الثلاثاء، 19 يوليو 2011

الحلقة الثانية.. الوطن تفتح ملف الحركات السياسية والدينية.. تقديم محمد سعيد

http://www.watanepaper.com/article.aspx?d=20110713&p=33&n=1#.TiYc0PsYEC0.facebook





«السلفية».. علاقة وطيدة بمشايخ السعودية ومتقلبة مع الإخوان "2"
رصدت الحلقة الأولى من تقرير «الدعوة السلفية من المسجد إلى الحزب» تاريخ التيار الأول في خريطة الحركات السلفية المسماة بـ«الدعوة السلفية»، وتفتح الحلقة الثانية من التقرير ملف علاقة ذلك التيار بشيوخ السعودية، وجماعة الإخوان المسلمين، وأبرز نقاط الخلاف والاتفاق بينهم.. وإلى التفاصيل:

تقر «الدعوة السلفية» في مصر بالفضل لشيوخ السلفية السعوديين، وخاصة الشيخين عبد العزيز بن باز، ومحمد بن صالح بن عثيمين، بالإضافة إلى الشيوخ عبد الرزاق عفيفي، وعبد الله بن قعود، وأبو بكر جابر الجزائري، وقد زار الأخيران الدعاة السلفيين في الإسكندرية عام 1986 وحاضرا في مساجدهم، وكان لهذه الزيارات أثر كبير في تدعيم موقف السلفية، خاصة الزيارة التي قام بها الشيخ أبو بكر الجزائري الذي زار كل مساجد الدعوة السلفية تقريبا، وألقى محاضرات في المنهج السلفي بالإسكندرية، كما جرت مناقشات منهجية بينه وبين السكندريين.

ومن المعروف عن السلفيين أن كتابات شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، ثم دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الجزيرة العربية لها قيمة كبرى لديهم، حيث يتداولونها فيما بينهم، ويتدارسونها، ويستقون منها أسس المنهج، حتى تعد كتب ابن تيمية وابن القيم وغيرهما من الأئمة الذين نقلوا منهج السلف ودونوه وشرحوه كالأئمة الأربعة أصحاب المذاهب والإمام الطبري وابن كثير والشوكاني والبغوي وابن رجب، هي القوام الأساسي للمنهج العقدي والفكري والفقهي للاتجاه السلفي.

وفي هذا السياق يقول الشيخ ياسر برهامي: «إن الدعوة السلفية تقدر جميع علماء أهل السنة القدماء والمعاصرين، والمواقف التي اتخذتها، كانت نتيجة دراسات على ضوء كلام أهل العلم ولا تخرج في مجموعها عنهم في معظم قضايا المنهج، منظرة تنظيرًا متقنًا في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية الذي يمثل مرحلة مهمة جدا في تنظير كلام السلف، وعند تنزيل كلامه على أرض الواقع رجعنا لكلام العلماء المعتبرين من المعاصرين».

وكان ابن تيمية قد ظهر في عصر متأخر تراجع فيه المذهب السني أمام طغيان الفلاسفة والمتصوفة وفرق الشيعة فجدد فهم الإسلام على منهج السلف الصالح من الصحابة والتابعين، وتعددت ميادين المعارك التي خاضها في سبيل إحياء المنهج، حتى خاض معارك ضارية في مواجهة خصومه الذين تمكنوا من سجنه، وقد شهد في حياته غزو التتار لبلاد المسلمين، حتى سقطت بغداد في أيديهم عام 656هـ، فاشترك بنفسه في جهاد التتار وتوجيه الأمة لمواجهتهم، كما عاصر دولة المماليك، لذلك أضفى ابن تيمية على مؤلفاته طابعًا خاصًا يتميز بحرارة الجدل، وعنف الخصومة، وقوة الحجة.

ويقول الكاتب علاء بكر في كتابه «جذور العلمانية»: «بذل ابن تيمية المحاولات تلو الأخرى في كتبه ومناقشاته لإثبات أن السلف كانوا أهل نظر ودراية إلى جانب كونهم أهل نقل ورواية، وأنهم آثروا عدم تضييع جهودهم وأوقاتهم في محاولات عقيمة، إذ رأوا في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الكفاية، وأقاموا البناء كاملا في العقيدة والشريعة والعبادات والنظم والأخلاق جميعا».

كما كان للشيخ محمد بن عبد الوهاب «توفي 1206 هجرية» حياة ودعوة شبيهة بما كان عليه الإمام ابن تيمية فقد جاء والأوضاع متردية في نجد وما حولها من الجزيرة العربية، حيث انتشار البدع والخرافات، وشاع بين الناس صرف العبادات لغير الله والتعلق بالأشجار والأحجار وقبور الأولياء، فعمل على تصحيح العقائد، واتخذت دعوته الإصلاحية الطابع الديني السياسي، إذ ألف الكتب والرسائل في الدعوة إلى التوحيد وعقائد السلف، وتحالف مع أمير الدرعية «محمد بن سعود» الذي ناصر دعوته وأمنها حتى انتشرت.

ولم يكن الدعاة السلفيون، في بدايات نشأتهم الأولى بعيدين عن حركة الإخوان المسلمين فكريًا ولا تنظيميًا، إذ نشأ بعضهم في بيوت إخوانية، كالشيخ ياسر برهامي الذي اعتقل والده وعمه من بين من اعتقلوا من الإخوان خلال الحقبة الناصرية، بينما عمل البعض الآخر بين صفوف الحركة في أول حياته، لكنهم جميعا اتفقوا على رفض الانضمام إلى الجماعة، وقد تزعم هذا الرفض محمد إسماعيل المقدم الذي أصر على الاستمرار في دعوته التي كان قد بدأها قبل ذلك.

ورفض السلفيون إعطاء البيعة لمرشد الإخوان مستندين وقتها إلى أن المرشد العام «عمر التلمساني» الذي جمع صفوف الحركة بعد رحيل المستشار حسن الهضيبي كان مجهولاً، أي غير معلن عنه في ذلك الوقت، وقد رفض السلفيون إعطاء البيعة لشخص مجهول، وإزاء هذا الموقف احتج السلفيون بأنهم كانوا قد دعوا التلمساني لإلقاء محاضرة في إطار النشاط الطلابي بمدرج كلية الطب بالجامعة إلا أن بعض قيادات الإخوان أنكروا عليهم دعوته باعتباره لا يمثل الإخوان المسلمين، بينما أعلن عليهم فيما بعد أنه المرشد العام للجماعة.

وقد وقعت بعض الصدامات بين الطلاب السلفيين والإخوان المسلمين داخل جامعة الإسكندرية «عام 1980»، وكان طلاب الإخوان ما زالوا يعملون باسم الجماعة الإسلامية.

يقول ياسر برهامي: «كنا نوزع أوراقا ونعمل محاضرات في ساحة الكلية ونسميها ندوة، ونتكلم فيها عن قضية التوحيد وقضايا الإيمان، فخطط الإخوان لمنع هذا اللقاء، ومنع خروج الطلاب للمشاركة فيه، فحصل الصدام الذي لم يكن السلفيون على استعداد له، بينما كان الإخوان بعد خروجهم من معتقلات الحقبة الناصرية «مرتبين أمورهم»، حتى ظهر ارتباك شديد لدى السلفيين، التقوا على أثره واتفقوا على العمل بطريقة مرتبة، فجرى ما يشبه الاتحاد من أجل الدعوة بين هؤلاء الطلاب الذين يعرفون الآن بشيوخ الدعوة السلفية ورموزها، وتم الاتفاق بينهم على أن يتولى محمد عبد الفتاح أبو إدريس «قيم» المدرسة السلفية، أي مسؤولها الأول.

وبالرغم من هذه البداية التي شهدت ما يشبه الصراع بين السلفيين والإخوان إلا أن الباحث المدقق في الموقف السلفي يلحظ بسهولة هذه المساحة الكبيرة التي يراها السلفيون مشتركة بينهم وبين جماعة الإخوان المسلمين، بل وتنم كتابات عدد كبير من رموز الدعوة السلفية عن تقدير عال لتاريخ وجهود مؤسس حركة الإخوان الإمام حسن البنا، إذ لا يكاد يذكره أحدهم في ندوة أو خطبة أو مقال إلا ويتبع ذلك بالترحم عليه والدعاء له «رزقه الله منازل الشهداء».

ففي مقال له يهاجم وحيد حامد بسبب مسلسل «الجماعة» يقول الشيخ عبدالمنعم الشحات : مسلسل «الجماعة» لا يختلف عن «مسلسل العائلة» في الهجوم على الإسلاميين عموما، وعلى السلفيين خصوصا، وزاد عليه هجوما خاصا على الإخوان، وتشويها متعمدا لتاريخ مؤسس جماعتهم، وهو أمر يقتضي أن نرد على تلك الحملة الشاملة على دين الله، كما يقتضي الذب عن عِرض أحد أبرز رموز الدعوة في العصر الحديث الأستاذ «حسن البنا» رحمه الله.

ثم ينقل قول العلامة المحدث ناصر الدين الألباني -رحمه الله- ما معناه: «إن كانت للأستاذ حسن البنا أخطاء فهي مغمورة في بحر حسناته، ولو لم يكن لـ«حسن البنا» إلا تجديد شباب الدعوة لكفاه ذلك».

وتحت عنوان «الإخوان ضد السلفيين= انتصار النصارى والعلمانيين» كتب سيد عبد الهادي: «إن حملات الوقيعة بين جماعة «الإخوان المسلمين» و«التيار السلفي» تتزايد حدتها؛ لضرب الصحوة الإسلامية ككل، فتسقط في أعين الناس، ويكون المستفيدون هم أعداء الإسلام».

وأضاف: «للأسف انزلق بعض الأفاضل في هذا الأمر، وتوالت الاتهامات بين أكبر فصيلين في الدعوة الإسلامية، لا أقول في مصر فقط بل في العالم الإسلامي كله دون مبالغة!، لكني أرى أن ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا».

وتابع: «لا يصح بحال مِن الأحوال أن يصدق السلفيون أن الإخوان سوف يقضون عليهم إذا تمكنوا، وأنهم سيكونون أشد عليهم من الظالمين؛ فإننا نعتقد أن إخواننا في جماعة الإخوان المسلمين عندهم مِن الدين والورع ما يجعلهم لا يفكرون في ذلك؛ فضلاً عن تنفيذه».

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق