
في الدقيقة 85 من مباراة المنتخب المصري ونظيره الأمريكي التي انتهت بهزيمة مريرة ،تمثلت لي ذكريات أليمة كادت المبارتين السابقتين أمام البرازيل بطل أمريكا الجنوبية وصاحب المدرسة الكروية العريقة أو القيصر الروماني المنتخب الايطالي بطل العالم أن يمحوها "بأستيكة" لولا حالة الانبطاح الكروي التي أصابت منتخبنا الكروي.
ولم أجد بدا بعد انتهاء المباراة "الأليمة" من اللجؤ لعدد من الأغاني الوطنية التي طالما هونت علي حالة التدهور الذي أصابت قلب حضارتنا ،فبين "ياحبيبتي يامصر" و "حدوتة مصرية" و"فدائي" وخلي السلاح صاحي" و"عدي النهار"و"السلام الجمهوري" قضيت ليلة من الحسرة علي وطني الحبيب مصر لا لخسارته كرويا لكن لهزيمته النفسية.
ولم أزل استعرض شريط "مصر العريقة" عبر بوابة التاريخ منذ نشأة البشرية إلي يومنا الحاضر فوجدت رغم تلك الحضارة العريقة ،أننا شعب تعود طعم الهزيمة ومرارتها ،وأعجبنا دور الضحية ،وتمتعنا بمصمصة شفاه الأغراب علي حالنا المتردي ، فمن مينا موحد القطرين وسخرة خوفو للمصريين لبناء هيكل حجري مرورا بأسر "فرعونية" الأخلاق والحضارة وأخري "قيصرية" التبعية وأسكندر مقدوني غزا وتوغل فقلدناه وسام شجعاتنا ونزعناه عن شرفائنا عاشت حضارتنا وترسخت مبادئنا.
ومع مضي شريط الذكريات أمام عيني تذكرت الحواريين تلاميذ المسيح يهربون ويلاحقون بين البراري والسهول والجبال والسفوح هاربين برسالتهم السماوية الحنيفية من يد الطغاه وعدد من المنافقين والمرجفين الذي افسدوا البشرية بحقدهم وكراهيتهم للحق.
ويسطع نور الاسلام علي مصرنا الحبيبة فتزهو وتعيش بين حكم راشدي وأموي وعباس وأيوبي وممالكي وعثماني تنعم بحضن الأمة الدافي ،وإن كان يعكر صفوها من حين لآخر اعتداء غاشم وفساد حاكم و خيانة حاقد.
وفي غمرة شريط الذكريات فاجأتني مصائب أمتي العربية والاسلامية بين احتلال وقتل وتشريد وضياع وفساد وخيانة وحالة انبطاح كاملة ومستشرية ،وسألت نفسي سؤالا ..وماذا بعد ؟هل سنظل في حالة الهوان والضعف تلك؟ هل سنظل منكسرين ومنبطحين؟ هل سنترك أولادنا وإخوننا الصغار عرضة لحالة الخذلان؟
متي نتحرك ..الموضوع أكبر من هزيمة مباراة كرة أنها سنة الله في أرضه لأمة نبيه محمد صلي الله عليه وسلم فهمي أمة مبتلاه رغم تعرضها لانتكاسات ومنعطفات تسببت في زوال أمم الا أننا لانزال نعيش ونتنفس ومصرين علي إكمال ارادة الله في أرضه بإعمارها ونشر قيم العدل والحرية والسعادة والحب.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق