إننا نحن إن نحتكر أفكارنا وعقائدنا ، ونغضب حين ينتحلها الآخرون لأنفسهم، ونجتهد في توكيد نسبتها إلينا، وعدوان الآخرين عليها إننا إنما نصنع ذلك كله، حين لا يكون إيماننا بهذه الأفكار والعقائد كبيرا، حين لا تكون منبثقة من أعماقنا كما لو كانت بغير إرادة منا حين لا تكون هي ذاتها أحب إلينا من ذواتنا.. سيد قطب
الأحد، 25 أبريل 2010
قبل كل شئ
ولكن هناك فائدة اعتقد انا مفتاح الحل واللغز - وكأني عبقري وجد حل لأزمته العلمية وقال " وجدتها .. وجدتها"، هي إعادة اكتشاف كنه قلبي، وتحسس مواضع الصدأ فيه، ومن أين يؤتي ومن أين يرق، ومن أين اين أين، أنت مسكين ياقلبي يحتويك جسد ظالم لنفسه مليئ بالمعاصي والذنوب يبحث عن مواطن الذلة والضعف، الألم يعتصرك تبكي حالي، يظلمونك ويقولون أنك بيت الداء والجحيم وأنت القلب الذي يحب ويعشق ويرق.
وقد اعتقد أن التغيير الحقيقي سواء الفعلي والقولي لم يتحقق في بعد، ولكن الذي أظنه قد بدأ بالفعل هو اكتشاف مواطن الضعف، وبواطن النفس، ومفاصل الألم، وهو الخطوة الأولي للتغيير الحقيقي الذي ننشده جميعا في السلوك والأخلاق والمعاملات والحال مع الله عزوجل.
وأعود بالذاكرة إلي فترة التجنيد وأتذكر هيئة القائد الذي طالما طالبني بالشدة والقوة والحزم، وأنا اسخر من ذلك في نفسي واقول "هأو هأو" ولكن صدق القائد وخبت انا، لوثت قلبي وأضعفت فكري، وها انا ذا أواصل الظلم وأجلد نفسي والظلم ظلمات يوم القيامة.
ورغم الصورة القاتمة أقولها وكلي قوة ورجاء وخوف وأمل أن التغيير الذي أنشده وأحاول أن اقتنصه أظن أنه قد بدأ.. ولكن البوصلة تحتاج إلي كثير من التعود والضبط والحزم والجرأة والحب والإخلاص وقبل كل شئ معية الله ورضائه
الخميس، 15 أبريل 2010
تهيؤات عوالم
تعد أحلام اليقظة النواة الأولى والشرارة الدافعة لكل طموحٍ في حياة الأشخاص، ففي أحلام اليقظة يستطيع الإنسان أن يتخلص من ضعفه وخجله، وسيطرة الآخرين عليه، كما أنه يتخلص من التي يفرضها على نفسه أو يفرضها عليه مجتمعه، تلك الأحلام التي يستعيض بها عن واقعٍ مرير أو إحباط ثقيل، أو يلجأ إليها في محاولة لتحقيق أمل وطموح لمستقبل أفضل.
ليس هذا ما اريد أن أتحدث عنه، فأنا هنا أريد أن أتكلم عن التهيؤات، تهيؤات نعيش فيها وتعيش فينا، تهيؤات تقودنا إلي الصعود، وأخري إلي الهبوط، تهيؤات تدفعنا للطموح، وأخري إلي السقوط.
التهيؤات التي اتحدث عنها هو ذلك الهاتف الذي يحدثنا في داخنا والعالم الذي نخلقه بداخلنا لنستعيض عنه بالقيود التي تكبل واقعنا المؤلم، فمنا من يشكل عالما خيريا يعيش فيه الناس العدل والحرية والسماحة، ويتخذه كمركز انطلاق له في حياته الحقيقية؛ محاولا تنفيذ وعد الله إعمالا لقوله سبحانه تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [النور:55].
ومنا من يشكل عالما شريرا يري فيه نفسه وحيدا تتحكم فيه شهواته ونزواته، وينزل إلي أرض الواقع بسوءاته يريد تنفيذ مخطط الإفسادي.
أغمض عينيك وأمش في الشوراع والزقاق وأنظر في وجوه الناس ، اخترق عقولهم وقلوبهم، وأسبح في أفكارهم وأزماتهم، لتجد نفسك في كل وجه اخترقته عالما مختلفا ومتنوعا، وبين ذلك كله تجد نفسك ضعيفا منكسرا، وتقول ياااااه الله أنا العبد الضعيف ذو العالم الواحد لا اقدر علي تسييره بدون قوتك ولطفك وحلمك وإرادتك، وأنت يا خالقي تسير تلك الوجوه في كل لحظة..كم نحن ضعفاء ياااااه الله