الاثنين، 24 فبراير 2014

وماذا بعد.. أفكار في الانقلاب والإخوان

نحن أمام حالة سياسة معقدة. نحن أمام تعريف واضح. وتفسير بيّن لمصطلح “انقلاب عسكري” تغيير نظام منتخب بكامل الإرادة الشعبية بسطوة السلاح. أمام جبروت عسكري ودغمة سياسية ليبرالية ويسارية وعلمانية تحالفت كعادتها مع العسكر للسيطرة على الأموال والمناصب وتركيع الشعب.
* لابد من تفنيد مكونات تلك الحالة السياسية المعقدة “الكتل المؤثرة”
- جماعة الإخوان المسلمين. مكونات تحالف دعم الشرعية من بقايا التيار السلفي “الوطن – الفضيلة” أو التيار الإسلامي اليميني – بحسب تعريفات دارسي العلوم السياسية – “البناء والتنمية وجماعتها الإسلامية – العمل – الحزب الإسلامي”
- العسكر “مخابرات حربية وعامة – الهيئة العليا ضباط الجيش- الشرطة – تنظيم البلطجية – التنظيم الإعلامي والمالي التابع للأجهزة الأمنية”
- المسيحيون بكنائسها الأرذثوكسية والكاثولكية والإنجيلية”
- تياري علماني ليبرالي وآخر يساري “قومي شيوعي ناصري” ممثلة في مكونات جبهة الانقاذ بأحزابها وتشكيلاتها. ضف إليها حزب النور بتشكيله التنظيمي “الدعوة السلفية بالإسكندرية”
- قوى ثورية ليست داعمة للإخوان ولكنها عقب 3 يوليو تكونت لمواجهة الانقلاب “الحراك الشعبي والطلابي والنسائي جزء أساسي فيه”
- قوي هامشية لاتقدم أو تأخر في المشهد السياسي كارهة للإخوان وللتيار الإسلامي بشكل عام وغير موافقين على مطلب عودة مرسي، تلك القوى يتم استدعاؤها بين الحين والآخر إما بالأمر المباشر أو باستفزاز بقايا حس وطني للعب أدوار مرسومة لها بعناية من قبل الأجهزة الأمنية.
- قوى دولية داعمة للانقلاب على طول الخط “الإمارات الكويت السعودية البحرين الأردن الكيان الصهيوني الولايات المتحدة الأمريكية”
- قوى دولية لها مصلحة في قيام تحالف جديد بالمنطقة تكون فيه مصر بعيدة عن السيطرة الخليجية الصهيوأمريكية مثل “قطر – تركيا”
- قوى دولية أخرى لها تواجدها في المنطقة لايهمها فيها سوى مصلحتها ومصلحة مندوبيها مثل “روسيا إيران الإتحاد الأوربي”

* طبيعة الصراع
الصراع في المنطقة “منذ الإعلان عن انقلاب العسكر في 3 يوليو” هو صراع وجودي وحضاري وديني في الأساس، التداخلات في هذا الصراع عميقة للغاية ومؤثرة للغاية في مسار الانفكاك من هذا الانقلاب. نفنده أيضا
- الإسلاميون منذ انطلاق شرارة ثورات “الربيع العربي” تعرضوا لكثير من الصدمات “تونس واليمن وليبيا وسوريا” صدمات التعامل المباشر مع ملفات شديدة الحساسية دون وعي كامل بخطورة تلك اللحظة التاريخية، في حين لم يقم الإسلاميون – الأكثر حنكة أو أصحاب الخبرة في التعامل مع الكيانات العسكرية والانظمة الممالكية – مثل “الجزائر المغرب الكويت تركيا حماس فلسطين” بتقديم كامل النصيحة لإسلاميي الثورات الجدد.
المشروع السياسي والحضاري لم يكتمل للإسلاميين بأي حال من الأحوال عوارتهم ونواقصهم المعرفية والسياسية لم تثقل بعد، كانوا سذج “خصوصا إخوان مصر” تعاملو مع المشهد منذ 11 فبراير باستخاف شديد لم يعوا أن “لحظة فارقة” وأن بناء الأمة ليس بثبات 18 يوما في ميدان أو قل عدة ميادين وبشهداء ثورة لم يتجاوزا الألف.
كان الانقلاب لطمة شديدة “لطمة استفاقة” ولعل المنهج الإيماني والتربوي والعقد التنظيمي المشكل على مدار أكثر من 80 عاماً هو العامل المؤثر في استخراج نتائج أكثر إبهاراً لقادة الإخوان أنفسهم من غيرهم من منظمي ومخططي ومنفذي الانقلاب “وفي ذلك تفصيل. ومآل”
- الصهاينة والصليبيون “ليس اليهود والمسيحيين. ودعني فيما بعد أوضح لك لماذا وصَمت المسيحيين بالصليبين” هم جزء أساسي في هذا الصراع فهم ربما لب الأزمة، هو مشروع متكامل ليسوا فيه أعداء بل في تلك اللحظة كان عدوهم التاريخي واد وواضح “الإسلام وممثلوه”.
الكيان الصهيوني ربما هو الأكثر قناعة من نظيره “الصليبي” بمطالبه. هو يريد دولة آمنة “من نيل إلى فرات” دون أن تكون “إمبراطورية” يعيش فيها دون أن يعتدي عليه أحد وأن يظل محتفظا بتقدمه العلمي والمعرفي وسطوته العسكرية لكي يحفظ حدوده “بغض النظر أنه يعلم أنه محتل” رسالته في الحياه أن يظل حيا في أمان مستخدما في ذلك كل الوسائل الشريفة والحقيرة.
الصليبيون هم أكثر شراسة وعداوة للتيار الإسلامي، معاركهم معه طويلة ممتدة بدأت ببداية الدولة الإسلامية الناشئة في النصف الأول من القرن الهجري، الواقع في النصف الأول من القرن السابع الميلادي، معاركهم وحملاتهم مع “الإسلاميين” ودولهم كثيرة، في الشام وبيت المقدس وأوربا الشرقية، وفي البرتغال وإسبانيا “الاندلس وحدود فرنسا، وعندما سنحت الفرصة للقتل كانوا يدا مع اليهود في الاندلس وشكلوا حاكم تفتيش وجرائم قتل بشعة بحق المسلمين وتلاها حملات التنصير ومذابح بشعة بوسط وغرب إفريقيا وجنوب شرق آسيا، ثم حملات احتلالية وانقضاض على دولة الخلافة العثمانية “الرجل المريض”، وكانت مصرا ساحة قتل جديدة لمسلميها علي يد “الفرنسوية ثم الإنجليز” في بدايات القرن الثامن عشر ساعدهم فيه “صليبيين مصريون” كالمعلم يعقوب الذي خان وطنه وأهله.
الصليبيون مثلهم كالصهاينة مشروع إقصائي توسعي، وإن كان الصليبيون أكثر دموية ومشروعهم أكثر توسعية، لا يطمحون كثيرا للقتل وإن كانوا يلجأون إليه وبأبشع صوره ليصلوا إلى هدفهم، يريدون السلطة قبولهم بوجود أقلية مرتبط بأن يكون أسياد تلك الأقلية. مشروعهم إمبراطوري.
الشيعة “الغلاة” وهم لديهم نفس الطبيعة النفسية “للصهاينة” يبغضون الإسلاميين السنة أصحاب المشروع السياسي، لديهم مشروع توسعي أممي يريدون أن يستعيدوا السيطرة على حكم “الفرس” القديم وفي نفس المنطقة ذاتها “إيران وشرق وشمال الجزيرة العربية” ليس لديهم أزمة مع “الصليبين والصهاينة” وإن كانوا أكثر ميكافيلية في التعامل مع الإسلاميين ويقبلون بحلول وسط معهم شريطة ألا يتم مس مشروعه بسوء “سعيهم السابق للتواصل مع نظام الرئيس مرسي والمتواصل مع الدولة التركية والعثمانيون الجدد أردوغان وشركاه مثالا”.
خلاصة مايحدث في سوريا والعراق والبحرين وشرق المملكة السعودية وشرق الكويت والعراق وجنوب لبنان وشرق سوريا هو بناء دولة شيعية جديدة مركزها طهران “دولة بالمعني الاصطلاحي الكامل أو المعنوي أن تقع تحت سيطرتها السياسية والاقتصادية والعسكرية”
وخلاصة ما يحدث في فلسطين في مزيد من تركيع أبناء الأرض المحتلة لفرض مزيد من خيوط الاستيطان وحفظ أمن الصهاينة.
وخلاصة ما يحدث في مصر وتركيا هو تأمين الباب الخلفي والجانبي لدولتي الشيعة والصهاينة من خلال مجموعة من المستفيدين وأصحاب المصالح “عسكر ومجموعاتهم المالية والثقافية وصليبيين لديهم مشروع عقائدي لايتعارض مع الدولتين الواقعتين شرق مصر “صهاينة وشيعة”.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق