الخميس، 23 سبتمبر 2010

لحظات مشمشية


"في المشمش" كان محور حوار مع إحدي زميلاتي في العمل حول آليات التغيير، مع تصاعد الحراك السياسي المصري في السنوات الأخيرة، وانكشاف العديد من المتغيرات علي الساحة المصرية كظهور الدكتور محمد البرادعي، وانتشار حملات دعم الرئاسة للعديد من الشخصيات العامة، وفي مقدمتها نجل التوريث جمال مبارك، وأفكار مقاطعة الانتخابات البرلمانية، وكان السؤال.. مصر رايحة علي فين؟.

في المشمش كان ردي علي تساؤل زميلتي الكريمة، الذي أحبطها ردي أن الوضع المصري إصلاحه "في المشمش"، ولكني لم أقصد المعني البديهي لتلك الحالة المأساوية التي تصورها كلمة "في المشمش"، بل لها رؤية مختلفة عندي راجع في الأساس إلي طبيعة فاكهة "المشمش".

فـ"المشمش" كما معروف فاكهة تأخذ وقت طويل في الزراعة والإثمار، ولكن سرعان ما ينتهي موسمها، وجرت العادة شعبيا قول "في المشمش" كدليل علي صعوبة تحقق الأحلام وتساويها في اللغة الشعبية "هأوو"، وكان هذا التصور الشعبي ناتج عن سابق تجربة عاشها الشعب المصري المعروف عنه حب الاسترسال والاعتيادية التي ألفوها مع مجري االنيل وفيضانه والزرع الأخضر واستبداد حكامهم.

و"المشمش" يعكس التاريخ المصري بتنوعاته وتقلباته وأيضا إنكسارته وانتصارته، بل وجوده في حد ذاته كان دليل القدرة المصرية علي إمكانية ريادة محيطه وعالمه العربي والإسلامي، فمع تطور التاريخ بدا الوضع المصري صعبا علي أهله، في ظل الاستبداد والكبت والفساد، ونلاحظ تاريخيا أن الشعب غالبا ما يفقد هدوءه، ولامبالته، وسكونه إذا ما توافرت عناصر التغيير والإرادة، وتصبح لحظة الانفجار النادرة تلك مثل لحظة نضوج "المشمش" سرعان ماتنتهي ويعود المصري إلي ماكان عليه من سكون وهدوء ورضا بالمقسوم.

ولحظات "المشمش" تلك شاهدنها في ثورة أحمس، وإيمان المصريين بدعوة سيدنا عيسي عليه السلام، وفي الفتح الإسلامي، وفي حطين، وفي عين جالوت، وشاهدنها في الثورة ضد الغزو الفرنسي، وفي وقفة عرابي أمام الخديوي، وثورة 19، ودعوة الإخوان المسلمين، وفي انتصار أكتوبر، ولكن كعادة "المشمش" ظهر ثم اختفي.

ويظن البعض أن "لحظات المشمش" خسارة العمل من أجلها فيريدها لحظات "مانجونية، أو برتقالية، أو حتي بطيخية"، ولكني أقل له هكذا كانت مصر ياعزيزي لقد كتب الله عليها أن تعيش فقط "لحظات مشمشية"، ولهذا كان الكد والتعب من أجلها، والتضحية في سبيلها، وحتي لا يأتي من بعدنا من أولادنا وأحفادنا ويقولون تخاذلتم، وتخليتم عنا، وأضعتم أحلامنا وأحلامكم ولم تتركوا لنا حتي "لحظات مشمشية".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق