لم تكن الثورة المصرية، فقط كاشفة لكثير من مناطق العوار في تفكيرنا، وفي سلوكياتنا، وكم كنا متمترسين حول أفكارنا، التي منها الصالح، ومنها غير ذلك، ولكنها، كانت ايضا، كاشفة لحالة مجتمع كبير، فيه أناس لايزالون يأملون في عودة مخلوع ذهب مع الريح، أملا في مكتسبات شخصية، أو أمان واهم، أو للاختفاء وراء فساده وجبروته، أو ساتر يقيهم شر قوي وطنية، الشارع يقف بجانبها.كنا كثير قبل ثورتنا، نجنب خلافتنا، ونري أن عدونا واضح ومحدد، عدو ظلم وقتل وفسد، عدو بمعني الكلمة، لاتجوز معه الرحمة، لأنه لم يرحم، ومن لايَرحم لا يُرحم، وفي الوقت بدأت خلافتنا كقوي سياسية، في الظهور، مجددا، مصالح البعض غلبت علي كثير، هناك من رأي الإخوان، والتيارات الإسلامية، بتشكيلاتها، وتنوعاتها قوي شيطانية لابد من محوها، قبل أن تمحها، فسرته نداءات "الدستور أولا" ملامح الخوف بدت مسيطرة علي الجميع.
مضحكات، طرائف النخبة السياسية، "الإخوان زي الحزب الوطني"، نبرة استيلاء الإخوان ستفعهم لنفس مصير الحزب الوطني"، "الإخوان والوطني وجهان لعملة واحدة"، مقولات فاسدة، تخرج عن حدود اللياقة السياسية، التي طالما تغني رموز الليبرالية، والديمقراطية، وضع الإخوان في خانة الوطني "قلة أدب" سياسية، غير مقبولة، لابد من عدم الوقوف معها طويلا، لأن الحديث مع مروجي تلك الخرافات، سيعطيهم قدرا لا يستحقونه، ليس استعلاء ولكن تطبيقا للحكمة الشهيرة "أنزلوا الناس منازلهم".
"المصري اليوم"، جريدة، طالما تغنت بحيادها "المصطنع"، لعبتها صح، و"عممت" الجميع، بما فيهم الإخوان، في أيامها الأولي، بدت وكأنها الوريث الشرعي لـ"آفاق عربية"، الإخوان تعاملوا معها وكأنها "الفتوة" الذي يأخذ حق المظلوم من القوي، وبعد ما العمة اتعممت، كان لها ماكان، بالأسماء والأرقام، والعلاقات، الكل معروف، ومكشوف، بها صحفيون زملاء شرفاء، مهنيون بحق، ولكن أزمتنا مع الرأس، وبرده، الحيث عنها كثير يعطيها زخما لاتستحقه، والحكمة تقول "أنزلوا الناس منازلهم".
"الدستور أولا"، البعض يعتبرها نقطة شائكة، لايجوز معها التخوين، والتسفيه، وأنا معهم، مؤيدو "الدستور أولا" هم من قالوا "لا"، وليس كما يقول البعض أن زادوا بعدما اكتشف الملايين ممن قالوا "نعم" حجم الخطأ بقولهم "نعم" فانضموا إلي فريق "لا"، أنا عاوز أعرف من أين لهم بتلك المعلومة والتي أوردها الاستاذ وائل قنديل في "الشروق"، نريد أن نحترم عقول بعض، تحفظات كثيرة علي وضع الدستور أولا، لن نعيد ونكررها فهي واضحة، والموضوع فعلا بقة ملل، والأهم كما قال صاحب "النوت" التي حققت انتشار واسعا يوم الجمعة 17 يونيو "الفقراء أولا.. ياولاد الكلب"، اين البسطاء من تفكيرنا وأعمالنا، نريد حكومة قوية، وبرلمانا قويا، ومؤسسات قوية، لاوجود فيها للعسكريين، مدنية كاملة، نختلف في مرجعياتها، أمر طبيعي، والاحتكام للشعب هو الأساس.
عن جماعتنا نتحدث "شوية".. وبدأت مرور مرحلة هدنة، هدأ فيها الهجوم عليها، والخلاف داخلها، والانتخابات التشريعية علي الأبواب، وحزب ناشئ، يطمح للوجود الفاعل، تجاوزا عن آرائنا، وملاحظتنا، عن أداء، أو تخبط، احيانا، وقرارات قد تكون خطاء، فهي في النهاية فصيل بشري، له أخطاء، وله نجاحات، فكرته السامية، لاتزال تحافظ علي وسطيتها، وستظل، علي الجميع التكاتف، والتجاوز، من الجميع.. من الجميع.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق