الاثنين، 27 ديسمبر 2010

"القاهرة- رفح".. عامان


في الـ27 من ديسمبر، ومنذ لحظات، انطلقت طائرات الكيان الصهيوني، لتضرب غزة، كنت جالسا في عملي أتابع قناة الجزيرة التي أوردت الخبر في شريط عاجل، ثم خرجت مقدمة نشرة الأخبار ومن خلفها مشهد دموي، حيث الشهداء هنا وهناك، الأطراف مقطعة، اللحم متناثر، والعظام مهشمة، بداية تسمرنا ثم انطلقنا للعمل من أجل تغطية الحدث عبر استطلاعات رأي سريعة للسياسيين والمفكرين عن الحصيلة الأولي للعدوان.

وقع الاختيار علي الدكتور عبد الله الأشعل أستاذ القانون الدولي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، الذي قال في تصريحه الصحفي لي "ليتني مت قبل ذلك اليوم، مش عارف اقولك أيه إخونا بيموتوا وإحنا قاعدين نتفرج"، واستكملت التصريحات وجاء تكليف لي بالسفر إلي رفح المصرية لتغطية الحدث ضمن وفد اتحاد الأطباء العرب، في البداية شعرت برهبة ، ولكني تمالكت نفسي، وأخذت القرار، وانطلقت بلا معدات سوي قلمي وأوراقي، فلا كاميرا للتصوير أو كمبيوتر، وركبت سيارة الاتحاد ولا أعرف ماذا أفعل وكيف أفكر.

ووجدت نفسي ولأول مرة في حياتي علي الضفة الثانية للقناة في أرض سيناء، لا أجد ما أعبر عنه ولكني شممت رائحة الموت والبطولات فيها، لرجال ضحوا من أجل مصر "بجد" ليس من أجل تحقيق مكسب أو انتصار شخصي، ووصلنا العريش بعد منتصف الليل، وجاء موقع "الشاليه" المخصص للإعلاميين والصحفيين أمام بحر العريش، وجدته غاضبا، حزينا، صامتا، ينتظر الصباح.

استيقظنا سريعا وانطلقنا لمعبر رفح، وفجأة وجد نفسي أمام المعبر القاسي، منعنا من الدخول في البداية ولكن سرعان ما دخلنا عندما أبرزنا هويتنا الصحفية، لن أتكلم عن التعسف الذي شاهدناه ضدنا وضد رجال الإغاثة وضد الوفد الطبي الفلسطيني، فالظرف السياسي الحاصل كانت له متطلبات، ولكنني ولأول مرة في حياتي أري طائرة حربية صهيونية تطلق صاروخا علي أرض عربية، راح ضحيته أكثر من 20 فلسطينيا، كما علمنا فيما بعد، لم أرها مرة أو مرتين بل عشر مرات في أقل من 5 ساعات، رأيت الجميع يهرب، ولكني وقفت بل أخذتني قدمي للأمام، ليس من باب الشجاعة، ولكنها قدمي التي أخذتني.

وعند إدخال المعونات الإغاثية، وجدت قدما مرة أخري تأخذني إلي غزة، فعبرت الطريق الفاصل بين القطاع ومصر، ووطأت قدمي غزة، ومع زيادة وتيرة القصف، أمرتنا الأجهزة الأمنية بالخروج سريعا، وطوال عودتي علي الطريق الواصل بين رفح والعريش رأيت القصف والقتل والنار، وتيقنت أن الحقيقة عند الرؤية الأولي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق