الأحد، 3 أبريل 2011

ضحكنا علي الناس بصدقنا


التدوين عن الهم الوطني يبدو أسهل بكثير للناظر، وإن كان غير ذلك فعلا ، بل  أصعب بكثير فمصر ليست حركة أو تنظيم بل هي حضارة ودين وشعب وقدر الله في أرضه، ومع نجاح ثورة يناير بات الوضع مختلفا بالكلية، وأضحي الشعب والوطن في زاوية تاريخية حرجة فرصه تساوي تهديداته.
*صعب أن تتحول بروحك الساخرة التي تعودت النقد إلي رزين العقل والكتابة، فالوقت والزمان والحدث والأبعاد والتطورات تفرض نوعا جديدا من الكتابة، وأسلوبا مغايرا للتعبير عن الوضع المتأزم، ليس حكي ولكنها دردشة حول مصر التي تعاني مننا ومن غيرنا.
*مصر.. ناس كتير بتقول أسم بلدها عادي ولكن دي "مصر".. مش هاتكلم عن تمجيد الله لها في كتابه العزيز.. والا اصطفائه لها برسالته وأنها دائما كانت فترة مرحلية ومفصلية في تاريخ الدعوات والأمم، بلد بحجم حضارة فرعونية وبطلمية وقبطية وتجمعت في حضارة إسلامية رائعة صعب أن يحتويها أسم مكون من 3 حروف فقط.
*مصر.. عاشت كتير من سنينها في أزمة.. لحظات حريتها كانت "مشمشية" تلمع في السماء، تعكس التاريخ المصري بتنوعاته وتقلباته وأيضا إنكسارته وانتصارته، فمع تطور التاريخ بدا الوضع المصري صعبا علي أهله، في ظل استبداد وكبت وفساد ثم كانت ثورة، وأصبحت لحظة الانفجار النادرة مثل لحظة نضوج "المشمش" سرعان ماتنتهي ويعود المصري إلي ماكان عليه من سكون وهدوء ورضا بالمقسوم.
*مصر.. رأت ثورة مكتملة المعالم والعناصر.. نخبة سياسية مثقفة، وشباب، وشهداء وأرامل، وأيتام، ودماء، ونظام ورئيس سابق، وفلول حزب فاسد، وأمن دولة منحل.. وكعادة المصريين كان صبرهم قليل، وبدأو يزهقون من الثورة واللي عاملنها.
*مصر.. فيها فاسدون وصادقون، فيها فلول نظام ظالم، وشعب زهق من الظلم، فاسدون قتلوا الشرفاء في الشوارع والميادين وعلي شاشات التلفزيون.. حرموهم من أحبابهم وأمهاتهم وزوجاتهم وأطفالهم، ودنيا عالم جديد فيها حرية.. ولايزالون طلقاء يحاسبون بنعومة وحنية.
*مصر.. شهدت مظاهرات فئوية تنوعت أسبابها بين حقيقي ومتواطئ مع نظام منحل، مظاهرات قبطية، وظهور سلفي، وصحف وكتاب بيستهبلوا، من حق الجميع أن يعبروا عن آرائهم، ولكن ليس من حق من أفسد الحياة وسرق ونهب وشرد وعذب وقتل أن نتصالح معه بأي وجه نتصالح معه.. بأي وجه نترك من آمن بفكر حزب مبارك وزور وأخر مصر عشرات السنين.
*مصر.. مباراة تافهة وراجل بجلابية في الاستاد، وجدل حول "لا ونعم" للتعديلات الدستورية، وتغول سلفي، ومأزق إخواني، وائتلاف شباب.. هي أزمة ثورة.
مصر.. كلمات حزينة في أغاني ثورة، تري الظلم ورجاله يلمعون في سماء التحرير من جديد في دنيا فوضي، يتشارك فيها مخلصون وصادقون في مشاعر ثورية عفية نقية، مؤمنون بشرعيتين دستورية وثورية، لم يستطع الشعب الفقير المطحون أن يستوعبها أو يحبها أو يتفاعل معها، فقط احتفل بها بالأعلام والتنطيط والتهليل.
الفكرة في ثقافة شعب صادقون وفاسدون ومأنتخون، صادق حالم، وفاسد يحلم بالرجوع، ومأنتخ عاوز الحرية والمال والجاه دون تضحية.
حاولت أكتب حاجة عن "مصر" بأسلوب مختلف، تعبر عن الحالة الحرجة التي تمر بها وتمر بي، محاولة فاشلة كالعادة فـ"مصر" أكبر من الحكي والتنظير والإبداع.. وهاتفضلي..

  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق