تعد أحلام اليقظة النواة الأولى والشرارة الدافعة لكل طموحٍ في حياة الأشخاص، ففي أحلام اليقظة يستطيع الإنسان أن يتخلص من ضعفه وخجله، وسيطرة الآخرين عليه، كما أنه يتخلص من التي يفرضها على نفسه أو يفرضها عليه مجتمعه، تلك الأحلام التي يستعيض بها عن واقعٍ مرير أو إحباط ثقيل، أو يلجأ إليها في محاولة لتحقيق أمل وطموح لمستقبل أفضل.
ليس هذا ما اريد أن أتحدث عنه، فأنا هنا أريد أن أتكلم عن التهيؤات، تهيؤات نعيش فيها وتعيش فينا، تهيؤات تقودنا إلي الصعود، وأخري إلي الهبوط، تهيؤات تدفعنا للطموح، وأخري إلي السقوط.
التهيؤات التي اتحدث عنها هو ذلك الهاتف الذي يحدثنا في داخنا والعالم الذي نخلقه بداخلنا لنستعيض عنه بالقيود التي تكبل واقعنا المؤلم، فمنا من يشكل عالما خيريا يعيش فيه الناس العدل والحرية والسماحة، ويتخذه كمركز انطلاق له في حياته الحقيقية؛ محاولا تنفيذ وعد الله إعمالا لقوله سبحانه تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [النور:55].
ومنا من يشكل عالما شريرا يري فيه نفسه وحيدا تتحكم فيه شهواته ونزواته، وينزل إلي أرض الواقع بسوءاته يريد تنفيذ مخطط الإفسادي.
أغمض عينيك وأمش في الشوراع والزقاق وأنظر في وجوه الناس ، اخترق عقولهم وقلوبهم، وأسبح في أفكارهم وأزماتهم، لتجد نفسك في كل وجه اخترقته عالما مختلفا ومتنوعا، وبين ذلك كله تجد نفسك ضعيفا منكسرا، وتقول ياااااه الله أنا العبد الضعيف ذو العالم الواحد لا اقدر علي تسييره بدون قوتك ولطفك وحلمك وإرادتك، وأنت يا خالقي تسير تلك الوجوه في كل لحظة..كم نحن ضعفاء ياااااه الله
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق