السبت، 21 نوفمبر 2009

من المستفيد في أزمة مصر والجزائر؟




كثرت متابعتي للتغطية الإعلامية للتلفزيون الرسمي المصري الارضي والفضائي، وكذلك القنوات الفضائية الخاصة والقنوات الإخبارية العربية والأجنبية عقب هزيمة المنتخب المصري أمام شقيقه الجزائري في المباراة الفاصلة المؤهلة لنهائيات كأس العالم بجنوب إفريقا 2010، بل تطورت تلك المتابعة لحد الإدمان، بل تجاوزت لتصل مشاهدة الحفل الختامي لمهرجان القاهرة السينمائي، فضلا عن الصحف الحكومية والخاصة محاولا الوصول إلي نتائج واستدلالات علي الأزمة الحاصلة بين مصر والجزائر.


وقبل الخوض في الرؤي والتصورات حول الأزمة الكروية ذات العمق السياسي- بحسب رأيي- أجد أن الشعور الشعبي تجاه ماتعرضت له الجماهير المصرية في العاصمة السودانية الخرطوم الأربعاء الماضي من الجماهير الجزائرية قبل وبعد المباراة الفاصلة شعور صادق عن إهانة مصرية من الصلف الذي يواجه العديد من المواطنين المصريين في دولا عربية نفطية زكاه التعامل الرسمي الفاشل في فرض سياسة فاشلة علي المستوي الخارجي وخاصة العربية منه.


أولي تلك التصورات: أن الزفة الإعلامية التي صاحبت الخروج من نهائيات كأس العالم محاولة من النظام الحاكم لإلهاء الشعب " المسكين" المقدم علي عيد الضحي وتحور فيروس إنفلونزا الخنازير وأزمات تعليمية وإجتماعية وسياسية قد تعصف به وبوزارة حكومة نظيف لرجال الاعمال، ولايهم في ذلك توتير العلاقات السياسية لان النظام أيقن أنه خسر محيطه العربي ولا يقبل أن يخسر البقية الباقية في الداخل المصري.
التصور الثاني: من الملفت للنظر أن التصريحات والإنفعالات الي ساقتها وسائل الإعلام سواء الرسمية، أو الخاصة-بنكهة رسمية- كانت لفنانين -ممثلين و مطربين- عبرت عنه قريحتهم-المتورمة- في البرامج الحوارية والتوك شو ، أو في الحفل الختامي لمهرجان القاهرة السينمائي والذي تم فيه استبعاد الجزائر من المشاركة لاشرفية، أو قيام فنانين برفض جوائز مهرجان وهران الفني، وقيام مؤلفين وشعراء بكتابة أشعار تتحدث عن حجم مصروقدرتها علي تجاوز الصعاب، وفي الوقت نفسه أستبعدت فيه العقليات السياسية العاقلة من الحديث في تلك الأزمة وكأن هناك مخطط حكومي للإستفادة من القبول الشارعي للوجوه السينامئية لتمرير خطة ما للشكل الجديد لسياسة خارجية مصرية تجاه التعامل مع دولا عربية نفطية في الخليج والمرغب العربي، وهو ماكشفت عنه أيضا الهجوم الرسمي الإعلامي علي قناة الجزيرة بدعوي انها تساعد في غصال صورة سيئة عن مصر في تلك الازمة في حين تجاهل توجيه النقد إلي قنوات وإخباريات جهت نقدا اشد عنفا لمصر مثل قناتي العربية السعودية، والبي بي سي الإنجليزية الناطقة بالعربية.


التصور الثالث: أعتقد أن النظام المصري حاول تلميع نجلي الرئيس مبارك" علاء- جمال" واستغل مباراتي مصر والجزائر في المرحلة الأخيرة والأخري الفاصلة لكأس العالم لكسب التعاطف الشعبي مع النظام واستكمالا لمسلسل المشاركة الرئاسية في المتاعب الشعبية الكروية، وهو ما استتبعه في الحلقات المتتالية لما بعد الهزيمة الكروية من الجزائر وباتصلاته التلفونية لبرنامجي "الرياضة اليوم" الخميس الماضي علي قناة دريم، و"البيت بيتك" الجمعة ومحاولته المستميتة لاستعطاف الشعب المصري والهاب مشاعره ضد الشعب والقيادة الجزائرية.

التصور الرابع: يري البعض أن تلك الغضبة المصرية مسألة وقت، وأن من قام بتأجيجها هم نجلي الرئيس، ورجال الأعمال أعضاء الحزب الحاكم وخاصة أحمد عز -فتي النظام المدلل- الذين رأو أن مظاهر التشجيع الهمجية للجماهير الجزائرية التي تعود عليها العام مست كرامة وشخص هؤلاء المحتكرين، الذين ثاورا وحرضو التلفزيون الرسمي والقنوات الخاصة التي تأتمر بإشارة منهم وخاصة أن أصحاب القنوات الفضائية الخاصة" السيد البدوي الوفدي الثري- وأحمد بهجت الإقتصادي المتعثر- وحسن راتب القيادي بالحزب الحاكم" لهم مصالح ترتبط بشكل او بآخر بالنخبة الحاكمة.


ومع تلك التصورات سواء إن كانت جانبها الصواب أم لا، كان هناك بالتأكيد مستفيدون وخاسرون وآخرون وقفوا علي الحياد حتي لاتمسهم ألسنة لهب الأزمة، أهم المستفيدون، علاء مبارك الذي تم تلميعه بشكل ملفت ساعده علي ذلك سببين الأول حادثة وفاة نجله الأكبر محمد 10 سنوات مؤخرا، والثاني الخلفية الطيبة عنه لدي الشارع بإعتباره بعيد ممارسات والده وأخيه جمال القمعية، وإنشغاله بالتجارة والصفقات.


يأتي في المرتبة الثانية الفنانين والمطربين الذين تم تلميعهم بشكل كبير وتصويرهم علي أنهم أبطال العروبة والوطنية، والثالثة أصحاب الفكر الإنشقاقي والعروبة الوهمية بوصفهم الأشقاء الجزائريين بمجموعة من "الأمازيغ- البربر" الحاقدين، وهو الأمر المستغرب علي طول العلاقة المصرية الجزائرية الحميمة وهو ماعبر عنه الرئيس مبارك بوصفه نظيره الجزائري بوتفليقة بـ"رفيق السلاح".

وبغض النظر عن محاولات التهييج والتجييش الحكومي المصري ضد الشقيقة الصغري الجزائر يبقي سؤالا واحدا، كيف يمكن أن تنتهي تلك الأزمة من وجهة النظر الحكومية المصرية والجزائرية، والشعبية والعربية؟!.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق