العقيدة الطحاوية»، وكذا «تحفة الأطفال»، وكلفني بتدريس كتاب «مدارج السالكين».

وبعد انفصال «المدرسة السلفية» عن تيار الجماعة الإسلامية في الجامعات، وتخرج هؤلاء الطلاب أطلق عليها «الدعوة السلفية» في العام 1984 -1985؛ وذلك لإثبات «شمولية دعوتها». على حد قول الشيخ عبد المنعم الشحات.

وخلال مرحلة الانتشار والتوسع، منذ منتصف الثمانينات، أسست الدعوة السلفية معهد «الفرقان لإعداد الدعاة» في الإسكندرية عام 1986، كأول مدرسة إسلامية ذات منهجية سلفية لتخريج الدعاة، وشرع الدعاة السلفيون يشرفون عليها ويضعون مناهج التدريس لطلابها، وقد لاقى هذا المعهد سمعة طيبة حتى ذاع صيته بين الراغبين في طلب العلم الشرعي بكافة فروعه «فقه، تجويد، حديث، أصول، توحيد، قرآن» حتى من بين خريجي الأزهر.

وفي فترة وجيزة خرج المعهد عددا من الدعاة حملوا مشعل الدعوة السلفية في مصر، وانتشروا في عدد من المحافظات والأقاليم حتى صارت الدعوة السلفية بفضله تصدر دعاتها إلى كل أقاليم القطر المصري وخارجه، وهم الذين هيؤوا لها فيما بعد هذا المدد السلفي الذي بات ملحوظا على الرغم من أنهم اختاروا منهجاً دراسياً متعمقاً يفوق عمقه المناهج التي تدرس في المعاهد الدينية الرسمية وغير الرسمية.

كما أصدرت الدعوة السلفية في هذه المرحلة مجلة «صوت الدعوة»، وهي مطبوعة إسلامية شهرية ظلت تصدر دون انتظام إلى حين تم إيقافها نهائيا سنة 1994م، وكانت تهتم بكل ما يتعلق بالمنهج السلفي من خلال مقالات شرعية مطولة يكتبها الدعاة السلفيون.

ولم يتوقف النشاط السلفي في الإسكندرية على الجوانب التعليمية والدعوية فحسب، بل تعداه إلى جوانب اجتماعية وإغاثية ككفالة الأيتام والأرامل، وعلاج المرضى، وغير ذلك من النشاطات جرى العمل فيها من خلال «لجنة الزكاة» التي كان لها فروع في كل منطقة وحي من مناطق وأحياء الإسكندرية.

وقد استلزم هذا الانتشار السعي إلى ترتيب هذا العمل متعدد المجالات سواء داخل الإسكندرية أو خارجها، لاسيما مع ازدياد أعداد المنتسبين إلى السلفية والمتأثرين بمنهجها، لذلك أنشأ السلفيون «المجلس التنفيذي» ليدير شؤون الدعوة في المناطق المختلفة بطريقة مركزية منظمة. وأيضا تم تشكيل «لجنة المحافظات»، و«اللجنة الاجتماعية»، و«لجنة الشباب» كل ذلك خلال السنوات مِن 1986 إلى 1992.

وتم تكوين أول جمعية عمومية للدعاة - وليس لعموم الإدارة - الذين تم اختيارهم من قبل المنتسبين للدعوة؛ «بناءً على الكفاءة والأمانة المنهجية، والدعوية، والسلوكية، والخلقية»، ثم اختارت الجمعية العمومية «القيم»، وهو المسؤول الأول عن الدعوة ونائبه ومجلس الإدارة بالاقتراع السري المباشر، وانتهى الأمر باختيار الشيخ محمد عبد الفتاح أبو إدريس» قيما، والشيخ «ياسر برهامي» نائبا، وعضوية كل من: الشيخ محمد إسماعيل، والشيخ أحمد فريد، والشيخ أحمد حطيبة، والشيخ سعيد عبد العظيم، والشيخ علي حاتم، وكانت قرارات المجلس التنفيذي تـتخذ بالأغلبية مع ترجيح جانب «القيم» الذي هو بمثابة رئيس الدعوة السلفية عند التساوي.

ولما كانت الدعوة «جزءا من واقع مليء بالحسابات المعقدة»، على حد تعبير الشيخ ياسر برهامي، فقد استفز توسع السلفيين الأجهزة الأمنية التي شرعت في التضييق عليهم، محاولة تفكيك الروابط التنظيمية لهذا التجمع الأصولي الذي جذب في فترة محدودة عشرات الآلاف من الشباب المتدينين، وبلغ هذا التضييق ذروته في القضية التي تم فيها توقيف قيم الدعوة السلفية الشيخ أبو إدريس، والشيخ سعيد عبد العظيم عام 1994، وهي القضية التي تم فيها وقف مجلة «صوت الدعوة»، وإغلاق معهد «إعداد الدعاة»، الذي جرى تسليمه لوزارة الأوقاف على أساس أن الوزارة سوف تستمر في العمل وهي التي سوف تشرف عليه، إلا أن ذلك لم يحدث وتوقف العمل فيه تماما، كما جرى حل «المجلس التنفيذي»، واللجنة الاجتماعية، ولجنة المحافظات.

ولم يبق للسلفيين من مجالات عمل سوى الجامعة والأشبال «الأطفال»، وهو ما لم يتم الاعتراض عليه من قبل الأجهزة الأمنية في هذه الفترة وظل مستمرا حتى عام 2002، وهو العام الذي تم فيه إيقاف العمل في الجامعة والطلائع والعمل خارج الإسكندرية، وقد كان السفر والتنقل ممنوعاً على الدعاة السلفيين خارج الإسكندرية منذ أواسط التسعينيات.

وإزاء هذا القمع والاستهداف المبيت على ما يبدو ينفي السلفيون أن يكون العمل في الجامعة والمحافظات ــ المبررات التي كانت مطروحة آنذاك ــ هو السبب في استفزاز الأجهزة الأمنية ضدهم، بل يرجعون أسباب هذه الضربات الأمنية المتتابعة إلى الأحداث العالمية والحرب الأميركية على ما يسمى الإرهاب التي كانت في ذلك الوقت ذات تأثير كبير على مستوى العالم وكان لها انعكاساتها على المستوى المحلي.

الثلاثاء، 5 يوليو 2011

مجلسي الموقر.. رجاء.. إحذر

من المرات القليلة التي قد يظهر فيها قلقي، ولكنه ليس بالقدر الذي قد يتحول إلي خوف، فالخوف عهد قد مضي ولن يعود بأي حال من الأحوال، قد يظن البعض أنه خروجا عن المألوف، أو تجربة محفوفة بالمخاطر، لاضير، "ياما دقت علي الراس طبول".
السر في "المجلس".. لم يعد مقبولا لدي تحركات أخيرة من "مجلسنا العسكري الموقر"، وأظن النزول لميدان التحرير في جمعة "إعادة النظر" ضرورة لابد منها، ليس فقط لضبط حركة الثورة، التي بدأت تخرج عن القضبان، ولكن للقول بأن الثورة "لن ترجع أبدأ للخلف"، يري البعض عن الحديث عن "مجلسنا" تجربة "محفوفة بالمخاطر" لا أظن ذلك ميدان السياسة واسع ومن أراد أن ينزله فليتحمل عقباته، والمجلس تحمل ووضع رأسه علي كفه أمام "طاغوت" تجبر، وله منا كل تقدير غير المشروط، ومراقبة دائمة، فالثورة ملكنا جميعا.
لم يعد مقبولا لدي ذلك التقارب الأمريكي المريب، جون كيري وإخيه جون ماكين يفتتحان بورصتنا "المتهالكة" وزيارات دائمة من مسؤولين أمريكيين لوزير المالية، وكأن طائراته تحط في العباسية فوق ديوان الوزارة، وتقارير اقتصادية متتالية عن تقارب مصري أمريكي، كل هذا يدفعني للتساؤل "هو إيه اللي بيحصل.. دا المخلوع المتواطئ لم يحصل علي تلك المكاسب من أمريكا".
ممدوح حمزة الاستشاري العالمي في حوار خاص قال لي "رئيس مصر القادم هو المشير"، يصنف هذا في السياسة بأنه "عته" وانقلاب علي مطالب شعب مصري يصر علي رئيس مدني يأتي بانتخابات حرة نزيهة عبر اقتراع سري مباشر.
"ميدان التحرير" سر آخرولغز، فتارة بلطجية، وأخري ثوار، وثالثة باعة جائلين، أين الأمن، أين الشرطة العسكرية، ويصبح الأمر محسوما "من يفشل في إدارة البلاد فعليه أن يرحل" لن نترك ثورتنا وبلدنا تضيع تحت أقدام مجهولين يحتلون الميدان، مراهين ثوريين، منهم كثير لم يلحق  بالثورة فارادوا يحدثوا ثورة جديد من أجل صورة بجانب دبابة ليضعها بروفايل "الفيس بوك".
الخوف مرفوض.. قناعاتي أن الأمن أولا والانتخابات أولا والفقراء أولا، والدستور تاليا، والرئيس تاليا، والخلاف مؤجلا أو مجنبا، لم نعد في حال يستدعي تغليب المصلحة الأيدلوجية، الشعب قد يلفظنا جمعياإن لم نحقق ما يريده من استقرار وأمان وسلامة وهدوء.