علي غرار مقولة المخلوع بـ"لم أكن أنتوي الترشح" أقول "لم أكن أنتوي الحديث" عن مهزلة "جمعة الفساد السياسي"، ليس هجوما علي العلمانيين، أو منتقدي الإخوان، أو علي موقع الإخوان الذي زاد في بعده عن المهنية مغرقا في أيدولوجيته بعيدا عن توجه الفكرة السامية التي يدافع ويكتب عنها.
من السهل الهجوم علي أقلية فكرية، تريد أن تنقلب عن اتفاق الأغلبية، سواء كانت تلك الأغلبية سياسية شعبية مدعومة بزخك وحضور شعبي، أو راي جموع الشارع الذي خرج وقال نعم في الاستفتاء الأخير، أنا ليس لدي اعتراض علي كثير من مطالبات النشطاء، الذين أحسبهم مخلصون في حبهم لوطنهم، ولكن أزمتي مع اصحاب الفكر الديمقراطي المعلب، الذي دخلوا علي الخط الوطني ليعيدوا تشكيل الشارع السياسي حسب توجههم دون توافق مع نظرائهم من القوي الأخري في المجتمع.
الإخوان وموقفها كان واضح عبر بيانتها، فنص بيان "رأي الإخوان" كان واضحا من غير لبس " يؤكد الإخوان المسلمون أنهم لن يشاركوا فيما سُمِّي بالثورة الثانية أو جمعة الغضب التي دعا إليها البعض يوم الجمعة القادم الموافق 27/5/2011م، ومع تأكيد أن هناك بعض التأخر في إنجاز العديد من الأمور المهمة والحيوية، وأن أداء المجلس العسكري والحكومة الانتقالية ليس الأداء المثالي الذي يتمناه الشعب، فإن السبيل العملي للدفع نحو الإسراع والمثالية في الأداء يكون بالمساعدة والتقويم، لا بالمواجهة والتخوين أو الدفع باتجاه الوقيعة بين الشعب وجيشه الوطني الذي هو الداعم الأساسي لنجاح ثورته؛ الأمر الذي قد يستغله البعض لتحقيق أهداف بعيدة عن خيارات الشعب المصري وثورته"، ولم يقف حد كلام الإخوان بل أكدوا أن "أن مطالب البعض بأن تكون الجمعة القادمة للضغط من أجل وضع دستور جديد وتشكيل مجلس رئاسي هو قفز واضح على إرادة الشعب المصري التي بحثت عن الاستقرار في التعديلات الدستورية الأخيرة التي رسمت الطريق إلى إعداد الدستور الجديد، ويطالب الإخوان المسلمون هؤلاء الداعين للالتفاف حول التعديلات الدستورية باحترام إرادة هذا الشعب، وعدم التعامل معه بنفس أسلوب النظام السابق، وكأنَّ الشعب لا يستحق أن تنفذ إرادته وتحترم رغبته، خصوصًا أن أداء هذا الشعب خلال التعديلات الدستورية أكد أنه متقدم ديمقراطيًا وفكريًّا، وليس في حاجةٍ لمَن يرسم له خطواته".
إذن فهو رفض مبرر وله وجهاته، ليس من حق اي أحد أن ينزع عن الإخوان "الثورية" أو يمنحها، الهجوم الذي شنته الأقلية الفكرية، وإعادة إخراج مصطلحات الحزب الوطني المنحل، بالتشويه، والتخوين، والتشهير، وبث أكاذيب أن الإخوان لم يشاركوا في ثورة 25 يناير، دا كلام فارغ، لايستحق أن يرد عليه أحد.
أما تسخير يوم الجمعة لسب الإخوان فهو أمر طبيعي من مجموعة "فشلة سياسيا"، فالفاشل السياسي الذي يلجأ لمواجهة خصمه بالسب والشتائم واستدعاء هتافات الحزب المنحل، اين كنتم عندما واجه الإخوان النظام السابق للمخلوع آلاف من الإخوان ومعهم الشرفاء من المصريين عانوا وقتلوا وسجنوا وصودرت أموالهم، وأنتم –وكلامي موجه لمن سب وشكك في الإخوان- كنتم تجلسوا مع رموز المنحل المخلوع تضحكون، وبالرجوع إلي أي ارشيف مصور أو مسجل سترون حجم التواصل المريب.
أما عن الآلة الإعلامية، وهنا لا استثني أحدا فالكل كان متطرفا، موقع "إخوان أون لاين" مازال يعيش في عهد المخلوع التخوين وتوزيع الاتهامات عادة، لايوجد دليل لكتابة صحفية واعية، إعلام ضعيف اوقع الجماعة في مىزق عديدة، ولكن في الوقت هناك إعلام "سافل" قادته المصري اليوم، والدستور الأصلي، وأون تي في، إعلام فاشل مهنيا، يكذب ويدلس الحقائق، بالصوت والصورة والأوزان والأحجام مظاهرة أمس انتشرت بها شعارت الدستور أولا وتأجيل الانتخابات" تم إخفاؤها من الكادرات، النزول بالكادر ليكون افقيا لإظهار كثافة العدد في حين لايوجد مشهد رأسي علوي ليكشف حجم العدد الذي لم يتجاوز بأي حال من الأحوال 100 ألف، بالغضافة لخلو كوبري أكتوبر وقصر النيل من العربات وسهولة عدم وجود اختناق مروري كعادة المليونات التي تشارك فيها جماعة الإخوان، فضلا عن نقل شتائم المتظاهرين ضد الإخوان، وغير ها من نقل التصريحات المعينة من أشخاص بيعنهم.
شباب الإخوان وقعوا في فخ العلمانيين، فالدعوة للمشاركة التي تبنتها ائتلاف شباب الثورة، ومجموعات الشباب، كانت منطقية ومقبولة ولكن الزج بالدستور والانتخابات والجيش دفع بالإخوان وقوي أخري لرفض المشاركة، والشباب بطبيعته "ثوري" ولكن للأسف كشفت المظاهرة حجم "اللاوعي"، وباتوا لا يمثلون شباب الإخوان، وعليهم أن يتحدثوا بإسمهم، وعلينا جميعا ذلك، ومع احترامي وصداقتي لهم "انتم لا تمثلون شباب الإخوان"، وهم يعلمون جيدا من جعلهم ممثلون للجماعة في تلك الائتلافات، كفاية بقة.. من حقنا ننقد قادة الجماعة، من أعلي راس لأصغر راس، لكن بوعي وصدق وهدف واضح، لا أتهم أحدا ولكن المشهد أصبح مملا..وعلينا أن نحدد الجهة التي نقف فيها.
الحديث عن فترة انتقالية توافقية يفسدها العلمانيون، وهو مايدفع بالصورة لتكون أكثر قتامة، وتجعل المواطن البسيط أكثر كفرا بالثورة، أظن أن مظاهرة الجمعة، كشفت من مع ومن ضد، كشفت أجندات الجميع –طبعا أجندة ملهاش علاقة بأجندات مبارك-، كشفت حجم العلمانيين في الشارع ومؤيديهم، كشفت حجم السيطرة علي الإعلام، كشفت، حجم الضعف الإخواني في الميديا، كشفت حجم الكره لدي البعض.....
وفي النهاية أكيد مصر هاتبقي أحلي.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق