الجمعة، 9 سبتمبر 2011

الساكت عن الحق

ليست رؤية تحليلية. أو نظرة هادئة للأحداث الجارية. هي خاطرة لصحفي شاب من الإخوان، عاني مع إخوانه، وأبناء شعبه مرارة الظلم والقهر، خطت قدماه مبني جابر بن حيان العتيد وهو في مقتبل عمره "17 عاما" والتهمة "حب مصر"، ومعه العشرات من الشباب أمثاله، لم تكن سطوة الأمن حينها ترهبنا، أوتعذيب زبانية الدنيا يخفينا، نضطر إلي تغيير أسمائنا، وعمل إسم شهرة، نكتب أسماء إخواننا علي الهاتف النقال بغير أسمائهم خوف عليهم في حال القبض علينا، نذهب إلي لقاءاتنا متلفتين يمينا ويسارا، نجلس ونستفتح بآيات الذكر الحكيم، ونعدد نوايانا فلا نجد غير الموالي عز وجل والوطن والجنة هدف نستحق أن نموت من أجله.

هو القلق الذي يسيطر علينا نحن الشباب، حديث متكرر عن تكرار محنة 1954، وعودة حكم العسكر، ويساورنا القلق أيضا أن الجميع سيتخلي عننا، فالإخوان الجماعة الأكثر قدرة علي الحشد، والتأثير وقلب الكفة، وصاحبة المنهج الراسخ، لن تكون عزيزة علي نخبة تري فكرة الإخوان الوسطية العائق الوحيد أمامها، وشرفاء قليلون لن يستطيعوا أن يقفوا أمام تجبر سلطة عسكرية، أو بيدها تحريك سلطة العسكر، وبالتأكيد إسرائيل وأمريكا والقوي الاستعمارية لن تجد أفضل من هذه فرصة للقضاء علي المد الإسلامي الوسطي بقيادة الإخوان، ولإرسال رسالة للجميع مفادها "لا تغيير".

ثورة يناير قلبت موازين القوي، فغابت قوي وحضرت أخري، وبقيت "الإخوان" هي الأكثر حضورا، القوي العلمانية والليبرالية وضعها بات مكشوفا سواء في نتيجة الاستفتاء علي التعديلات الدستورية في مارس الماضي، أو في مليونيات أول أبريل، و 27 مايو، أو حتي ما ستسفر عنه مليونية 9 سبتمبر الجاري.

مجمل حالات القلق، ليست في وجهة نظري من تلك القوي العلمانية والليبرالية، التي تعاني رفضا شعبيا، فالغرب والولايات المتحدة لاتري تلك القوي أنها ستكون قادرة علي مسك زمام الأمور سواء جاءت عبر انتخابات "نزيهة أو مزورة"، والإسلاميون، والإخوان بشكل خاص لديهم مشروع إصلاحي رافض للقوي الاستعمارية والكيان الصهيوني وبالتالي لن يتم الرضاء بهم، فالحل الوحيد هو اللجوء إلي سلطة لها بعض الرصيد لدي الشعب، هي الجيش، ولابد من طرف يعاونه تلك المؤسسة، فمن يقدم "السي في" سيكون الناجح بالتأكيد.

الشكل الذي تسير به خطوات الفترة الانتقالية، وانفراد المجلس العسكري بالقرارات والقوانين، والاستماع إلي "المساعد الظاهر" من القوي الليبرالية والعلمانية، وتجاوز الشعب، والقوي والوطنية والسياسية التي نصبته حارسا للثورة، ليس هذا فقط سكوته عن قرارات من شأنها تهدئة النفوس علي شهدائنا علي الحدود مع فلسطين المحتلة برصاص الغدر الصهيوني، وصمتها حيال مايحدث في سوريا، والسودان، واستمرار حالة الميوعة السياسة والاقتصادية، وحكومة "متدهورة"، وانتخابات تؤجل، ومحاكمات عسكرية ضد نشطاء، بل بات الناشطون يحذرون بعضهم البعض من بعض تعليقاتهم علي "الفيس بوك والتويتر".. والمحصلة تقول "إحذر الثورة تضيع".

الأخطر و"المساعد الثاني" للحاكم الجديد، هي أحزاب فلول الوطني المنحل، التي توارت كثيرا، خائفة من قانون الغدر، ولكن الذي اختفي هو القانون، البعض تعاطف مع الفلول وتحدث عن حقهم في ممارسة الحياة السياسية، رغم أن هؤلاء هم من فسدوا وضغوا وسرقوا نهبوا وزورا، فكانت النتيجة ثمانية أحزاب "مفللة" هم  "حزب الحرية"، ومؤسسه معتز محمد محمود أمين عام الحزب الوطني بقنا، و"حزب المواطن المصري" ومن أعضائه و مؤسسيه: صلاح حسب الله احد كوادر الحزب الوطني بالقليوبية، و محمد رجب الأمين العام السابق للحزب الوطني، ومحمد محمود عبدالرحمن، أمين الحزب الوطنى بالدقهلية ، و حمدي السيد نقيب الأطباء، و اللواء حازم حمادى بسوهاج، وأحمد مهنى أحد قيادات الحزب الوطنى بالإسكندرية، و"حزب البداية"، و"حزب نهضة مصر الديمقراطي" ومؤسسه أحمد أبو النظر أحد كوادر الحزب الوطني بالإسكندرية، و"حزب مصر الحديثة" ومؤسسه نبيل دعبس صاحب جامعة مصر الحديثة ووالد وليد دعبس رئيس قنوات، و"حزب مصر القومي" مؤسسه طلعت السادات رئيس الحزب الوطني الجديد قبل أن يتم حل الحزب نهائياً، ويعاونه توفيق عكاشة رئيس قناة الفراعين الفضائية، و"حزب مصر النهضة" ومؤسسه حسام بدراوي الأمين العام للحزب الوطني سابقاً ، و"حزب مصر التنمية" ورئيسته أيمن الحماقي عضو الأمانة العامة بالحزب الوطني المنحل.

خاطرتي قد تكون مرتبكة، حالها مثل ارتباك المصريين، ولكن أغلب الظن أن الخريطة المصرية من الداخل ببساطة باتت أركانها واضحة وهي "شعب- إخوان- إسلاميون- علمانيون- فلول- مجلس عسكري"، الرهان الحقيقي هو من يجاهد لكسب التعاطف والتأييد الشعبي، ولكن الشعب نفسه بات في ظل الواقع الحالي مرتبكا هو الآخر، يصدق الإخوان، ويخاف الإسلاميين، ويسمع العلمانيين في القنوات الفضائية، ويخاف ارتباطهم بالغرب، يكره الفلول ويحتاج إلي أموالهم الغزيرة، يحن إلي الجيش ويخشي الديكتاتورية. إطالة الفترة الانتقالية هي السبب وراء كل تلك الحالة ، وعليه فإجراء الانتخابات النزيهة بسرعة، وإنشاء محاكم استثنائية، وفتح تحقيقات جديدة ضد المخلوع ورجاله ، ومجئ حكومة وطنية من الشعب، وعودة الجيش إلي ثكناته لحماية الوطن هو الحل الطبيعي، وأغلب ظني أنه في حالة استمرار ذلك الضغط النفسي علي الشارع سيكون الانفجار وحينها سيحدث مالايحمد عقباه.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق