أثناء لعبي كرة القدم وأنا في الحادية عشر من عمري، وفي مركز الشباب القريب من بيتي لدرجة تجعل صافرة الحكم توقظني من أحلي نومة، وأثناء غروب شمس يوم صيفي دخل علينا فتي يرتدي "تي شيرت" أصفر، ولعب معنا، وأخذ يأخذنا يمينا ويسارا، و"جاب آخرنا" من حرفنته ومهارته.. هو أحمد صديقي وأخي الذي لازمني في مواقف عصيبة قد لا يتذكرها أو قد يعتبرها صدف من محض التدبير الإلهي.
كنا 4 في المجموعة "المتميزة"- ثم التحق بنا العزيز جهاد- نحفظ القرآن ونلعب الكرة والبنج بونج عند "ريشة" والأتاري قبل أن تطور وتكون يابانية ثم مصرية ثم بلاي استيشن وان وتو وأخيرا ثري، نسكن جمعنا في شارع واحد، نصلي في مسجد واحد، آمنا بفكر واحد، وكنا فريق واحد "ولما نخسر أكيد بنخسر مع بعض".
وأخي أحمد دائما ما أجده في أشد المواقف غرابة وتأزما، ففي الأول من نوفمبر 2006 "الأربعاء الأسود"، في السنة النهائية من التعليم الجامعي وفي جامعتي الجميلة القاهرة، خرجنا ضد الظلم الواقع علينا لحالات الشطب الجماعي والتزوير ضدنا في انتخابات الاتحادات الطلابية، وكان الاتفاق الخروج إلي المسلة الواقعة أمام بوابات جامعة القاهرة العتيقة، ولكن نتيجة خطأ ما حدث مالا يحمد عقباه، خرج مسئولي الحركة الطلابية جمعيهم إلا القليل إلي المسلة وتبعهم باقي الشباب ذوي السرعة الفائقة وكان منهم "أحمد" ووجدنا أنفسنا محاصرون بداخل كردون أسود من جنود الأمن المركزي، وأخذ كل منا يتفقد إخوانه وإذا بي أجد أخي وصديقي أحمد بابتسامته المتوترة يقف ماسكا يد أخ له مرددا آيات الاستغفار والثبات.
ولم تكد تمر شهور حتي تخرج أحمد من الجامعة وذهبنا سويا إلي التجنيد، وتم قبولنا لأداء الخدمة الوطنية، ويذهب كا منا إلي مكان ولمن تشاء الظروف أن أجد أخي أحمد وبعد مرور أكثر من أسبوع من التحاقي بمركز التدريب ينادي علي فإذا به يلتحق بنفس سلاحي وبنفس مركز التدريب، بل ونفس الكتيبة والسرية والفصيلة والمبني والغرفة.
تزوج أحمد فبارك الله له ولزوجته وبارك عليهما وجمع بينهما في خير، وبقيت أنا وجهاد .. لنا الله.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق