
مع فض مولد الانتخابات البرلمانية التي أتعبت الجميع فعالياتها ونتائجها، وبالعودة إلي البيوت، والاسترخاء والتفكير في التجربة المؤلمة للبعض والمفرحة للبعض الآخر، والمقلقة للبقية، ومع شرب النسكافيه في التراس وأمامك السماء ضبابية سماؤها وسحابها، تكاد أن تبكي ما رأته، حابسة دموعها وغضبها من أن تمس الشرفاء والمخلصين.
هكذا كان حال الناشطين من له توجه أيدولوجي أو من ليس له توجه مكتفيا بحب مصر كسبب كاف للغضب والعمل، ولكن يبقي أصحاب الرسالة والصحوة الإسلامية أنفسهم علامة في ظل ذلك الوضع المرتبك، وفي القلب منهم الشباب الذين عملوا ونشطوا وأوذوا وضحوا، وباتت عقولهم وقلوبهم "مخنوقة" تريد الانفجار "أحيانا" والسكوت "أحيانا"، ويحدوها الأمل واليأس، فهم في النهاية بشر ولهم طاقة.
ولكن بعيد عن التقعر السياسي والتحليل التنظيمي للمسببات وعناصر التأثير الإيجابي والسلبي لما وصله هؤلاء الشباب، نجد أن لديهم حالة طاغية للعودة لـ"الجو السبيعيناتي"، خاصة النصف الثاني منه، حيث الانفتاح والعمل الدوؤب والحرية، والفهم والفقه، والنجاح، والقدوة.
ففي الوقت الذي ارتدي فيه شباب زمن "السبيعيناتي" البنطلونات واسعة النهايات دون "حجر" يذكر، وأطالوا سوالفهم وشعورهم علي هيئة "الكمبوشة"، ونسيت الفتيات أن ترتدي ملابسها أثناء تجولها في شوارع القاهرة المحروسة، كان هناك شباب آخر عاني الكبت والظلم يحاول إعادة التأسيس وإقامة حركة إسلامية جامعة تحي ميراث الأستاذ البنا، وأفكار الإمامين الجليلين محمد عبده وجمال الدين الأفغاني، فكان لهم ما أرادوا، نشاط هنا وعمل هناك، مخيف صيفي ومعسكر شتوي، دخل الدعوة الالآف من المثقفين والوجهاء والعلماء، وخوض ونجاح في الانتخابات الطلابية والنقابية والنيابية، وكانون ينجحون مع كل موجة حجب ومنع في إيجاد البديل الأفضل والابتكار الناجح.
وتقادم الزمن وصار شباب الصحوة "السبعيناتي" رجالا كبارا تأخر بهم العمر، متجاوزين الستين، وباتت أفكار صحوة "السبيعن" غير قادرة علي مواجهة حجب "الفترة الألفانية" فمهارة الكبت والمنع باتت مواكبة للتطورات والمتغيرات، فأصبح من السهل التضييق والإخفاء، في حين لا يزال "السبيعيناتية" في الجو "السبعيناتي".
ليست تلك دعوة للثورة علي "السبيعيناتية" بل بالعكس فهم القدوة والمثال، فهم من نحلم بتقليدهم والسير علي خطاهم، بل هي دعوي لطفرة وصحوة جديدة وروح جديدة تسري في القلب والعقل من أجل مصر، وليكن جونا "سبيعيناتي في ألفيناتي".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق