الاثنين، 30 أغسطس 2010

إن الرنة تأتي فجأة


نقف صفا واحدا متراصا، الكتف في الكتف والقدم في القدم يحاول الصف جاهدا أن يستوي، ويخرج صوت الإمام قويا، "استووا، أقبلوا علي الله بقلوب خاشعة، وأغلقوا المحمول، إن الرنة تأتي فجأة"، لم تكن تلك مزحة من الإمام الزاهد ولكنه نداء إلي أصحاب القلوب الرحيمة من المصلين.

ومع انتشار "بوسترات" "من فضلك أغلق المحمول" "ساعد إخوانك علي الخشوع" يخرج علينا زملاؤنا في الصف وفي الاستواء بنغمات عجيبة، فها أنت وأنت تسمع قصة الرجل الصالح مؤمن آل فرعون في "غافر" ينطلق بجانبك "أركب الحنطور واتحنطر " فتتذكر الحنطور ومأساته اليومية في "الحنطرة" والمآسي التي تلاقيها في السعي وراء لقمة العيش والصبر علي غرور صاحب العمل وتسلطه، وما إن تهدأ نفسك وتعود إلي خشوعك ينطلق " بصيت لروحي فجأة لقيتني كبرت فجأة ونزلت دمعتي" فتتذكر القمع والفساد والغذاء المسرطن وما حل عليك منه من مرض وأوجاع.

وتهدأ أنفسنا مرة أخري، ونتذكر قول الإمام قبل الصلاة "أغلقوا المحمول..إن الرنة تأتي فجأة" فيخرج علينا ثالث "أمين أمين..أمين يارب العالمين..بارك لنا في الطيبين" فنتذكر مسلسل إمام الدعاة والشيخ الشعراوي وما حل بعلماء الأمة من تراجع، وبالهجوم الذي يشنه دعاة الانفتاح ضد الدين والعلماء.

وفي نهاية الصلاة وبعيدا في الصف كان هناك رجلا طيبا وهو في جلسته الأخيرة للتشهد، فجأة بدأ يهتز والسبب إصابته "بفايبريشن في الجيب" حيث أنه جعل الهاتف علي وضع "الفايبريشين قبل الصلاة" فأصابنا بالخوف عليه، ومع قول الإمام "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته" سكت المحمول عن الرنين وباح الرصيد بما قد باح.. وتذكروا عباد الله إن الرنة تأتي فجأة.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق