الخميس، 30 ديسمبر 2010

2010: أيها الناس "GO TO HELL"


GO TO HELLأظن أنه الرد البسيط الذي سيقوله لنا عام 2010 وهو راحل إلي ربه، يشتكي الظلم والفساد والتزوير والكبتـ متهما بني البشر بالإساءة له ولأيامه، وأننا حولناها من أيام بيضاء إلي ليالي حمراء.

"اذهب وأحزانك.. GO TO HEEL" و"حسبي الله ونعم الوكيل"، "ومنك لله يابعيد" يقولها 2010 لبني البشر، فمن الواضح أنه ليس كما تصورنا أو كما صور لنا البعض، فمن الواضح أننا من ظلمناه وأشقيناه، وسيتذكرنا في كتب التاريخ بكل سوء فنحن من نعتناه في السير والأخبار بأنه عام الحزن والتزوير والفساد، في حين تذكر سنون أخري مثل 1973 بكل خير وينعت بأنه عام الخير والنصر.

ياولاد التيت، أرهقتموني أتعبتموني، رائحة الفساد والظلم والاحتكار ، واختفي عز وجمال وعدل من حياتي، عام مضي مني سأحاجيكم به أمام الله.

زورتموني ورقصتموني قلعتموني هزأتموني، وهذا أخي 2011 سيأخذ حقي منكم، ولكن ما جدوي عنفه معكم، يكفي جبروتكم وطغيانكم.. أذهب إلي ربي بلا عودة سأشهد عليكم يوم القيامة بما رأيت وبلاخوف وسأقتص منكم فانتظروا حساب المولي و"GO TO HELL".

الاثنين، 27 ديسمبر 2010

"القاهرة- رفح".. عامان


في الـ27 من ديسمبر، ومنذ لحظات، انطلقت طائرات الكيان الصهيوني، لتضرب غزة، كنت جالسا في عملي أتابع قناة الجزيرة التي أوردت الخبر في شريط عاجل، ثم خرجت مقدمة نشرة الأخبار ومن خلفها مشهد دموي، حيث الشهداء هنا وهناك، الأطراف مقطعة، اللحم متناثر، والعظام مهشمة، بداية تسمرنا ثم انطلقنا للعمل من أجل تغطية الحدث عبر استطلاعات رأي سريعة للسياسيين والمفكرين عن الحصيلة الأولي للعدوان.

وقع الاختيار علي الدكتور عبد الله الأشعل أستاذ القانون الدولي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، الذي قال في تصريحه الصحفي لي "ليتني مت قبل ذلك اليوم، مش عارف اقولك أيه إخونا بيموتوا وإحنا قاعدين نتفرج"، واستكملت التصريحات وجاء تكليف لي بالسفر إلي رفح المصرية لتغطية الحدث ضمن وفد اتحاد الأطباء العرب، في البداية شعرت برهبة ، ولكني تمالكت نفسي، وأخذت القرار، وانطلقت بلا معدات سوي قلمي وأوراقي، فلا كاميرا للتصوير أو كمبيوتر، وركبت سيارة الاتحاد ولا أعرف ماذا أفعل وكيف أفكر.

ووجدت نفسي ولأول مرة في حياتي علي الضفة الثانية للقناة في أرض سيناء، لا أجد ما أعبر عنه ولكني شممت رائحة الموت والبطولات فيها، لرجال ضحوا من أجل مصر "بجد" ليس من أجل تحقيق مكسب أو انتصار شخصي، ووصلنا العريش بعد منتصف الليل، وجاء موقع "الشاليه" المخصص للإعلاميين والصحفيين أمام بحر العريش، وجدته غاضبا، حزينا، صامتا، ينتظر الصباح.

استيقظنا سريعا وانطلقنا لمعبر رفح، وفجأة وجد نفسي أمام المعبر القاسي، منعنا من الدخول في البداية ولكن سرعان ما دخلنا عندما أبرزنا هويتنا الصحفية، لن أتكلم عن التعسف الذي شاهدناه ضدنا وضد رجال الإغاثة وضد الوفد الطبي الفلسطيني، فالظرف السياسي الحاصل كانت له متطلبات، ولكنني ولأول مرة في حياتي أري طائرة حربية صهيونية تطلق صاروخا علي أرض عربية، راح ضحيته أكثر من 20 فلسطينيا، كما علمنا فيما بعد، لم أرها مرة أو مرتين بل عشر مرات في أقل من 5 ساعات، رأيت الجميع يهرب، ولكني وقفت بل أخذتني قدمي للأمام، ليس من باب الشجاعة، ولكنها قدمي التي أخذتني.

وعند إدخال المعونات الإغاثية، وجدت قدما مرة أخري تأخذني إلي غزة، فعبرت الطريق الفاصل بين القطاع ومصر، ووطأت قدمي غزة، ومع زيادة وتيرة القصف، أمرتنا الأجهزة الأمنية بالخروج سريعا، وطوال عودتي علي الطريق الواصل بين رفح والعريش رأيت القصف والقتل والنار، وتيقنت أن الحقيقة عند الرؤية الأولي.

الثلاثاء، 7 ديسمبر 2010

جو سبعيناتي.. مش ألفيناتي


مع فض مولد الانتخابات البرلمانية التي أتعبت الجميع فعالياتها ونتائجها، وبالعودة إلي البيوت، والاسترخاء والتفكير في التجربة المؤلمة للبعض والمفرحة للبعض الآخر، والمقلقة للبقية، ومع شرب النسكافيه في التراس وأمامك السماء ضبابية سماؤها وسحابها، تكاد أن تبكي ما رأته، حابسة دموعها وغضبها من أن تمس الشرفاء والمخلصين.

هكذا كان حال الناشطين من له توجه أيدولوجي أو من ليس له توجه مكتفيا بحب مصر كسبب كاف للغضب والعمل، ولكن يبقي أصحاب الرسالة والصحوة الإسلامية أنفسهم علامة في ظل ذلك الوضع المرتبك، وفي القلب منهم الشباب الذين عملوا ونشطوا وأوذوا وضحوا، وباتت عقولهم وقلوبهم "مخنوقة" تريد الانفجار "أحيانا" والسكوت "أحيانا"، ويحدوها الأمل واليأس، فهم في النهاية بشر ولهم طاقة.

ولكن بعيد عن التقعر السياسي والتحليل التنظيمي للمسببات وعناصر التأثير الإيجابي والسلبي لما وصله هؤلاء الشباب، نجد أن لديهم حالة طاغية للعودة لـ"الجو السبيعيناتي"، خاصة النصف الثاني منه، حيث الانفتاح والعمل الدوؤب والحرية، والفهم والفقه، والنجاح، والقدوة.

ففي الوقت الذي ارتدي فيه شباب زمن "السبيعيناتي" البنطلونات واسعة النهايات دون "حجر" يذكر، وأطالوا سوالفهم وشعورهم علي هيئة "الكمبوشة"، ونسيت الفتيات أن ترتدي ملابسها أثناء تجولها في شوارع القاهرة المحروسة، كان هناك شباب آخر عاني الكبت والظلم يحاول إعادة التأسيس وإقامة حركة إسلامية جامعة تحي ميراث الأستاذ البنا، وأفكار الإمامين الجليلين محمد عبده وجمال الدين الأفغاني، فكان لهم ما أرادوا، نشاط هنا وعمل هناك، مخيف صيفي ومعسكر شتوي، دخل الدعوة الالآف من المثقفين والوجهاء والعلماء، وخوض ونجاح في الانتخابات الطلابية والنقابية والنيابية، وكانون ينجحون مع كل موجة حجب ومنع في إيجاد البديل الأفضل والابتكار الناجح.

وتقادم الزمن وصار شباب الصحوة "السبعيناتي" رجالا كبارا تأخر بهم العمر، متجاوزين الستين، وباتت أفكار صحوة "السبيعن" غير قادرة علي مواجهة حجب "الفترة الألفانية" فمهارة الكبت والمنع باتت مواكبة للتطورات والمتغيرات، فأصبح من السهل التضييق والإخفاء، في حين لا يزال "السبيعيناتية" في الجو "السبعيناتي".

ليست تلك دعوة للثورة علي "السبيعيناتية" بل بالعكس فهم القدوة والمثال، فهم من نحلم بتقليدهم والسير علي خطاهم، بل هي دعوي لطفرة وصحوة جديدة وروح جديدة تسري في القلب والعقل من أجل مصر، وليكن جونا "سبيعيناتي في ألفيناتي".

الاثنين، 6 ديسمبر 2010

في طريق مصر "الجديدة"


لم تكن الانتخابات البرلمانية المصرية الأخيرة لتمر هذه المرة دون وقفة جادة علي معطياتها ونتائجها، وتحليل عميق للأحداث التي سبقتها وللاتهامات التي لحقتها، ودراسة موقف الجهات التي تداخلت مع العملية الانتخابية التي وصفت بأنها الأخطر في تاريخ الحياة السياسية المصرية، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية العام المقبل.

وبحسب عملي الميداني كصحفي، ومتابع لتدفق الأخبار والمعلومات حول العملية الانتخابية منذ بدايتها وحتي إعلان قائمة الناجحين النهائية، كد أتوصل لهيكل عام للصورة التي أفرزتها الانتخابات البرلمانية، محاولا البعد عن الأحكام الأخلاقية حول النزاهة والشفافية التي بالفعل ضربت في مقتل هذه المرة، مقابل تشكيل مجلس جديد يعبر عن صورة سياسية يراد بها الاستمرار لفترة ما لإنجاز مراد سياسي ما.

فمع اقتراب الانتخابات، وبداية منذ كشف الباحث الدكتور عمار علي حسن عن وثيقة تؤكد عقد الحزب الوطني صفقة مع حزب الوفد من شأنها تقاسم مقاعد جماعة الإخوان الـ 88، بحيث يحصل الوفد علي مابين 40 إلي 30 منها، وتوزيع الباقي علي أحزاب هامشية أخري مثل التجمع والسلام والعدالة، والإبقاء علي 20 مقعدا فقط لممثلي الإخوان بحيث يظهر البرلمان في صورة الكتل البرلمانية كما في الدول الغربية، وكي تنشغل بخلافاتها داخل البرلمان دون التركيز علي تجاوزات الحزب الحاكم وحكومته.

وما يؤكد تلك الخطة هو الحديث الرسمي عن ضعف وجود الإخوان في الشارع، وتأكيد أقطاب الحزب الحاكم أن مقاعد الإخوان البرلمانية في 2005 لن تكون بحجم مقاعدهم في 2010، ولكن مع تجاوزات انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشوري والتي شهدت بحسب المراكز الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني وتسجيلات مصورة وقائع تزوير واسعة النطاق حالت دون تمثيل معارض قوي، سوي في صورة نجاح 3 إلي 5 من رموز الأحزاب وسط اتهامات للحكومة بالتزوير لصالح هؤلاء الحزبيين.

ومع انتهاء الانتخابات بسقوط رموز الإخوان- بما أنه كان أمرا متوقعا ولكن ليس بهاذ الشكل الفج بصفتها الكيان المعارض القوي للحكومة وحزبها-، لكن جاء سقوط أعضاء بارزين في الحزب الوطني مثل الدكتور حمدي السيد نقيب الأطباء وأحد منسقي التفاهم بين الحكومة والإخوان، وأحمد شوبير بارزا ويدفع بشكوك عريضة.

ولكن الملفت للنظر في تلك الانتخابات هو الدور الذي لعبته اللجنة العليا للانتخابات، والذي اعتبره المستشار أحمد مكي نائب رئيس محكمة النقض، وعضو المجلس الأعلى للقضاء في تصريحات صحفية، أن تعمد إهدار اللجنة لأحكام القضاء "إهانة لا يمكن أن تغتفر"، فضلا عن سكوتها عن تقارير وقائع التزوير والتسويد، وهو الأمر الذي يدفع بالتساؤل حول جدوي وجود اللجنة مادامت وزارة الداخلية هي المتحكم في كل شئ، في ظل غياب الإشراف القضائي الكامل الذي نجح معه 25% من قوي المعارضة في دخول برلمان 2005.

وجاءت قضية الزميلين عمر خفاجي رئيس تحرير جريدة الشروق، وهشام المياني المحرر بالجيرة بنشرهما تصريحات "جارحة" بحق القاضي وليد الشافعي علي لسان الدكتور مؤمنة كامل نائبة الحزب الوطني الجديدة عن مقعد الكوتة في محافظة 6 أكتوبر، الأمر الذي يعيد الحديث عن حق الصحافة في الحصول علي المعلومات وتدفقها ومن ثم الحق في نشرها "دون المساس بأمن الدولة"، دون الالتفات لمصالح فئات معينة وحتي وإن كانوا قضاه، فهم في النهاية بشر يخطئون ويصيبون، ومنهم من يرتفع بعدله إلي عنان السماء ومنهم من يهوي بغيه.

أما عن تشكيل المجلس الجديد فمع انتهاء الجولة الثانية وصدور أوامر عليا بضرورة إنجاح بعض من مرشحي القوي المعارضة حتي وإن كانوا من ضمن المنسحبين كما في حالة مرشح الإخوان مجدي عاشور، فضلا عن نجاح عدد كبير من المرشحين المستقلين، الأمر الذي قد يدفع بفكر النظام الحاكم علي تشكيل كتلا برلمانية رئيسية تتركز في كتلة الوطني "الأغلبية"، ثم "كتلة التجمع"، ثم كتلة عريضة قوامها من 20 إلي 30 لتمثيل المستقلين، ولن يدفع الحزب كعادته بهؤلاء المستقلين للانضمام إليه بل سيعمل علي إبقائهم علي حالهم والدفع بشخصية قوية لقياداتهم قادرة علي التواصل مع الحزب الحاكم وليس له تطلعات سياسية كبيرة؛ لتكون العصا السحرية في البرلمان ولإعطاء غطاء شرعي لتمرير القوانين والمشروعات دون إظهار الحكومة بمظهر يسئ لها مثلما كانت في البرلمان السابق في ظل نجاح المعارضة وفي مقدمتم الإخوان في إنهاك الحكومة.

أما عن المستقبل فالوضع أصبح ضبابيا أكثر من السابق، وبات التوقع بما هو آت صعب للغاية، ليس لأن هناك خطط سرية يخفيها فصيل عن الآخر أو عن الرأي العام مثلما هو الحال في فضائح "ويكيليكس" بل لأنه ليس هناك خطة واضحة المعالم، وأن السيناريوهات معلقة وأن التنفيذ سيكون طبقا للحالة الحاصلة في وقت الحاجة، وأن مصر "الجديدة" باتت تتحقق بالفعل بغض النظر عن محتوي الجديد.

الأحد، 24 أكتوبر 2010

أكتوبري الجديد.. غير كل الاكتوبرات


للتواريخ الخاصة بي مكانة متميزة، استشعرها، استنشقها، أتذكر ملامحها، أقف خارج أزمنتها، مشاهدا وناقدا لها، مستكشفا شخصيات ورؤى لم تكن لتخطر علي البال في وقتها، ولكن بإعادة تلك المشاهد تارة وتارة، أجد نفسي مختلفا عما كنت، وأني أصبحت بالفعل شخصا آخر.

قد يجد البعض في كلماتي صعوبة حقيقية في فهم مرادي من تلك الكلمات التي أكتبها عادة، وتكون غير واضحة المعالم بعيدة التصور، وفي هذا ليس تكلفا أو غموضا بقدر أنه يكون تمثيلا للحالة الشعورية التي أكون فيها باختلاف المواقف والأوقات.

وفي أكتوبر وشتائه الجميل -الذي ضاع مع تصاعد وتيرة الاحتباس الحراري- معاني دائما ما تربطني به ذكريات جميلة، وأخري جادة ارتبطت بتغيير كلي وشامل لحياتي، وكاد المسار معه أن ينعطف إلي غير ما كنت أحلم به، بل ما حدث تباعا بات أبعد بكثير عما كنت أتوقعه حينها.

رأيت فيه جامعتي القاهرة "العامرة" بالعمل النشيط، والأخوة الصادقة، الذي لازمته الحيوية والمثابرة، وأحيانا الكسل والخمول.

رأيت فيه فترة أدائي الخدمة العسكرية، التي اعتز بها، وبتجربتها، وبأصدقائي وقادتي الذين لازلت أكن لهم كل الحب والتقدير، فلا أنسي أصدقائي خليل وسامر ومجدي وبيشوي ورفائيل وشهدي وآخرين.

وفي أكتوبر رأيت حلما آخر، حلم حياة جديدة، لم أكن لأظن في يوم من الأيام أن يأتي بتلك السرعة، ومعه تيسير الله ومعيته وستره، ورضا من حولي.

وفي النهاية حتة بقة عامية "كل أكتوبر وأنتوا متغيرين".

الثلاثاء، 12 أكتوبر 2010

متعلقا بأستار الميكروباص


كلنا نحلم بأداء فريضة الحج، وأداء مناسك السعي والتكبير والتهليل والنحر ورمي "إبليس"بالجمرات والتعلق بأستار الكعبة الشريفة، ولكن الغريب أن تجد نفسك فجأة وأنت تفكر بتلك اللحظات النورانية معلقا بأستار "الميكروباص" طامحا في الحصول علي مقعد للوصول إلي عملك في الموعد دونما خصومات .

وبت معلقا طويلا ممسكا بأستار "باب" الميكروباص آملا وممنيا نفسي بمقعد، ولجأت إلي الدعاء اليومي أثناء سعيي ورائه "اللهم يسر لي وصوله، ووفقني في ركوبه، واحفظني من كدمات صعوده، واسلك له طريقه، وقلل من إشارته، وأكثر من بنزيمه.. اللهم آمين".

وعندما ركبته في انتصار تاريخي حاولت معه أن أسجد شكرا لله أو أخلع التي شيرت وألف تراك الميكروباص ولكن حالت hgمساحة دون ذلك، فتذكرت مصر ، وسألت نفسي سؤالا ..هي مصر رايحة علي فين?، سؤال طرحه علي مشوار الجهاد اليومي للوصول إلي العمل " للحيلولة دون خصومات"، بصراحة مش عارف، وليس مصر فقط التي لا أعلم مصيرها أو طريقها، بل أشياء كثيرة بت لا أعلم عنها شيء وأصبحت أشكالا "همايونية" مثل الأشباح تظهر وتختفي، وكد معها أن أكون منها، متطبعا بطباعها، ومتأسلبا بأسلوبها.

وها هي الانتخابات قد حلت علينا ببشائرها وبدأ الموسم، وعلي الجميع ربط الأحزمة، وشد اللحاف "قصدي الحزام"، فقد حان وقت جري الميكروباص واشياء أخري وراءك ، وإياك أن تغلبك العادة وتتعلق بأستاره.

الجمعة، 8 أكتوبر 2010

اللافت للنظر.. أني محمد سعيد

كعادتي في كل قرار اتخذه، وكما قلت سابقا علي نفس تلك الصفحات، أجد الأمر بات مللا للغاية، ومرهقا جدا، فبين خيارين اخترت - للمرة المليون- ثالثا، وكأنها العادة واللازمة أمرا قدريا لا مناص منه.

ولكن اللافت في الأمر أن هناك اختلافا واضحا في ذلك القرار الأخير، من حيث أهميته وضرورته وتوقيته، ولكن الظروف المحيطة به هي الأغرب في الموضوع، فبعكس جميع القرارات المتسرعة التي اتخذها في كثير من المواقف الصعبة، ولكنه النيل الذي أعشق كورنيشه الهادئ أحيانا.

واللافت أيضا في الأمر، تلك العصيبة غير الطبيعية التي تعاملت بها في القرار وطريقة مناقشته، وإن كان قرارا صائبا - من وجهة نظري- واكتملت فيه أركان الرضا والتيقن، ولكن السرعة والعصبية أفقدت الأمر جزءا هاما فيه.

واللافت أيضا تلك الحالة الساعية الدائبة "المستعجلة" مني لإنجاز الأمر وكأني في مارثون، وإن كنت "مستعجلا" فعلا واعتبر ذلك أمرا طبيعيا فالأمر سهل للغاية.

عذرا إن بديت وكأني شخصا غامضا "هميونيا" مثل الشبح يظهر ويختفي، والترمومتر يعلو ويهبط ، والبحر يمد ويجزر، ولكن الثابت علميا ، واللافت للنظر .. أني محمد سعيد

الأربعاء، 6 أكتوبر 2010

وفي أكتوبر .. كان هناك أكتوبر آخر


لم أجد بدا رغم حالة الانشغال الذهني، وفي ظلال يوم مجيد افتتحه جنود السماء بنصر وتأييد من القوي العزيز، من العودة للكتابة والتدوين الشخصي، ولكن تلك المرة لم أجد في نفسي تلك الحالة الفكاهية التي عادة ما تصيبني عند التدوين، ولكني أجد نفسي أمام قبر الجندي المجهول والمنصة الشهيرة، لأكتب رسائل وملاحظات.. لا أدري لمن أرسلها، ولكن إن لم تجد مستقبل فلتعد لي لعلها تنير لي الطريق.

ملاحظة.. أجد نفسي في تلك الحالة الدرامية التي تعيشها مصر وتصاعد الموقف وتأزمه أن أكتوبر "الآخر" الذي نعيشه ليس أكتوبر الذي رأيته أو سمعنا عنه من أمهاتنا وآبائنا، وأن جنود النصر وكأنهم "تاهو" في مثلث برمودا في حين غفلة، وانقطع الإرسال عنهم وإليهم، وبقينا وحدنا في الطريق.

مشاهدة.. من البروتوكولات "الأكتوبروية" مشاهدة فيلم "الرصاصة لاتزال في جيبي" وكيف كان "محمد" الجندي المصري النبيل يعمل من أجل وطنه "فاطمة" وكيف كان مدي حزنه علي ضياع مصر وغزة التي كان يحرسها كأرض عربية شريفة، وكيف يفسر الضابط الشجاع الحالة المصرية وأن ما تعانيه مصر عقب كل هزيمة من ظهور نفايات علي السطح وتموت فينا حاجات حلوة ولكن المعدن الأصيل لازم يعود.. لازم يعود.

رسالة.. ورغم حالة البهجة التي استمتع بها في يوم 6 أكتوبر من إحساس بشيء من العزة والكرامة التي نفتقدها حاليا، أجد نفسي ممتنا لصناع فيلم "الغريب- أغنية علي الممر- إحنا بتوع الأتوبيس" فمع الحالة المأساوية التي تعرضها تلك الأعمال أجد نفسي أمام تجربة مصرية فريدة فالظلم والهزيمة والحقد لم ينالوا من الشخصية المصرية، وكانت نهايات الأبطال جميعا فيها الموت والشهادة.. وكان اعتقادهم الراسخ لماذا العيش دون وطن حر.. فالموت إذن في سبيله كرامة وفخر.

كلمات.. ليا مين غيرك يا بلدى ليا مين.. ياللى علمتينى إية معني الحنين.. إنتي اللى أرضك طيبة.. والغربة فيكى قريبة.. وحنينة على قلبنا طول السنين.. ماشيين يا بلدي في سكتك.. حريتك.. هيا الطريق.. بالصبر.. بالصبر والرأي الجريء.. بالحب يا بلدي.. ولادك مخلصين.. وشرفك يا بلدي.. لتبقى يا بلدي.. حياتك هيا عمري.. وقدرك هوا قدري.. حرية على طول الزمان.. حب.. حب وسلام في أي مكان.. وشرفك يا بلدي.. سحابة وتعدى.. وبرضه إنتى بلدي.. مهما عملوا يا بلدى فيكى.. أحنا ليكى.. إحنا بيكى

دا أحنا ياما خدنا منك ... فيها أية لو يوم نديكى

الخميس، 23 سبتمبر 2010

لحظات مشمشية


"في المشمش" كان محور حوار مع إحدي زميلاتي في العمل حول آليات التغيير، مع تصاعد الحراك السياسي المصري في السنوات الأخيرة، وانكشاف العديد من المتغيرات علي الساحة المصرية كظهور الدكتور محمد البرادعي، وانتشار حملات دعم الرئاسة للعديد من الشخصيات العامة، وفي مقدمتها نجل التوريث جمال مبارك، وأفكار مقاطعة الانتخابات البرلمانية، وكان السؤال.. مصر رايحة علي فين؟.

في المشمش كان ردي علي تساؤل زميلتي الكريمة، الذي أحبطها ردي أن الوضع المصري إصلاحه "في المشمش"، ولكني لم أقصد المعني البديهي لتلك الحالة المأساوية التي تصورها كلمة "في المشمش"، بل لها رؤية مختلفة عندي راجع في الأساس إلي طبيعة فاكهة "المشمش".

فـ"المشمش" كما معروف فاكهة تأخذ وقت طويل في الزراعة والإثمار، ولكن سرعان ما ينتهي موسمها، وجرت العادة شعبيا قول "في المشمش" كدليل علي صعوبة تحقق الأحلام وتساويها في اللغة الشعبية "هأوو"، وكان هذا التصور الشعبي ناتج عن سابق تجربة عاشها الشعب المصري المعروف عنه حب الاسترسال والاعتيادية التي ألفوها مع مجري االنيل وفيضانه والزرع الأخضر واستبداد حكامهم.

و"المشمش" يعكس التاريخ المصري بتنوعاته وتقلباته وأيضا إنكسارته وانتصارته، بل وجوده في حد ذاته كان دليل القدرة المصرية علي إمكانية ريادة محيطه وعالمه العربي والإسلامي، فمع تطور التاريخ بدا الوضع المصري صعبا علي أهله، في ظل الاستبداد والكبت والفساد، ونلاحظ تاريخيا أن الشعب غالبا ما يفقد هدوءه، ولامبالته، وسكونه إذا ما توافرت عناصر التغيير والإرادة، وتصبح لحظة الانفجار النادرة تلك مثل لحظة نضوج "المشمش" سرعان ماتنتهي ويعود المصري إلي ماكان عليه من سكون وهدوء ورضا بالمقسوم.

ولحظات "المشمش" تلك شاهدنها في ثورة أحمس، وإيمان المصريين بدعوة سيدنا عيسي عليه السلام، وفي الفتح الإسلامي، وفي حطين، وفي عين جالوت، وشاهدنها في الثورة ضد الغزو الفرنسي، وفي وقفة عرابي أمام الخديوي، وثورة 19، ودعوة الإخوان المسلمين، وفي انتصار أكتوبر، ولكن كعادة "المشمش" ظهر ثم اختفي.

ويظن البعض أن "لحظات المشمش" خسارة العمل من أجلها فيريدها لحظات "مانجونية، أو برتقالية، أو حتي بطيخية"، ولكني أقل له هكذا كانت مصر ياعزيزي لقد كتب الله عليها أن تعيش فقط "لحظات مشمشية"، ولهذا كان الكد والتعب من أجلها، والتضحية في سبيلها، وحتي لا يأتي من بعدنا من أولادنا وأحفادنا ويقولون تخاذلتم، وتخليتم عنا، وأضعتم أحلامنا وأحلامكم ولم تتركوا لنا حتي "لحظات مشمشية".

الأحد، 19 سبتمبر 2010

المجموعة المتميزة


أثناء لعبي كرة القدم وأنا في الحادية عشر من عمري، وفي مركز الشباب القريب من بيتي لدرجة تجعل صافرة الحكم توقظني من أحلي نومة، وأثناء غروب شمس يوم صيفي دخل علينا فتي يرتدي "تي شيرت" أصفر، ولعب معنا، وأخذ يأخذنا يمينا ويسارا، و"جاب آخرنا" من حرفنته ومهارته.. هو أحمد صديقي وأخي الذي لازمني في مواقف عصيبة قد لا يتذكرها أو قد يعتبرها صدف من محض التدبير الإلهي.

كنا 4 في المجموعة "المتميزة"- ثم التحق بنا العزيز جهاد- نحفظ القرآن ونلعب الكرة والبنج بونج عند "ريشة" والأتاري قبل أن تطور وتكون يابانية ثم مصرية ثم بلاي استيشن وان وتو وأخيرا ثري، نسكن جمعنا في شارع واحد، نصلي في مسجد واحد، آمنا بفكر واحد، وكنا فريق واحد "ولما نخسر أكيد بنخسر مع بعض".


وأخي أحمد دائما ما أجده في أشد المواقف غرابة وتأزما، ففي الأول من نوفمبر 2006 "الأربعاء الأسود"، في السنة النهائية من التعليم الجامعي وفي جامعتي الجميلة القاهرة، خرجنا ضد الظلم الواقع علينا لحالات الشطب الجماعي والتزوير ضدنا في انتخابات الاتحادات الطلابية، وكان الاتفاق الخروج إلي المسلة الواقعة أمام بوابات جامعة القاهرة العتيقة، ولكن نتيجة خطأ ما حدث مالا يحمد عقباه، خرج مسئولي الحركة الطلابية جمعيهم إلا القليل إلي المسلة وتبعهم باقي الشباب ذوي السرعة الفائقة وكان منهم "أحمد" ووجدنا أنفسنا محاصرون بداخل كردون أسود من جنود الأمن المركزي، وأخذ كل منا يتفقد إخوانه وإذا بي أجد أخي وصديقي أحمد بابتسامته المتوترة يقف ماسكا يد أخ له مرددا آيات الاستغفار والثبات.


ولم تكد تمر شهور حتي تخرج أحمد من الجامعة وذهبنا سويا إلي التجنيد، وتم قبولنا لأداء الخدمة الوطنية، ويذهب كا منا إلي مكان ولمن تشاء الظروف أن أجد أخي أحمد وبعد مرور أكثر من أسبوع من التحاقي بمركز التدريب ينادي علي فإذا به يلتحق بنفس سلاحي وبنفس مركز التدريب، بل ونفس الكتيبة والسرية والفصيلة والمبني والغرفة.


تزوج أحمد فبارك الله له ولزوجته وبارك عليهما وجمع بينهما في خير، وبقيت أنا وجهاد .. لنا الله.

الجمعة، 17 سبتمبر 2010

خير اللهم أجعله خير


كعادتي منذ أن أنهيت فترة تجنيدي السعيدة في نظر البعض، والغريبة في نظري، أذهب متأخرا إلي عملي، بل يستغرب زملائي عندما يجدونني جالسا علي مكتبي في موعدي بالتمام، "خير يامحمد ..حصل حاجة..إيه اللي جابك بدري.. صلي علي النبي الموضوع بسيط" وغيرها من عبارات الشفقة و السخرية أحيانا.

ولكن مع مرور الوقت بدا التأخير طابعا مميزا، بل علامة جودة، وهو ما جعلني أعيد بذاكرتي إلي أيام التفوق الدراسي حيث الجلوس في الصف الأول ورفع أصبع السبابة للإجابة عن جميع الأسئلة ماعدا أسئلة اللغة الإنجليزية، والوقوف في الطابور في الصف الأول وتحية العلم وقراءة أخبار الصباح في الإذاعة المدرسية، ومع مرور الزمن أخذت في التنقل من الصف الأول إلي الثاني والثالث نهاية بالأخير.

 ولكن الحكمة في ذلك الوقت هو الرجوع للخلف للنظر إلي المستقبل والتأمل فيه، ومع مرور الوقت والدخول في فترة التجنيد العجيبة، وجد أن التأخير يلازمني والصف الأخير يبادلني شعور الإعجاب، وانتقل ذلك إلي مفاصل حياتي تأخير في الدعوة وفي الصلاة والعمل، وبات الوضع علي وشك الإنفجار، وجاء رمضان وانقضي رمضان ولازلت أعاني.. وكل تاخيرها عمرها ماكان فيها تأخيرة إلا أن يقضي الله أمرا كان مفعولا .

الاثنين، 30 أغسطس 2010

روح جديد تسري .. رؤية استفهامية "جماعة الإخوان"


"أنتم روح جديد تسري في قلب هذه الأمة فتحييه بالقرآن" قالها الإمام البنا منذ أكثر من 70 عاما، ولكن بعد كل تلك السنوات، وتقادم الزمن، وتغير الظروف والعوامل و البشر، هل لا زالت جماعة الإخوان المسلمين في مصر – ومصر فقط- هي الروح الجديدة التي سرت في جسد الأمة فأحيتها.

لا أحد ينكر الدور الذي لعبته الجماعة طوال تاريخها العريض في إنقاذ مصر من أزمات وكوارث مجتمعية واقتصادية وسياسية، لعبت فيه دور التوازن، ولكن في ظل المعطيات الموجودة علي الساحة المصرية والإقليمية، هل أصبح الدور الإخواني عبء علي مصر والدعوة بخطواتها البطيئة، وصمتها أمام النظام الحاكم، وتمسكها بالتعاطي مع القوي السياسية، وهي تلك القوي التي تعطي لها ظهرها دائما وهمها فقط مصلحتها -بحسب رأي مراقبين-، أم أن الجماع ناجحة في تنفيذ خططها وتسير نحوه بخطي ثابتة سريعة .

ومع تلك التساؤلات يأتي الحديث النبوي الشريف "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها" ومع اعتبار أن الإمام الشهيد المؤسس حسن البنا كان مجدد القرن الماضي، فهل سيكون هذا المجدد القادم من داخل جماعة الإخوان، أم من خارجها، وما الفكرة الجديدة التي سيحملها معه ويقف وراؤه الملايين من المسلمين مثلما وقف خلف البنا الملايين.

تساؤلات وتساؤلات.. قد يعتبرها البعض نوع من الترف الفكري، ويعتبرها البعض الآخر أن الوضع أصبح خطيرا لدرجة تجعل الفرد مثقفا مهتما بالشأن العام، أم إخوانيا مهتما بأمر جماعته ومستقبلها، يقلق ويتخوف من المستقبل، بمعني أن تلك الروح التي بدت عليها الصحوة الإسلامية في بداية السبعينيات، وظهور جيل من الشباب ممن أنطبق عليهم مفهوم الإمام البنا "روح جديد تسري" ولكن مع مرور أكثر من 30 عاما انتهي علميا هذا الجيل- الجيل 33 عاما تقريبا-، وهو الأمر الذي يلزم نقلة نوعية جديدة للجماعة للنهوض بجيل جديد يكون بمثابة روح جديد تسري.

لن نشير إلي التجربة التركية الرائدة، والمغربية المثيرة للاهتمام، أو الأردنية، أو اللبنانية، والجزائرية أو الماليزية أو الاندونيسية، فالوضع المصري يختلف جذريا عن كل تلك التجارب، ولكن فكرة الإرادة التي تبنتها تلك التجارب ودافعت عنها، هي التي وضعتها علي الخريطة العالمية، وجعلتها مراكز متجددة للصحوة، وفي ظل أن الجماعة لا تزال حتى الآن واقفة ساكنة مكانها، واعتمادها الوحيد علي غياب قوة حقيقة في الشارع قادرة علي مواجهة الدولة والنظام والقوي المعادية للإسلام، الأمر الذي لابد معه من "روح جديد تسري".

سؤال قد يطرح نفسه هنا وبقوة، ماذا لو ظهرت شخصية أومؤسسة وطنية تعمل علي خدمة الإسلام تحمل فكرا تنويريا متحضرا منظما، ماذا سيكون رد فعل أعضاء جماعة الإخوان، هلا سيكون موقفهم مع أم ضد، أم معهم بالقلب دون الوحدة، أم ستتكلم الجماعة عن تاريخها ونضالها الذي طالما أرهقت به أسماع القوي الوطنية الأخري، سؤال هام.

الوضع العربي والإسلامي بحاجة حقيقية إلي نقلة نوعية وروح جديد تسري في الأمة لتحييها بالقرآن، يكون الشباب فيها موضع قدم، وأن يكون قادتها مربون قادرون علي صنع جيل مؤمن مثقف مدرب، يعمل علي خدمة وطنه ودينه.


http://www.facebook.com/notes/mhmd-syd/rwh-jdyd-tsry-rwyt-astfhamyt/423424966363

إن الرنة تأتي فجأة


نقف صفا واحدا متراصا، الكتف في الكتف والقدم في القدم يحاول الصف جاهدا أن يستوي، ويخرج صوت الإمام قويا، "استووا، أقبلوا علي الله بقلوب خاشعة، وأغلقوا المحمول، إن الرنة تأتي فجأة"، لم تكن تلك مزحة من الإمام الزاهد ولكنه نداء إلي أصحاب القلوب الرحيمة من المصلين.

ومع انتشار "بوسترات" "من فضلك أغلق المحمول" "ساعد إخوانك علي الخشوع" يخرج علينا زملاؤنا في الصف وفي الاستواء بنغمات عجيبة، فها أنت وأنت تسمع قصة الرجل الصالح مؤمن آل فرعون في "غافر" ينطلق بجانبك "أركب الحنطور واتحنطر " فتتذكر الحنطور ومأساته اليومية في "الحنطرة" والمآسي التي تلاقيها في السعي وراء لقمة العيش والصبر علي غرور صاحب العمل وتسلطه، وما إن تهدأ نفسك وتعود إلي خشوعك ينطلق " بصيت لروحي فجأة لقيتني كبرت فجأة ونزلت دمعتي" فتتذكر القمع والفساد والغذاء المسرطن وما حل عليك منه من مرض وأوجاع.

وتهدأ أنفسنا مرة أخري، ونتذكر قول الإمام قبل الصلاة "أغلقوا المحمول..إن الرنة تأتي فجأة" فيخرج علينا ثالث "أمين أمين..أمين يارب العالمين..بارك لنا في الطيبين" فنتذكر مسلسل إمام الدعاة والشيخ الشعراوي وما حل بعلماء الأمة من تراجع، وبالهجوم الذي يشنه دعاة الانفتاح ضد الدين والعلماء.

وفي نهاية الصلاة وبعيدا في الصف كان هناك رجلا طيبا وهو في جلسته الأخيرة للتشهد، فجأة بدأ يهتز والسبب إصابته "بفايبريشن في الجيب" حيث أنه جعل الهاتف علي وضع "الفايبريشين قبل الصلاة" فأصابنا بالخوف عليه، ومع قول الإمام "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته" سكت المحمول عن الرنين وباح الرصيد بما قد باح.. وتذكروا عباد الله إن الرنة تأتي فجأة.


السبت، 21 أغسطس 2010

عليكم اللعنة جميعا


حالة من الرفض اتفق عليها عدد من المثقفين والمهتمين بالشأن العام تجاه الحالة الدرامية التي أراد الكاتب الشهير وحيد حامد إيصالها عبر مسلسله "الجماعة" الذي يتعرض فيه لتاريخ جماعة الإخوان المسلمين، كبري الحركات الوطنية المصرية في العقود العشر الأخيرة، ولكن مثلما قال القانون الفيزيائي الشهير " لكل فعل رد فعل مساو له في القوة ومضاد له في الاتجاه" كان التعامل المهني للموقع الرسمي للجماعة ردا علي "الجماعة المسلسل" "فلا هو مساو له في القوة ولا له اتجاه من الأساس".

ولست هنا لأقطع "فروة" الموقع الرسمي، فالجماعة تعاملت مع المسلسل الذي يعرض في وقت "حرج" مع اقتراب الاستحقاق التشريعي، وهو موسم جيد لتشويه الجماعة، وخاصة عبر عمل درامي مشاهد ارضيا وليس مشفرا، في إطار معين، قد نتفق أو نختلف معها، ولكن كأي أداة إعلامية لكيان كبير وضخم أن تقوم بواجبها المهني عبر أدواتها الصحفية في تفنيد ما تدعي الجماعة أنه علي غير الحقيقة، فلم نري مثلا بابا لتوضيح الحقائق عبر تقارير صحفية تأخذ فيها أراء مثقفين، وسياسيين، وناقدين دراما، وفنانين، وباحثين تاريخيين.

ولكن وللأسف كان أقصي أماني الموقع الرسمي –وله مني أقصي تقدير- تعامل مع المسلسل بمبدأ "عليكم اللعنة جميعا" فقام بنقل تعليقات زوار الموقع في تقرير طويل عريض، مع العلم أن تعليقات الموقع تتعرض لعملية فلترة محكمة ومحسوبة وخاصة في تلك الموضوعات الشائكة.

وفي النهاية علي الأدوات الإعلامية للكيانات السياسية الضخمة، أن تتعامل بحرفية مع القضايا الرئيسية، بدلا من التسطيح والتهويل غير الحقيقي.

الثلاثاء، 8 يونيو 2010

سجدة فضل

سجدة "فضل"

لعله مشهد لم نعتاده، ولم نكن نتوقعه، وقد يصل لدرجة الاستغراب، ولكنه حقا مشهد يستحق التقدير، والوقوف معه بشيء من العمق، تلك السجدة العظيمة لمحمد فضل رغم إضاعته لركلة ترجيح فريقه مع الأهلي في نهائي كأس مصر أمام فريق حرس الحدود والتي فاز الأخير علي إثرها بالكأس.

ولم تكن سجدة " فضل" هي الأولي له، ولم تكن السجدة موضعها عقب إحراز الأهداف كما هو المعتاد ولكن ظاهرة فضل التي بدأ يرسخها بعفوية تحمل معاني رقيقة وقرب من الله، بات يسجد عقب أي فرصة قريبة للتهديف، أو السجود في مكان إحراز الهدف، سواء هو من أحرزه أو زميل له، الذي هو الآخر يسجد فرحا بهدفه.

وتلك السجدات أعادت إلي ذاكرتي قصة رجل أعمال، في كل صفقة يذهب لإتمامها يصلي ركعتين، ويسجد ويدعو، فما كان من الله إلا أن زاده وأعطاه من خيره المزيد، فزاد الرجل في عبادته وعطاءه الخير.

السجود.. قيمة.. فحمد وشكر الله عز وجل بخفض الوجه إلي الأرض، له طعم خاص، وأن تشعر أنك مع الله وحدك، يراك ويسمعك، تذنب وتتوب، يعفو ويعفر، يعلم السر وما خفي، مطلع علي أحوالك، واقفا بجانبك، ينصرك، ويبتليك، يمنع ويعطي، ويرحم، أنه الله عز وجل.

الأحد، 2 مايو 2010

25 عاما.. أنا مش أنا

في ذكري يوم ميلادي الـ25، بات الوضع أكثر غرابة من ذي قبل، فالناظر لي هذا العام يجدني شخص آخر عن العام الذي يسبقه، فليست ضباعي وسلوكياتي ووضعي المهني وحالتي الاجتماعية، "وكرشي" الزائد فقط هم الذين تغيروا، ولكن محمد سعيد نفسه الذي يتغير، أصبح إنسانا آخر، قد يري البعض أنه كما لم يتغير، ويقول آخر لا بل تغير ولكن للأسوأ، وآخر نعم تغير وللكن للأفضل، وكعادتي لا ألتفت لكل تلك التصورات التي قد يحكمها هوي النفس، فالحقيقة التي اكتشفتها مؤخرا وفي ميلادي اليوم أني لا أجد محمد سعيد.
ولا اري أيضا الوضع مأساويا كما يظن البعض، ويعتقدون أني ابحث وأفتش عني واقول "إنت فين يامرزوق"، ولكن الأزمة الحقيقية التي أتصورها هي حالة الفقدان التي قد اشعر لذاتي، ولتفكيري، ومشاعري أحيانا، ولديني ودعوتي، والاخطر من ذلك أن يطول ذلك الوضع ويصبح ديدن حياة وطبيعة سلوك.
قد لا اجد مبررا قويا لتدوين لتلك الخاطرة، ولكن كثرة التهئنات بيوم ميلادي الـ25 من الغرب والشرق وداخل وخارج مصر -ودي حاجة طبعا بالنسبة لي غريبة جدا-فكان واجبا علي شئيين، الأول شكر كل من هنأني ودعا لي بخير، والثاني هو وضع نفسي أمام نفسي... وكل عام وأنتم بخير

الأحد، 25 أبريل 2010

قبل كل شئ

تأتي لحظات الإنفراد النفسي؛ محاولة جيدة لإعادة ترتيب الأوراق المعبثرة، والأفكار المشتتة، والمشاعر المتناقضة، ولكن مع كل خطوة لإعادة الترتيب تلك أجد نفسي أعود إلي نقطة الصفر، وإذا تركت الصفر أجد نفسي في المربع رقم واحد فلا حل هنا والا حل هناك.
ولكن هناك فائدة اعتقد انا مفتاح الحل واللغز - وكأني عبقري وجد حل لأزمته العلمية وقال " وجدتها .. وجدتها"، هي إعادة اكتشاف كنه قلبي، وتحسس مواضع الصدأ فيه، ومن أين يؤتي ومن أين يرق، ومن أين اين أين، أنت مسكين ياقلبي يحتويك جسد ظالم لنفسه مليئ بالمعاصي والذنوب يبحث عن مواطن الذلة والضعف، الألم يعتصرك تبكي حالي، يظلمونك ويقولون أنك بيت الداء والجحيم وأنت القلب الذي يحب ويعشق ويرق.
وقد اعتقد أن التغيير الحقيقي سواء الفعلي والقولي لم يتحقق في بعد، ولكن الذي أظنه قد بدأ بالفعل هو اكتشاف مواطن الضعف، وبواطن النفس، ومفاصل الألم، وهو الخطوة الأولي للتغيير الحقيقي الذي ننشده جميعا في السلوك والأخلاق والمعاملات والحال مع الله عزوجل.
وأعود بالذاكرة إلي فترة التجنيد وأتذكر هيئة القائد الذي طالما طالبني بالشدة والقوة والحزم، وأنا اسخر من ذلك في نفسي واقول "هأو هأو" ولكن صدق القائد وخبت انا، لوثت قلبي وأضعفت فكري، وها انا ذا أواصل الظلم وأجلد نفسي والظلم ظلمات يوم القيامة.
ورغم الصورة القاتمة أقولها وكلي قوة ورجاء وخوف وأمل أن التغيير الذي أنشده وأحاول أن اقتنصه أظن أنه قد بدأ.. ولكن البوصلة تحتاج إلي كثير من التعود والضبط والحزم والجرأة والحب والإخلاص وقبل كل شئ معية الله ورضائه

الخميس، 15 أبريل 2010

تهيؤات عوالم

تعد أحلام اليقظة النواة الأولى والشرارة الدافعة لكل طموحٍ في حياة الأشخاص، ففي أحلام اليقظة يستطيع الإنسان أن يتخلص من ضعفه وخجله، وسيطرة الآخرين عليه، كما أنه يتخلص من التي يفرضها على نفسه أو يفرضها عليه مجتمعه، تلك الأحلام التي يستعيض بها عن واقعٍ مرير أو إحباط ثقيل، أو يلجأ إليها في محاولة لتحقيق أمل وطموح لمستقبل أفضل.

ليس هذا ما اريد أن أتحدث عنه، فأنا هنا أريد أن أتكلم عن التهيؤات، تهيؤات نعيش فيها وتعيش فينا، تهيؤات تقودنا إلي الصعود، وأخري إلي الهبوط، تهيؤات تدفعنا للطموح، وأخري إلي السقوط.

التهيؤات التي اتحدث عنها هو ذلك الهاتف الذي يحدثنا في داخنا والعالم الذي نخلقه بداخلنا لنستعيض عنه بالقيود التي تكبل واقعنا المؤلم، فمنا من يشكل عالما خيريا يعيش فيه الناس العدل والحرية والسماحة، ويتخذه كمركز انطلاق له في حياته الحقيقية؛ محاولا تنفيذ وعد الله إعمالا لقوله سبحانه تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [النور:55].

ومنا من يشكل عالما شريرا يري فيه نفسه وحيدا تتحكم فيه شهواته ونزواته، وينزل إلي أرض الواقع بسوءاته يريد تنفيذ مخطط الإفسادي.

أغمض عينيك وأمش في الشوراع والزقاق وأنظر في وجوه الناس ، اخترق عقولهم وقلوبهم، وأسبح في أفكارهم وأزماتهم، لتجد نفسك في كل وجه اخترقته عالما مختلفا ومتنوعا، وبين ذلك كله تجد نفسك ضعيفا منكسرا، وتقول ياااااه الله أنا العبد الضعيف ذو العالم الواحد لا اقدر علي تسييره بدون قوتك ولطفك وحلمك وإرادتك، وأنت يا خالقي تسير تلك الوجوه في كل لحظة..كم نحن ضعفاء ياااااه الله



الاثنين، 29 مارس 2010

ولم أجد مفرا منه الإ إليه

من مبادئ الارتباك التي يعيشها أي فرد في الحياة أن يشعر وبكل قوة أنه لا يستطيع اتخاذ قرار واحد صحيح في موضوع مصيري، وقد يكون ذلك العجز التفكيري عن اتخاذ القرار الناجم عن الارتباك نتيجة للعديد من الظروف المؤثرة في المقام الأول علي أيقونة التفكير في المخ ولب القلب منبع الإحساس والشعور.
وعندما يجلس الفرد مع نفسه يقول لها كصاحبة له لا يعلم خفايها الإ هو والله عزوجل ، ما العمل، ما الحل ، ايه اللي حصل ماكنا ماشيين كويس ، ويأخذك التفكير إلي أبعد حد ممكن، هل هو التسرع المسبب للأخطاء، أم سوء القصد والنية، أم الضعف الفكري المتأصل، ولكن مع وجاهة أي سبب لم ينطبق علي حالتي المأزومة لأني لم أر الإ سوء أدبي مع الله وذنوبي وتجرأي عليه سوي سبب لما فيه الآن.
نعم هو الذنب الذي نعيش في طيات تبعاته، كيف يمكن أن نعصي الخالق ونرزق البركة، كيف نعصي القادر ونرزق التوفيق، كيف نعصي الجبار ونرزق التيسير..واهم من يظن ذلك...
ولكن ..ما الحل هل العودة لله كافية..أم التوبة ..أم أم ..
ولكني لم أجد مفرا من الله الإ إليه

الخميس، 4 مارس 2010

لماذا صمت الشارع المصري في الدفاع عن الأقصي؟


حالة من التباين الشديد بدت واضحةً في التعاطي الشعبي العربي، وخاصةً المصري مع الهجمة الصهيونية الشرسة التي تشنها ضد المقدسات الإسلامية، بإصدارها قرار بضم الحرم الإبراهيمي، ومسجد بلال بن رباح إلى قائمة الآثار الصهيونية، واقتحام المسجد الأقصى بداية الأسبوع الجاري؛ الأمر الذي يعطي إشارة غير مطمئنة في الاهتمام بقضايا الوطن العربي والإسلامي، بعد عام من الموقف المشرف للشعوب الحرة للتضامن مع الشعب الفلسطيني في قطاع غزة إبَّان العدوان الصهيوني الغاشم، والذي راح ضحيته أكثر من 1500 من الأطفال والنساء.
ومع اختلاف الأسباب التي أوردها خبراء ومتخصصون رأي البعض أن الأزمات الداخلية، وخاصةً داخل الشارع المصري بدت مسيطرةً بشكلٍ كبيرٍ على أي تحرك نحو المشاركة الفاعلة مع قضايا الأمة، وخاصةً المقدسات التي كانت دومًا خطًّا أحمر.
ويلقي البعض اللوم على حالة الكبت السياسي والقمع التي يلاقيها كل متضامن مع القضية الفلسطينية، بينما يرى البعض الآخر أن الشعب المصري يعيش حالةً من الفقر والفساد وأزمات السكر وأنبوبة البوتاجاز، ويرى آخرون أن الشارع بات يعيش حالةً من الترقب المشوب بالخوف مع اقتراب الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي قد تُسفر عن مفاجآت "لا يعلمها إلا الله".
بدايةً أكد الدكتور محمد البلتاجي الأمين العام المساعد للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين، والأستاذ بكلية الطب جامعة الأزهر أن الصمت الشعبي في التعاطي مع العدوان الصهيوني الأخير على المقدسات الإسلامية تتحمل فيه النخبة السياسية المصرية العبء الأكبر من المسئولية، بانشغالها بكامل طاقتها بقضايا الإصلاح المطروحة على الساحة المصرية- مع أهميتها-، وتجاهل التفاعل وتحريك الجماهير تجاه قضاياهم القومية والإسلامية
وأشار إلى أن خروج 3 آلاف شاب لاستقبال الدكتور محمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رغم التهديدات الأمنية، يؤكد أن الشعب المصري لا يزال لديه من الرصيد الكافي من القدرة والفاعلية الكافية للدفاع عن قضيته الرئيسية الأولى في فلسطين المحتلة.
وقال: إن محاولات إيجاد المبررات للصمت المجتمعي بتحميل المصاعب المعيشية والمشاكل الاقتصادية وأزمات البوتاجاز، والسكر، والدعم، بأنه تحميل خاطئ، مشيرًا إلى أن الشارع المصري خرج منذ نهضته الحديثة إلى الشارع للدفاع عن قضايا الوطنية والقومية والإسلامية وسط ظروف أصعب من ذلك، آخرها أثناء العدوان الصهيوني على قطاع غزة يناير العام الماضي.
وعلى الجانب النفسي اتفق الدكتور هاشم البحيري أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر فيما قاله الدكتور البلتاجي، مضيفًا أسباب أخرى أدَّت لهذه الحالة من الصمت؛ حيث قال إن هناك حالةً من اليأس والإحباط أدَّت إلى الجمود داخل الشارع المصري لأسباب اقتصادية وسياسية أفقدته القدرة الكبيرة المعروفة عنه في الدفاع عن قضاياه الوطنية والقومية.
وأضاف أن الشارع المصري بدا نتيجةً للضغوط الكثيرة التي يتعرض لها بدا البعض منهم ينظر من زاوية ضيقة على اعتبار أن قضية فلسطين والأقصى ليست قضية مصرية فقط، بل على الوطن الإسلامي والعربي أن يشارك في الدفاع عنهم، وتحميل الانقسام الفلسطيني مسئولية ما وصل إليه الوضع.
وشدد د. البحيري على ضرورة إحداث صحوة جديدة في الشارع المصري تقودها قوى مخلصة نابعة من الشارع لإعادة الروح إلى الشعب المصري الأصيل من جديد، تدفعه إلى قضاياه الرئيسية، والتي تأتي فيه القضية الفلسطينية في المركز منه.

الأربعاء، 3 مارس 2010

هل نحن جيل هدم الأقصي؟!


حالة من الخوف والرعب أشعر بها كلما فكرت يوما أن استيقظ يوما علي خبر "هدم الأقصي"، كثيرا ما استيقظ علي أخبار سيئة بل مصائب واحد تلو الأخري، استيقظت يوما علي خبر غزو العراق يوم الخميس الأخير من مارس 2003، واستيقظت علي نبأ شهادة المجاهد الشيخ أحمد ياسين في 22 مارس في 2004، ووفاة والدي في الخميس و21 أبريل 2005، وأخاف يوما أن استيقظ علي نبأ عاجل بقناة الجزيرة" أنباء عن سقوط المسجد الأقصي، وقيام مغتصبون صهاينة بوضع أساس لكنيس ومجسم للهيكل".
ما هو شعورك لو سمعت ذلك الخبر.. هل ستموت حزنا، أم ستبكي كمدا، أم ستشل أطرافك، أم ستصاب بالخرس، أم.......، كلما أفكر في تلك اللحظة أشعر وكأن الأرض تلف بي وأتمني أن أموت ولا أري تلك اللحظة، وأقول لنفسي لماذا العيش بعد الأقصي إذا ذهب الحلم الجميل بصلاتي علي أبوابه، وأتذكر في تلك اللحظة المريرة أمنيتي أن استشهد علي رواقه الغربي المطل علي باب المغاربة الذي هدمه الصهاينة وسط صمت عربي وإسلامي أبسط ما يقال عنه بأنه صمت متواطئ، وأقول لنفسي حتي الحلم فشلت فيه.
قد تبدو الصورة مأساوية بل سوداوية كئيبة، وقد يقول البعض أني محبط ويائس، وإن كنت غير ذلك، ولكن في تلك القضية بالذات وفي تلك اللحظة التاريخية العصيبة لا أري النور يدخل من الباب كما كنت آراه دائما، إنه الأقصي ..مسري الرسول ، إنه الاقصي.. مهد انطلاق الدعوة، إنه الأقصي.. شرف الأمة، إنه الأقصي.. تاريخنا وحياتنا.
قد نتحمل الاعتقال من أجل الحرية، ونتحمل مصادرة الأموال، بل الموت، ولكن الأقصي له مكانة خاصة، فهو ليس ذلك المسجد القبلي ذي الأروقة السبعة ذو القبة الرومادية فقط، أنه حلمنا ومهد انطلاق أستاذية دعوتنا، وخلافتنا، إنه أرض الرباط والجهاد والعلم والتنوير.
أناديك يافاروق عمر.. أناديك ياعمر بن عبد العزيز.. أناديك ياهارون الرشيد.. أناديك يامعتصم ..أناديك ياصلاح الدين ..أناديك يانور الدين زنكي.. أناديك ياسيف الدين قطز.. أناديك يا ظاهر بيبرس.. أناديك يا محمد الفاتح.. أناديك ياعبد الحميد الثاني.. أناديك يا حسن البنا.. أنادي كل شريف.. كل مسلم.. كل موحد ..هل نحن جيل هدم الأقصي، هل نحن نستحق تلك الخيبة ..ماذا سنقول لنفسنا ولأبنائنا وأحفادنا.. ستذكرنا كتب التاريخ بأننا جيل ضياع القدس والأقصي.. السؤال مطروح هل سنقبل بذلك أم سنموت في صمت مثلما سيضيع الأقصي -لاقدر الله- في صمت؟!!
أنظر إلي المسجد الأقصي جيدا ...فقد لاتراه مرة أخري




الجمعة، 26 فبراير 2010

رحل أبي


قد أبدو كئيبا هذه المرة بشكل أكثر ما أكون عليه في كثير من حالاتي النفسية.. ولكن ليس معني ذلك اني اعيش تلك الحالة حاليا ولكنها ..هي الذكريات تعود وبقوة.. في مثل هذا اليوم في التاسعة صباحا سمعت هاتف منزلنا ورفعت امي السماعة وهي تقول" مات.. لاحول ولا قوة الإ بالله ..إنا لله وإنا إليه راجعون" إنه في يوم الخميس 12 من ربيع أول عام 1426 ، 21 أبريل 2005 رحل والدي العظيم.
كان رحمه الله رجلا جميلا للغاية رقيقا لا تجده والإ مبتسما..عطوفا..باسم الثغر..يمسك دائما بورقته وقلمه يكتب ويسجل في بلكونتنا علي ضوء شمس الصباح الدافئة .. وفي المساء يسمك الراديو يستمع إلي حكايات الليل ينسجم يبكي معها.. دائما من كنت أتعبه بمواقفي العنيفة والتي كان يقابلها احيانا بكل حزم، وأحيانا بالصمت، واحيانا كثيرة بالنقاش.
كان رحمه الله محبا لنا ولإخوتي ولأمي.. لم يأتي جرما واحدا.. واصلا لرحمه محبا لهم عطوفا عليهم.. كان كبيرا بحق رغم أفعال الصغار منهم..كم كنت قاسيا عليه في كثير من المواقف.. كم تألمت بعد فراقه.. كم شاهدته في احلامي..يأتي دائما في صورة الرجل المريض ولكنه واقف لايلين وياتي كعادته باسما ضحوكا رزينا كما هو لا يتغير في أبهي صوره التي كان عليها دائما في حياته.
كان رحمه الله ذكيا ولعيب كورة علي حق.. وفنان في عمله بالفرشاة في مكتبه الصغير بجريدة الجمهورية التي عشقها دائما.. كان خلوقا لا يذكر إسم رئيسه حتي في البيت الإ ويسبقها بالريس سمير - يقصد سمير رجب-، ومع تقادم العمر منحه الريس - اللي هو برده سمير رجب- جائزة عمره التي حلم بها ورغم باسطتها شهادة الموظف المثالي.. وكان كذلك.
كان رحمه الله كما كان يلقب دائما في عمله بالشيخ سعيد رقيقا في علاقته مع الله بسيطا لا يتكلف.. دموعه تسبقه عند سماع آيات الله ..
لا أريد ان أطيل... ولكني اريد أن أقول له بعدت الأجساد وبقي تلاقي الأراوح ...موعدنا جنة الخلد مع أمي وإخوتي وزوجاتهم وابنائهم.

الثلاثاء، 23 فبراير 2010

نواب الوطني.. علي البذاءة دور



نواب كيف، وقروض، وليالي حمراء، وقمار، وبلطجة، وتجنيد، دم لوث، مافيا اراضي، وقرارات علي نفقة الدولة، وأخيرا سب دين وشتائم بالأم والاب، ذلك هو تاريخ نواب الحزب الوطني في ساحة البرلمان رمز القانون والدستور وإرادة الشعب المصري، الكاتمين علي أنفاسهم بالتزوير والكبت والعصا الأمنية.
ولم تكن بذاءة أحمد شوبير ضد النائب والقياد
ي العمالي المشهود له بالاحترام يسري بيومي بداية القصة فتاريخ نواب الوطني يتحدث عن نفسه مثل "الغسيل غير النظيف"، فقد سبقها كثير من البذاءات التي أصبحت حصرية عليهم فعبارات " السفالة وسب الدين والعمالة والشتم بالأم والاب" قاموس موحد إلتقي عليه نواب الوطني القادمون علي فرس التزوير.
وفي إطار سعيهم الحثيث لتطوير الأداء السياسي في مصر واصل نواب الحزب الوطني مسلسل الابداعات السياسية حيث انتقلوا من سب الاباء والامهات إلي سب الاديان ثم توجية الألفاظ البذيئة والخادشة للحياء للمختلفين معهم في الاراء، مثلما وجه نبيل لوقا بباوي وكيل لجنة الإعلام بمجلس الشورى سيلا من الشتائم إلى عبد الحليم قنديل منسق حركة "كفاية" ووصفه بـ"السافل" و"النتن"، فضلا عن عدد من الشتائم الأخرى عبر فضائية الجزيرة في حلقة نقاشية عن فضيحة الجدار الفولاذي مع قطاع غزة.
ومن أبطال البذاءة الوطنية حازم حمادي، ونشأت القصاص، وبدر القاضي الذين قادوا وصلة من الردح والشتائم وسب الدين التي يعاقب عليها القانون والشرع وشرطة الآداب، أثناء مناقشة قضية الجدار الفولاذي مع قطاع غزة الشقيق، حيث بادر حازم حمادى بالتشويش علي نواب المعارضة والإخوان وما أن حاول الشيخ سيد عسكر عضو كتلة الإخوان الاستشهاد بأحد الأحاديث النبوية وقال لهم "بطلوا بقه تحريف فى القرآن والأحاديث النبوية". إلا أن عسكر قاطعه وطلب منه عدم الحديث بهذا الشكل، ورد قائلاً "إنتوا عندكم نتانياهو إسرائيل" وتصور القصاص أنه يصفه بالإسرائيلى، فما كان منه إلا أن قال له " أنا أشرف منك يا خاين يا ابن الكلب
يا بتاع حماس"، "دى وساخة وقلة أدب"، وأكمل زميله بدر القاضى وصلة السباب إلى نواب الإخوان، وقال لهم" لو مسكتوش هاضربكم بالجزمة".
ولم تكتفي القائمة بنواب أعضاء في الحزب فقط بل تصدرها نواب وزارء في حكومة الحزب الوطني بقيام يوسف بطرس غالى بسب قانون الضرائب العقارية وقوله أمام الأعضاء بأننا سندفع تعويضات للسكان ولكن الملاك "هنجيبهم ونطلع دين أبوهم".
ومن قائمة نواب البذاءة محمد مندور نائب دشنا بمحافظة قنا الذي اقتحم قسم شرطة دشنا وسط 300 من رجاله وأبناء دائرته، واعتدى على أفراد بالقسم خلال تأدية وظيفتهم وذلك للإفراج عن ستة من أبناء دائرته احتجزتهم قوات الأمن.

ولاننسي في ذلك الوقت "نواب سميحة"، حيث تورط 3 نواب وطني -ضمن فريق البذاءة- في ليلة حمراء مع إحدى بائعات الهوى وجرى الاتفاق على أن يدفع كل "عضو" 200 جنيه نظير ا
لمتعة الحرام، وكان الأرجح أن تمر الفضيحة بهدوء لولا تدخل الأقدار التي أبت إلا أن تفضح فعلتهم غير النظيفة
وضمن فريق البذاءة الوطني النائب حيدر بغدادي الناصري السابق والوطني الحالي وكيل لجنة الشئون العربية وقصة السي دي الفاضح له مع عدد من الراقصات وبنات الليل، وعلي شاكلته نائب القمار ياسر صلاح المتهم بلعب القمار وازدواج الجنسية، والتزوير.
وتشير الأرقام إلى أنه خلال السنوات الماضية جاءت أسماء أكثر من 120 برلمانيا مصريا في اتهامات جنائية وأخلاقية وتأديبية (مدة الدورة البرلمانية 5 سنوات) بسبب انتهاك القانون أو الضلوع في جرائم قتل أو بلطجة بل أن بعض هذه الأسماء ورد في جرائم آداب معظمهم بالتأكيد من نواب الوطني.
ومنهم الدكتور هاني سرور نائب حي الظاهر القيادي بالحزب الوطني المتهم ببيع مئات الآلاف من عبوات دم ملوثة تنتجها شركة هايدلينا التي يملكها سرور، وعلى ذكر الاتهامات الموجهة لبعض أعضاء مجلس الشعب نذكر نواب القروض الذين نهبوا المليارات من أموال الشعب وقدم بعضهم للمحاكمة التي أدانتهم بالحبس، فيما تمكن آخرون من الهروب خارج البلاد كما هو الحال مع رجل الأعمال الشهير رامي لكح الذي نهب نحو ملياري دولار واحتمى بدولة أوروبية.
أما نواب الكيف فهي القضية التي لا تنسى، حيث ضلع عدد من البرلمانيين في جلب والاتجار بالمخدرات خلال مطلع التسعينات وتم تقديمهم للمحاكمة وحصلوا على أحكام بالحبس، كما ظهر هروب العشرات من أعضاء "المجلس الموقر" من أداء الخدمة العسكرية، فيما عرفوا بنواب التجنيد الذي يعتبر أدائه شرطا أساسيا لدخول البرلمان.





الأحد، 21 فبراير 2010

حواري مع وزير الصحة الفلسطيني


وزير الصحة والشباب والرياضة الفلسطيني
الوضع الصحي ينهار والمصالحة وفتح المعابر هي الحل


-معوقاتنا الوقود وغلق المعابر ونقص الدواء والتدريب
-اكتشفنا مخلفات صهيونية سامة تسبب اورام سرطانية
-هناك خطة لتطوير أقسام الاستقبال والجراحة وبنك الدم
-نطالب مصر تجنيب الخلاف السياسي في العمل الإنساني
-سلطة رام الله تمنع أطباء "فتح" من العمل في قطاع غزة
-20ألف شاب وشابة حفظو القرآن الكريم الصيف الماضي
-الأنفاق ظاهرة مؤقتة الشعب الفلسطيني غير معني باستمرارها

-الجدار الفولاذي خطر علي البيئة وفتح المعبر ينهي الأزمة
- الإعلان قريبا عن صيغة توافقية تستجيب لمصر ولحماس


حاوره في القاهرة- محمد سعيد:
عام علي العدوان الصهيوني علي قطاع غزة الذي راح ضحيته أكثر من 1500 شهيد، و5000 مصاب معظمهم من الأطفال والنساء والشيوخ، ولاتزال الأزمة الإنسانية مستمرة، فالقطاع الصحي لايزال يعاني من نقص عشرات من المستلزمات الطبية اللازمة مع تصاعد حالة الحصار واستمرا غلق المعابر متزامنا مع توقف جهود المصالحة وحملات التشويه.
ورغم الخطط الدءوبة للحكومة الفلسطينية لرفع المعاناة وتحييد قطاعات الصحة والشباب والرياضة عن الأزمات السياسية المتلاحقة التي يعيشها الشارع الفلسطيني وخاصة قطاع غزة، تبقي صورة أطباء غزة اثناء العدوان والحصار الذي دخل عامه الرابع صورة مضيئة في تاريخ العمل الإنساني الذي لايزال الخلاف السياسي يلقي بظلاله عليه.
حاورنا الدكتور باسم نعيم وزير الصحة، والشباب والرياضة في الحكومة الفلسطينية
في قطاع غزة
حول الوضع الصحي الفلسطيني عقب العدوان الصهيوني علي قطاع غزة، ومدي تأثير الأسلحة المحرمة دوليا التي استخدمها جيش الاحتلال الصهيوني في العدوان الاخير علي المناطق الحدودية في شمال وشرق القطاع، ونوعية الامراض الجديدة التي تسببت فيها تلك الأسلحة والمخلفات، وماهي متطلبات القطاع الصحي والصعوبات التي تواجه، وناقشناه حول خطط الوزارة في تطوير العمل الرياضي والشبابي في ظل الحصار، وحول فرص المصالحة الفلسطينية في الفترة القادمة، والآثار السلبية للجدار الفولاذي العازل الذي أقامته السلطات المصرية مع قطاع غزة..فإلي نص الحوار..
*بعد مرور عام من العدوان علي قطاع غزة و4 أعوام من الحصار عقب صعود حماس السياسي.. كيف وصل الحال بالقطاع الصحي في القطاع؟
**أما عن الوضع الصحي داخل غزة فهو للإسف رغم الدعم الكبير الذي توفره الحكومة وعدد من الحكومات العربية والاسلامية، وكذلك المنظمات والهيئات الإغاثية من دعم كبير، فالقطاع الصحي في القطاع يعاني وبشدة، وأهم أوجه المعاناة هو عدم استقراره، وعدم قدرة القائمين علي النظام التنبؤ بما سيحدث في
المستقبل، مثلما حدث العدوان الصهيوني الوحشي علي غزة يناير العام الماضي، فرغم أن النظام الصحي وهياكله صامدا ولكنه في النهاية هش لا يستطيع أن يطبق خطة استراتيجية تدفع بالوضع الصحي للأمام إلا علي نطاق محدود.
أزمات كبيرة
*وماذا عن المواطن البسيط الذي لايهمه صمود النظام الصحي من عدمه إنما يريد فقط أن يحصل علي الخدمات الصحية دون أبعاد أخري؟
**بالتاكيد أن المواطن البسيط الموجود في الشارع يقع ضمن منظومة كبيرة ترتبط بحرية الشعب وله كل الحق في الغضب أو السخط، لانه بالفعل يعاني من نقص في الاحتباجات الأساسية في نفس من الخدمات الصحية من أدوية وتشخيص ومستشفيات مجهزة، فضلا عن استمرار الحصار وغلق المعابر، ولا يدخل القطاع إلا نذر يسير من الاحيتاجات بالإضافة لعدم انتظامها، والمشكلة الكبري الطاقة الكهربائية التي تمثل هي الأخري أزمة يومية تؤثر بشكل كبير علي مجريات العمل الصحي الذي يحتاج إلي أجهزة ومختبرات ومعامل، نتيجة عدم سماح الكيان الصهيوني بدخول السولار والوقود إلي القطاع الأمر الذي يجعل القطاع الصحي برمته محل انهيار في أي لحظة.
خطة
*وما الاستراتيجية التي تعاملت بها وزارة الصحة في السيطرة علي أزمة الكهرباء؟
** بالطبع نحن نتعلم من المواقف، ولكن في قضية الكهرباء لانتكلم عن استراتيجية بقدر مانتكلم عن خطوات إجرائية من أجل حماية نظام العمل الصحي اليومي داخل مستشفيات القطاع.
*وما تلك الخطوات؟
**منها توفير المولدات داخل المستشفيات، وتوفير مخزون كاف من الوقود للطوارئ، إعادة توزيع أحمال الكهرباء داخل اقسام المستشفي بدلا من تقليص الخدمة، بحيث يتم إعطاء الأولوية لأقسام الأشعة، والمعامل، وغرف العمليات، والعناية المركزة، وحضانات الأطفال، وهذا ليس جو عمل طبيعي لاي عمل طبي، لأن أقسام هناك أقسام أخري نضطر قطع الكهرباء عنها ترشيدا للإستهلاك، والأخطر من ذلك عند تعرض أحد تلك المولدات للتوقف لأي سبب من الأسباب، الأمر الذي يعرض حياة المرضي للخطر،
وهو ما حدث بالفعل في الشتاء الماضي حيث انقطع التيار الكهربائي وتوقف المولد عن العمل، مما تسبب في كارثة محققة في قسم حضانات الأطفال ولكن الله سلم.
*وهل سيبقي الوضع كذلك علي الأقل بالنسبة لكم؟
**هناك محاولات لتطوير تلك التكتيكات لمواجهة تلك الأزمة وغيرها من الأزمات التي تواجه العمل الصحي، ولكن كما قلت لك في البداية تبقي أي خطوة أو إجراء في خانة المعالجات المؤقتة هدفها الاستمرار والصمود، ولاتؤهل بأي حال من الأحوال علي قيام نظام صحي قادرا علي العطاء والوفاء بإلتزاماته.
جرائم بشعة
*كشفت تقارير طبية صادرة عن جهات فلسطينية وأخري إغاثية عربية إصابة عدد كبير من الفلسطينيين بأمراض تنفسيو وكلوية وأورام سرطانية عقب العدوان الصهيوني..كيف تابعتم تلك الكارثة؟
**مع خفض صوت المعركة وقصف الطائرات ودانات المدافع والدبابات، بقي صوت الجريمة الصهيونية البشعة عالي، مع استمرار الحصار الظام علي أبناء الشعب الفلسطيني الأعزل، واستمرار المعاناة الناتجة عن استشهاد أكثر من 1500 مواطن غزي، وإصابة مايزيد 6000 آخرين، وبعد العدوان وجدنا أسلحة غريبة تمت بها عمليات القتل والتدمير ولانعرف تأثيراتها بدقة علي الإنسان والحيوان والبيئة والنبات، وفي نفس التوقيت كشف تقرير لبعثة إيطالية في قطاع غزة عن وجود مخلفات لأسلحة صهيونية ذات العناصر الثقبلة بنسب مرتفعة جدا مع الوضع بالنسبة للوضع الطبيعي، وبها مواد عالية السمية.
*وما تأثير تلك المواد؟
** طبقا لعض الابحاث والتجارب وجدنا أن تلك العناصر السامة تؤثر بشكل كبير علي الأجنة، وتشويه الجينات، وعدد من الأمراض والأورام السرطانية وخاصة بالدم والمخ،وتزايد أمراض فقر الدم، والاخطر من ذلك تسببه في تشويه الحيوانات المنوية لدي الشباب في فترة الإخصاب، الأمر الذي يجعلنا أمام جريمة بشعة، وقد نكتشف بعد سنوات أن جيل بأكمله تتعرض للموت قبل أن يحيا.
*وما أكثر المناطق التي تتمركز بها تلك الإصابات؟
** تعد المناطق الحدودية بين القطاع مع مغتصبات الكيان والضفة المحتلة وخاصة في شمال القطاع في بيت حانون، وجباليا، والشرق في مخيم البريج، والشجاعية، والجنوب في رفح.
*وهل قامت الوزارة بعمل مسح كامل لأنواع الإصابات وحصر كامل بعدد المصابين؟
** للاسف كل ما توصلنا إليه كان مجهودا فريدا من بعض البعثات الاجنبية فالوزارة تفتقد للإمكانات للتعامل مع تلك الاصابات، أو الكشف عنهامن معامل، ومختبرات، وأجهزة، وكذلك عدم وجود آلية للتعامل مع الاراضي التي تسممت نتيجة تلك المخلفات، فضلا عن عدم توافر الكوادر البشرية المدربة.

*ولماذا لم تطلبوا من الهيئات والحكومات التي تساعدكم علي توفير الاحتياجات الطبية توفير تلك الإمكانات لمواجهة تلك الجريمة؟
** بالفعل طلبنا ذلك وخاصة من اتحاد الأطباء العرب الذي يمثل رافدا مهما لنا، وخاصة الكوادر البشرية التي تساعدنا في عمليات التدريب، كما طلبنا بإرسال عدد من البعثات الطبية والقانونية لتوثق الجريمة الصهيونية، ودراسة الكارثة وتوفير الحلول بالتعاون مع الجانب الفلسطيني، ولكن في ظل الحصار وغلق المعابر يبقي دخول الأفراد والمعدات صعب للغاية.

أزمة الدواء
*كثيرا ما تناشدون الهيئات والحومات وتؤكدون ان رصيد الدواء لديكم قارب علي النفاذ، ومع تصاعد وتيرة الحصار ألم تفكرون في وسيلة أو ابتكار جديد لمواجهة أي تقصير في تلك المسالة؟
** نعم لدينا أفكارا إبداعية تحقق العض منها علي أرض الواقع، ولكن تحت الظف الصعب الذي نعيش فيه تبقي تلك الأفكار لها سقف، حتب فكرة إنشاء مصنع للادوية يغطي احتياجات القطاع طبقناها بالفعل، ولكن واجهته صعوبات كبيرة أدت في النهاية إلي توقفه.
*وما تلك الصعوبات؟
**عدم توافر المواد الأساسية ومواد بناء تلك المصانع والمواد الخام الخاص بتصنيع الادوية نتيجة التكلفة العالية واستمرار الحصار، فضلا عن انقطاع الكهرباء المستمر، كما أن تلك المصانع تكون علي المناطق الحدودية الأمر الذي يعرضها للقصف والتدمير وعمليات نهب مستمرة من جنود الاحتلال.
*وما أكثر المشاكل التي تؤثر إذن علي عمل وزارة الصحة؟
**تتركز اغلب مشاكل الوزارة في التكلفة العالية لميزانيته، استمرار غلق المعابر وإحكام الحصار علي القطاع، استمرار انقطاع الكهرباء ، ونقص الكوادر البشرية، ونقص التخصصات الطبية المتخصصة خاصة في جراحات القلب المفتوح، والعمليات الدقيقة بالعيون، والمخ ، والاعصاب، وجراحات الباطنية الدقيقة، المسالك البولية، وامراض الدم ، ونقص الاجهزة التشخيصية والعلاجية، وعدم توافر العلاجات الكيماوية والاشعاعية، واستمرار الازمات المتكررة الخاصة بخروج المرضي للعلاج خارج القطاع نتيجة عدم انتظام فتح وغلق معبر رفح الحدودي.
أبعاد سياسية
*وهل موافقة السلطات المصرية علي اسماء المرضي المقرر خروجهم للعلاج من القطاع يخضع لأبعاد سياسية؟
**لا بالعكس فالسلطات المصرية تساعد في كثير من الأحيان علي إنجاز الإجراءات وإن كان هناك بعض التعسف الناتج عن مواقف سياسية، ولكن الأزمة الحقيقية تتمثل في جزئيتين، الأولي كثرة أعداد المرضي والجرحي، والثانية غلق معبر رفح المستمر وعدم انتظام فتحه الأمر الذي يعرض حياة الكثيرين للخطر.
*وماذا عن وضع مستشفيات القطاع ..هل تستطيع التجاوب مع كارثة اخري بحجم العدوان الصهيوني الأخير؟
**دعني أقل بصراحة أن وضع المستشفيات هو الآخر يعاني من هشاشة وإن كان بها عدد كبير من الكوادر الطبية المتميزة التس استطاعت أن تثبت نفسها في العدوان الأخير، كما أن السعة السريرية التي تتجاوز الـ2000 سرير موزعة علي مستشفيات القطاع يعطي شكل ممن الطمأنينة، ولكن الأزمة الحقيقة هي أوقات العدوان الذي تعجز معه تلك المستشفيات من التعاطي الجيد وإن كانت حققت نجاحا ملحوظا في العدوان، فضلا عن الازمة الدائمة لبنوك الدم، ونقص العديد من أنواع فصائل الدم النادرة.
*وما خطط الوزارة لإعادة بناء وترميم المستشفيات التي تضررت إبان العدوان؟
**بالنسبة للمستشفيات والمراكز الطبية التي تعرضت لبعض الأضرار تم التعامل معها بشكل جيد، ولكن الأزمة الحقيقية في بناء المستشفيات المهدمة، أو الجديدة نظرا لعدم توافر المقدرة علي دخول مواد البناء، وللمشكلة الأساسية التي نعاني منها معبر رفح والسياسة الخاصة بفتحه وغلقه، وصعوبة إدخال المعدات الطبية وارتفاع تكلفتها، ورغم توافر العديد من المنح من الهيئات والحكومات العربية والاجنبية الإ أن الأمور كلها الآن متوقفة.
*ظهر أثناء العدوان الصهيوني علي قطاع غزة اهمية اقسام الطوارئ وبنوك الدم..ما معالم الخطة التي تتعامل بها الوزارة في الفترة القادمة؟
** عقب العدوان علي غزة عقدت الوزارة ورشة عمل موسعة للأطقم الطبية والفنية، تم مناقشة السلبيات والإيجابيات التي وقعت أثناء فترة العدوان، وتم وضع خطة طموحة متناسبة مع إمكانات الوزارة للتعامل مع الطوارئ بإنجاز البدائل، لبنوك الدم، وتوفير التدريب لأقسام الاستقبال والجراحة لرفع قدراته للتعامل مع الأزمات.
تدريب
*عقب العدوان شرع اتحاد الأطباء العرب بالتعاون معكم في مروع تعليم الأطباء عن بعد عبر تقنية "الفيديو كونفرانس" هل تلك الوسيلة حققت تقدما في أداء أطباء غزة؟
**أولا فكرة تعليم الأطباء عن بعد جائت كفكرة إبداعية نتيجة استمرار الحصار، وغلق المعابر، هي حققت بالفعل نجاحات بنسب عالية وإن كانت أيضا محدودة لإفتقادها التدريب العملي، وهو الأمر الذي يتطلب دخول طواقم طبية متعددة من دولا عربية مختلفة بهدف التدريب وإحداث التواصل المطلوب في التدريب المهني المستدام.
*هل يعني عدم دخول طواقم التدريب تلك إلي تعنت مصري مثلا؟
** ليس تعنتا بقدر ما هو خلاف سياسي، وعليه نطالب مصر الشقيقة الكبري بتسهيل دخول طواقم التدريب وتسهيل مهمتها وتجنيب الخلافات السياسية وتغليب البعد القومي الديني الإنساني.
الدور المصري
*في كل حوار ونداء تطالبون مصر بالمساعدة وتوفير الإمكانات لماذا مصر بالذات؟
**أخي الكريم مصر هي الدول العربية والإسلامية التي لها حدود مباشرة معنا، وعلاقتنا بها وأواصر الدم ممتدة عبر التاريخ، أما عن الوضع الصحي وعلاقته مصر هي أن جميع الأطباء الفلسطينيين في غزة حتي أوائل التسعينييات خريحي كليات الطب المصرية، وهو مايعطي مرجعية علمية لهم، ومن الطبيعي أن تقوم مصر كبري الدول العربية والتي حاربت سنين من أجل القضية الفلسطينية أن تواصل مساعيها من أجل إنقاذ شعب غزة المحاصر، وهو مانراه في المستشفي الميداني الأردني التي قامت في عام بكشف وفحص وإجراء عمليات لأكثر من 190 ألف فلسطيني ، وهو ما نتمني من أن نراه في الدور المصري الرسمي عبر وزارة الصحة والهلال الأحمر الفلسطيني بعيدا عن الضغوط السياسية، وندعو أن تكلل الجهود المصرية بالنجاح في إنهاء الخلاف الفلسطيني وتحقيق المصالحة في اقرب وقت، خاصة مع تصاعد وتيرة التهديدات الصهيونية وحملات التهجير في القدس الشريف، ومحاولات هدم الأقصي.
*في اجتماعات الأمانة العامة لاتحاد الأطباء العرب جئتَ ممثلا عن فلسطين، وفلسطين هي غزة والضفة وكافة الاراضي الفسطينية المحتلة..فهل من الممكن أن توضح لنا العلاقة الشائكة بين وزارتي الصحة في غزة والضفة؟
**بالتاكيد كلنا آسفين علي ما وصلت له الأمور من تدهو ربين طرفي المعادلة السياسية فتح وحماس، ونحن نحاول في وزارة الصحة أن نجنب العمل الإنساني الخلاف السياسي، ولكننا في نفس الوقت نجد الكثير من الممارسات غير المنضبطة من سلطة رام الله التي تقوم بإثارة الأزمات بتقديمها رواتب لـ2000 موظفين والأطقم الطبية التابعين لحركة فتح الممتنعين عن العمل منذ 3 سنوات حتي خلال فترة العدوان الصهيوني الأخير علي قطاع غزة وهو الأمر الذي يدفع بالوضع للتهدور وهو أيضا مالا نريده.
معالجة شبابية
*سيادة الوزير كونك وزيرا للشباب والرياضة بجانب الصحة..الا تري أن هناك فرصة للارتقاء بالشباب الفلسطيني وحمايته من المخاطر التي تواجه نتيجة الفقر والحصار والبطالة وتفريغ طاقته عبر خطة استراتيجية؟
**بالتأكيد أن الشباب هم عماد فلسطين، ولكن الحديث عن خطة استراتيجية طويلة الأمد أمر صعبا يتجاوز صعوبة الوضع في القطاع الصحي، ليس معني ذلك ان الوزارة واقفة مكتوفة الأيدي، حيث قامت بوضع خطة لمعالجة مشاكل الشباب والرياضة وبالفعل حققنا نجاحات معقولة ولكن ليست تلك النجاحات فقط التي نحلم بها.
*إذن ما المشكلة التي تواجه خطط تطوير ذلك القطاع؟
** أولي تلك المشاكل هي التمويل، فاغلب المنح تقدم للقطاع الإنساني والطبي علي وجه الخصوص، فيؤثر ذلك علي انشاءات الاستادات والمسارح وتقديم منح وجوائز الأدب والفكر، ويبقي الحصار هو الآخر عقبة كبيرة أمام الشباب طاروا إلي العالم بجناح الانترنت ولكنهم في النهاية يصطدمون بالواقع المر والحصار وآلة القتل الصهيونية التي تحصد أحبابهم.
مجتمع صامد
*عادة ما تظهر المشاكل الأخلاقية في المجتمعات المصابة بالإحباط والياس والبطالة وتنتشر جرائم الاغتصاب والانتحار، والادمان..أين غزة من تلك المشاكل؟
**بالتأكيد أن المجتمع الغزي هو في النهاية مجتمع بشري يصيب ويخطئ وفيه الصالح والطالح، والاحتلال عبر تاريخه الطويل يحاول السيطرة علي شباب فلسطين وتفريغ المجتمع من مقومات المقاومة والدفاع عن الارض والعرض، وهو ماينتج بعض من الأمثلة التي ذكرتها في سؤالك ولكن الإجمالي العام يكد أن شباب وشابات القطاع استطاعوا مواجهة تلك الأزمات بنفس طويل وقدرة علي التحكم في الظروف مكنهم في ذلك تاريخ النضال الوطني الطويل، ووجود قيادة حكيمة رأت أن الإسلام منهج حياة يستطيع بتضامن كافة ابناء الشعب أن غرس قيمه ونشرها والتعاطي معها بشكل يعطي المجتمع صبغة إيمانية، ونجد أن في الصيف فقط حفظ 20 الف شاب وشابة القرآن الكريم، بجانب مخيمات فكرية وكشفية يشارك فيها 200 ألف طالب بالمدارس والجامعات تساعد علي تفريغ طاقات الشباب، وذكلك محاربة الرذيلة والمفسدات، مع الفارق في قيادة سابقة كانت نفسها تشارك في تغييب العقول وإشاعة الفوضي.
تفوق رياضي
*بالنسبة للرياضة ماهي المجهودات التي تبذلها الوزارة.. وما مصير الدوري الفلسطيني وتأثير الخلاف عليه؟
** في مشكلة بين الاندية بسبب الخلاف ، نحاول تحييد الرياضة، وأعدننا ورقة الوفاق الوطني للرياضيين، وفي أول مارس القادم سيكون انطلاق الدوري الجديد برعاية اتحاد الكرة الرياضي، كما قمنا بعدد من البطولات كبديل مؤقت لتوقف دوريات الألعاب مثل دورة القدس 1 و2 و3، وليست في كرة القدم فقط بل في العاب كثيرة.
*هل من الممكن أن نري في الفترة القادمة مباراة بين منتخبي غزة والضفة كبادرة لإنهاء الخلاف؟
**هذه فكرة جيدة وإن كانت في رأيي تعمق الإنقسام بمنتخبين مختلفين لدولة واحدة، وما اتمناه هو منتخب وطني واحد تحت علم فلسطين في الفترة القادمة إن شاء الله، ونحن نشجع أي لاعب يحترف في الخارج لأنه سيكون واجهة مشرفة لفلسطين، ورسالة أن الشعب الفلسطيني لديه رياضة وليس عنوانه الحرب والدمار والحصار فقط، وأبسط دليل علي ذلك الانجازات التي حققتها بعثة فلسطين لأليمبياد المعاقين في بكين 12 ميدالية والي فاقت جميع الدول العربية، ولكن رعاية هؤلاء أيضا تتعرض لنقص حاد في التمويل.
المصالحة والجدار
*في رسائل سريعة ماتعليقك علي الجدار الفولاذي بين مصر وغزة، ومستقبل المصالحة، وأخيرا زيارة نبيل شعث؟
** تلك الرسائل تحتاج لحوارات كاملة ولكن بخصوص الجدار الفولاذي فرأينا فيه واضحا وهو أن ظاهرة الأنفاق هي ظاهرة مؤقتة الشعب الفلسطيني غير معني باستمرارها وهي متوقفة علي فتح المعابر ، فضلا عن خطورة ذلك الجدار علي البيئة والتربة والمياه الجوفية في القطاع وسيناء، وما نطالب به هو فتح المعابر وعندها ستستوقف الأنفاق تلقائيا.
أما المصالحة وزيارة الأخ نبيل شعث فأظن أنه في الوقت الحالي حراكا ملحوظا علي صعيد ملف المصالحة وأن هناك استجابة لصيغة توافقية تستجيب لطلب مصر بعدم فتح الورقة المصرية ولطلب حماس بفتحها، من خلال كتابة ورقة كملحق للورقة المصرية حتي تطمئن الحركة أن تكون المصالحة حقيقة وليست ورقية، اما زيارة الدكتور نبيل شعث في خطوة إيجابية بالتأكيد لإنهاء القطيعة علي الأقل لعي المستوي الشخصي رغم محاولات بعض عناصر السلطة في الضفة وحركة فتح بالقطاع علي إفساد الزيارة، مع التأكيد أن تلك الزيارة لا يمكن تعليق آمال كبيرة عليها، وأن هناك أطرافا داخل وخارج فلسطين لا يريدون أن تكون هناك مصالحة في الأساس.






الخميس، 18 فبراير 2010

أزمة ثقة

رغم حالة المشاعرالمضطربة التي أعيشها... وللأسف فوجئت بخبرين هزَََََََََََاني للغاية، أينعم لم يفقداني الثقة في نفسي والمقربين إلي، ولكن ما آلمني حقا هو فكرة أن تكون قريبا من أحد ولا تعرفه، تعيش وتأكل وتشرب وتسافر وتناقش وبالتأكيد تثق، أزمة ثقة تلك التي من الطبيعي أن أعيش فيها.
وقع الصدمة غطي علي مشاعر مضطربة أعيشها لأول مرة، مشاعرحلمت بها، تمنيتها، تخيلتها، ولا انكر أني خائف منها، قلق منها، ولكن جاءا هذان الخبران ليطيحا بالمشاعر ويضعاني أمام كارثتين توقعت الأولي منها، ولكن الثانية كادت أن تقضي علي وتعصف بي ، وأجدني أقل لنفسي وبصراحة متناهية كم كنت مغفلا، كم كنت غبيا، كم كنت ................الكلمات لاتريد ان تخرج.
عشرات المرات كنت أمنع نفسي من المعرفة والاطلاع علي السر متمسكا بفلسفة متخلفة، نعم متخلفة، ورغم أني أعشق المواجهة علي اعتبار "ايش ياخد الريح من البلاط" ولكن ولكن ولكن ..بانوا بانوا ..وانكشفت أنا أمام نفسي .. مخلوق ضعيف لا أعلم من الدنيا الإ القليل وعن نفسي الإ اليسير وعن غيري لاشئ...
ولكن لازالت أثق في نفسي وفي كثيرين ممن حولي أحبهم ويحبوني ...أشكو لهم همي ويشكون لي .. أفكر فيما
يفكرون ..تربينا سويا .. عشنا سويا.. تشكلت ملامحي وأفكاري وسط ملامحهم وأفكارهم..لا نغضب من بعضنا ولانحقد ولا نبغض . رباط آخر أعظم من الأخوة والدم .. مهما بعدنا نرجع.. طقوسنا واحدة .. منهجنا واحد... حتي أزماتنا واحدة.. بنظرة العين نفهم ونتكلم ونتحاور.. نعم أنت..تعرف نفسك .. أنت اللي أثق فيه وأحبه وأقدمه علي نفسي وأشكو إليه وسري عنده.
كلمات مبعثرة بين الشمال والجنوب والشرق والغرب لن يستوعبها الإ من قصد كتابة تلك الكلمات إليه وهم
قليل...